الأب والتر سيزيك اليسوعيّ قديسًا؟

كتبت “المسيرة” – العدد 1692

الأب والتر سيزيك اليسوعيّ قديسًا؟

ثلاثة وعشرون عامًا أسير السجون السوفياتية: كان ميتاً فعاش

 

وُلدَ في بنسلفانيا عام 1904 من أبوين بولونيّين، كانت حياة والتر سيزيك ككاهن اعتياديّة لم تعرف أيّ شيء مُميّز. وهو يبعد خطوة واحدة من القداسة بعدما تمّت الموافقة في الفاتيكان على إعادة النظر والبحث في أسباب تقديسه.

 

عُيّن رسميًّا في بولندا أواخر العام 1930، وفَرَّ إلى روسيا عندما اجتاحت القوّات السوفيايّة بولندا الشرقيّة خلال الحرب العالميّة الثانية. فعمِد إلى خدمة المنفيّين متخفّيًّا، فدخل الأب سيزيك باسم مستعار إلى أراضي الاتحاد السوفياتي.

 

في العام 1941، أُوقِفَ الأب سيزيك من قبل الشرطة السوفياتيّة السرّيّة، وأُتّهم بالتجسّس لمصلحة الفاتيكان. فأمضى ثلاثة وعشرين عامًا من حياته سجينًا هناك، تضمّنت خمسة عشر عامًا أعمالاً شاقة في سيبيريا وخمسة أعوام في السجن الانفراديّ. يبيّن الأب جيمس مارتن اليسوعيّ أنّ الأب سيزيك أدّى عدّة مهام، حتى في أقسى الظروف، يقول مارتن: «على مرّ الزمان، كان يخاطر الأب سيزيك بحياته ليؤدّيَ مهامه ككاهن تُجاه زملائه المساجين بشكلٍ سريّ فكان يقدّم لهم المشورة والنصح، يستمع إلى اعترافاتهم، والأكثر خطورة من ذلك، كان احتفاله بالقدّاس الإلهيّ».

 

بحلول العام 1947، افترضت عائلة الأب سيزيك والرهبنة اليسوعيّة أنّه قد توفّي، حتّى أنّ الرهبنة اليسوعيّة أرسلت بلاغ وفاته. في السنوات الثماني الأخيرة سُمح أخيرًا له أن يكتب رسالته الأولى لعائلته. على الرّغم من أنّه توجب لفرحة لقائه لأسرته الانتظار لغاية العام 1963، حينما تمّت إعادته إلى الولايات المتّحدة بعد تبادل دبلوماسيّ معقّد للأسرى.

يقوم تسعة لاهوتيّين بدراسة وفحص أسباب تقدّيس الأب سيزيك ليتمكّنوا من اتّخاذ القرار الأنسب، ففي حال اتّفقو أنّه قد أظهر في حياته الفضائل اللاهوتيّة الثلاث: الإيمان، والمحبّة، والرجاء، والفضائل الدينيّة: الحكمة، والعدالة، والثبات وضبط النفس للحدٍّ بطوليّ، فعندها سيتمّ رفع أسباب التقديس إلى لجنةٍ تُعنى بدعاوى التقديس مؤلّفة من أساقفة وكرادلة. وإذا كان حكمهم إيجابيّا فالنتيجة سيتمّ إرسالها إلى البابا لإعطاء الموافقة. ومن ثمّ سيتمّ إعلانه «مكرّمًا»…

إنّ الوثائق والمواد تدعم أسباب ترشيح الأب سيزيك للقداسة تتضمّن خمسة وأربعين شهادة، وأعمالاً منشورة وغير منشورة له، ومئات الوثائق لنسخ مكتوبة بخطّ يده.

 

من أقواله:

«إنّ قوّة الصلاة تصل إلى ما هو أبعد من كلّ جهود البشر الباحثة عن معنًى للحياة. وهذه القوّة تكمن عند جميعنا، ومن شأنها أن تحوّل ضعفنا، ومحدوديتنا، وكذلك معاناتنا».

 

«عند تلك العتبة الّتي كنت أخشى عبورها، بدت الأمور في غاية البساطة. فلم يكن هُناك سوى رؤيا واحدة، الله، كان حاضرًا في كلّ شيء؛ كانت هنالك مشيئة واحدة تُدير كلّ شيء، هي مشيئة الله. كان يتوجّب عليّ فقط أن أرى، أن أُميّز حضوره في كلّ الحوادث الّتي واجهتها، وفي كلّ الامور الّتي وجدت فيها نفسي، وتركت مشيئته تتحكّم فيّ. إنّ الله حاضرٌ في جميع الأشياء، يهبها الثبات والديمومة ويقودها نحو غايتها. ولأستطيع تمييز هذا الحضور في جميع الأحداث والحالات، والتماس حضور الله في كلّ شيء وقتها، كان يتوجّب عليّ قبول كلّ واحدٍ من تلك الأحداث، وأضع ذاتي في حالةٍ دائمةٍ من الثقة المُطلقة والإيمان. لم يستطع أيّ أمرٍ أن يفصلني عنه، لأنّه كان في جميع هذه الأحداث. لم يستطع أيّ خطر أن يُخيفني، ولا خشيةً تُزعزعني، سوى الخشية من أن أفقد تلك البصيرة نحوه. والمستقبل! مازال مستورًا كما كان حينها، مُحتجبًا وراء مشيئته لي، لذلك كنت أستقبله منفتحًا مهما كان يُخبّئه لي. والماضي! مع كلّ إخفاقاته لم يكن ليّمّحى، فبقيَ لكي يُذكّرني بضعف طبيعتي البشريّة، وبحماقتي عندما وضعت ثقتي بأشياء بحدّ ذاتها من دون الله. على أنّ هذه الأمور لم تعُد مصدر إحباطٍ بالنسبة لي. فلم أعُد انظر لنفسي كي أسير بها في هذه الحياة، فلم أعتمد عليها بعد الآن، وبذلك لن تستطيع إفشالي بعد الآن. وبعد أن تبرّأت من كلّ محاولةٍ، بشكلٍ كامل ونهائيّ، لأتحكّم بحياتي وقدرها، حصلت على الراحة والهناء الحقيقيّين، فلقد تحرّرت من كل قلقٍ أو خوفٍ، من كلّ توتّرٍ، واستطعت من وقتها أن أطفو على وجه أمواج العناية الإلهيّة الساكنة، بثقةٍ تامّة، وسلامٍ مُطلق».

 

«إنّ كلّ لحظة من لحظات حياتنا لها هدفٌ وغاية، وبذلك يكون كلّ عملٍ نقوم به، مهما بلغ من رتابةٍ أو ضجر، وتفاهة، بحّد ذاته قيّم وثمين أبعد ممّا يتصوّره عقلنا البشريّ… لذلك ليس هنالك لحظة في هذه الحياة نُضيّعها، ولا فرصةً تلوح لنا نتحسّر عليها لاحقًا، لأنّ كلّ تفصيلٍ، مهما بلغ من الصِغر، له غاية في حياة الإنسان. فكّر في يومك هذا، أو البارحة. فكّر بالأعمال الّتي قمت بها، وبالأشخاص الّذين قابلتهم، لحظةً تلو اللحظة. ماذا عنته لك، وما قد تعني لله. أهذا السؤال أبسط ممّا تستطيع الإجابة عنه، أو أنّك تخاف أن تطرحه لخوفك المُسبق من الإجابات المترتّبة عنه؟».

(عن موقع الرهبنة اليسوعية)

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل