“الجمهورية القوية” يتصدى لقانون الإستملاك: حفظ حقوق المواطن والدولة

الملكية الفردية مصانة في الدستور اللبناني، ومحمية بقوة القانون إلا في سبيل المنفعة العامة ومقابل تعويض عادل لأصحاب الحقوق. لكن بفعل التطبيق على أرض الواقع، تبيّن أن ثمة ثغرات معينة في القانون الصادر في 8/12/2006 الذي عدل قانون الإستملاك رقم 58 تاريخ 29/5/1991 ليفرض بذلك على الدولة مهلا محددة لتنفيذ مرسوم التخطيط المصدق ودفع التعويض العادل لمستحقيه. هذه الثغرات ألحقت الضرر بحقوق الأفراد والدولة على حد سواء.

هذا ما دفع تكتل “الجمهورية القوية”، من خلال النواب جورج عقيص وجوزف اسحق وزياد الحواط، إلى تقديم اقتراح قانون إلى مجلس النواب لتعديل بعض مواد قانون الإستملاك ، تحقيقاً للمصلحة العامة وحفاظاً على المال العام من جهة، ولرفع الضرر عن أملاك وعقارات بعض المواطنين نتيجة تجميدها لعشرات السنين من جهة أخرى.

يشير النائب عقيص في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن “أسباب التعديلات المقترحة لكون قانون العام 2006 ألزم الإدارة (الدولة) بترقين بعض إشارات الاستملاكات غير المنفذة ضمن مهلة معينة. لكن جميعنا يعلم أن الدولة لا تملك الأموال الكافية للتنفيذ واتخاذ قرارات وضع يد ودفع تعويضات، بسبب الحالة المزرية للمالية العامة”.

وجاء في الأسباب الموجبة لاقتراح تعديل قانون الإستملاك، أن “المادة 15 من الدستور اللبناني نصّت على انه لا يجوز ان ينزع من أحد ملكه الا لأسباب المنفعة العامة وبعد تعويضه منه تعويضا عادلاً.

والاستملاك الذي تقوم به الدولة يهدف الى تحقيق المصلحة العامة، ويتوجب مراعاة لذلك تمكينها من تحقيق هذه المنفعة وتفويت الفرصة على ضياعها. واستملاك بعض العقارات مهم جداً لتحقيق مشاريع تهدف إلى خدمة عموم المواطنين، سواء كان لتنفيذ طرقات أساسية وأوتوسترادات أو لحماية التراث والذاكرة الجماعية للبنانيين بالنسبة للعقارات المخططة التي تحتوي أثاراً مهمة وعريقة”.

ويوضح عقيص، “بالتالي، هناك عدد كبير من التخطيطات لا يجب أن تسقط، خصوصا تلك المتعلقة بحماية الآثار. فلنتخيّل مثلا إسقاط استملاك حول قلعة بعلبك والسماح بالبناء حول القلعة! من هنا كان من المهم أن نحفظ ثروتنا الثقافية وآثارنا الوطنية. هذا من جهة.

ومن جهة ثانية، في التعديلات التي اقترحناها منعنا بعض الأشخاص من استغلال قرارات وضع اليد وقبض تعويضات الاستملاك مرتين وثلاث، كما حصل في بعض المناطق. وضحّنا الأحكام لهذه الجهة، وبيَّنّا كيفية تنفيذ المراسيم في هذا الموضوع. وحتى في حال كان بعض أصحاب الحقوق قد قبضوا تعويضاتهم ومن ثم رُقِّن الاستملاك أو قرار وضع اليد، اقترحنا إلزام هؤلاء الأشخاص بردِّ الأموال إلى الدولة”.

وتؤكد تعديلات تكتل “الجمهورية القوية” المقترحة على أنه “يقتضي حفظ التوازن بين الملكية الفردية للمواطن وعدم التمادي في إرهاق حق الملكية للعقارات المُصابة بالتخطيطات بالارتفاق القانوني، وفي الوقت عينه رعاية وصون مصالح عموم المواطنين واقتضاء تحقيق المنفعة العامة المتمثلة بتنفيذ الاستملاكات المتعلقة بإنشاء طرق واوتوسترادات جديدة وحماية الآثار النادرة.

من هنا كان لا بدّ حرصاً على تحقيق المصلحة العامة من التصدي لكل هذه المشاكل وإعطاء الإدارة فرصة أخيرة للقيام باستملاك العقارات التي ترى ضرورة جدّية لاستملاكها. كذلك إعطاء مهلة للجهات المعنية بالآثار لتحديد ما يجب المحافظة عليه منها، نظراً لقيمتها التاريخية والفنية.

وبما أنه خلال قيام الإدارات المعنية بتطبيق قانون الاستملاك وتعديلاته، تبدى لها وجود عدد من الثغرات التي تؤدي إلى خسارة الدولة لحقوقها وإلى تكبيدها أموالاً طائلة دون وجه حق، لذلك، وحرصاً على المصلحة العامة، كان لا بدّ من وضع النصوص الملائمة التي تحفظ للدولة حقوقها وتؤمن بالمقابل الحقوق العائدة للأفراد”.

ويشدد عقيص على أن “همّنا من جهة، هو الحفاظ على تراثنا الوطني، ومن جهة ثانية، منع الإثراء غير المشروع على حساب خزينة الدولة من قبل البعض. وبالتالي يصبح لدينا عملية تنظيمية أكثر في موضوع الاستملاكات”.

ويلفت إلى أنه في ما يتعلق بمسألة الترقين أو شطب إشارة تخطيطات الاستملاك، “تراعي تعديلاتنا المقترحة مصلحة الدولة كي لا يكون هناك إثراء غير مشروع على حسابها، وأكدنا من جهة أخرى على حق أصحاب الحقوق بتحرير عقاراتهم في حال بقيت إشارات الاستملاك لمدة طويلة وكان من الواضح أن الدولة لن تنفذ مرسوماً معيّناً مثلا أو قامت بتنفيذه في مكان آخر”.

ويورد عقيص المحاور الثلاثة الأساسية التي تناولتها اقتراحات التعديل والفائدة المتوخاة من إقرارها لمصلحة الدولة والمواطن على حد سواء: “ففي حال وجود تخطيط قديم معيّن منذ الستينيات لإنشاء أوتوستراد في منطقة معينة، وقامت الدولة بإنشاء الأوتوستراد في مكان آخر في المنطقة ذاتها، بحيث أنه من الواضح أن الدولة لن تقوم بتنفيذ التخطيط السابق، فمن حق الناس أن تسترد عقاراتها وألا نرهقها ونخفّف من قيمتها. هذا لصالح المواطن”.

“أما في ما هو لصالح الدولة، منعنا أي إمكانية لقيام البعض بالاستفادة من التعويضات أكثر من مرة، أو بابتزاز الدولة أو الإثراء على حساب الدولة. كما هناك ما هو لمصلحة الوطن وتاريخه وثقافته، وهو حماية الآثار والمعالم التاريخية”، وفقاً لعقيص.

بدوره، يلفت النائب اسحق إلى أن تعديلات تكتل “الجمهورية القوية” المقترحة على قانون الاستملاك، “تتصدى لكل المشاكل التي كانت تعترض التنفيذ بما يتعلق بالمهل، وتوضح بشكل تام هذه المسألة وما يتعلق بالتبليغات وتزيل كل العوائق التي كانت تعترض التنفيذ”.

ويشير في هذا السياق إلى “مهل الاعتراض والمهلة الزمنية التي يسقط بموجبها قانون الاستملاك، إذ يعمد البعض إلى الاحتيال على القانون والادعاء بعدم تبلُّغهم قرارات الإدارة عبر التواطؤ مع بعض الجهات، ويعمدون إلى المطالبة بتعويضات إضافية، ما يكبّد الدولة أعباء مالية ضخمة”.

ويؤكد أن “كل الأمور المتعلقة بالتبليغات باتت واضحة. فلنفرض أن شخصا ما لم يتبلّغ، أو ادعى ذلك، يصبح بموجب تعديلاتنا المقترحة ممكناً التبليغ عبر المختار المعني أو لصقه على دار البلدية أو القائمقامية أو عبر النشر في الجريدة الرسمية، ويعتبر التبليغ تم قانوناً. وبالتالي نكون قد قطعنا الطريق على بعض المستغلين للتآمر على الدولة والادعاء بعدم التبليغ لتحصيل مبالغ طائلة لاحقاً، وهذا ما يساهم في مكافحة الفساد داخل الإدارة الذي يشكو منه الجميع”.

ويلفت إلى “المادة الأولى التي تطاول العقارات المتضمنة آثاراً، والتي توضح التعديلات المقترحة المهل المعطاة للدولة (وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار) بما لا يتجاوز 8 سنوات لاستملاك العقارات، تحت طائلة سقوط المراسيم ما لم يتم تأكيد الاستملاك ودفع التعويضات للمستحقين، ويصبح من حق أصحاب العقارات استردادها”.

ويشدد اسحق على أنه بذلك، “نكون حافظنا على حقوق المواطنين الذين تم استملاك عقاراتهم أو مبانيهم، أو أجزاء منها، وعلى حق الدولة على حد سواء. فنحن نصرّ على المحافظة على حقوق الطرفين”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل