مطر: أوصيكم بالالتزام والتضامن من أجل الوطن

لبّى أبناء الحكمة وأصدقاؤها دعوة رئيس مدرسة الحكمة في بيروت الخوري جان-بول أبو غزاله، للمشاركة بالقدّاس الإلهي في مناسبة عيد القديس يوسف شفيع المدرسة وقداماها والذي احتفل به رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر يحيط به النائب العام لأبرشيّة بيروت المونسنيور جوزف مرهج والآباء جان-بول أبو غزاله وجوزف غاريوس ويوسف عون وشارك فيه المطران شارل مراد والمتقدم في الكهنة الأرشمندريت يوستينوس ديب ممثلًا متروبوليت بيروت المطران الياس عودة ورؤساء مدارس الحكمة الحاليون والسابقون ولفيف من الكهنة والرهبان والرهبات.

كما شارك في القدّاس نائب رئيس الحكومة غسّان حاصباني والنواب: عماد واكيم ‏ونيكولا صحناوي وهاغوب ترزيان وأنطوان بانو ورئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق الشيخ وديع الخازن والوزير السابق الأستاذ إدمون رزق وعميد قدامى الحكمة النقيب عصام كرم والرئيس الفخري لجامعة قدامى الحكمة القاضي جوزف فريحة ورئيسها الحالي المحامي فريد الخوري ورئيس نادي الحكمة الرياضي إيلي يحشوشي ورؤساء وأعضاء اللجان والهيئات التربوية والرياضيّة والكشفيّة والأهلية والاجتماعية.

وبعد الإنجيل المقدس ألقى المطران مطر عظة من وحي المناسبة تحدّث فيها عن الحكمة وشفيعها القديس يوسف، وقال:

في هذه المناسبة المباركة نتوجّه منكم بوصيّتين عزيزتين على قلبنا كما هما عزيزتان من دون ريب على قلب كلّ منكم دون استثناء. الوصية الأولى تتعلّق بالوفاء للصرح الذي فيه تتلمذتم، وهذا ما نعرف أنّكم مقيمون عليه. وقد أطلق يومًا أحد الشعراء القدامى عليكم صفة «أهل الوفاء» فيما أطلق على مدرستكم الحبيبة لقب «أم البنين». لكن هذا الوفاء الذي يتكوّن فيكم أوّلاً كعاطفة في الوجدان، لا يلبث أن يتحوّل مع اشتداد عودكم إلى استعداد لمؤازرة المدرسة في رسالتها لتستمر في حلمها على الدوام وتنعم الأجيال الجديدة الآتية من بعدكم بما نعمتم به أنتم وما زلتم تنعمون. فليس يسيرًا أن يتجمع للحكمة تراث إنساني وروحي ووطني فريد كما تجمّع لها عبر قرن ونصف قرن من الزمن. فهدت دفعات تلو دفعات من اللبنانيين وسواهم إلى التمسك بوطن كريم له صفة التنوع في تكوين أبنائه وصفة الوحدة فيما بينهم بالتضامن والمحبة اللازمين لكل وطن يطمح بأن يكون له البقاء. إن روح الحكمة هذا هو روح لبنان، والعيش المشترك الذي نعتز به اليوم في وطننا كل الاعتزاز كان له منبع في أرجاء الحكمة من أغزر منابعه وأطيبها للناهلين. وإن الحداثة التي ربّتكم الحكمة عليها فلسفة وأدبًا وشعرًا كانت وستبقى سواء السبيل للمنطقة بأسرها في ترقّيها إلى ما هو الأسمى بين الحضارات.

أمّا الوصية الثانية التي أود أن أوجّهها إليكم فهي وصية خدمة الوطن من قبل كل منكم ومن قبل جميع المواطنين، بما يوفر للبنان العزيز ما يحتاج إله من قدرة على حمل مسؤولية الرسالة التي حمّله الله إيّاها وهي رسالة العيش الواحد الكريم الذي يحتاج إلى مَثَله الشرق والغرب معًا على ما أكّده البابا القديس يوحنا بولس الثاني، صديق لبنان ونصيره كما لا أحد. وقبل أن نفصّل مجالات الخدمة التي يجب أن نؤديها إلى وطننا المفدى، نتوقّف على نوعية هذه الخدمة التي يجب أن تُستمد من نوعية الخدمة التي أداها القديس يوسف في حياته، وهي الخدمة السخيّة من دون حساب، والتي لا معايير لها سوى المحبة المجانية وغير المتوقّفة عند حد. فكيف نخدم وطنًا نريد الاستفادة منه فرديًّا وطائفيًّا وحسب ولا نقبل أن نضحي من أجله كوطن لجميع أبنائه على السواء.

هكذا وعلى سبيل المثال تم إصلاح قانون الانتخابات النيابية وهكذا تشكلت الكتل في المجلس ممثلة شرائح المجتمع تمثيلاً أقرب إلى واقع الشعب. فتأمّنت شروط الشراكة المتوازنة والمتساوية. لكننا فوجئنا بعد كل هذه الإصلاحات بأن الأمور لم تتقدّم كما كنّا نبتغي ونريد وما زلنا نتخبّط بالانقسامات الحادّة على أنواعها. لذلك يجب السؤال عما ينقصنا بعد لإنقاذ بلادنا والسير بها نحو الحكم الصالح. أمّا الجواب فقد يكون في تنبّهنا إلى شرط أساسي ثانٍ موازٍ لشرط الشراكة الحقّة، يجب أن يتأمّن هو أيضًا ليسلم لبنان. هذا الشرط هو الاهتمام بوحدة البلاد وباحترام مصالحها العليا التي تؤمّن الخير لجميع الأطياف ولا تُبعد عنه أحدًا. والحال أنّنا ما زلنا على خلاف في تقدير هذه المصالح وفي خدمتها الخدمة الصحيحة؛ وكأن كلاًّ منّا يشدّ إلى صدره، غير آبهٍ بأننا نبحر في مركب واحد يجب ألاّ يتعرّض للغرق بكلّ من فيه، لا سمح الله ولا أذن. وأنتم يا أهل الحكمة لقد كنتم وما تزالون سبّاقين في خرق حدود الطوائف وصولاً إلى تبنّي مصالح لبنان الواحد، والمتنوع في آنٍ. فلا التنوع يصان على حساب الوحدة ولا الوحدة تسلم على حساب التنوع. إنّه قدركم أن تكونوا في هذا السبيل خلاّقين وأن تكونوا لإخوانكم محبين بكل أمانة وكل إخلاص.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل