
وشدد وزير الدفاع الروسي مع ذلك على أن “نجاحات الحكومة السورية في إعادة الحياة السلمية لا ترضي الجميع”، معتبراً أن الدول الغربية تسعى إلى التقليل بأكبر درجة ممكنة من أي تغييرات إيجابية في سوريا وتضع عراقيل جديدة أمام إنهاء الأزمة”.
في كلمات شويغو، وبين سطور بيان وزارة الدفاع الروسية، يمكن الاستدلال الى فحوى الرسالة التي نقلها الى الرئيس الاسد، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية مطّلعة لـ”المركزية”.
فهو أتى ليذكّر دمشق بأن لموسكو الفضل الاكبر في صمود وبقاء نظام الاسد في المعركة التي يخوضها في وجه الفصائل المعارضة. ففي رأي الروس، كان لا بد من إنعاش “ذاكرة” الاسد في هذا التوقيت تحديدا، حيث يبدو الاخير ذاهبا في اتجاه توطيد علاقاته بإيران على حساب علاقاته بموسكو. وآخر الادلة على ذلك، الاجتماع العسكري الثلاثي السوري – العراقي – الايراني الذي استضافته دمشق الاثنين، والذي يعقب زيارة قام بها الاسد لإيران قيل انه وافق خلالها على ان تقيم الاخيرة قاعدة لها في مرفأ اللاذقية على مقربة من القاعدة الروسية في طرطوس.
وبحسب المصادر، فإن شويغو نقل الى مضيفه تنبيها رئاسياً روسيا من نسج اتفاقات على حسابه خاصة إن كانت تذهب في اتجاهٍ معاكس للتوجهات الدولية للتسوية في سوريا، كتثبيت الوجود الايراني في البلاد او اعادة فتح الطريق الحيوي بين إيران والعراق وسوريا. فأي مسار كهذا، من شأنه تعقيد الامور وقد يجلب على سوريا توترات اضافية هي في غنى عنها. أما شمالاً، على الحدود السورية – التركية، فالأفضل عدم استعجال الاسد التصعيد العسكري وانتظار ما سيتفق عليه الروس والاتراك في هذا الشأن.
والى هاتين النقطتين، تشير المصادر الى ان شويغو لا بد ان يكون أبلغ القيادة السورية، بأن مبادرة عودة النازحين يجب ان يتم تفعيلها، وذلك يتطلب تسهيلات وضمانات يقدمها النظام السوري بعدم التعرض للنازحين المعارضين العائدين، وبعدم مطالبتهم بالالتحاق بالخدمة العسكرية او بأوراق ثبوتية جديدة او بمستندات تظهر ملكيتهم للأملاك التي سيعودون اليها، لان هذه الشروط كلّها ستعوق عودتهم.
ووفق المصادر، فإن روسيا التي تستعجل إطلاق قطار التسوية السياسية للنزاع السوري، لا يمكن ان ترضى بأي خطوات يمكن ان تؤخّرها بدل ان تسرّعها، فهل وصلت الرسالة الى الاسد؟ مستجدات الميدان ستحمل الجواب في الاسابيع المقبلة.
