
افتتاحية صحيفة النهار
الحكومة “عود على بدء” قبل جولة جديدة !
يعقد مجلس الوزراء مبدئياً الخميس المقبل جلسته الرابعة منذ نيل الحكومة الثقة وسط تصاعد الشكوك في الواقع الحكومي الناشئ خصوصاً بعد الغيوم الكثيفة التي غلفت هذا الواقع في الايام الاخيرة بفعل الخلاف الذي نشأ بين رئيس الوزراء سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل. وبينما تراهن معظم القوى السياسية المشاركة في الحكومة على عودة الامور الى طبيعتها في الجلسة المقررة باعتبار ان فريقي “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر” اللذين يشكلان عمودين أساسيين من اعمدة التسوية السياسية – الرئاسية التي تظلل لبنان منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، لن يذهبا ابعد مما فعلا في ترجمة التباينات والخلافات على خلفية مسألة عودة النازحين السوريين، تخشى أوساط وزارية مطلعة تبسيط الامور تكراراً بحيث تترك الخلافات التي فجرت السجالات الاخيرة جانباً من دون معالجة أو مصارحة في العمق تجنباً لتجددها وتسهيلاً لبعض الملفات الملحة المطروحة أمام الحكومة، الامر الذي يترك واقعياً باب تفجر التباينات مفتوحاً في أي لحظة وعند هبوب اي ريح خلافية جديدة.
وقالت هذه الاوساط إن الجلسة المقبلة مهدت لها اتصالات جانبية من أجل اعادة ترميم الثقة نسبياً بالواقع الحكومي الذي اهتز أولاً، ومن أجل فسح المجال لاقرار بنود مهمة في جدول اعمال الجلسة لئلا يتهدد المناخ السائد انتاج الحكومة من اول الطريق ويتسبب بتداعيات بالغة السلبية على البلاد. ولفتت الى ان الجلسة التي ستنعقد عشية زيارة وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو لبيروت ستشكل حاجة للتنسيق المبدئي أقله في الموقف الرسمي العام من العناوين الكبيرة التي ستتناولها محادثات بومبيو مع المسؤولين الكبار والتي باتت معروفة لدى الجميع بما يوفر على الحكومة لاحقا اهتزازات داخلية جديدة.
وأفادت معلومات مساء أمس ان أبرز بنود جدول أعمال الجلسة تتمثل في تعيينات المجلس العسكري التي ارجئت من الجلسة السابقة، كما ان ثمة بنوداً تتعلق بمشاريع “سيدر” ومنح حوافز لـ”ايدال” وتوحيد العقود المالية. أما خطة الكهرباء الجديدة التي أعدتها وزيرة الطاقة ندى البستاني، فلم يتأكد موعد عرضها على مجلس الوزراء، علماً انه يرجح ان تعرض في الجلسة التي تلي الجلسة المقبلة.
“مواجهات الفساد”
ووسط هذا المناخ الحكومي الهش تصاعدت أمس ملامح المواجهات السياسية الجانبية التي تثيرها موجة فتح ملفات الفساد على مستويات نيابية وسياسية وقضائية عدة. فعلى صعيد عمل اللجان النيابية، صرح رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان، إثر ترؤسه جلسة للجنة في حضور وزير الاتصالات محمد شقير، أنه أبلغ الأخير “عدم جواز اعتبار أن هناك فائضا (في التوظيف) في اوجيرو أو سواها ويجب توزيعه على أماكن أخرى”، مشيرة الى “أن هذا الاجراء غير قانوني والحل يكون بتطبيق القانون “. وقال “إن ثلث العجز في الموازنة ناتج من الحجم المنفوخ للملاك والادارات والمؤسسات العامة. وعندما نتحدث عن 10 آلاف شخص جرى توظيفهم أو التعاقد معهم خلال سنة فهناك مشكلة، وعندما يصل عدد الموظفين في الادارة والقطاع التربوي الى 99 ألف شخص، يعني ان هناك مشكلة”.”
وأضاف أن “المدير العام لأوجيرو عماد كريدية قدم خلال الجلسة دراسة قانونية وضعها محامي الهيئة، يقول فيها: إن الحاجة تسمح بالتوظيف الذي حصل ويبلغ 453 شخصاً. فيما أتى جواب مجلس الخدمة المدنية أن هذا التوظيف خاضع لأحكام المادة 21 من قانون سلسلة الرتب والرواتب، ويجب التدقيق في الناحية القانونية لهذا التوظيف”.
في المقابل أعلنت النائبة بولا يعقوبيان انها تقدمت باخبار الى النائب العام المالي في موضوع الاهدار في البواخر المنتجة للطاقة ضد الوزير جبران باسيل بعدما ادعى عليها الاخير ووجهت اتهامات الى “التيار الوطني الحر” و”حزب سبعة” حول “تواطؤهما على استهدافها “.
وتناول الرئيس عون ملف الفساد لدى إطلاقه “الحملة الوطنية لاستنهاض الاقتصاد اللبناني” أمس من قصر بعبدا، فقال: “الفساد السبب الأكبر للضرر في لبنان. هو عاد بالخير على الفاسدين والمفسدين، ولكنه تسبب بالشقاء لمن يدفعون الضرائب، ولا يتلقون الخدمات اللازمة التي يستحقونها من الدولة. الآن بدأت معركة الفساد، وهذا عهد قطعته على نفسي، وان شاء الله قبل هلال رمضان المقبل، سيكون هناك قسم كبير منه قد صححناه. الآن نسمع اعتراضات، ولكن في هذه المعركة ليس هناك حصانة لأحد، وهذا ما يجب ان يعرفه الجميع. انا أول شخص كنت متهماً في الجمهورية اللبنانية، وكان كلما طرح سؤال على المسؤولين في لبنان عن سبب ابعادي كان الجواب نفسه: اني متهم بملف مالي، والقضاة الموجودون هنا يعلمون جيداً ان الملف فارغ. كنت بريئاً ولم أتوسط لأحد لإظهار براءتي وطالبت التيار الوطني الحر الذي كان يتظاهر بوجه الوجود السوري في لبنان ويقاومه يومياً، ألا يتظاهر لأجل المطالبة ببراءتي التي بيّنها القضاء بعد عودتي الى لبنان”.
الاشتراكي وعودة النازحين
وفي ظل هذه الاجواء لم يغب ملف عودة النازحين السوريين عن المشهد السياسي، اذ اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ان عودة النازحين السوريين “لن تتحقق طالما ان النظام السوري يرفضها”. وقال على هامش المؤتمر الذي عقده الحزب أمس حول هذه القضية إن “هناك خوفا لدى هؤلاء”، متسائلاً: “من سيؤمن العودة الآمنة لهم كي لا يعودوا ويُعذبوا ويُقتلوا… نؤيد المبادرة الروسية ولكن عليها ان تعطي ضمانات”. وتمنى ان “يبقى هذا الملف بعيداً من الوزارات المعنية كي يؤمَن الحد الادنى لهم من العيش الكريم في التعليم وغير التعليم “.
وأصدر المؤتمر الاشتراكي توصيات شددت على “ضرورة إقرار خطة وطنية شاملة في شأن عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، وإعادة إمساك الحكومة اللبنانية بهذا الأمر ووقف أشكال التداخل وضياع المرجعية المسؤولة عن ملف النزوح، وتأكيد دور الأمم المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في رعاية العودة والنظر إلى مسألة الضمانات ومعايير الأمان المتعلقة بالعودة مع الجهات المعنية في سوريا، ودور المبادرة الروسية في تأمين الضمانات المطلوبة والضغط لتأمين شروط العودة”. كذلك شددت على ان “تأمين عودة النازحين السوريين تستدعي بالدرجة الأولى حلاً سياسياً عادلاً في سوريا يقوم على ضمانات دولية وإعلان صريح من السلطات السورية عن ترحيبها وتسهيلها وضمانها لعودة النازحين”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: محاولات لإحتواء إشتباك “التيارين”.. وتحذيرات مـــن سلبيات على الاقتصاد
تزايدت محاولات سعاة الخير في الساعات الماضية، لإطفاء فتيل الاشتباك بين التيار «الوطني الحر» وتيار «المستقبل». واللافت فيها انها تتطلب مزيداً من الجهود لإغلاق حلبة الملاكمة السياسية المحتدمة بينهما، خصوصاً انها في ظل التباين الحاد في المواقف، ما زالت مفتوحة في اتجاه تصاعدي يُنذر بمزيد من الاهتزاز في المشهد السياسي العام، مع ما يستتبع ذلك من إرباك للوضع الحكومي المربك اصلاً، والذي دخل حالياً في مرحلة الترهّل والشلل.
بالتوازي مع السجال المتواصل بين «التيارين»، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية» انّ اتصالات بعيدة عن الاضواء جرت في الايام الاخيرة سعياً الى نزع فتيل الاشتباك بين «المستقبل» و«الوطني الحر»، وخصوصاً انه زرع الخشية لدى مستويات سياسية كثيرة من ان يصل احتدامه الى انهيارات سياسية غير محسوبة، يصبح من الصعب احتواؤها أو تدارك نتائجها.
واشارت المصادر الى انّ هذه الاتصالات شملت المقرات الرسمية على اختلافها، وكذلك بين المقرات الحزبية، وتحديداً بين «حزب الله» والتيار «الوطني الحر»، وشارك فيها أصدقاء مشتركون للطرفين، اضافة الى مستويات سياسية رفيعة المستوى، في محاولة حثيثة لاختراق جدار التصلب، وتخفيض السقف العالي من الخطاب الهجومي الذي وَتّره الكلام الثقيل فوق الزنار وتحته.
وكشفت مصادر مشاركة في الاتصالات لـ«الجمهورية» انها باتت قاب قوسين او ادنى بحصر الاشتباك في حدوده، والاكتفاء بما حصل من مواقف وردّات الفعل عليها، حيث يؤمل ان تتجه الامور نحو الانحسار على قاعدة أن ليس لأحد مصلحة في تطورها نحو المنحى التصعيدي الذي ستكون له انعكاسات سلبية.
وقالت هذه المصادر انه وحتى الخميس المقبل، موعد جلسة مجلس الوزراء التي تقرر عقدها في قصر بعبدا، تكون الأجواء قد سوّيت. علماً انّ جدول الأعمال الخاص بهذه الجلسة سيعمّم اليوم على الوزراء.
ورجّحت مصادر وزارية انّ الجدول سيتضمن التعيينات في المجلس العسكري والأمانة العامة لمجلس الدفاع الأعلى، التي سوّيت بعد التفاهم على احد المراكز الخاص بالمقعد السني في المجلس.
وفي معلومات «الجمهورية» انّ الرئيس سعد الحريري سيطلق اليوم، من خلال لقائه اعضاء مجلس نقابة الصحافة، مواقف ستضفي برودة على الأجواء.
نصائح عربية
وكشفت المصادر انّ جهات ديبلوماسية عربية وصفت بـ«المحايدة» دخلت على خط إسداء النّصح، ونقلت رغبتها الى مراجع مسؤولة بالحفاظ على الاستقرار الداخلي والنأي بلبنان عن اي توترات، مؤكدة «اننا ننصح اللبنانيين بتجنّب اي خلل داخلي، واي توتر داخلي، لبنان يجب ان يكون في حالة استقرار خصوصاً في ظل وضع المنطقة والتطورات المتلاحقة فيها. نحن نريد لبنان ان يكون مستقراً بالكامل، ويخطو خطوات سريعة نحو الانتعاش الاقتصادي، لا ان يبقى في دائرة الانكماش. لبنان يعنينا، ونعتبر اي ضرر فيه لا يصيبه وحده، بل يصيب كل العرب، خصوصاً الذين يحرصون عليه. ونأمل ان يتجاوب اللبنانيون مع مصلحة بلدهم، فأنتم تعانون، فلا تُقدموا على ما يوتّر بلدكم ويجعلكم تعانون أكثر».
صمت سلبي
الى ذلك، وفي ظل استمرار القصف السياسي، لوحِظ اعتصام رئيس المجلس النيابي نبيه بري بما سمّي «الصمت السلبي» حيال ما يجري، من دون ان يعلّق على تدهور العلاقة بين تيار «المستقبل» والتيار «الوطني الحر». الّا انه عندما سئل عمّا اذا كان هذا الامر سيؤثر على الحكومة، إكتفى بالقول: «طبعاً سيؤثر سلباً».
علماً انّ بري كان ينتظر ان تدخل الحكومة مضمار العمل والانتاج، لا ان تتأثر بتدهور سياسي يفرملها ويضع البلد امام سلبيات اضافية. وسبق له ان شدّد على انّ واقع البلد يتطلّب ضرورة إطلاق العجلة الحكومية نحو إنتاجية سريعة تتصدى للملفات الحيوية، وفي مقدمتها الموازنة العامة.
روقوا علينا شوي
الى ذلك، وفي وقت أكد التيار «الوطني الحر» انّ رئيسه لا يستهدف رئيس الحكومة ولا الحكومة في المواقف التي أطلقها، توجه قريبون من رئيس الجمهورية الى من سمّوهم «شركاء التسوية» بالقول: «بَدكم تروقوا علينا شوي».
وقالت اوساط رئاسية لـ«الجمهورية»: انّ تلويح الوزير باسيل بإسقاط الحكومة ما لم تتم معالجة حقيقية لملفي النازحين والفساد، إنما ينطلق من حقيقة انّ فريق رئيس الجمهورية والتيار «الوطني الحر» يملك 11 وزيراً، وعندما تمسّكنا خلال مفاوضات تشكيل الحكومة بالحصول على هذا العدد من الوزراء فلأننا كنّا نتحسّب لمثل هذه الظروف التي تتطلّب حماية العهد، والتلويح بهذا السلاح لا يهدف الى إنهاء التسوية او ربط النزاع بل الى تثبيتهما، إنما على قاعدة توازنات في داخل الحكومة يجب ان تُراعى.
ويلفت المحيطون بعون الى انّ رفض وزير الاتصالات محمد شقير إعطاء الإذن للتحقيق مع مدير عام هيئة اوجيرو عماد كريدية هو «موقف شديد الخطورة لا يمكن قبوله، لأنه يهدّد بنسف ركيزة أساسية للعهد تتمثّل في تحقيق الاصلاح»، وتساءلوا: هل يجوز ان يُغيّب الوزير المختص في شؤون النازحين عن الوفد الرسمي الى مؤتمر بروكسل، بينما يُضم اليه الوزير ريشار قيومجيان الذي افتعل صداماً مع عون على طاولة مجلس الوزراء؟
لا للافتراء والابتزاز
في المقابل، كشفت مصادر مطلعة على اجواء تيار «المستقبل» لـ«الجمهورية» انّ الصورة ما زالت على توترها الشديد لديه، وفي الاوساط السياسية والدينية القريبة منه استياء من الكلام الصادر من محيط قصر بعبدا، والذي يحدد شروطاً ومهلاً لتحقيق إنجازات، والّا تعديل حكومي او تغيير حكومي.
وسألت «الجمهورية» مصادر قريبة من «المستقبل» حول تأثير الازمة مع التيار «الوطني الحر»؟ فتجنّبت الدخول في التسمية المباشرة، الّا انها اكدت على «رفض سياسة الافتراء، وسياسة الابتزاز التي تمارس تجاه رئيس الحكومة، واذا كان هناك من يعتقد انّ في مقدوره أن يحدد لغيره مسارات معينة ويدير الدولة كما يريد، فهو مخطىء».
تمثيلية… و«الحزب» ينفي
يتقاطع هذا الكلام مع موقف مصادر بارزة في «14 آذار»، تعتبر انّ ما يجري هو كناية عن تمثيلية بين التيار «الوطني الحر» و«حزب الله» لإسقاط الحكومة، والنيل سياسياً من الرئيس الحريري.
وقالت لـ«الجمهورية» انّ هجوم باسيل على الحريري والحكومة، يندرج ضمن أجندة منسّقة مع «حزب الله»، وهو الامر الذي نفاه مقرّبون من الحزب الذين أكدوا لـ«الجمهورية»: إعتدنا على زَج إسم الحزب في كل كبيرة وصغيرة، لكن لا نقف عند هذا الامر، علماً انّ أولوية «حزب الله» هي الاستقرار الداخلي وعدم حدوث اي توترات من اي نوع، وصولاً الى تفعيل العمل الحكومي وإنتاجيته بما يتناسب مع مصالح الناس.
لا ينفع الندم
وفي السياق نفسه، قال مرجع كبير لـ«الجمهورية»: بصرف النظر عمّن تسبب بهذا الاشتباك، الّا انّ مفاعيله شديدة السلبية، ليس فقط على الصعيد الحكومي، بل على مستوى الاستقرار العام في البلد، الذي هو حالياً ليس في وضع يحسد عليه.
وإذ اشار المرجع الى انه «رغم حدّة التخاطب، فإنّ ذلك لا يعني اننا وصلنا الى أزمة كبرى لأنه ما زال في الامكان احتواء اي سوء تفاهم او التباسات»، حذّر من «انّ لغة المنابر لا تبني بلداً، ومفاعيلها السلبية على الجميع، وتجرّ على البلد المزيد من السلبيات حيال وضعه الاقتصادي والمالي».
وقال: «أنا لا أتهم احداً، ولكنّ الاصرار على التوتير السياسي قد تترتب عليه نتائج في منتهى السلبية علينا جميعاً. كان المطلوب أن نستفيد من التجربة وان نتعلّم منها، بل يجب ان يعلم الجميع انّ الكل محكومون بالتعايش حتى ولو كان التعايش بالإكراه».
وقال: «هذا الكلام برسم التيار «الوطني الحر» وتيار «المستقبل» والجميع، فلا أحد من بين الاطراف كلها له الافضلية على غيره، ولا احد يستطيع ان يغلب الآخر او يلغيه او يُقصيه، او يملي رأيه على الجميع، او يفرض مشيئته وارادته على الخيارات، الدولة لا يمكن ان تسير بالابتزاز. نحن في حكومة شراكة بين مكوّنات سياسية قررت الائتلاف في هذه الحكومة، ولكن هذا لا يعني ان يتحكّم اي طرف بها أيّاً كان هذا الطرف. وفي الخلاصة، وكما انّ مسؤولية إطفاء الاشتباك هي مسؤولية الرئيس الحريري، فهي بقدر أكبر مسؤولية رئيس الجمهورية، فدعونا لا نختبىء خلف إصبعنا. وضعنا يُحتضر، وأقل الواجب والمسؤولية الّا نقطع عليه أنابيب الهواء ونخنقه، وعندها لا ينفع الندم.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
غوتيريش: أسلحة «حزب الله» تعرّض استقرار لبنان والمنطقة للخطر
أعرب عن قلق بالغ من الأنفاق وشحنات المعدات الحربية
نيويورك: علي بردى
هيمن شبح أسلحة «حزب الله» على أحدث تقرير للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بشأن تطبيق القرار 1701، إذ عبّر عن «قلق شديد» من أن يؤدي ذلك إلى تعريض «استقرار لبنان والمنطقة للخطر». وفي إشارة ضمنية إلى إيران، طالب الدول الأعضاء بـ«القيام بواجباتها» لجهة عدم تزويد الكيانات والأفراد في لبنان بالسلاح والعتاد الحربي. وطالب الحكومة اللبنانية باتخاذ «كل الإجراءات الضرورية» لنزع أسلحة الميليشيات تطبيقاً لاتفاق الطائف والقرارات الدولية.
ورحب الأمين العام للمنظمة الدولية في أحدث تقرير له حول تنفيذ القرار 1701، بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، مهنئاً الرئيس سعد الحريري على «هذا الإنجاز». ولاحظ انضمام أربع نساء إلى الحكومة، مشجعاً السلطات اللبنانية على «بذل المزيد من الجهود لضمان المشاركة الكاملة والفاعلة للمرأة في السياسة اللبنانية». واعتبر أنه «من المهم الآن أن يعالج مجلس الوزراء التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية المتشعبة التي تواجه لبنان». وحض خصوصاً على «تسريع وتيرة التقدم في تنفيذ الإصلاحات البنيوية والمالية، ولا سيما التي جرى التوافق عليها في مؤتمر سيدر (لدعم لبنان)، من أجل معالجة الوضع الاقتصادي المتردي».
وطالب غوتيريش الحكومة الجديدة بأن «تمتثل لسياسة النأي بالنفس التي اعتمدها لبنان، انسجاماً مع بيان بعبدا لعام 2012»، وبأن «تتوقف كل الأطراف اللبنانية وجميع اللبنانيين عن التورط في الحرب السورية وغيرها من النزاعات في المنطقة»، مندداً بـ«التحرك المزعوم للمقاتلين والمعدات الحربية عبر الحدود اللبنانية – السورية».
ودعا الطرفين إلى «مضاعفة جهودهما في اتجاه الامتثال التام للقرار 1701 من أجل الحفاظ على مرحلة الهدوء التي سادت خلال السنوات الأخيرة وتوطيدها». وشدد على أن «الالتزام المتواصل من كل الأطراف بالقرار 1701 لا يزال مهماً لاستقرار لبنان والمنطقة»، لافتاً إلى أن «عدم الامتثال يزيد خطر التوترات واحتمال التصعيد إلى أعمال عدائية». وعبَّر عن «القلق البالغ» حيال وجود أنفاق عبر الخط الأزرق، مشجعاً «القوات المسلحة اللبنانية» على «إجراء كل التحقيقات اللازمة على الجانب اللبناني»، من أجل «التأكيد أن الأنفاق لم تعد تشكل خطراً أمنياً». وكذلك عبّر عن «القلق من الخطابات النارية من الطرفين في ما يتعلق بالوضع على طول الخط الأزرق، مما يزيد خطر حصول سوء حسابات وتصعيد إلى نزاع».
وشجع الطرفين «بقوة» على التوصل إلى اتفاق على التقدم من أجل «حل نقاط الخلاف الموجودة على طول الخط الأزرق»، مؤكداً أن «الأعمال الأحادية في هذه المناطق تصعّد التوترات على طول الخط الأزرق ويجب تلافيها»، مبدياً استعداد المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، وقائد القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان «يونيفيل» الجنرال ستيفانو ديل كول، لمد يد العون في هذا الإطار. وإذ شدد على حرية تحرك عناصر «يونيفيل» في منطقة عملياتهم، عبّر عن «القلق لأن القوة الموقتة لم تتمكن من الوصول إلى أماكن شمال الخط الأزرق فيما يتصل باكتشاف أنفاق جنوب الخط الأزرق»، فضلاً عن «القلق أيضاً لأن نتائج تحقيق القوات المسلحة اللبنانية في أحداق بلدة مجدل زون في 4 أغسطس (آب) 2018 تختلف عن نتائج تحقيق (يونيفيل)»، فضلاً عن أن السلطات اللبنانية لم تتخذ أي إجراء ضد المهاجمين. وجدد المطالبة بأن «تفي هذه السلطات بمسؤوليتها لضمان التحرك غير المعرقل لعناصر (يونيفيل)، والمحاسبة التامة لمن يهاجمون حفظة السلام».
وكذلك عبّر كبير الموظفين الدوليين عن «القلق البالغ» من استمرار الطلعات الجوية للطيران الحربي الإسرائيلي، موضحاً أنها «تشكل انتهاكاً للقرار 1701 والسيادة اللبنانية». وكذلك هي الحال بالنسبة إلى استمرار احتلال الشطر الشمالي لبلدة الغجر والمنطقة المحاذية لها شمال الخط الأزرق، مندداً بـ«كل الانتهاكات للسيادة اللبنانية»، ومطالباً إسرائيل بوقفها. وإذ رحب بانخراط الجيش اللبناني مع «يونيفيل» في «تطوير استراتيجية انتقالية كي تتولى البحرية اللبنانية تدريجياً مسؤوليات المهمة البحرية لـ(يونيفيل)»، دعا إلى «إحراز تقدم سريع» في هذه العملية.
وكرر غوتيريش أن «الاعتراف الذاتي المتكرر بالاحتفاظ بأسلحة غير مرخصة خارج سيطرة الدولة من (حزب الله) وغيره من الجماعات المسلحة، في انتهاك للقرار 1701، يبعث على القلق الشديد ويعرّض للخطر استقرار لبنان والمنطقة»، مضيفاً أن «الادعاءات عن نقليات أسلحة غير مرخصة إلى جماعات مسلحة غير تابعة للدولة في لبنان لا تزال أيضاً مبعث قلق بالغ». وأوضح أن الأمم المتحدة «ليست في وضع يمكّنها من التحقق من هذه التقارير بصورة مستقلة»، لكن «إذا ثبت ذلك، فإن النقليات تشكل انتهاكاً خطيراً للقرار 1701»، مطالباً الدول الأعضاء بأن «تقوم بواجباتها بموجب القرار 1701 لمنع البيع أو التزويد بالأسلحة أو المعدات ذات الصلة بها لكيانات أو أفراد في لبنان». وكذلك حض الحكومة اللبنانية على «اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لضمان التنفيذ الكامل للبنود ذات الصلة في اتفاقات الطائف والقرارين 1559 و1680، والتي تطلب نزع أسلحة كل الجماعات المسلحة في لبنان».
****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
أبو فاعور من السرايا: سورية لا تسمح للبنان بالتصدير إلا بشروط سياسية
كوبيس يناقش مع الحريري الاصلاحات والموازنة ومؤتمر بروكسل: لتأمين العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين وفقا للقوانين الدولية
عرض رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في السرايا الكبيرة آخر التطورات في لبنان والمنطقة، مع المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيس الذي قال: “كان اجتماعا جيدا ومثمرا، وانا مسرور ان التقي الرئيس الحريري بشكل مستمر وبوتيرة عالية، واجتماعي اليوم يأتي قبيل عقد مجلس الامن اجتماعه الاسبوع المقبل في نيويورك. وقد أردت التطرق اليوم معه الى مسائل عدة منها كيفية دعم الحكومة والوزارات والقوى السياسية عملية الاصلاح التي تنوي الحكومة القيام بها. ليس هناك اي تحويل لهذا الهدف، خصوصا لناحية الخدمات المقدمة للمواطنين ومحاربة الفساد، وكان مهما التأكد من أن الحكومة ماضية في هذه الاصلاحات”. واشار الى ان من اهم الخطوات ايضا “اقرار موازنة جديدة في اسرع وقت ممكن، على ان تكون موازنة اصلاحية تتضمن خفضا تدريجيا للعجز المالي وغيره. وقد جددت دعم شركائنا الدوليين لبرنامج الاصلاحات هذا”.
واضاف كوبيس: “ناقشنا كذلك مؤتمر بروكسيل -3 والرسالة التي أكدها بضرورة تأمين العودة الطوعية والامنة للاجئين السوريين الى بلادهم وفقا للقوانين الدولية وباحترام كامل لها والتعاطي مع هذا الموضوع من منطلق انساني. ان اللجنة الانسانية التابعة للامم المتحدة ستتابع تسهيل هذه العودة وفي الوقت نفسه دعم المجتمعات المضيفة لهم بشكل موقت، منها هنا في لبنان، والذي يشكل موضوع اللاجئين حملا ثقيلا عليها.
كما تطرقنا الى زيارة الجنرال لاكروا التفقدية لقوات “يونيفيل” وكل الخطوات المطلوبة لاستمرار الهدوء في المنطقة والتاكيد ان لا تؤدي المشكلات الصغيرة الى مشكلات اكبر”.
اوضاع الصناعة
وترأس الحريري ظهر أمس (الاثنين) اجتماعا خصص للبحث في أوضاع الصناعة الوطنية، في حضور وزير الصناعة وائل ابو فاعور وممثلين عن قيادة الجيش، قوى الامن الداخلي، الامن العام، امن الدولة، وزارة الاقتصاد، ديوان المحاسبة، ادارة المناقصات، الهيئة العليا للاغاثة، مصالح المياه في المحافظات، مجلس الانماء والاعمار ومجلس الجنوب.
بعد الاجتماع، قال ابو فاعور: “في اطار سياسة الحكومة اللبنانية بدعم الصناعة اللبنانية وتأكيدا وسعيا من الرئيس الحريري لأجل هذا الامر، عقد هذا الاجتماع في حضور الإدارات اللبنانية التي تجري مناقصات عمومية او مشتريات عمومية”.
أضاف: “هناك تعاميم ومراسيم سابقة صادرة تلزم الإدارات العامة في لبنان بإعطاء الأفضلية للصناعة المحلية مع هامش فارق أسعار بحدود 10في المئة الى 15في المئة، لكن للأسف بقي هذا الامر في السنوات السابقة حبرا على ورق، ولم يتم تطبيقه، وسبب ذلك يعود جزء منه للمناخ العام الذي كان سائدا والذي لا يعطي الصناعة اللبنانية الأحقية اوالمكانة التي تستحقها في عقل صانع القرار اللبناني. وفي ختام الاجتماع تم الاتفاق على التأكيد، اولا من قبل الرئيس الحريري على دعم الصناعة اللبنانية، والقيام بكل الاجراءات الممكنة في الادارة اللبنانية لتنفيذ وتطبيق هذه المراسيم وهذه التعاميم مجددا، وذلك بإعطاء الأفضلية للصناعة اللبنانية في كل المناقصات والصفقات والمشتريات العمومية التي تجري، وسيصدر تعميم عنه خلال اليومين المقبلين يطلب فيه من كل الإدارات اللبنانية التي لديها مشتريات ومناقصات ان يتم الالتزام بهذا الامر. كما تم الاتفاق على إيراد حق وشرط الافضلية للصناعة اللبنانية في دفاتر الشروط، حيث أبدت كل المؤسسات التي كانت حاضرة والتي هي مؤسسات بعضها يخضع لادارة المناقصات وبعضها الاخر لا يخضع لهذه الادارة، تم الالتزام واعلان ذلك بأنها سوف تلتزم في هذا الامر وفي دفاتر الشروط، وبالتالي هذا الامر يصبح ملزما في كل المشتريات”.
التدقيق في دفاتر الشروط
وقال: “كذلك جرى الاتفاق والإيعاز من قبل الرئيس الحريري الى ادارة المناقصات، بالالتزام بهذا الامر والتدقيق في كل دفاتر الشروط التي تأتي الى ادارة المناقصات لضمان التزامها في هذا الامر. وأبلغ ادارة المناقصات ممثلة برئيسها جان علية، ان اي دفر شروط لا يعطي الأفضلية للصناعة اللبنانية، بأن لديه الصلاحية لردها ورفضها وإعادتها الى المؤسسة المعنية. كذلك تم التأكيد على التزام كل المؤسسات بالمواصفات اللبنانية التي تصدر عن مؤسسة “لبنور” مؤسسة المواصفات والمقاييس اللبنانية. واكدت المؤسسات العسكرية والامنية التزامها بهذا الامر، وبعض هذه المؤسسات سبق وباشر في هذه الاجراءات على مستوى التغذية وغيرها في الجيش مثلا، وتم طلب إعطاء الأفضلية في مسألة الأدوية والمعدات والألبسة والأحذية والحاجات الخاصة للمؤسسات العسكرية والأمنية”.
وزاد: “تم الاتفاق ايضا على ان ديوان المحاسبة سيدقق لاحقا في كل المناقصات والصفقات العمومية لجهة تأكيد التزامها بهذا الامر، واذا كان هناك مناقصات لا تلتزم بهذا الامر فلدى ديوان المحاسبة الصلاحية الكاملة بناء على التعميم الذي سيتم تأكيده وإرساله من قبل رئاسة مجلس الوزراء لرد هذه المناقصات”.
وعن تصدير الصناعة اللبنانية عبر المعابر البرية من خلال الاراضي السورية، اجاب: “هناك مشكلة مع سورية، اعتقد انها ابتزاز سياسي لكل اللبنانيين، النظام السوري لا يريد ان يسمح للبنان بالتصدير الا من خلال وضع شروط سياسية وجدول اعمال سياسي اولها الاعتراف بالنظام، اقترحت تفاديا لهذا الامر وطلبت رسميا من مجلس الوزراء إقرار مبلغ لدعم الصادرات الصناعية اسوة بالمبلغ الذي اقر للصادرات الزراعية. وبذلك نكون نعفي انفسنا اولا من المخاطر الامنية لان ليست كل شركات التأمين توافق على تغطية مخاطر المرور عبر الأراضي السورية ولان الحرب لم تنته، ثانيا الكلفة العالية حيث أصبحت مضاعفة عشرات المرات وهذا جزء ايضا من الابتزاز، ولم يعد هناك فرق كبير بين التصدير عبر البر والبحر، ثالثا لكي لا نخضع انفسنا لهذا الامتحان من الابتزاز السياسي أرسلت هذا الامر الى مجلس الوزراء”. وقال: “لا اعتقد ان المشكلة محصورة في هذا الامر هناك إجراءات اخرى تقوم بها وزارة الصناعة كما ان هناك إجراءات تستطيع ان تقوم بها الإدارات اللبنانية ووزارة الأشغال ووزارة الصناعة والجمارك والمرفأ تخفف عن الصناعيين اعباء وتعفينا من الكثير من الامور”.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
التعيينات أمام مجلس الوزراء: انتفاضة مسيحية ضد الاستئثار
عون يحدّد موعد دحر الفساد قبل حلول رمضان.. ويعقوبيان تكشف عن هدر مالي لباسيل في مطار لندن
مال الجو السياسي إلى الانفراج، في اليوم الأوّل من الأسبوع، تمهيداً لجلسة مجلس الوزراء بعد غد الخميس في القصر الجمهوري في بعبدا، وعلى جدول أعمالها 54 بنداً، أبرزها طلب وزارة الداخلية تأمين اعتمادات لاجراء الانتخابات النيابية الفرعية في طرابلس، ومشروع قانون المواد البترولية، فضلاً عن تعيين أعضاء المجلس العسكري، وقبول استقالة زياد الحايك أمين سر المجلس الأعلى للخصخصة وكذلك استقالة عضو ممثّل الدولة في مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إضافة إلى فروض، مثل طلب مجلس الإنماء والاعمار الموافقة على اتفاقية قرض مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لتحويل توفير المياه في منطقة الضنية.
والملاحظ ان جدول الأعمال موقع بإمضاء الرئيس سعد الحريري، الذي أجرى اتصالاً بوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، تميز بالود والإيجابية، وفقاً لمصادر قريبة من رئيس التيار الوطني الحر.
وأشارت مصادر في تيّار «المردة» ان الوزير يوسف فنيانوس سيجدد التأكيد على آلية التعيينات التي طرحها في جلسة سابقة، وسيكون له موقف لمنع استئثار الفريق العوني بالتعيينات في وزارة الاشغال، التي يتولي حقيبتها الوزير يوسف فنيانوس، فضلاً عن وزراء «القوات اللبنانية» لا سيما في الشؤون الاجتماعية أو وزارة التنمية الإدارية، على قاعدة لكل ان ينال حصته..
ولم تستبعد مصادر وزارية مطلعة ان تشهد الجلسة إذا ما تطرقت إلى تعيينات أخرى إلى إثارة موضوع آلية التعيينات في وظائف الفئة الأولى من زاوية رفض استئثار التيار الوطني الحر بالتعيينات العائدة للمسيحيين..
مجلس الوزراء
إلى ذلك، عاد موضوع تعيين أعضاء المجلس العسكري، مرّة ثانية إلى جدول أعمال مجلس الوزراء، الذي وزّع مساء أمس على الوزراء وأكثر من نصفه هبات وسفر، من دون ان يلحظ موضوع خطة الكهرباء التي أعدتها وزيرة الطاقة ندى البستاني، ربما لأن الخطة لم تكن جاهزة عند اعداد جدول الأعمال، أو قد يطرحه الرئيس ميشال عون من خارج الجدول، خاصة وان جلسة مجلس الوزراء ستعقد قبل ظهر الخميس في قصر بعبدا.
وذكرت مصادر الوزيرة البستاني: لـ «اللواء»، ان الوزيرة وفريق عمل الوزارة بصدد وضع اللمسات الاخيرة على خطة الكهرباء وستنتهي خلال هذا اليوم لتوزع على الوزراء وتُعرض على جلسة مجلس الوزراء لدرسها واقرارها. ورفضت المصادر اعطاء اي تفاصيل عن توجهات الخطة وعناوينها واي خيارات ستُعتمد مؤقتا او على المدى الطويل، لكنها قالت ان الوزيرة وعدت بإعلانها للرأي العام عبر وسائل الاعلام في الوقت المناسب.
وبالنسبة إلى تعيين المجلس العسكري، فقد تردّد ان المؤشرات تدل علىان المطروح للتعيين امينا عاما للمجلس الأعلى للدفاع هو العميد خليل يحيى، وان العميد يحيى هو الأوّل في الاقدمية لدى الضباط السنّة في الجيش.
اما بقية الأعضاء فلا خلاف عليهم، وهم: العميد الركن أمين العرم لرئاسة الأركان، والعميد الركن ميلاد اسحق مفتشاً عاماً، والعميد الركن الياس الشامية عضواً متفرغاً.
وتصدر جدول الأعمال كبند أوّل مشروع قانون الموارد البترولية الذي طلبت الحكومة سحبه في آخر جلسة تشريعية، بالإضافة إلى بند ثان يتعلق بعرض وزارة الداخلية والبلديات للتدابير التي اتخذتها لاجراء الانتخابات النيابية الفرعية في دائرة مدينة طرابلس الصغرى، وطلب الموافقة على تأمين اعتمادات لهذه الغاية.
والبارز أيضاً في الجدول طلب أمين سر عام المجلس الأعلى للخصخصة زياد الحايك الموافقة على استقالته من منصبه من دون ان تعرف الأسباب.
واشارت المعلومات الى ان الاتصالات الجارية تؤكد وجود توجهات للتهدئة في الجلسة، بعدما هدأت السجالات الاعلامية بين «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل»، وسط اشارات من بعض مكونات الحكومة على معالجة اي امر أو خلاف داخل مجلس الوزراء.
الحريري لا يرغب بالتصعيد
وكانت مصادر في تيّار «المستقبل» أسفت للمواقف الأخيرة التي أطلقها الوزير جبران باسيل خصوصاً وانها أتت في ظل مرحلة دقيقة مع انطلاقة الحكومة، وعشية وصول وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إلى لبنان لبحث ملفات اساسية وهامة لها علاقة بالصراع الراهن في المنطقة.
وأكدت هذه المصادر لـ«اللواء»: بأن الرئيس الحريري لا يرغب بالتصعيد ولا الدخول في سجالات مباشرة مع أحد لا تخدم البلد ومصالح المواطنين، مشيرة إلى ان الرد على الهجوم الذي يتعرّض له تيّار «المستقبل» والحريري يكون من خلال مقدمات نشرات اخبار تلفزيون «المستقبل» أو عبر المصادر، معتبرة بأن المنطق يقول بضرورة ان تتوقف هذه السجالات، خاصة وان لا خوف على التسوية الرئاسية، مؤكدة ان هدف الرئيس الحريري الأساسي هو إنجاح عمل حكومته بالتوافق والتضامن مع جميع الأفرقاء السياسيين، لأن إنقاذ البلد هو مسؤولية الجميع وليس طرفاً واحداً.
وإذ لاحظت ان باسيل يُطلق هجوماً على جميع الفرقاء السياسيين باستثناء حزب الله، وقد يكون ذلك له علاقة بالاستحقاق الرئاسي المقبل، شددت المصادر على ان الحريري يلتزم بمضمون البيان الوزاري الذي نالت حكومته الثقة على أساسه بما في ذلك ملف النازحين، وكل المواقف التي اعلنها في مؤتمر بروكسل أتت ضمن سقف هذا البيان، ولفتت إلى ان توجه الرئيس الحريري العام هو غير تصعيدي للمحافظة على الاستقرار الوطني لأن قدرات التعطيل مرتفعة عند الجميع، ولكنها اعتبرت في المقابل ان تيّار «المستقبل» لن يسكت عن أي أمر يطاله».
عون: تصحيح الفساد قبل رمضان
في غضون ذلك، توقفت مصادر وزارية عند ما أطلقه الرئيس ميشال عون أثناء اطلاق الحملة الوطنية لإستنهاض الإقتصاد اللبناني في ما خص تصحيح القسم الأكبر من الفساد قبل هلال رمضان المقبل مؤكدة ان هذا يؤشر الى ان هناك سلسلة ملفات سيجري فتحها وربما تكون البداية في هذا المجال. وقالت ان الدور الأكبر يلعبه القضاء الذي سيكون عمله مفصليا.
ولم تتحدث المصادر عن أي تحرك رئاسي معين انما عن متابعة متواصلة لرئيس الجمهورية لملف الفساد بعدما سبق له ان لفت اليه في رمضان الماضي.
الى ذلك علم ان جدول اعمال زيارة الرئيس عون الى روسيا حافل باللقاءات عرف من بينها الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الدوما فياتشيسلاف فولودين وبطريرك روسيا كيريل والجالية اللبنانية ووزراء من ضمنهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
وكان الرئيس عون الذي دعا إلى مقاومة اقتصادية على غرار ما كان يطالب جبران خليل جبران وصف الفساد بأنه السبب الأكبر للضرر في لبنان، وهو تسبب بالشقاء لمن يدفعون الضرائب ولا يتلقون الخدمات اللازمة التي يستحقونها من الدولة، معلناً، بأن معركة الفساد بدأت، وهذا عهد قطعته على نفسي، وان شاء الله في هلال رمضان المقبل سيكون هناك قسم كبير منه قد صححناه، الا انه لم يعط تفاصيل، باستثناء التأكيد بأنه في هذه المعركة ليس هناك حصانة لاحد»، مشددا «على ضرورة مثول المتهمين بالفساد امام القضاء والا نكون امام مشكلة كبيرة، وهو استشهد بنفسه مذكراً بالملف المالي الذي اتهم به أثناء ابعاده من لبنان، ثم تبين لدى القضاء بأنه ملف فارغ، قائلاً: «انا نموذج لأكبر متهم في لبنان، ومع ذلك كنت بريئاً ولم اتوسط لأحد لإظهار براءتي، وطالبت التيار الوطني الحر الذي كان يتظاهر بوجه الوجود السوري الا يتظاهر لأجل المطالبة ببراءتي التي بيّنها القضاء بعد عودتي إلى لبنان».
وأقر عون أن مسألة معالجة مشكلة النازحين السوريين تشكّل خلافاً حالياً، فهم رفعوا نسبة البطالة لدينا، كما رفعوا نسبة الجريمة بمعدل 30 في المئة، حتى صارت سجوننا غير قادرة عن الاستيعاب، وزادت بسببهم المشاكل الاجتماعية ومشاكل البنى التحتية واحدثوا ضرراً في السوق التجارية الصغيرة، الا انه لم يتحدث عن كيفية المعالجة بحد ذاتها، باستثناء الإشارة إلى ان النزوح أصبح عنصرا مؤثرا سلبا في الاقتصاد ومضراً بمصلحة العمال والتجار الصغار».
مؤتمر الاشتراكي عن النازحين
واللافت ان كلام عون عن النزوح السوري، تزامن مع المؤتمر الذي عقده الحزب التقدمي الاشتراكي بعنوان «لبنان والنازحين من سوريا»، والذي خرج بمجموعة توصيات أكدت على «ضرورة إقرار خطة وطنية شاملة في شأن عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، وإعادة إمساك الحكومة بهذا الأمر ووقف اشكال التداخل وضياع المرجعية المسؤولة عن ملف النزوح.
وأعلن رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط على هامش المؤتمر ان «عودة النازحين لن تحقق طالما ان النظام السوري يرفض عودتهم». مؤكداً ان هناك خوفا لدى هؤلاء، وسأل: «من سيؤمن العودة الآمنة كي لا يعذبوا ويقتلوا»، وقال انه يؤيد المبادرة الروسية لكن عليها ان تعطي ضمانات.
وشددت توصيات المؤتمر على دور الأمم والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في رعاية العودة والنظر إلى مسألة الضمانات ومعايير الأمان المتعلقة بالعودة مع الجهات المعنية في سوريا.
واعتبرت إن تأمين عودة النازحين السوريين إلى بلادهم تستدعي بالدرجة الأولى حلا سياسيا عادلا في سوريا يقوم على ضمانات دولية وإعلان صريح من السلطات السورية عن ترحيبها وتسهيلها وضمانها لعودة النازحين. وفي ظل غياب الحل السياسي يبقى دور الأمم المتحدة بصفتها الجهة الموثوقة والراعية والمولجة التواصل مع السلطات السورية، أو مع الجانب الروسي بعد إعلانه المبادرة لتنظيم عودة اللاجئين، هو الأساس في أي مقاربة لهذا الأمر.
تجدر الإشارة، إلى ان قداساً سيقام في كنيسة سيّدة التلة في دير القمر يوم السبت المقبل، لتمتين المصالحة في الجبل وتعميق المسامحة. سيجمع جنبلاط والوزير باسيل برعاية رئيس الجمهورية ومباركة البطريرك الماروني بشارة الراعي.
التوظيف العشوائي والجمارك
وفي ملف الفساد أيضاً، تطمينات نيابية، بأن الهدف من فتح التوظيف العشوائي الذي تتولاه لجنة المال والموازنة، هو انتظام المالية العامة للدولة، وليس المحاسبة، أو رمي الذين تمّ التعاقد معهم خلافاً للقانون، إلى الشارع، وقد تسلمت اللجنة أمس مستنداً من وزير الاتصالات محمّد شقير ومن مدير عام «أوجيرو» عماد كريدية تضمن الإجابات على موضوع التوظيفات والتعاقد في قطاع الاتصالات، فيما قضية الخلاف بين المجلس الأعلى للجمارك ومدير عام الجمارك تتوالى فصولاً، وفي جديدها محاولة وزير المال علي حسن خليل إيجاد حل بين الطرفين على قاعدة احترام الأصول القانونية، خصوصا وان الإشكالات بين الرجلين قد تركت انعكاسات سلبية.
وألمح الوزير خليل بعد الاجتماع الذي جمع العميد أسعد الطفيلي والمدير العام بدري ضاهر إلى انه إذا بقيت المشكلة فإنه سيضطر إلى رفع الخلاف إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب، مضيفا «بأنه في ضوء إصدار تعميم يتم بموجبه توضيح الصلاحيات المحددة بموجب القانون، بعد الخرق الكبير للصلاحيات كل من طرفه والاجتهادات القانونية».
وفي الملفات ايضا ما اثارته النائب بولا يعقوبيان في مؤتمر صحافي، تحدثت فيه عن قضايا إدارية ومالية في سياق الرد على الوزير باسيل، ومنها وجود منظمة غير حكومية في وزارة الطاقة تتقاضى 4 ملايين دولار سنوياً من الدولة، ومنها ايضا مستند أبرز ان باسيل دفع في مطار «هيثرو» في لندن 9 آلاف جنيه استرليني لقاء فتح صالة الدرجة الأولى بهدف التوقف في المطار لمدة ساعة، في حين ان وزراء خارجية عرباً فضلوا البقاء في الدرجة السياحية.
ولفتت إلى من سمع كلمات النواب في جلسة الثقة ويسمع كلمات رؤساء الأحزاب يشعر ان هناك إجماعاً في البلد على محاربة الفساد، في حين ان هناك حماية للفساد والفاسدين، مشيرة إلى ان الفساد بات ميثاقياً يتم الاختباء وراء الطائفة لتخبئة الفساد الذي يدفع ثمنه كل اللبنانيين.
قضائياً، مثل المدعو ج.س امام القاضي المنفرد الجزائي ريتا حرو، في قاعة المحكمة، في جلسة علنية، واثناء استجوابه لفت المدعى عليه بجرم شيك دون رصيد، بأنه ليس وحده الفاسد، وسيجر نصف العدلية، إلى حيث هو.
واحضرت شعبة المعلومات الموقوف ج.س. إلى قصر عدل زحلة وخضع لعدة استجوابات منها في محكمة جزاء زحلة بجرم شيك دون رصيد ومنها سري عند القاضي اماني سلامة في موضوع الفساد.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الأسد في العراق قريبا… وملف «التطبيع» اللبناني مع دمشق يوضع على «نار حامية»
«تحالفات اقليمية» تتبلور و«الضغوط» الأميركية تضع الحكومة أمام خيارات صعبة
«تهدئة» سياسية تعيد «تعويم» مجلس الوزراء… وملف الكهرباء والتعيينات الخميس
كتب ابراهيم ناصر الدين
لا «مواجهة» سياسية «مفتوحة» في البلاد والحكومة غير مهددة «بالسقوط»، هذا ما خلصت اليه تطورات الساعات القليلة الماضية بين أركان التسوية الرئاسية، وقد نجحت الاتصالات البعيدة عن «الاضواء» بين اطراف «النزاع» والتي سبقها تدخل عدد من الوسطاء «المجربين» الى تخفيض حدة التوتر، وافضى ذلك الى قرار بانعقاد جلسة للحكومة الخميس المقبل، سيجري توزيع جدول اعمالها اليوم وهي تتضمن ملف الكهرباء وتعيينات المجلس العسكري… ووفقا لأوساط وزارية مطلعة، فان ما حصل من تصعيد منذ اكثر من اسبوع لا ينذر بفتح ازمة تهدد مصير الحكومة او حتى بتعطيلها، وانما كان عبارة عن رفع «سقوف» التفاوض بين طرفي التفاهم، لتعزيز اوراق «التفاوض» على ملفات اساسية منها التعيينات العسكرية وغيرها من القضايا واهمها ملف الكهرباء… وفي السياق نفسه تشير اوساط مطلعة الى ان «الصراخ العالي» من قبل طرفي النزاع لن يوقف المعركة ضد الفساد، فيما سيواصل حزب الله فتح الملفات «المشبوهة»، ولن يقف مكتوف الايدي امام «السمسرات» او «الخطوط الحمراء» الطائفية…
«العواصف الاقليمية»… والخسائر اللبنانية؟
في هذا الوقت، تتخوف مصادر ديبلوماسية في بيروت من عدم تمكن لبنان من مواجهة «العواصف» الاقليمية والدولية الداهمة على وقع تنافس اقتصادي وسياسي وامني يرسم معالم المنطقة، فعشية زيارة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الى بيروت، تتسارع التطورات الاقليمية الضاغطة على الواقع اللبناني المطالب بحسم الكثير من المواقف «المتذبذبة» حيال التحالفات التي تتبلور على خلفية نتائج الحرب في سوريا، ولا يبدو ان سياسة «اللعب» على «الحبلين» ستكون متاحة في الفترة المقبلة، تقول تلك الاوساط، فالحكومة اللبنانية مضطرة للبحث في حسم الموقف حيال الاستحقاقات الخارجية كي لا تضطر لاحقا الى دفع «الفواتير» سياسيا واقتصاديا، فبعد محاصرة «الموارد الغازية» اللبنانية المفترضة، باتفاقية استجرار الغاز من اسرائيل الى اوروبا عبر البحر من خلال تفاهم ضم مصر، وقبرص، واليونان، وايطاليا، يجد لبنان نفسه امام «مطرقة» تفعيل الاتصالات مع روسيا وايران والجانب السوري لتأمين تصدير وارداته برا لتعويض «نكسة» خروجه من التفاهم البحري لوجود اسرائيل فيه، و«سندان» الضغوط الاميركية والخليجية التي نبهت رئيس الحكومة من الاقدام على «دعسة ناقصة» في هذا الاطار، وقد ابلغ بذلك على نحو مباشر «وفج» خلال زيارته الاخيرة الى السعودية، وسيعيد هذا الكلام بومبيو على مسامع المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته المرتقبة الى لبنان، يبدو « فريق رئيس الحكومة ومعه القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي «مستسلمين» «للتحذيرات» الاميركية والخليجية التي «تكربج» اي تحرك جدي للانفتاح على العاصمة السورية للبحث في ملفي النزوح والتعاون الاقتصادي، ومن جهة اخرى يرى الفريق السياسي الذي يمثله حزب الله وحلفائه ان لبنان يضيع الوقت والفرص لحل ازماته اذا ما بقي «اسير» الرغبات الخارجية، وهذا ربما سيكون من أخطر الملفات السياسية المطروحة في البلاد في المرحلة المقبلة… وبحسب تلك الاوساط فان هذا الملف سيوضع على «نار حامية» من قبل حلفاء دمشق، وسيكون موازيا لمعركة الفساد…
الاسد في العراق قريبا…؟
وفي هذا الاطار، تكشف تلك الاوساط عن خروج اردني عن «النص» الاميركي حيث تتم بلورة اساليب تعاون مجدية مع الجانب السوري لتعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها، فيما يخطو العراق باتجاه تعميق علاقاته مع النظام السوري على نحو متسارع، ووفقا للمعلومات بعد الزيارة الناجحة للرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني الى العراق، يجري حاليا وضع اللمسات الاخيرة على زيارة رسمية مرتقبة للرئيس السوري بشار الاسد الى بغداد، حيث يعمل مستشار الامن الوطني فالح الفياض على خط ترتيب جدول اعمالها مع الجانب السوري… وترفض تلك الاوساط الحديث عن موعد محدد للزيارة، ولكنها تحدثت عن ارتفاع منسوب الضغوط الاميركية على الدولة العراقية لمنعها…
وفي سياق التمهيد لهذا الحدث السياسي، استضافت دمشق محادثات ثلاثية حضرها كبار المسؤولين العسكريين في إيران والعراق، شارك فيها رئيسا أركان القوات العراقية والإيرانية ووزير الدفاع السوري علي أيوب. عبر رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عثمان الغانمي عن أمله في فتح المعبر الحدودي مع سوريا خلال الأيام المقبلة وذلك بعد لقائه بنظيريه السوري والإيراني في دمشق… وقال الغانمي في مؤتمر صحفي مع نظرائه: «سنشهد في الأيام المقبلة فتح المنفذ الحدودي بين سوريا والعراق» واستئناف الزيارات والتجارة بين البلدين… ويبقى السؤال برأي تلك الأوساط، اين لبنان من هذه التحولات؟ وكيف سيتعامل مع نفاد مرحلة التسامح الاقليمية والدولية مع حالة «الميوعة» السياسية السائدة في البلاد؟
«توقيت» مشبوه ومريب…!؟
وفي توقيت يرتبط حكما بتقديم «اوراق اعتماد» لوزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو وجه رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل سؤالاً الى الحكومة اللبنانية في موضوع الأنفاق في جنوب لبنان… وسأل الجميل الحكومة بعد انكشاف موضوع الأنفاق عمّا إذا كانت التحقيقات اللازمة قد أجريت لمعرفة الجهة التي تجاوزت السلطات اللبنانية والشرعية اللبنانية الممثلة بالجيش اللبناني والقوى الأمنية وقامت بحفر الأنفاق وعن موقف الحكومة منها والإجراءات المنوي اتخاذها لجهة إقفال الأنفاق ومنع اعادة استخدامها، طالباً إجابة خطية على السؤال ضمن مهلة خمسة عشر يوماً عملاً بالنظام الداخلي لمجلس النواب… وقد تساءلت أوساط نيابية مطلعة عن الاسباب الكامنة وراء الحرص المفاجىء عند الجميل لاثارة ملف طوي بعد فشل اسرائيل في الضغط على المقاومة، فأين المصلحة الوطنية في اعادة «نفض الغبار» عن هذه القضية؟ واذا كان يظن البعض ان هذا التصرف سيقوي موقفه عند الاميركيين، فهو مخطىء، لان الاستثمار في هذا الملف لن يفيده، وهو «دعسة ناقصة» في توقيت «مريب».. .
خفض منسوب التوتر…
في هذا الوقت، نجحت الاتصالات السياسية في خفض منسوب التصعيد السياسي في البلاد، ووفقا لمصادر سياسية مطلعة، فان ما حصل لم يكن يستهدف هز التفاهمات الحكومية او اسقاط الحكومة وانما كان مجرد خطاب سياسي «لرفع الصوت» في مواجهة الوتيرة البطيئة في عمل الحكومة، والتماهي مع «التلكؤ» الدولي في اعادة النازحين السوريين، ومحاولة البعض وضع «حصانات طائفية» لمنع مكافحة الفساد، وقد وصلت «الرسالة» والامر انتهى عند هذا الحد… الامر كله كان مجرد «سوء فهم» وليس سوء تفاهم، ولن يحصل اي تأزم جدي في العلاقة بين اطراف «التسوية»… ولذلك فان الرئيس الحريري لم يكن مستهدف بل المجتمع الدولي الذي لم يعد بالامكان التعامل معه بهدوء ولا بد من اجراءات سريعة وفورية لاعادة النازحين بأي طريقة آمنة.
من يتحمل مسؤولية «التعطيل»؟
في المقابل، تشير اوساط رئيس الحكومة الى ان «التصعيد» الكلامي كان مفاجئا في نبرته، وتحميل رئيس الحكومة مسؤولية «البطء» او تعطيل العمل الحكومي غير دقيق بل «مجحف»، لان جدول اعمال مجلس الوزراء يجري التوافق عليه وهو حصيلة ما يطالب به الوزراء، اما الشق السياسي فيتم التفاهم عليه بين الجميع وتحميل المسؤولية لطرف واحد مناف للمنطق، ولا يستقيم مع حقيقة حصول تشاور مستمر بين «الافرقاء»… اما مسألة النزوح السوري فمن الظلم تحميل رئيس الحكومة مسؤولية تأخير عودتهم، وبحسب تلك الاوساط، عندما قبل الحريري تعيين صالح الغريب وزيرا لشؤون النازحين اعطى اشارة واضحة الى رغبته في ان تحل هذه القضية بعيدا عن «احراجه»، لكن ايا من حلفاء سوريا لم يستطع حل هذه الازمة، والان ثمة من يريد من رئيس الحكومة «التطبيع» مع النظام السوري، دون حل هذا الملف الشائك، وهذا الامر يخالف التفاهمات السابقة التي سبقت تشكيل الحكومة، ولن يقبل الحريري به…
جنبلاط على «خط النزوح»…؟
وفيما تكشف مصادر أمنية ان نحو 168 الف نازحاً سورياً من اصل مليون ونصف مليون مسجلين رسميا عادوا الى بلادهم منذ كانون الاول 2017 ، إما افراديا او عبر العودة المنظمة التي اطلقها الامن العام اللبناني في ايار 2018 . استقبل رئيس مجلس الوزراء في السراي، المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش وناقش معه مؤتمر بروكسيل -3 والرسالة التي اكد عليها بضرورة تأمين العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين الى بلادهم وفقا للقوانين الدولية وباحترام كامل لها والتعاطي مع هذا الموضوع من منطلق انساني. وعلى خط النازحين ايضا، اشار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى ان «عودة النازحين السوريين لن تتحقق طالما ان النظام السوري يرفضها». واعتبر في حديث على هامش المؤتمر الذي عقده الحزب بعنوان «لبنان والنازحون من سوريا: الحقوق والهواجس وديبلوماسية العودة»، ان «هناك خوفا لدى هؤلاء»، سائلاً «من سيؤمن العودة الآمنة لهم كي لا يعودوا ويُعذبوا ويُقتلوا»، مضيفاً «نؤيد المبادرة الروسية ولكن عليها ان تعطي ضمانات». تابع جنبلاط: «نتمنى ان يبقى هذا الملف بعيداً من الوزارات المعنية كي يؤمَن الحد الادنى لهم من العيش الكريم في التعليم وغير التعليم».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
التبريد يسابق التصعيد قبل مجلس الوزراء
يبدو المشهد الداخلي متجها الى حيث لم يحسب له أحد، اذا لم تفرمل الاندفاعة القوية نحو المواجهة المفتوحة بين اركان التسوية السياسية الرئاسية بما يمكن ان تؤدي اليه.
فالتصعيد المتوالي فصولا منذ اكثر من اسبوع ينذر بفتح ازمة بدأت بملف النزوح وقد لا تنتهي بالتعيينات والكهرباء ومكافحة الفساد وما بعدها. حتى ان تساؤلات بدأت تطرح قبل انعقاد مجلس الوزراء في جلسته الرابعة المتوقعة الخميس المقبل، تذهب في اتجاهات لا تقتصر على الظاهر الداخلي لأزمة العلاقة بين ركني التسوية تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، ومنها كيف أمكن تذليل العقبات التي حالت دون تشكيل الحكومة قبل أقل من شهرين، ثم اصطدم هذا الانجاز الطري في أول الطريق بالاخفاق؟ وهل كانت الحكومة مجرد هدنة عابرة ذات أفق اقليمي هش، ثم طرأت عوامل غير مرئية باتت تتهددها الآن لدرجة ان استمرار التسوية بات عصياً على أصحاب المساعي الحميدة؟ وهل حقيقة ان الطموحات الشخصية والمصالح الخاصة تقف خلف سوء العلاقة المستجد ام ثمة ما هو ابعد؟ ولمصلحة من يحصل كل ذلك والعهد لم يتمكن بعد عامين ونصف العام من الاقلاع بحكومته الاولى؟
كل التعقيدات التي طرأت على الوضع الداخلي لن تنسف التسوية، تؤكد اوساط التيار الوطني الحر فهي قائمة والتيار ورئيسه متمسكان بها كما بالحكومة وهذه ثوابت لا يمكن ان يحيد عنها، لكنّ الثوابت لا تعني الذوبان في التسوية لدرجة عدم التعبير عن الرأي. ان مواقف الوزير جبران باسيل لا تستهدف الرئيس سعد الحريري ولا الحكومة التي يشكل التيار جزءا منها ويدفع في اتجاه تنشيطها وانتاجيتها، بل المؤتمرات الدولية التي عوض ان تعمل على تحفيز النازحين على العودة بتقديم الضمانات والمستلزمات الحياتية لهم في الداخل السوري تحصّن وضعهم في الدول المضيفة ولا تسعى الى اعادتهم بدليل انها لم تضع حتى الساعة خطة واحدة لاعادتهم.
وفيما الخلاف بين المكونات السياسية يتهدد مصير الحكومة الملقاة على عاتقها مهمة مكافحة الفساد وتطبيق الاصلاحات ومعالجة أزمة النزوح، برز تشديد دولي جديد على الاصلاح عبر عنه المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش من السراي
وسط هذه الاجواء، رفع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون نبرته في مسألة مكافحة الفساد، فقال خلال إطلاق الحملة الوطنية لاستنهاض الاقتصاد اللبناني تحت عنوان «فكّر بلبنان»: الفساد السبب الأكبر للضرر في لبنان. هو عاد بالخير على الفاسدين والمفسدين، ولكنه تسبب بالشقاء لمن يدفعون الضرائب، ولا يتلقون الخدمات اللازمة التي يستحقونها من الدولة. الآن بدأت معركة الفساد، وهذا عهد قطعته على نفسي، وان شاء الله قبل هلال رمضان المقبل، سيكون هناك قسم كبير منه قد صححناه. الآن نسمع اعتراضات، ولكن في هذه المعركة ليس هناك حصانة لأحد، وهذا ما يجب ان يعرفه الجميع.
وعلى خط النازحين ايضا، اشار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى ان «عودة النازحين السوريين لن تتحقق طالما ان النظام السوري يرفضها». واعتبر ان «هناك خوفا لدى هؤلاء»، سائلاً «من سيؤمن العودة الآمنة لهم كي لا يعودوا ويُعذبوا ويُقتلوا».
على صعيد آخر، عقد وزير المال علي حسن خليل إجتماعاً مع رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد أسعد الطفيلي وعضوَي المجلس هاني الحاج شحادة وغراسيا القزي والمدير العام للجمارك بدري ضاهر، بعد استدعائهم لجلسة مناقشة ومصارحة بالمشاكل الحاصلة بين المجلس الأعلى والمدير العام للجمارك.
اما على خط فرعية طرابلس، يتقدم خيار فوز ديما جمالي بالتزكية مع اتجاه سامر كبارة نحو سحب ترشيحه، وقد قامت جمالي بزيارة الى اللواء اشرف ريفي يرافقها الوزير السابق رشيد درباس.