#adsense

هتلر القوي… الأضعف أمام صورة أمّه

حجم الخط

كان أدولف هتلر مقرباً لوالدته خلال طفولته حيث أبدى الأخير انجذابا هائلا تجاهها على عكس والده ألويز الذي لم يتردد في تعنيفه بشكل مستمر. وعلى حسب ما نقلته باولا (Paula Hitler) الشقيقة الصغرى للقائد النازي، اتجه ألويز لتعنيف ابنه أدولف بشكل شبه يومي وبالتزامن مع ذلك لم تتردد الأم كلارا في مواساة وتهدئة ابنها كل مرة عن طريق معانقته وتقبيله مانحة إياه عطف وحنان الأم الذي ترك أثرا هائلا في حياته.

أيضا، مارس ألويز، الذي عمل بإحدى إدارات الجمارك، ضغطا كبيرا لإجبار أدولف على إتباع خطاه حيث آمن الأب بضرورة أن يحصل ابنه مستقبلا على وظيفة حكومية مشابهة. وخلافا لألويز هتلر الذي فارق الحياة يوم 3 من شهر كانون الثاني سنة 1903، ساندت كلارا طموحات إبنها أدولف والذي كان يحلم بمغادرة مقاعد الدراسة ليصبح رساما.

ويوم 14 من شهر كانون الثاني سنة 1907، اتجهت كلارا لطبيب العائلة إدوارد بلوش (Eduard Bloch) بعد أن أحسّت بآلام شديدة على مستوى صدرها طيلة الليلة الفارطة. ومع فحص حالتها، شخّص الطبيب حالة متقدمة من سرطان الثدي لدى والدة أدولف هتلر مما استوجب جراحة على وجه السرعة لاستئصال أحد ثدييها. وفي الأثناء، لم تحقق الجراحة النتائج المرجوة وبسبب ذلك تدهورت الحالة الصحية لكلارا بشكل سريع حتى أصبحت في النهاية طريحة الفراش وغير قادرة على النهوض.

ومع سماعه لخبر مرض والدته وصعوبة وضعها الصحي على لسان طبيب العائلة إدوارد بلوش، أجهش أدولف هتلر بالبكاء قبل أن يتمالك نفسه. وخلال نفس السنة، انتقل أدولف هتلر البالغ من العمر 18 سنة للعيش بالعاصمة النمساوية فيينا معتمدا على بعض المال الذي وفرته له والدته ومنحة اليتامى، حيث سعى الأخير حينها لدخول كلية الفنون الجميلة بفيينا ومواصلة دراسته بها.

ومع عودته للمنزل، أخفى أدولف هتلر عن والدته، التي كانت تتلقى علاجا مؤلما ضد الخلايا السرطانية باستخدام اليودوفورم (iodofor، حقيقة فشله في الانضمام لكلية الفنون الجميلة. وتزامنا مع ذلك، اتجه الأخير للاعتناء بأمه عن طريق المساعدة في قضاء الشؤون المنزلية كالتنظيف والطبخ.

بعدها، فارقت كلارا بولتزل الحياة عن عمر يناهز 47 سنة بسبب تبعات إصابتها بسرطان الثدي. وأثناء نفس ذلك اليوم، حلّ الطبيب بلوش بمنزل العائلة بمدينة لينز (Linz) النمساوية ليوقّع شهادة الوفاة.

وكان أدولف هتلر في حالة يرثى لها حيث كان الأخير حزينا ومنهارا. وعن الحادثة، أكد بلوش أنه لم يشاهد طيلة فترة عمله إنسانا بلغ درجة الحزن التي كان عليها أدولف هتلر عند وفاة والدته. وطيلة الأيام التالية، حافظ القائد النازي على هذه الحالة حيث لم يتمالك أدولف هتلر نفسه إلا بعد فترة طويلة.

وطيلة فترة حياته، نقل أدولف هتلر صورة والدته أينما ذهب حيث علّقت صورتها بالعديد من غرفه ومكاتبه ببرلين وميونخ كما احتفظ أيضا بإحدى صورها خلال أيامه الأخيرة قبل انتحاره بمخبئه بالعاصمة برلين، المعروف بملجأ الفوهرر، التي وقعت لاحقا في قبضة السوفييت.

المصدر:
العربية

خبر عاجل