افتتاحيات الصحف ليوم السبت 23 آذار 2019

افتتاحية صحيفة النهار

بومبيو يشنّ الهجوم الأعنف على “حزب الله”

مع ان مواقف وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو وادارته من “حزب الله” معروفة ولا تفاجئ أحداً، فان ذلك لم يقلل وقع الطابع الشديد الحدة للهجوم العنيف الذي شنه بومبيو من بيروت تحديداً ومن وزارة الخارجية اللبنانية على نحو أكثر تحديدا. ويمكن وصف “المضبطة الاتهامية” الواسعة جداً التي تضمنها البيان المكتوب والمعد سلفاً الذي تلاه بومبيو في قصر بسترس بانها من أعنف الهجمات الديبلوماسية والكلامية التي شنها مسؤول اميركي رفيع خلال زيارته للبنان، الامر الذي اكسب الزيارة بعد ساعات قليلة من بدايتها طابعاً حاراً للغاية.

والواقع ان التعارض بين “معظم” لبنان الرسمي ووزير الخارجية الاميركي حول الموقف من “حزب الله” برز بقوة في ظل المعلومات التي وزعت عن لقاءات بومبيو مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل، فيما التزمت أوساط السرايا الحكومية عدم تسريب معلومات تفصيلية عن لقاء رئيس الوزراء سعد الحريري وبومبيو. ووسط ترتيبات خاصة جداً اتخذت للزيارة شكلاً ومضموناً، حصر الاعلان عن مواقف وزير الخارجية الزائر بتلاوة بيانه عقب محادثاته مع الوزير باسيل فقط ولم يدل باي تصريح في المحطات الاخرى من الزيارة. وركز بومبيو معظم بيانه على موقف ادارته من “حزب الله” وهو ما أسبغ دلالات واضحة على طبيعة زيارته وأهدافها، علماً ان نبرته الحادة ووضوح مواقفه لم يتركا أي مجال للاجتهاد في ان لبنان يجد نفسه أمام مواجهة ديبلوماسية واسعة وحادة بين الولايات المتحدة وايران تتطلب التنبه التصاعدي.

 

ورأى بومبيو ان “حزب الله يقف عائقاً أمام احلام الشعب اللبناني. ولاربعة وثلاثين عاما وضع حزب الله الشعب اللبناني في خطر بسبب قراراته الآحادية غير الخاضعة للمحاسبة المتعلقة بالحرب والسلام والحياة والموت. وسواء من خلال وعوده السياسية أو من ترهيبه المباشر للناخبين فإن حزب الله الآن ممثل في البرلمان وغيره من المؤسسات ويتظاهر بانه يدعم الدولة وفي هذه الاثناء يتحدى الدولة وشعب لبنان من خلال جناحه الارهابي الملتزم نشر الدمار”. واتهم الحزب بانه “يسرق موارد الدولة اللبنانية والتي هي ملك شرعي لشعبها الأبي ويجب ألا يجبر الشعب اللبناني على ان يعاني بسبب طموحات سياسية وعسكرية لفئة غير قانونية وروابطها الإرهابية”. وأضاف ان “الأمر يتطلب شجاعة من الشعب اللبناني للوقوف بوجه إجرام حزب الله وتهديداته، كما يتطلب بذل الجهود لضمان الاحترام والاستقلال الكامل”. واذ أكد “أنكم تستطيعون ان تجدونا كصديق لكم وسوف نستمر في دعم المؤسسات الشرعية في لبنان وجميع شعبه، لاحظ أن لبنان وشعبه يواجهان بصراحة خيارأ إما المضي قدماً كشعب أبي او السماح لطموحات ايران وحزب الله السيئة بأن تسيطر وتهيمن عليه. وكما تعلمون إن لبنان دفع ثمنا باهظا من أجل تحقيق استقلاله”.

وقائع

واوضحت مصادر مطلعة على محادثات بعبدا، ان الوزير بومبيو طرح سلسلة اسئلة على رئيس الجمهورية الذي أجاب عنها بان لكل من لبنان والولايات المتحدة مقاربته المختلفة للقضايا التي طرحت، والوزير الاميركي استمع الى ما قدم من تفاصيل بالأرقام عن مشكلة النازحين السوريين وكانت محادثات مستفيضة جراء الأسئلة التي طرحت وتمت الإجابة عنها. وسلم الرئيس عون بومبيو خريطة تظهر كثافة انتشار النازحين وتوزعهم في المناطق. وشرح الموقف اللبناني من ملف النازحين وتداعيات النزوح على كل القطاعات.

ولدى مشاركته في الاجتماع، عرض المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم بالارقام حركة النازحين العائدين الى سوريا ومراكز التسجيل والالية المتبعة في العودة، مؤكداً عدم تعرض السوريين لأي مضايقات مشيرا الى المراكز التي انشئت طوعاً وشرح الالية التي يعتمدها الامن العام لتنظيم عودة النازحين منذ أيار الماضي. واوضحت المصادر ان بومبيو ركز على اهمية الحل السياسي في ما خص ملف النزوح، قائلاً إنه كلما استقر الوضع في سوريا اصبحت العودة اسهل. وقدر عالياً ما قدمه لبنان في مجال مساعدة النازحين، منوهاً بتضحيات الشعب اللبناني ومستخدماً عبارة: ماقدمه لبنلن لم يقدمه احد.

وفي موضوع ترسيم الحدود البحرية اشارت المصادر الى ان الرئيس عون عبر عن ترحيب لبنان بأي مساعدة وقال إن رفض اسرائيل هذا الترسيم هو الذي يؤخر انطلاقة التنقيب، وأبلغ الوزير بومبيو انه اقترح مشاركه شركات أميركية في التلزيم لكنها لم تشترك.

 

وابدى بومبيو حرصاً على لبنان وشعبه، مبدياً جهوزية بلاده للمساهمة في ترسيم الحدود البرية والبحرية.

ورحب عون بمساعدة الولايات المتحدة في ترسيم الحدود البحرية والبرية وقال ان مثل هذا العمل يعزز الامن والاستقرار على الحدود. واكد التزام لبنان تنفيذ القرار ١٧٠١ وحرصه على استمرار الاستقرار على الحدود على رغم الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة.

ولدى سؤال الوزير بومبيو عن موضوع “حزب الله”، شدد رئيس الجمهورية، استناداً الى المصادر، على ان السلم الاهلي والوفاق الوطني من الثوابت الرئيسية وان “حزب الله” حزب لبناني ممثل في المجلس وفِي الحكومة، ومنبثق قاعدة شعبية تمثل احدى الطوائف الرئيسية في البلاد، وتعيش على ارضها وفي قراها. كما انه لم يسجل اي عمل عدائي في الجنوب.

وأوضحت المصادر ان المقاربه الأميركية لـ”حزب الله” معروفة باعتباره حزباً ارهابيا وان هذا المفهوم قد يتبدل عندما لا يعود حزباً مسلحاً ويتعاطى نشاطات ارهابية. وأعلنت ان الرئيس عون شكر الولايات المتحدة على المساعدات التي تقدهها للجيش ولا سيما منها تلك التي قدمت في حرب تحرير الجرود البقاعية من الارهاب.

 

وعلى رغم الصورة التي نقلت لبومبيو وهو ينتظر رئيس الجمهورية في بعبدا، نفت مصادر في القصر ان يكون وزير الخارجية الاميركي انتظر دخول رئيس الجمهورية. وأفادت ان عدم تدوينه عبارة في السجل الذهبي كان سببه ضيق الوقت. لكن المتتبعين للزيارة توقفوا عند امتناع الرئيس عون عن مصافحة كل من وكيل وزارة الخارجية الاميركية ديفيد هيل ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد.

 

اما الرئيس بري، فعلم انه قدم الى بومبيو عرضاً مفصلاً عن ملف الحدود، مشددا على “الحق اللبناني الكامل وعدم التنازل عنه في المنطقة البحرية المتنازع عليها وهي من حق لبنان. ولتكن بداية الترسيم من البحر وصولاً الى البر أو الاثنين معاً في آن واحد”. وأبلغه عدم القبول بفصلهما. كما دافع عن “حزب الله” ووصفه بانه “حزب سياسي فاعل له حضوره وامتداده وهو يمثل ويشكل جزءاً كبيراً من الشعب اللبناني ونسيجه”.

 

ويستكمل بومبيو زيارته اليوم بلقاءات تشمل قائد الجيش العماد جوزف عون وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، كما يزور متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة ويقوم بجولة في مدينة جبيل. وليل أمس لبى بومبيو دعوة النائب ميشال معوض ووالدته السيدة نايلة رينه معوض الى عشاء جمع حشداً سياسياً وديبلوماسياً.

 

والتقى بومبيو قبل ذلك رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في حضور رئيس “اللقاء الديموقراطي ” النائب تيمور جنبلاط والوزير أكرم شهيب. كما التقى رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع.

 

لجنة بكركي

 

على صعيد آخر، اعلنت لجنة المتابعة المنبثقة من اللقاء النيابي الماروني الموسع إثر اجتماعها الثاني برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي، التوصل الى تصور موحد لموضوع عودة النازحين السوريين الى بلادهم سينقل الى الكتل النيابية تمهيداً لعرضها في لقاء موسع.

 

وشارك في الاجتماع النواب: ابرهيم كنعان، جورج عدوان، اسطفان الدويهي، فريد الخازن، ميشال معوض، الياس حنكش والمطران سمير مظلوم. وعلمت “النهار” ان الاجتماع افضى الى التوافق على عدم ربط عودة النازحين بالحل السياسي في سوريا، وعودة النازحين من دون تاخير، وتأييد مبادرة رئيس الجمهورية تجاه روسيا في هذا الملف، وتوحيد الموقف اللبناني من هذه القضية التي تعتبر كيانية وخطيرة.

**************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: رسالة نارية من بومبيو الى “حزب الله”.. ولبنان يؤكد أولوية الإستقرار

لم يضف وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو جديداً على التوقعات التي سبقت وصوله الى لبنان، فقد كان مضبوطاً على موقف إدارة دونالد ترامب حيال لبنان والمنطقة، والمنحى الهجومي الذي يقوده على مستوى المنطقة بدءًا من ايران مروراً بسوريا وصولاً الى لبنان، الذي قررت الادارة الاميركية وضعه تحت المجهر بتهمة «التغطية» على «حزب الله»، وإشراكه في الحكومة اللبنانية.

 

لم يكبّد الوزير الاميركي مَن التقاهم في لبنان من مسؤولين وسياسيين، عناء البحث عمّا اذا كان هناك أمر ما مخبّأ في ثنايا الكلام الذي جاء به على مسامعهم، فقد كان واضحاً في ما طرحه، وملتزماً بنص خَطّي مكتوب سلفاً في واشنطن، من دون اي انحراف عنه بنقطة او فاصلة.

 

لبنان كله كان تحت تأثير زيارة بومبيو، الذي شملت لقاءاته كلّاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري وعدداً من الشخصيات؛ وواكبتها اجراءات امنية غير مسبوقة، تدابير سير استثنائية واستنفار أمني رافق الزائر الاميركي في تنقلاته بين المقرات الرسمية، التي تحوّلت الى ما يشبه صالات، عرض فيها بومبيو فيلم رعب اميركياً من بطولة ايران و«حزب الله».

 

وخلاصته انّ ايران هي الشيطان الاكبر بالنسبة الى واشنطن وحلفائها في الشرق والغرب، وأما «حزب الله» فلا يقل عنها شيطنة في نظر الادارة الاميركية، وعلى هذا الاساس ارتكز هجوم بومبيو العنيف على الحزب، الى حدّ أنّ مواقفه عكست رغبة أميركية شديدة في ضبط الايقاع اللبناني على الايقاع الاميركي، ودعوة مباشرة للبنانيين الى مواجهة «حزب الله».

 

إضبارة اتهام

 

واللافت للانتباه، كان اختيار وزير الخارجية الاميركية لمنبر وزارة الخارجية اللبنانية لتقديم ما وصفت بـ«إضبارة اتهام» عنيفة ضد «حزب الله»، جاءت على شكل رسالة نارية اعتبر فيها انّ الحزب يقف عائقاً أمام آمال الشعب اللبناني، ومن خلال الترهيب المباشر للناخبين هو ممثّل بالبرلمان ويتظاهر بدعم الدولة».

 

وقال: «انّ حملات «حزب الله» منافية لمصالح الشعب اللبناني، وكيف يمكن لصرف الموارد وإهدار الأرواح المساعدة، وكيف يمكن لتخزين الصواريخ تقوية هذه البلاد؟».

 

واذ اعتبر أنّ «إيران لا تريد لهذا الوضع أن يتغيّر، وهي ترى الاستقرار في لبنان تهديدا لطموحاتها في الهيمنة»، اشار الى ان «شركات إيران الإجرامية ومحاولاتها تبييض الأموال تضع لبنان تحت مجهر القانون الدولي»، مبيّناً أنّ «حزب الله» يسرق موارد الدولة ويجب ألّا يجبر الشعب على أن يعاني بسبب طموحات الحزب». ولفت إلى أنّ «هذا الأمر يتطلّب شجاعة من الشعب للوقوف بوجه إجرام «حزب الله».

 

كما أعلن «انّنا نؤيّد عودة النازحين السوريين في أسرع وقت. واننا سنستمرّ بدعم المؤسسات الشرعية اللبنانية»، سائلًا: «ماذا قدّم «حزب الله» وإيران للدولة سوى التوابيت والأسلحة؟».

 

واتهم قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بأنه «يستمرّ في تقويض المؤسسات الشرعية والشعب اللبناني». كاشفاً «انّنا سنستمرّ قي الضغط على إيران لوقف سلوكها الإرهابي» محذّراً من انّ دعم إيران لـ«حزب الله» يشكّل خطرًا على الدولة اللبنانية ويقوّض فرص السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

 

وقال: «شعب لبنان يواجه خيارًا إمّا المضي قدمًا أو أن يسمح لطموحات إيران و«حزب الله» بأن تهيمن».

 

تناقض

 

اللافت للانتباه، أنّ الحدة في موقف بومبيو، فاجأت المطّلعين على المحادثات التي اجراها مع المسؤولين، وانّ مقارباته داخل الصالونات حول مختلف المواضيع كانت مناقضة لهذه الحدة، وجاءت بطريقة هادئة جداً.

 

وعلمت «الجمهورية» أنّ بومبيو ردّد في القصر الجمهوري خلال اجتماعه مع عون موقف الإدارة الاميركية وملاحظاتها المعروفة من «حزب الله» وبطريقة هادئة جداً، وكذلك فعل خلال لقاءاته الأخرى، لكنّ المفاجأة أو الصدمة أتت خلال تصريحه المكتوب في وزارة الخارجية والذي تميّز بالنبرة الحادة المغايرة تماماً لأجواء لقاءاته، ما دفع أحد كبار المسؤولين الى التساؤل: هل هذا هو الشخص نفسه الذي كان مجتمعاً معنا منذ بعض الوقت؟ واضح انّ بيان بومبيو المكتوب كان أساس مهمته، وذلك لأغراض إعلامية أكثر منها سياسية ولها علاقة بالإنتخابات الإسرائيلية ومخاطبة الداخل الأميركي.

 

الموقف الرسمي

 

والواضح انّ الموقف اللبناني الرسمي لم يكن متوافقاً مع ما طرحه الزائر الاميركي، وعلى وجه التحديد حيال «حزب الله»، وايضاً حيال قضايا المنطقة والتطابق الواضح بين الموقفين الاميركي والاسرائيلي، مع التشديد في الوقت نفسه على أولوية ترسيخ الاستقرار الداخلي في لبنان وحمايته والنأي به عمّا يمكن ان يتسبّب بالاخلال به.

 

عون

 

والبارز في هذا السياق صَمت «حزب الله» حيال هجوم بومبيو، وكذلك ما اكد عليه رئيس الجمهورية خلال لقائه الوزير الاميركي في القصر الجمهوري، حيث توجّه عون الى بومبيو بالقول: «إنّ الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي هما أولوية لنا، و«حزب الله» حزب لبناني منبثق من قاعدة شعبية تمثّل واحدة من الطوائف الرئيسية في البلاد».

 

وطالب عون واشنطن بمساعدة لبنان «لإعادة النازحين السوريين إلى المناطق الآمنة في سوريا، خصوصاً أن لبنان لم يعد قادراً على تحمّل تداعيات النزوح بكل قطاعات الحياة».

 

واذ رحّب بمساعدة الولايات المتحدة لترسيم الحدود البحرية والبرية، أكد التزام لبنان بتطبيق القرار 1701 للمحافظة على الإستقرار بالرغم من الانتهاكات الإسرائيلية، شاكراً واشنطن على «المساعدات التي تقدّمها لمساعدة الجيش لاسيما التي قدمت لتحرير الجرود».

 

بري

 

والموقف نفسه عبّر عنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال استقباله بومبيو في عين التينة، حيث قيّم بري اللقاء بقوله «انّ زيارة بومبيو هي كناية عن رسائل من ادارته في كل الاتجاهات، عبّر عنها بوضوح، في مقابل أجوبة تلقّاها من جانبنا بوضوح أكبر».

 

وعلمت «الجمهورية» انّ بومبيو وصل الى عين التينة قبل نصف ساعة من الموعد المحدد، واستقبله بري، الذي تَعمّد قبل الموعد المحدد بساعة، الإيعاز الى المكتب السياسي لحركة «أمل» إصدار بيان عنيف ضد الخطوة الاميركية الاخيرة بنزع صفة الاحتلال الاسرائيلي عن هضبة الجولان».

 

وبحسب المعلومات، فإنه فور وصول بومبيو الى مكتب رئيس المجلس، أحضرت القهوة، وهنا بادر بري ضيفه الاميركي وعلى مسمع أعضاء الوفد المرافق له بالقول: أترغب بالقهوة، ام بالشاي مثل حزبك؟ هنا لم تتغيّر ملامح وجه الوزير الاميركي، الّا انّ مساعده لشؤون الشرق الاوسط ديفيد هيل والسفيرة الاميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد فهما ما يقصده بري، فضحكا، كون رئيس المجلس غمز بكلامه من قناة انتماء بومبيو الى «حزب الشاي المتطرف» في الولايات المتحدة.

 

وتشير المعلومات الى انّ اللقاء تجاوز الساعة، واستهلّه بومبيو مُجاملاً بري، وقال: انا اشعر بارتياح وأنا عندك، فهل لديك ما يقال؟ فرد بري مرحّباً، وقال: فلتبدأ بالكلام إن شئت. فأخذ وزير الخارجية الاميركية الحديث، عارضاً للموقف الاميركي حيال المنطقة، مركّزاً بهجوم عنيف على ايران و«حزب الله»، ومشيراً الى توجّه بلاده المضي بالعقوبات وفي مدى غير بعيد، سواء على ايران او على «حزب الله»، على اعتبار انّ هذه السياسة هي الناجعة التي تؤدي الى خنق الطرفين وإضعافهما.

 

وتضيف المعلومات انّ وزير الخارجية الاميركية استعرض ملف الحدود البحرية من زاوية إغرائية للبنان بضرورة السير بهذا الموضوع، (الموافقة على تقاسم لبنان مع اسرائيل للمنطقة المتنازع عليها بينهما)، كي يؤمّن الربح الموعود (من النفط والغاز).

 

وبحسب المعلومات، فإنّ بري رد باستفاضة على طروحات الوزير الاميركي، حيث قدّم عرضاً مفصّلاً حول ملف الحدود البحرية، مؤكداً حق لبنان الكامل بحدوده البحرية الخالصة، والتي تقع ضمنها مساحة الـ860 كيلومتراً، التي تحاول اسرائيل أن تقتنص منها مساحة تزيد على الـ360 كيلومتراً. واكد على ان يكون الوسيط نزيهاً حيال هذا الملف، وبالتالي ضرورة الترسيم، الذي يجب ان يبدأ من البحر وصولاً الى البر.

 

وتشير المعلومات الى انّ بري تَقصّد خلال هذا العرض، استعادة الاشتباك الذي حصل بينه وبين مساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد ساترفيلد، الذي أصرّ آنذاك على تسويق الموقف الاسرائيلي، وحاول إلزام لبنان بالقبول بما يرفضه، ولاسيما لناحية القبول بـ«خط هوف»، الذي ينتزع من لبنان ما يزيد عن 360 كلم2 في البحر، علماً انّ للبنان، وفق دراسات مؤكدة، مساحة اضافية على الـ860 كلم2 تعادل ما يزيد عن 500 كلم2 هي من حق لبنان في البحر جنوباً.

 

وبادر بري الى اثارة موضوع الجولان، وتوجّه الى بومبيو قائلاً: «ما قمتم به حيال القدس (نقل السفارة الاميركية)، وما تقومون به اليوم حيال الجولان (لناحية التمهيد لضمّها الى اسرائيل) هو الذي يشجّع التطرف».

 

يُشار الى انّ بري قال امام زواره، رداً على سؤال حيال هذا الامر: «إنهم يقدمون من مال غيرهم، ويتبرعون بما هو ليس ملكاً لهم. هذا الامر في منتهى الخطورة، فبالأمس كانت القدس والآن الجولان، وهذا يجعلنا نتخوّف من ان تكون الثالثة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. هذا امر خطير جداً».

 

وتوقف بري عند موضوع «حزب الله»، مناقضاً الموقف الاميركي، وتوجّه الى بومبيو قائلاً: في البداية، هل تعرف تاريخي؟ أنا من أطلق المقاومة، و«حزب الله» هو حزب مقاوم، حزب سياسي لبناني فاعل له حضوره وامتداده، وهو جزء كبير من النسيج اللبناني.

 

باسيل

 

امّا في وزارة الخارجية، التي انتهى اللقاء فيها بين باسيل وبومبيو والوفد المرافق بمؤتمر صحافي مشترك، فكشفت مصادر سياسية ان المحادثات بينهما كانت محددة بنصف ساعة لكنها تجاوزت الساعة، تخللتها خلوة بينهما.

 

واشارت المصادر الى انّ المحادثات تميّزت بالصراحة وبالدفاع الايجابي لكل طرف عن مواقفه، وقد تقاطعت المواقف بين باسيل وبومبيو في معظم الملفات التي جرى بحثها، ما عدا الخلاف الواضح حول النظرة الى «حزب الله»، إذ مقابل التوصيف الاميركي له بأنه إرهابي، كان باسيل حاسماً في التأكيد على انه «جزء لا يتجزأ من النسيج اللبناني، وهو ممثّل في مجلسي النواب والحكومة وبشرعية شعبية عالية».

 

وبحسب المصادر، فإنه في موازاة التأكيد على حق لبنان بالمقاومة، أكد باسيل لنظيره الاميركي التزام لبنان بقرار مجلس الامن 1701. وتناولت محادثات الطرفين دعم الجيش اللبناني، وكان الموقف الاميركي حاسماً في استمرار تقديم الدعم وتطويره.

 

امّا في موضوع ترسيم الحدود البحرية والبرية مع اسرائيل الذي أولاه بومبيو أهمية، فقد أبدى باسيل «الاستعداد للمساعدة في صياغة موقف لبناني موحد».

 

كذلك الامر في ملف النازحين السوريين حيث رأت المصادر «انّ لبنان حَقّق خطوة الى الامام في شرح موقفه للاميركيين، اذ انتهى بومبيو الى القول لباسيل: نتفهّم موقفكم ونفهم الواقع، ونحن مستعدون للبحث في ما يمكن فعله لتسهيل العودة وتخفيف العبء عن لبنان.

 

الى ذلك، قدّمت مصادر سياسية، عبر «الجمهورية»، خلاصة لما عرضه بومبيو، تضمنت الآتي:

 

ـ انّ بومبيو، على رغم ما سمعه من المسؤولين اللبنانيين حول حساسية الوضع والتركيبة اللبنانية ووضعية «حزب الله» والمحيط اللبناني الذي يجاور سوريا، لم يتغيّر موقفه ميليمتراً واحداً حيال القضايا التي جاء ليطرحها، وقد تأكّد هذا الامر في البيان المكتوب.

 

ـ ظهر جلياً وجود تناقض كلي بين الموقفين اللبناني والاميركي، أقله بالنسبة الى «حزب الله» وايران.

 

ـ لم يكن بومبيو مقتنعاً بأنّ الجانب اللبناني ينفّذ القرار الدولي الـ1701 كما يجب، بل اعتبر انّ الخروقات الاسرائيلية ناجمة من عدم تطبيق الجانب اللبناني لهذا القرار.

 

ـ كان واضحاً انّ بومبيو تشدد في الالتزام بالعقوبات، وأوحى بوجود لائحة جديدة.

 

كان واضحاً انّ واشنطن تريد ان تكون حاضرة في عملية استخراج النفط والغاز في لبنان، وهي قادرة ان تؤدي دوراً في إيجاد حل للنزاع الحدودي البحري بينها وبين اسرائيل. ونصح بومبيو لبنان بقبول إجراء تسوية كهذه، لأنّ «الاستخراج في الآبار الاخرى ما بين اسرائيل وقبرص متقدّم جداً، وقد يصل لبنان متأخراً الى السوق».

 

ـ اكد استمرار دعم الجيش اللبناني لأنّ الولايات المتحدة الاميركية تراهن على الجيش، لكنّ ذلك لم يمنعه من دعوته الى ضرورة ان تميّز الدولة بين سلاحها وسلاح «حزب الله».

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

بومبيو يدعو اللبنانيين للتصدي لـ«حزب الله» ويؤكد أن «لا توطين للنازحين السوريين»

عون اعتبر الحزب «منبثقاً عن قاعدة شعبية» وباسيل قال إنه «حزب لبناني غير إرهابي»

شن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، من بيروت، أعنف هجوم على «حزب الله»، معتبراً أنه «يسرق موارد الدولة اللبنانية التي هي ملك الشعب»، داعياً اللبنانيين للتصدي للحزب، ومشيراً إلى أن «الاتجار بالمخدرات وتبيض الأموال يضعان (حزب الله) تحت مجهر المجتمع الدولي». وتعهد بومبيو بأن واشنطن ستواصل استخدام كل الوسائل للضغط على إيران و«حزب الله». وفي الوقت نفسه، شدد بومبيو على «جهوزية بلاده للمساهمة في ترسيم الحدود البرية والبحرية»، وأبلغ المسؤولين اللبنانيين أن «لا توطين للنازحين السوريين في لبنان».

 

وسعى الرئيس ميشال عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، ووزير الخارجية جبران باسيل، إلى تخفيف تداعيات الموقف الأميركي من «حزب الله»؛ حيث أكد عون أن «الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، هو من الأولويات التي يحرص اللبنانيون على العمل بها»، مشيراً إلى أن «(حزب الله) هو حزب لبناني ممثل في مجلس النواب وفي الحكومة، ومنبثق عن قاعدة شعبية تعيش على أرضها وفي قراها، وتمثل إحدى الطوائف الرئيسية في البلاد».

 

موقف عون، جاء منسجماً مع موقف بري، الذي أكد أن «حزب الله» هو «حزب لبناني وموجود في البرلمان والحكومة، ومقاومته واللبنانيين ناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي اللبنانية». كما التقى الموقفان مع موقف باسيل الذي أكد أن «حزب الله» هو «حزب لبناني غير إرهابي، ونوابه منتخبون من قبل الشعب، وبتأييد شعبي كبير. وتصنيفه إرهابياً لا يعني لبنان. نحن نتمسك بوحدتنا الوطنية، وإن هذا الأمر يحافظ على علاقاتنا الجيدة مع أميركا».

 

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره جبران باسيل، في ختام جولته الرسمية، أشار بومبيو إلى أنّ «الفرصة سنحت لي للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ونقلوا لي آمالهم بمستقبل أفضل، وعلى الجميع أن يعرف أننا نشاطر لبنان واللبنانيين الآمال نفسها».

 

وشدّد على أنّ «حزب الله» يقف عائقاً أمام آمال الشعب اللبناني، ومن خلال الترهيب المباشر للناخبين هو ممثّل بالبرلمان، ويتظاهر بدعم الدولة، لافتاً إلى أنّ «حملات (حزب الله) منافية لمصالح الشعب اللبناني، وكيف يمكن لصرف الموارد وإهدار الأرواح المساعدة؟ وكيف يمكن لتخزين الصواريخ تقوية هذه البلاد؟».

 

وأكّد بومبيو أنّ «إيران لا تريد لهذا الوضع أن يتغيّر، وهي ترى أن الاستقرار في لبنان تهديد لطموحاتها في الهيمنة»، مركّزاً على أنّ «شركات إيران الإجرامية ومحاولاتها تبييض الأموال، تضع لبنان تحت مجهر القانون الدولي»، مبيّناً أنّ «(حزب الله) يسرق موارد الدولة، ويجب ألا يجبر الشعب على أن يعاني بسبب طموحات الحزب». ولفت إلى أنّ «هذا الأمر يتطلّب شجاعة من الشعب للوقوف بوجه إجرام (حزب الله)».

 

كما أعلن: «إنّنا نؤيّد عودة النازحين السوريين في أسرع وقت. ستستمرّون في أن تجدوا في لبنان صديقاً، ونحن سنستمرّ في دعم المؤسسات الشرعية اللبنانية»، متسائلاً: «ماذا قدّم (حزب الله) وإيران للدولة سوى التوابيت والأسلحة؟»، مشيراً إلى أنّ «قائد (فيلق القدس) في (الحرس الثوري) الإيراني، قاسم سليماني، يستمرّ في تقويض المؤسسات الشرعية والشعب اللبناني».

 

وكشف: «إنّنا سنستمرّ في الضغط على إيران لوقف سلوكها الإرهابي. دعم إيران لـ(حزب الله) يشكّل خطراً على الدولة اللبنانية، ويقوّض فرص السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، منوّها إلى أنّ «الضغط الّذي نمارسه يهدف لقطع التمويل عن إيران». ولفت إلى أنّ «الأمين العام لـ(حزب الله) حسن نصر الله ترجّى مناصريه لتقديم التبرعات، ونحن سنستمرّ في استخدام الأساليب السلمية لتضييق الخناق عليهم».

 

وأفاد بومبيو: «إنّني أعربت عن أملي في أن تتمكّن الحكومة من تلبية احتياجات الشعب اللبناني. شعب لبنان يواجه خياراً، إمّا المضي قدماً، وإما أن يسمح لطموحات إيران و(حزب الله) بأن تهيمن»، مشدّداً على أنّ «لبنان دفع ثمناً باهظاً لتحقيق استقلاله». وذكّر بأنّه «قبل سنوات، قَتل (حزب الله) دبلوماسيين وأعضاء في (المارينز)، وأنا زرت الضريح التذكاري لرئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، الّذي كان ضحية لسيطرة نظام الرئيس السوري بشار الأسد على لبنان». وركّز على أنّ «الولايات المتحدة مستمرّة في الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني لتحقيق مستقبل أفضل».

 

واللافت أن ملفات اللاجئين السوريين، والالتزام الأميركي بتقديم المساعدات للبنان والجيش اللبناني والقوى الأمنية، فضلاً عن مؤتمر «سيدر»، تكرر البحث فيها خلال لقاءات بومبيو مع المسؤولين اللبنانيين، وهي لقاءات رافقه فيها مساعده للشؤون السياسية ديفيد هيل، ومساعده الأول لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد، والسفيرة الأميركية إليزابيث ريتشارد، والمسؤولة عن الشؤون العامة للتواصل مع وسائل الإعلام كتاهرين مارتن.

 

وأكدت مصادر مواكبة للزيارة، لـ«الشرق الأوسط»، أن بومبيو طرح تلك الملفات مع وزيرة الداخلية ريا الحسن، ومع الرئيس سعد الحريري. ولفتت إلى أن الحريري عرض مطولاً لمؤتمر «سيدر»، وكان متفهماً لحاجة لبنان لتنفيذ مقرراته، وخصوصاً إبلاغه بأن السوق اللبنانية مفتوحة أمام القطاع الخاص الأميركي للاستثمار فيه.

 

وفي ملف النازحين، وإثر اطلاع بومبيو على الأعباء المترتبة على لبنان جراء النزوح السوري، وضرورة عودة اللاجئين، وتشجيع لبنان على عودتهم الطوعية التي أثمرت عودة 170 ألف نازح طوعياً، وفق آلية العودة التي ينسقها الأمن العام اللبناني، أكد بومبيو أن «لا توطين في لبنان»، وأن «واشنطن حريصة على استقرار لبنان»، مشدداً على العودة الطوعية للاجئين، وضرورة الالتزام بالقوانين الدولية والتشريعات التي تحمي اللاجئين، بحسب ما أكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط».

**************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
التقى عون وبري والحريري وجنبلاط وجعجع والحسن وباسيل… ومعوض اقام مأدبة عشاء على شرفه

بومبيو يطلق من بيروت أعنف هجوم على “حزب الله” وايران: على اللبنانيين التحلي بالشجاعة للوقوف بوجهه

أطلق وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو، من بيروت، أعنف هجوم على “حزب الله”، وطالب اللبنانيين بـ”التحلي بالشجاعة للوقوف بوجه إجرامه وتهديداته”. وقال: “إن الولايات المتحدة ستستمر في الضغط غير المسبوق على ايران حتى تتوقف عن سلوكها الخبيث بما في ذلك النشاط الذي تطلع به من خلال حزب الله الذي يقف عائقًا أمام آمال الشعب اللبناني” ، مؤكدا أن “إيران لا تريد الاستقرار في لبنان، ودعمها لـ”حزب الله” يشكّل خطرًا على لبنان ويضعه تحت مجهر القانون الدولي”.

وصل بومبيو الحادية عشرة من قبل ظهر أمس (الجمعة) الى مبنى القاعدة الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، آتيا من الاراضي الفلسطينية المحتلة عبر لارنكا، يرافقه مساعده للشؤون السياسية ديفيد هيل، ومساعده الأول لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد، والمسؤولة عن الشؤون العامة للتواصل مع وسائل الاعلام كتاهرين مارتن. وكان في استقباله على أرض المطار سفيرة الولايات المتحده الاميركية في لبنان إليزابيث ريتشارد.

وتوجه بومبيو من المطار الى وزارة الداخلية حيث كانت في استقباله الوزيرة ريّا الحسن. وافيد ان المحادثات تناولت قضية النازحين السوريين وعودتهم. وشدد بومبيو على ضرورة التنبه لمخاطر المرحلة الراهنة وأهمية تنفيذ الإصلاحات المطلوبة من أجل الحصول على أموال “سيدر”، كما تطرق النقاش إلى المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لأجهزة وزارة الداخلية ولا سيما قوى الأمن الداخلي.

واشارت معلومات الى ان إدراج لقاء الحسن على اللائحة القصيرة للشخصيات التي سيلتقيها بومبيو رسمياً، كان لافتاً، وهو ما يعكس وفق المعلومات اهتمام الولايات المتحدة بالشقّ الامني في العلاقات مع لبنان.

 

برّي: حزب الله حزب لبناني موجود في البرلمان والحكومة

 

وانتقل بومبيو بعدها الى عين التينة حيث التقى رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وتناول الحديث بين الطرفين أهمية الحفاظ على الاستقرار في لبنان وضرورة معالجة الحدود البحرية والتي تشمل المنطقة الاقتصادية الخاصة بلبنان. وأعرب بومبيو عن رغبة الولايات المتحدة بالمساعدة، مع جهود الامم المتحدة، لمعالجة هذا الموضوع. أما بري فشدد على ان “يبدأ الحل بالحدود البحرية”.

 

كما تركز البحث على العقوبات الأميركية لـ “حزب الله وتداعياتها السلبية على لبنان واللبنانيين. وأكد بري، في هذا المجال، “ان القوانين التي أقرها المجلس النيابي اللبناني تطابق القوانين الدولية وتؤمن الشفافية في التداول المالي على الصعد كافة”. وشدد على ان “حزب الله” هو “حزب لبناني وموجود في البرلمان، والحكومة ومقاومته واللبنانيين ناجمة عن الاحتلال الاسرائيلي المستمر للاراضي اللبنانية”.

 

السراي الكبيرة

 

وانتقل مسؤول الديبلوماسية الأميركية الى السرايا الكبيرة حيث أجرى مع رئيس الحكومة سعد الحريري محادثات في حضور الوزير السابق غطاس خوري والسفيرة ريتشارد والوفد المرافق، تناولت اخر التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين. واستكملت المحادثات على مأدبة غداء أقامها الحريري على شرف بومبيو.

 

عون طالب بالمساعدة لاعادة النازحين

 

بعد ذلك توجه الى قصر بعبدا حيث أجرى محادثات مع رئيس الجمهورية ميشال عون في حضور وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، والمستشارة الرئيسية لرئيس الجمهورية ميراي عون هاشم، والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير، والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، والمستشارون: شربل وهبه، العميد بول مطر، رفيق شلالا، اسامة خشاب، ورولا نصار.

 

وطالب رئيس الجمهورية، الوزير الاميركي “مساعدة بلاده للبنان على اعادة النازحين السوريين الى المناطق الآمنة في سورية”، لافتا الى ان “لبنان الذي استقبل اكثر من مليون و500 الف نازح سوري على اراضيه، لم يعد قادرا على تحمل التداعيات التي سببها هذا النزوح على جميع قطاعات الحياة”. واكد ان “عمليات تنظيم عودة النازحين سوف تستمر وفقا للآلية التي وضعها الامن العام اللبناني”.

 

ورحب عون بـ “مساعدة الولايات المتحدة الاميركية لترسيم الحدود البرية وما يعرف ب”الخط الازرق”، معتبرا ان “مثل هذا العمل يعزز الامن والاستقرار في الجنوب، علما ان لبنان ملتزم تنفيذ القرار 1701 وحريص على استمرار الاستقرار على الحدود الجنوبية، رغم الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة برا وبحرا وجوا”. واكد ان “الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم الاهلي هو من الاولويات التي يحرص اللبنانيون على العمل بها”، مشيرا الى ان “حزب الله هو حزب لبناني ممثل في مجلس النواب وفي الحكومة ومنبثق عن قاعدة شعبية تعيش على ارضها وفي قراها، تمثل احدى الطوائف الرئيسية في البلاد”.

 

وشكر عون، بومبيو على “المساعدات التي تقدمها بلاده للجيش اللبناني، لا سيما خلال حرب تحرير الجرود البقاعية من المنظمات الارهابية”.

 

اللواء ابراهيم عرض آلية تنظيم عودة النازحين

 

وخلال المحادثات، قدم المدير العام للامن العام عرضا للآلية التي يعتمدها الامن العام لتنظيم عودة النازحين السوريين منذ شهر أيار(مايو) الماضي وقد بلغ عدد العائدين حتى امس، 175 الف عائد”، مشيرا الى ان “الامن العام مستمر في تنظيم هذه العودة سواء كانت فردية او جماعية، ويتابع عن قرب اوضاعهم في مناطق وجودهم، ولم يتبلغ حتى الساعة اي معلومات عن تعرض العائدين لاي مضايقات”.

 

وسلم عون الوزير الاميركي خريطة تظهر كثافة النزوح السوري في المناطق اللبنانية كافة.

 

بدوره، اكد الوزير بومبيو خلال المحادثات، “حرص بلاده على تعزيز العلاقات الاميركية – اللبنانية، واستمرار تقديم الدعم للقوات اللبنانية المسلحة”، مركزا على “جاهزية بلاده للمساهمة في ترسيم الحدود البرية والبحرية”. كما تحدث عن موقف بلاده من حزب الله وايران.

 

مؤتمر صحافي مشترك في الخارجية

 

وفي وزارة الخارجية عقد بومبيو مع وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل جلسة محادثات موسعة في قصر بسترس، في حضور مساعده لشؤون الشرق الادنى السفير هيل والسفيرة ريتشارد، وتحول اللقاء الى اجتماع ثنائي.

 

وبعد الاجتماع قال باسيل: “إنها الزيارة الاولى من نوعها للوزير بومبيو وهي تدل على عمق العلاقة والصداقة بين البلدين، وتدل بالشكل على متانة الوضع اللبناني واستقراره، وتحمل المضمون نفسه للعلاقات التاريخية بين البلدين، واجرينا حوارا بناء وايجابيا قائما على عمق العلاقة بين الشعبين الاميركي واللبناني واللذين يسبقاننا بأشواط بحيث هناك اكثر من مليون لبناني في الولايات المتحدة واظهروا على قدرة اندماج استثنائية في المجتمع الاميركي الذي قام باحتضانهم بشكل استثنائي. واختبر الوزير بومبيو هذا الامر من خلال ولايته كعضو في الكونغرس عن ولاية كنساس. وتدعم الولايات المتحدة المؤسسات الشرعية اللبنانية وعلى رأسها الجيش اللبنان الذي يمثل العمود الفقري للمؤسسات وضمانة الاستقرار في لبنان”.

 

ونحن نعترف ونقدر ونشكركم على مساعدتكم لمؤسساتنا الامنية والمساعدات التي تقدمها الوكالة الاميركية للتنمية usaid الى فئات كبيرة من المجتمع والمؤسسات اللبنانية” .

 

اضاف: “تناولنا موضوع الحدود ويبدي لبنان الايجابية اللازمة في هذا الخصوص، انطلاقا من الحفاظ على حقوقنا بالارض والسيادة، ومعروف موقفي الشخصي وموقف من امثل مما هو مطروح وهو موقف ايجابي. وأعتبر ان لبنان امامه فرصه لاستعادة حقوق وارض له دون اي تنازل وبشكل يسمح للبنان بأن يكون قد حقق نصرا سياسيا وديبلوماسيا جديدا لأن النصر السياسي والديبلوماسي يوازيان اي نصر اخر، وعلى هذا الاساس ومن دون التفريط باي مورد غازيا كان ام نفطيا، بريا كان ام بحريا، سنبذل الجهد اللازم مع كل الاطراف الداخلية للوصول الى اتفاق مشرف للبنان ويحفظ حقوق”.

 

“ادعو الشركات الاميركية في المناقصات في لبنان”

 

وتابع: “عملت شخصيا في ملف النفط ، كوزير سابق للطاقة، وواكبته لاحقا. وفي مرحلة معينة اقنعنا الشركات الاميركية بالمشاركة في المناقصات، وكانت قد تأهلت، لكنها امتنعت عن المشاركة في المناقصة حيث فاز تحالف بين شركات اوروبية وروسية رغم تناقض مواقف الجانبين الروسي والاوروبي سياسيا، كما ان هناك عقوبات بين الاتحاد الاوروبي وروسيا. ومن هذا المنطلق ادعو الشركات الاميركية في المناقصات في لبنان. ولم لا يحصل تحالف بين روسيا والولايات المتحدة في لبنان بالشكل الذي تريده هذه الشركات كونها تقدر مصلحتها، وهذ من شأنه المساهمة في مزيد من الاستقرار وتحقيق الازدهار في لبنان، فلبنان من خلال انفتاحه وتعدديته، يمكنه العمل مع الجميع” .

 

كما اكد باسيل “التزامنا بالقرار 1701 والحفاظ على الهدوء في جنوب لبنان وطالبنا بوقف الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة وذكرت الوزير بومبيو ان بلغت 1800 خرق سنويا تقريبا. واكدت على حق لبنان الطبيعي بالدفاع عن نفسه ومقاومة اي احتلال لارضه واي اعتداء على شعبه. وهذا حق مكرس في القوانين والمواثيق الدولية”.

 

وزاد: “كما تطرقنا الى اهمية لبنان بتنوعه في هذا الشرق، وفيما تدعونا الولايات المتحدة سنويا الى مؤتمر عن الحريات الدينية، ووجهت الدعوة للوزير بومبيو واعربت عن رغبة لبنان بإقامة المؤتمر من هذا النوع بالتعاون مع الولايات المتحدة لرفض الاحادية ولكي يبقى النموذج اللبناني التعددي صامدا في وجه الارهاب، وتؤكد جريمة نيوزيلندا صوابية موقفنا وان التطرف يولد تطرفا بينما التسامح المتوازي مع القوانين الدولية هوالعلاج للتطرف”.

 

حان وقت العودة

 

اضاف: “طرحت موضوع النازحين وشرحت للوزير هذا الخطر على وجودية لبنان وعلى النموذج اللبناني الفريد واجرينا مقارنة بالاعداد واستنتجنا انه اذا طبقنا عدد النازحين السوريين والفلسطينيين في لبنان على ولاية كنساس التي تضم مليونين و900 الف مواطن اميركي، نكون وكأننا امام 42 مليون مواطن كندي، على سبيل المثال، يعيشون في كنساس، وهذا ما لا يمكن لأي بلد ان يحتمله. ولبنان لم يعد يحتمل، لذا بالعودة الامنة والكريمة للنازحين دون ان تكون طوعية لان شروط العودة واستكمال متطلباتها لا تعطي النازح حق الخيار بالبقاء . ويجب ان يعود عندما تتوافر الشروط. ولم نتحدث يوما عن عودة قسرية جماعية، ولكن حان وقت العودة حيث يمكن، وذلك لمصلحة لبنان ومصلحة كل اشقائه. ونرغب بحل سياسي في سورية يؤدي الى انتخابات حرة وديموقراطية تعطي الشعب السوري الحق باختيار ممثليه. ومن هذا المنطلق ينأى لبنان بنفسه عن الامور هذه ، ويرغب بعدم التدخل في شؤون الاخرين لكي لا يتدخل الاخرون في شؤونه”.

 

باسيل: حزب الله غير ارهابي ونوابه منتخبون من الشعب

 

وقال باسيل: “تحدثنا في موضوع حزب الله، كل من وجهة نظره وموقفه، واكدنا ان حزب الله هو حزب لبناني غير ارهابي ونوابه منتخبون من الشعب اللبناني وبتأييد شعبي كبير. وتصنيفه بالارهاب يعود للدولة التي تصنفه، ولا يعني لبنان. من جهتنا نتمسك بوحدتنا الوطنية، ونتمسك بالحفاظ على علاقاتنا الجيدة مع الولايات المتحدة ولا نريد ان تتأثر بذلك، ونود العمل سويا لحل المشاكل ومن بينها مسالة حزب الله والنظرة له والتعاطي معه، لاننا نعتبر ان استقرار لبنان والحفاظ على وحدته الوطنية هو مصلحة لبنانية ومصلحة اميركية ومصلحة اقليمية ودولية لأن هناك مصلحة في بقاء لبنان كنموذج قابل للحياه في مواجهة الارهاب” .

 

وتوجه للوزير بومبيو قائلا: “قد تفصلنا الجغرافيا ولكن قد تجمعنا المبادىْ الانسانية قد يبعدنا مفهوم المقاومة ولكن يجمعنا التوق الى الحرية وقد تفرقنا النظرة الى اللآحادية ولكن يجمعنا القبول بالاخر لبنان سيبقى فريدا بتعدديته بتمرده وبحريته ولن يكون يوما موطئا للارهاب بل مقاوما له ولن يغير من طبيعته ولا من تنوعه ولن يكون ابدا آحاديا” .

 

بومبيو: اهدروا ارواح الاشخاص في اليمن والعراق وسورية

 

بدوره قال بومبيو: “من دواعي سروري لاعود الى لبنان في زيارتي الثالثة او الرابعة ولكن هي المرة الاولى لي كوزير للخارجية كما قال الوزير باسيل انا مثلت في مجلس النواب جنوب اواسط كنساس وكانت موطنا للكثير من الجاليات من اللبنانيين المهاجرين الذين استقروا في كنساس وازدهروا هناك ونأمل في ان يعم مثل هذا الازدهار على الجميع هنا في هذا البلد” .

 

واضاف: “سنحت لي الفرصة اليوم بلقاء رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وسألتقي مع المزيد من القادة غدا. في جميع مناقشاتي نقل لي القادة اللبنانيون ان لا مستقبل افضل من السلام والامن والازدهار لبلدهم وشعبهم وعلى جميع مواطني هذا البلد ان يعرفوا ان الولايات المتحدة الاميركية تشاطرهم هذه الآمال ولكن علينا ان نواجه الحقائق حزب الله يقف عائقا امام احلام الشعب اللبناني لاربع وثلاثين عاما وضع حزب الله الشعب اللبناني في خطر بسبب قراراته الآحادية غير الخاضعة للمحاسبة المتعلقة بالحرب والسلام والحياة والموت سواء من خلال وعوده السياسية او من ترهيبه المباشر للناخبين فإن حزب الله الآن ممثل في البرلمان وغيره من المؤسسات ويتظاهر بانه يدعم الدولة في هذه الاثناء يتحدى الدولة وشعب لبنان من خلال جناحه الارهابي الملتزم بنشر الدمار”.

 

وتابع: “حملات حزب الله المسلحة منافية تماما لمصلحة الشعب اللبناني كيف يمكن لصرف الموارد واهدار ارواح الاشخاص في اليمن والعراق وسورية ان يساعد مواطني جنوب لبنان او بيروت او البقاع ؟ هذه البلاد كيف يمكن ان يقوي تخزين الآف الصواريخ في الاراضي اللبنانية لاستخدامها ضد اسرائيل هذه البلاد كما ان حزب الله يقوم بهذه النشاطات الخبيثة نيابة عن النظام الاايراني وجنوده يعملون تحت أمرة طهران تأكدوا تماما ان حزب الله هو من وضع البلد في هذه الحملات التي ترأسها إيران التي لا تريد لهذا الوضع ان يتغير وهم يرون ان الاستقرار في لبنان يمثل تهديدا لطموحات إيران في الهيمنة وهي تستخدم حزب الله” . وقال: “إن شبكات إيران الإجرامية العالمية بتهريبها للمخدرات ومحاولات تبييض الأموال من خلال شبكاتها الدولية يضع لبنان تحت مجهر القانون الدولي وعقوباته. ان حزب الله يسرق موارد الدولة اللبنانية والتي هي ملك شرعي لشعبها الأبي ويجب الا يجبر الشعب اللبناني على ان يعاني بسبب طموحات سياسية وعسكرية لفئة غير قانونية وروابطها الإرهابية” .

 

أضاف: “نؤيد عودة اللاجئين السوريين في اسرع وقت يُسمح به، وتأكدوا أنكم تستطيعون ان تجدوننا كصديق لكم وسوف نستمر في دعم المؤسسات الشرعية في لبنان وجميع شعبه” .

 

تقويض مؤسسات لبنان

 

وتابع: “قدمنا في العام الماضي أكثر من 800 مليون دولار أميركي على شكل مساعدات للبنان والسؤال العادل هنا ماذا قدم حزب الله وإيران؟ لقد قدما نعوشا للشباب اللبناني العائد من سورية والمزيد من الأسلحة الإيرانية ويستمر قاسم سليماني وغيره من الداعمين الايرانيين في تقويض مؤسسات لبنان الأمنية الشرعية وتقويض سلامة وامن الشعب اللبناني . ستستمر الولايات المتحدة في الضغط غير المسبوق على ايران حتى تتوقف عن سلوكها الخبيث بما في ذلك النشاط الذي تطلع به من خلال حزب الله . ويُشكل دعم ايران لحزب الله خطرا على الدولة اللبنانية ويقوض ازدهار مستقبل الأجيال القادمة وكذلك فرص السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. ويقدم الملالي في ايران لحزب الله ما يقارب 700 مليون دولار سنويا وهومبلغ ضخم خصوصا وان 90 في المئة من القوى العاملة في ايران تعيش دون خط الفقر. ويهدف الضغط الذي نمارسه على ايران الى قطع التمويل عنها وهو اعطى نتيجة فاعلة . في الثامن من آذار(مارس) ناشد السيد حسن نصرالله مناصريه لتقديم المزيد من التبرعات. ونحن نؤمن ان عملنا يقيد قدرة حزب الله على تنفيذ اعماله وسنستمر باستخدام جميع الأساليب السلمية المتاحة لنا لتضييق الخناق على التمويل والتهريب وشبكات الارهاب الإجرامية واساءة استخدام المناصب والنفوذ الذي يغذي عمليات ايران وحزب الله الإرهابية . ولن نتوانى عن الاعلان عن تلك الجهات التي تدعم سلبا او ايجابا هذه النشاطات” .

 

“الشهيد رفيق الحريري ضحية لسيطرة نظام الأسد على لبنان”

 

وزاد: “لقد سنحت لي الفرصة ان اناقش جميع هذه الامو مع القادة اللبنانيين وعبرت عن أملي في ان تتمكن الحكومة اللبنانية من تلبية حاجات الشعب اللبناني، وتشاركت معهم بهواجسنا بشأن الضغوطات الخارجية والداخلية على الحكومة بما في ذلك تلك الآتية من أعضاء في الحكومة لا يخدمون مصالح استخدام لبنان . ويواجه لبنان وشعبه بصراحة خيارأ إما المضي قدما كشعب أبي او السماح لطموحات ايران وحزب الله السيئة بأن تسيطر وتهيمن عليه . وكما تعلمون إن لبنان دفع ثمنا باهظا من أجل تحقيق استقلاله. ولدى مغادرتي المطار استذكرت ان من هم الآن في حزب الله قاموا قبل سنوات بقتل عناصر المارينز وديبلوماسيين اميركيين” .

 

وختم: “زرت ضريح الشهيد رفيق الحريري الذي كان ضحية لسيطرة نظام الأسد على لبنان ولكن الآن ينتظرنا مستقبل أفضل للبنان لا يمكن لحزب الله ان يفرض فيه على شعب لبنان ان يعاني . وينظر الى لبنان على انه رمز للنهوض من الدمار، وسنواصل وقوفنا الى جانب الشعب اللبناني من اجل مستقبل افضل له”.

 

وتحدثت معلومات عن أن “بومبيو عبّر أمام بعض من التقاهم بعد لقائه الوزير باسيل، عن أن الاجتماع في وزارة الخارجية لم يكن إيجابيا”.

 

… ويلتقي جعجع وجنبلاط

 

والتقى الوزير بومبيو وعقيلته في السفارة الاميركية في عوكر، رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في حضور النائب ستريدا جعجع.

 

كما التقى الوزير الأميركي، رئيس “الحزب التقدمي الإشتراكي” وليد جنبلاط في كليمنصو، بحضور وزير التربية والتعليم العالي أكرم شهيب ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط.

 

ومساء أقام رئيس “حركة الاستقلال” النائب ميشال معوض في منزله مأدبة عشاء على شرف المسؤول الأميركي وزوجته والوفد المرافق، في حضور عدد كبير من الشخصيات السياسية. واعتذر عن الحضور عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب ياسين جابر. وقالت “المركزية”: “إن مضمون بيان بومبيو العنيف ضد حزب الله من الخارجية خلف اعتذار جابر عن عدم حضور العشاء”.

 

وفي هذا السياق نقلت “ام تي في” عن مصادر معوض أن “عدم دعوة نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني الى العشاء هو بسبب مشادة كلامية بينهما حصلت في 14 شباط (فبراير) الماضي”.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

هجوم دبلوماسي أميركي في لبنان: إخراج إيران وفكفكة حزب الله

«إحياء قتل المارينز» وتجاوُز المشاركة في الحكومة.. ولجنة الكهرباء لتخفيض التقنين العام المقبل

الثابت ان الوقت الذي أمضاه ناظر الخارجية الأميركي مايك بومبيو، مع الحشد الدبلوماسي المرافق، والشخصيات الرسمية والسياسية والوزارية التي التقاها، فضلاً عن المحطة السياحية في جبيل، كلها عناصر تدل على أمر واحد، يتمثل بقرار أميركي كبير، باستعادة الساحة اللبنانية، ليس من خلال التعايش مع المحور المناوئ برئاسة إيران، بل بـ«تصفية الحساب» معها، في البلد، الذي طالما نظرت إلى عاصمته بيروت، كواحدة من أربع عواصم إقليمية، تدور في الفلك الإيراني، وحساباته في الشرق الأوسط.

في الاجتماعات كلها الحاضر الأوّل «حزب الله». تردّد هذا الاسم لعشرات المرات «فمن قتل عناصر «المارينز» ودبلوماسيين اميركيين قبل سنوات» (هذا ما تذكره الدبلوماسي الأميركي في المطار)، إلى تمثل الحزب بأعضاء في الحكومة لا يخدمون مصالح استخدام لبنان، في الخارجية، وصولاً إلى ان «لبنان يواجه وشعبه خيار اما المضي قدماً كشعب أبي أو السماح لطموحات إيران وحزب الله السيئة بأن تسيطر وتهيمن عليه».

على الضفة الموازنة، تناول الكلام مع الوزير بومبيو مؤتمر سيدر، حيث جدد التزام بلاده بمقررات هذا المؤتمر، وسمع مناشدة لبنانية للمشاركة في استثمار النفط والغاز، فضلاً عن المضي قدماً في تقديم المساعدات للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية.

رسائل واهداف

وفي تقدير مصادر دبلوماسية ان زيارة وزير الخارجية الأميركية تقع تحت حدين أدنى وهو تكرار الرسائل التحذيرية نفسها من مشروع «حزب الله» التوسعي في السلطة والإفادة من الأموال العامة في موازاة حض الحلفاء على التوحد قدر الإمكان خلف مشروع المواجهة الأميركية في المنطقة، والحد الأقصى هو الذهاب إلى تطبيق التهديدات السابقة التي توالت على بيروت في العامين الماضيين،لتوسيع لائحة العقوبات الأميركية لتشمل حلفاء الحزب وأصدقاء له من كل البيئات الطائفية، وتطال مسؤولين كبارا في الدولة ووزراء وشخصيات وازنة.

ولا تستبعد المصادر نفسها وجود حدّ ثالث غير منظور قد تكون له علاقة مباشرة بالاكتشافات النفطية في المياه الإقليمية اللبنانية، جنباً إلى جنب مع السعي الأميركي الى إيجاد حل لترسيم الحدود النفطية البرية والبحرية مع إسرائيل، وهو سعي سبق لواشنطن ان تبنت فيه بلا تردّد الخيار الإسرائيلي، ولا تزال تسعى منذ تنحية فريدريك هوف على تسويقه، لكن التطورات التي حصلت منذ سنتين يمكن ان تدفع الإدارة الأميركية إلى القبول بتعديل خط هوف لمصلحة لبنان، من أجل تطويق الاندفاعة النفطية الروسية نحو النفط اللبناني، وتحييد «حزب الله» تحييداً كاملاً عن الثروة النفطية.

وبهذا المعنى، كانت إشارة الرئيس ميشال عون إلى «أنه سبق للبنان ان اقترح مشاركة شركات أميركية في تلزيم البلوك 4 لكنها لم تشترك، وكرر الوزير جبران باسيل دعوة الشركات الأميركية للمشاركة في المناقصات التي ستجري لتلزيم البلوكين 1 و9 حول النفط، متسائلاً: «لَمَ لا يحصل تحالف بين روسيا وأميركا في لبنان، وفق مصلحة الشركات، بما يسهم في الازدهار والاستقرار؟».

السراي مع النأي بالنفس

وبطبيعة الحال لم يعرف جواب الوزير بومبيو، الا انه عبر، في لقاءاته السريعة مع أركان الدولة اللبنانية عن الموقف الذي «اخترع» من اجله زيارة لبنان من ضمن جولته التي قادته الى الكويت والكيان الاسرائيلي، وهو استهداف ايران و«حزب الله» ارضاء لإسرائيل والمعركة الانتخابية لرئيس وزراء كيان العدو بنيامين نتانياهو، حسبما ذكرت مصادر رسمية واكبت الزيارة. وتوقعت المصادر ألاّ تكون للزيارة وللمواقف الحادة التي اطلقها بومبيو اية مفاعيل وتأثيرات سلبية على لبنان.

واذا كانت عبارات بومبيو حول ايران و«حزب الله» في اللقاء مع رئيس الجمهورية ميشال عون ومع رئيس المجلس نبيه بري منتقاة بدبلوماسية، فهو عبر عنها بحدة بالغة في اللقاء مع وزير الخارجية جبران باسيل، لكنه سمع في قصور بعبدا وعين التينة وبسترس العبارة ذاتها والموقف ذاته: «ان حزب الله مكون لبناني نيابي وحكومي وله شعبية كبيرة، والمقاومة ضد اي احتلال حق تكفله القوانين الدولية»، في حين شدّد الرئيس سعد الحريري التزام قرار الحكومة اللبنانية والبيان الوزاري بسياسة النأي بالنفس عن صراعات المنطقة، مشيراً إلى ان «لبنان لا يريد الدخول في نقاشات لسياسة أميركا الخارجية».

وأوضحت مصادر السراي الحكومي، انه جرى خلال الاجتماع بين الحريري وبومبيو عرض تفصيلي لأوضاع المنطقة، مشيرة إلى ان هناك وضوحاً شديداً من قبل الإدارة الأميركية لمتابعة خطوات الضغط على إيران والمنظمات التي تصنفها بانها تابعة لها في المنطقة بما فيها «حزب الله».

ولمست المصادر حرص الولايات المتحدة وتمسكها بمتابعة دعمها للبنان وللدولة اللبانية ومؤسساتها واقتصادها، فيما دعا الجانب اللبناني إلى ان يكون هناك انتباه وحرص على لبنان واستقراره النقدي وقطاعه المصرفي في أي خطوات تفكر واشنطن في اتخاذها في هذا الإطار.

بعبدا وعين التينة

ورأت المصادر الدبلوماسية في قراءتها لزيارة بومبيو انها لا ترى في الزيارة سوى دعم نتانياهو في معركته الانتخابية خاصة ان اوضاع المنطقة لم تشهد خلال الفترة الماضية اي توتر مباشر على الارض بين اميركاوايران ولم تقم ايران ولا «حزب الله» باي عمل من شأنه استفزاز اميركا حتى تقوم بمثل هذه الحملة ضدهما، واشارت في هذه السياق- ولتأكيد موقفها- ان قرار اميركا الاعتراف بما تصفه «السيادة الاسرائيلية على هضبة الجولان السورية» المحتلة يقع من ضمن حملة الدعم الاميركية غير المسبوقة لنتنياهو واسرائيل.

وابرزت المصادر تغريدة لبومبيو بعد زيارة اسرائيل قال فيها: «الولايات لمتحدة تقف جنبا الى جنب مع اسرائيل، وستواصل مكافحة جميع اشكال معاداة السامية»، ونشرت التغريدة خلال وجود بومبيو في عين التينة، حيث تركز البحث على العقوبات الأميركية على «حزب الله» وتداعياتها السلبية على لبنان واللبنانيين، إلى جانب ضرورة معالجة الحدود البحرية.

وأكّد الرئيس نبيه برّي في هذا المجال على ان «القوانين التي اقرها المجلس النيابي تطابق القوانين الدولية وتؤمن الشفافية في التداول المالي على الصعد كافة».

وقال برّي، بحسب أوساط عين التينة، ان «حزب الله» حزب لبناني وموجود في البرلمان والحكومة، ومقاومته واللبنانيين ناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي اللبنانية.

وفي بعض ما تسرب من تفاصيل الزيارة ان بومبيو عرض امام الرئيس عون وجهة النظرالمعروفة من ايران و«حزب الله» وان اميركاستواصل ضغطها على ايران، واكد استمرار الدعم الاميركي للبنان،وبخاصة للجيش اللبناني. وتناول البحث موضوع عودة النازحين وابلغه عون الموقف اللبناني مما يرتبه النازحون من اعباء على لبنان، طالبا الدعم الاميركي والدولي لأعادتهم، فأيد بومبيو الموقف اللبناني لجهة الاعباء التي يتحملها لبنان، لكنه قال ما معناه ان هناك صعوبة بإقناع الدول المعنية بتمويل عودة النازحين قبل التوصل الى الحل السياسي للازمة السورية.

وعرض المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي شارك في عداد الوفد اللبناني في اللقاء، بالأرقام حركة النازحين العائدين إلى سوريا، ومراكز التسجيل والآلية المتبعة في العودة، مؤكداً عدم تعرض السوريين لأي مضايقات.

وطلب الرئيس عون مساعدة اميركا في ترسيم الحدود البرية والبحرية مع فلسطين المحتلة، فأبدى بومبيو استعداده للمساعدة لكنه لم يطرح اي تفاصيل حول كيفية المساعدة.

ولدى سؤال الوزير الاميركي عن موضوع حزب الله اكد رئيس الجمهورية وفق مصادر وزارية ان السلم الاهلي والوفاق الوطني ثوابت رئيسية مشددا على ان حزب الله هو حزب لبناني منبثق عن قاعدة شعبية تعيش على ارضها وفي قراها، كما انه لم يسجل اي عمل عدائي في الجنوب.

ولفتت المصادر الى ان المقاربة الأميركية لحزب الله معروفة لجهة اعتباره حزبا ارهابيا وان المفهوم يتبدل عندما لا يعود حزبا مسلحا ويتعاطى بأنشطة ارهابية.

واوضحت ان بومبيو ركز على اهمية الحل السياسي في ما خص ملف النزوح مؤكدا انه كلما استقر الوضع في سوريا كلما اصبحت العودة اسهل. وذكرت انه قدر عاليا ما قدمه لبنان في مجال مساعدة النازحين منوها بتضحيات الشعب اللبناني مستخدما عبارة : ماقدمه لبنلن لم يقدمه احد.

بدوره ابدى بومبيو وفق المصادر الحرص على لبنان وشعبه مبديا جهوزية بلاده للمساهمة في ترسيم الحدود البرية والبحرية.

واوضحت المصادر الوزارية ان لكل من لبنان والولايات المتحدة الاميركية مقاربتهما المختلفة حيال القضايا مكررة القول ان الوزير الاميركي استمع الى ما قدم من تفاصيل بالأرقام عن مشكلة النازحين السوريين وان مدة المحادثات التي كانت طويلة تعود الى ما طرح من اسئلة وتمت الإجابة عنها بشكل كامل.

وقالت المصادر انه ليس صحيحا ان وزير الخارجية الاميركية انتظر الرئيس عون للدخول بل التقاه على الفور، في حين ان عدم التدوين على السجل الذهبي يعود الى ضيق الوقت.

مؤتمر صحفي في الخارجية

ولوحظ ان الوزير الأميركي لم يدل بأي تصريح أو موقف بعد زيارته كل من قصر بعبدا وعين التينة والسراي، لكنه شاء عقد مؤتمر صحفي مشترك مع الوزير باسيل، بعد المحادثات التي أجراها معه في الخارجية، لشن هجوم عنيف على «حزب الله» «الذي يقف عائقاً امام أحلام الشعب اللبناني». وقال ان هذا الحزب «وضع الشعب اللبناني لـ34 سنة في حظر بسبب قراراته الاحادية غير الخاضعة للمحاسبة المتعلقة بالحرب والسلام والحياة والموت سواء من خلال وعوده السياسية أو من ترهيبه المباشر للناخبين».

اضاف: «حزب الله» ممثّل الآن في البرلمان وغيره من المؤسسات ويتظاهر بأنه يدعم الدولة، في حين انه يتحدى الدولة وشعب لبنان من خلال جناحه الارهابي الملتزم بنشر الدمار»، وتساءل: «كيف يمكّن لصرف الموارد واهدار أرواح الأشخاص في اليمن والعراق وسوريا ان يُساعد مواطني جنوب لبنان أو بيروت أو البقاع؟ وكيف يُمكن ان يقوي تخزين آلاف الصواريخ في الأراضي اللبنانية لاستخدامها ضد إسرائيل هذه البلاد؟».

ولفت إلى ان الحزب يقوم بهذه النشاطات الخبيثة نيابة عن النظام الإيراني وجنوده يعملون تحت أمرة طهران التي لا تريد لهذا الوضع ان يتغيّر، وهي ترى ان الاستقرار في لبنان يمثل تهديداً لطموحات إيران في الهيمنة».

ولفت ايضا إلى ان شبكات إيران الاجرامية العالمية بتهريب المخدرات ومحاولات تبييض الأموال تضع لبنان تحت مجهر القانون الدولي وعقوباته.

وفي ما يشبه التحريض المباشر الذي يحتمل التحذير المبطن، قال ان «حزب الله» يسرق موارد الدولة اللبنانية التي هي ملك شرعي لشعبها، وان هذا الأمر يتطلب شجاعة من الشعب اللبناني للوقوف بوجه اجرام حزب الله، وتهديداته، كما يتطلب بذل الجهود لضمان الاحترام والاستقلال الكامل».

وقال ان الولايات المتحدة ستستمر في الضغوط غير المسبوق على إيران حتى تتوقف عن سلوكها الخبيث، بما في ذلك النشاط الذي تضطلع به من خلال حزب الله»، معتبراً ان دعم إيران للحزب يُشكّل خطراً على الدولة اللبنانية ويقوض فرص السلام بين إسرائيل والفلسطينيين».

اما باسيل، فأكد من جهته على ان «حزب الله» حزب لبناني غير إرهابي ونوابه منتخبون من قبل الشعب وان تصنيفه ارهابياً لا يعني لبنان.

وقال: «نحن نتمسك بوحدتنا الوطنية وان هذا الامر يحافظ على علاقاتنا الجيدة مع أميركا، ونود العمل سويا لحل المشاكل، ومن بينها مسألة حزب الله والنظرة إليه والتعاطي معه، لاننا نعتبر ان استقرار لبنان والحفاظ على وحدته الوطنية هما مصلحة لبنانية ومصلحة اميركية ومصلحة اقليمية ودولية لأن هناك مصلحة في بقاء لبنان كنموذج قابل للحياة في مواجهة الارهاب.

برنامج حافل

ولفت الانتباه، إلى ان الوزير بومبيو، انتقل مباشرة من المطار الذي وصله قرابة الحادية عشرة آتيا من إسرائيل عبر لارنكا، إلى وزارة الداخلية في الصنائع، واجتمع لمدة نصف ساعة مع الوزيرة ريّا الحسن، وقال بومبيو في تغريدة له بعد اللقاء: «كان النقاش قيماً مع وزيرة الداخلية الجديدة حول دعم قوى الأمن والطرق الإضافية التي يُمكن للولايات المتحدة ولبنان العمل بها من أجل بناء الأمن والاستقرار داخل لبنان».

يُشار إلى ان لقاءات رأس الديبلوماسية الأميركية، شملت في يومها الأوّل، إلى الرؤساء الثلاثة والوزيرين باسيل والحسن، كلا من رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي زاره في مقر السفارة الأميركية في عوكر برفقة زوجته النائب ستريدا جعجع، والتقى ليلاً مجموعة من نواب من كتل نيابية مختلفة وشخصيات سياسية واعلامية، في مأدبة عشاء أقامها تكريماً له رئيس «حركة الاستقلال» النائب ميشال معوض الذي أصر على وصف العشاء بأنه «اجتماعي» ولا علاقة له بزواريب السياسة اللبنانية، وان علاقته مع الإدارة الأميركية علاقة تاريخية منذ أيام والده الرئيس الشهيد رينيه معوض.

وذكرت معلومات ان بومبيو سيقوم اليوم بجولة على الأماكن الأثرية في مدينة جبيل برفقة زوجته، فيما أعلنت مطرانية بيروت للروم الارثوذكس انه سيلتقي عند الثالثة عصراً المطران الياس عودة.

وتردد أيضاً انه سيلتقي حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وقائد الجيش العماد جوزيف عون قبل ان يغادر مساء عائداً إلى واشنطن.

لجنة الكهرباء

محلياً، ووفق ما تقرر في جلسة مجلس الوزراء أمس الأوّل، عقدت اللجنة الوزارية العشرية المكلفة دراسة خطة الكهرباء أوّل اجتماع لها برئاسة الرئيس الحريري في السراي، وفي حضور الوزراء الأعضاء وعدد من المستشارين وغاب فقط وزير الصناعة وائل أبو فاعور، وستعود اللجنة إلى الاجتماع مجددا يوم الثلاثاء المقبل، بسبب مصادفة يوم الاثنين عطلة رسمية لمناسبة عيد «البشارة».

وأعلن وزير الإعلام جمال الجراح بعد الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات عن توافق حصل على تخفيض الهدر الفني وغير الفني إلى حدود 11 في المائة، وجباية الأموال المتراكمة والمستحقة لمؤسسة كهرباء لبنان، موضحا بأن السياسة العامة للخطة هي زيادة الإنتاج وتخفيض العجز، كاشفاً من إمكان الحصول على 1450 ميغاوات في العام 2020، بما يكفل إنهاء التقنين، لافتا إلى ان تخفيض العجز سيترافق مع زيادة التغذية، بما يؤدي إلى الوصول إلى 24 على 24 ساعة كهرباء.

**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
مُفاوضات بومبيو لم تنجح في تغيير موقف الرؤساء عون وبري والحريري والوزير باسيل

ناطق رسمي بريطاني : نعتبر الجولان مُحتلاً ولم نعترف بضمّ إسرائيل له  

اذا كانت ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب متحالفة مع اسرائيل، لا بل موحدة الموقف بهذا الشكل، فان اي تسوية في الشرق الاوسط لم تحصل بل ان المنطقة ذاهبة الى تصعيد.

 

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان الرئيس الاميركي ترامب تحدث انه حان الوقت لاعلان سيادة اسرائيل على الجولان، فان ذلك يدعم رئيس وزراء العدو نتنياهو في الانتخابات في 7 نيسان لمقعد رئيس الحكومة ونواب الكنيست الاسرائيلي.

 

انما الامر ابعد من ذلك، فإن واشنطن واسرائيل في موقف موحّد وخالفت واشنطن القرارات الدولية التي صوّتت عليها خاصة بالنسبة للجولان السوري المحتل.

 

اما تصريحات وزير خارجية اميركا مايك بومبيو فجاءت عنيفة جدا ضد حزب الله، لكن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل دافعوا بقوة عن ان حزب الله يملك جمهورا كبيرا ويمثل جزءاً كبيراً من طائفة اساسية في لبنان، وانه اشترك في الانتخابات النيابية ديموقراطيا وحصل على كتلته النيابية ودخل الحكومة ديموقراطيا.

 

اما بالنسبة الى الرئيس سعد الحريري فكان اقل حدّة او معتدلا في حديثه مع وزير خارجية اميركا بومبيو فشرح الوضع اللبناني وتركيبة النظام السياسي اللبناني وانه لا يمكن تشكيل حكومة من دون حزب الله.

 

تصريحات وزير خارجية اميركا بومبيو لم تؤثر في الدولة اللبنانية، بكل سلطاتها على مستوى رئيس جمهورية او السلطة التشريعية او السلطة التنفيذية وبالتحديد الحكومة التي ستستمر في عملها، رغم الاتهامات الخطرة التي وجهها بومبيو ضد حزب الله.

 

ووزير خارجية اميركا بومبيو معروف بأنه اقرب المقرّبين للرئيس بوش الذي عيّنه مديرا للمخابرات الاميركية المركزية خلفا لمديرها السابق الجنرال باتريوس ثم جاء به وزيرا للخارجية الاميركية وهو ملتزم مع الرئيس الاميركي ترامب بتنفيذ كل التزامات الرئيس ترامب اثناء الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة، وهو من المتشددين وهو يعتبر يمينياً متطرفاً جدا.

 

لكن بومبيو ابلغ البعض وفق مصادر مطلعة ان مفاوضاته لم تكن ايجابية مع 3 من المسؤولين اللبنانيين في شأن حزب الله وان بومبيو اعتبر ان الرئيس الحريري لا يستطيع الخروج عن دوره كرئيس لمجلس الوزراء ودخول حزب الله في الحكومة واشتراكه بها، كونه اشتراكاً ضمن آلية ديموقراطية، مع ان الرئيس الحريري لا يوافق على نقاط كثيرة يقوم بها حزب الله، والرئيس الحريري قال لبومبيو انه مع سياسة النأي بالنفس للبنان عن كل التطورات خارج لبنان.

 

بومبيو الذي اجتمع ايضا مع الوزير وليد جنبلاط وتناول العشاء على طاولة النائب ميشال معوض الذي دعا أكثر من 50 شخصية الى هذا العشاء، سيستمر في نقاشه بعد ان زار قبل العشاء الدكتور سمير جعجع قائد حزب القوات اللبنانية في معراب، وموقف الدكتور جعجع معروف بأنه لا يقبل سلاح حزب الله وانه مع عدم تدخل حزب الله في أي شأن خارج لبنان.

 

اما على طاولة العشاء في دارة النائب ميشال معوض فالاكثرية قريبة من حركة 14 اذار رغم ان النائب ميشال معوض انضمّ الى التكتل النيابي الذي اجتمع مع نواب حزب التيار الوطني الحر وغيرهم.

 

وزير خارجية اميركا بومبيو سيكمل اليوم السبت بعض المشاورات وقد لا يكون عنده اي موعد آخر، انما سيعود الى واشنطن ليبلغ الرئيس الاميركي ترامب نتائج زيارته الى بيروت التي بحث فيها وضع حزب الله التي تعتبره الولايات المتحدة ارهابياً وسيطلعه على مواقف المسؤولين اللبنانيين التي جزء كبير منها لم يكن ايجابياً برأي بومبيو.

 

ويبدو انه بعد اجتماعات مع الرئيس الاميركي ترامب في واشنطن ستحصل مفاوضات بين البيت الابيض والكونغرس الاميركي والمعلومات التي وردت الى الديار ليلا من واشنطن ان الادارة الاميركية اي الرئيس الاميركي ترامب والكونغرس الاميركي يتوجهون الى اصدار قرار من الكونغرس الاميركي بوضع عقوبات ضد اسماء من جمهور حزب الله اضافية، لكن هذه المرة لن يقتصر الامر على جمهور حزب الله بل سيشمل قوى متحالفة مع حزب الله، بيد ان المصادر في واشنطن لم تستطع ان تحدد كيفية تفسير القوى الحليفة مع حزب الله.

 

كان السؤال في بيروت قبل مجيء بومبيو وبعد وصوله ومفاوضاته في لبنان : ماذا سيحصل اثر هذه الزيارة؟ والواقع هو ان السلم الاهلي في لبنان سيستمر وان الحكومة والسلطات اللبنانية كلها ستستمر في عملها ولن يتغير شيء، رغم حدّة خطاب بومبيو ضد حزب الله، وخصوصا ان الوزير بومبيو ركز على حزب الله مع انه حصلت مفاوضات في شأن الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل والوساطة الاميركية وفي شأن النازحين السوريين في لبنان وعودتهم الى سوريا، وطلب لبنان مساعدة واشنطن على عودة النازحين السوريين الى بلادهم، لان وجودهم يشكل عبئاً كبيراً على لبنان ولا يجب انتظار الحل السياسي في سوريا.

 

لكن في المقابل وزير خارجية اميركا بومبيو سيعود الى واشنطن لاطلاع الرئيس الاميركي ترامب وتحريك الكونغرس الاميركي لاتخاذ قرار جديد سيصدر خلال شهرين وهذه المرة ضد حلفاء لحزب الله، دون تحديد هوياتهم. لكن العلاقة بين الدولة اللبنانية والولايات المتحدة لم تعد ايجابية او باردة مثلما كانت، بل اصبحت متصادمة بين موقف الدولة اللبنانية والادارة الاميركية.

 

لكن الولايات المتحدة التي تدعم الجيش اللبناني قد تفكر كثيرا رغم قرارات الرئيس الاميركي ترامب الانفعالية والسريعة والمتحالفة مع الصهيونية ومع اسرائيل، ستؤدّي الى اتخاذ القرار في الكونغرس الاميركي ضد مكوّنات سياسية في لبنان، ومنها عقوبات ضد اشخاص حلفاء لحزب الله.

 

لكن مصادر ديبلوماسية اوروبية اكدت ان الرئيس الفرنسي ماكرون سيتشاور مع الرئيس الاميركي ترامب للحدّ من اي نزعة او قرارات تقوم بها الادارة الاميركية مع الكونغرس الاميركي تؤثر سلبيا في لبنان والاستقرار فيه وحكومة الوحدة الوطنية واعادة بناء البنية التحتية في لبنان، كما قررت الدول المانحة في مؤتمر سيدر-1 منح لبنان قروضاً بـ 11 مليار ونصف مليار دولار.

 

وزير خارجية اميركا بومبيو ركز كثيرا على ان تقوم الدولة اللبنانية بالفصل بينها وبين حزب الله على صعيد سلاحه، وضرورة نزع سلاح حزب الله عبر موقف مبدئي من الدولة اللبنانية، وقال ان الصواريخ التي يملكها حزب الله تشكل خطرا كبيرا على اسرائيل وهذا لا تسمح به الادارة الاميركية.

 

لكن جواب مسؤولين كبار في الدولة اللبنانية قالوا ان حزب الله لم يبدأ يوما بحرب صاروخية على اسرائيل، بل قام بتحرير الجنوب الذي احتلته اسرائيل ولم تنفذ القرار 425 واستعمل صواريخه في حرب تموز 2006 والان حزب الله لا يزمع اطلاق صواريخه على اسرائيل لان بعض اهم اركان الدولة اللبنانية ابلغوا بومبيو انهم يعرفون ان حزب الله لن يبادر الى حرب ضد اسرائيل، وان السلاح الذي معه هو للدفاع والردّ على اي حرب تشنّها اسرائيل على حزب الله.

 

ولم يقتنع بومبيو بهذه الردود، ويبدو انه سيعود الى واشنطن كما ذكرنا سابقا وسيبلغ الرئيس الاميركي ترامب النتائج السلبية التي حصل عليها من مفاوضاته في لبنان من بعض المسؤولين وان الكونغرس الاميركي يجب ان يفرض عقوبات اكثر على اسماء من جمهور حزب الله والاهم هذه المرة على حلفاء لحزب الله، وفق مصدر اميركي مطلع في واشنطن.

 

كان امام الدولة اللبنانية وكبار المسؤولين خياران، اما الحصول على عاطفة واشنطن والتجاوب معها بالنسبة لسلاح حزب الله واما ادخال لبنان في انقسام داخلي خطر مثل الذي حصل قبل 40 سنة، لكن المسؤولين اللبنانيين على اختلاف مستوياتهم، حتى حلفاء الولايات المتحدة لم يذهبوا الى مذهب التصادم مع حزب الله او ان اي حزب من تيار 14 اذار قد ينسحب من الحكومة، بل الجميع متفقون على الاستمرار في الحكومة وتنفيذ مقررات اصلاح والاستفادة من قروض 11 مليار ونصف مليار دولار لبناء البنية التحتية وتعزيز الاقتصاد اللبناني والمعيشي وان لبنان بعد زيارة بومبيو سيطلق حملة ديبلوماسية هامة لدى الاتحاد الاوروبي بكامله، وخاصة فرنسا، كذلك مع روسيا والفاتيكان ودول هامة لمنع تصعيد اميركي من قبل ادارة الرئيس الاميركي ترامب والكونغرس الاميركي ضد حزب الله وحلفاء له على الساحة اللبنانية، مما سيؤدّي الى تعرض الوحدة الوطنية اللبنانية وتعريض السلطات في الدولة اللبنانية لخضّة هامة، لكن لبنان وكبار المسؤولين فيه، وحتى الرئيس سعد الحريري الذي هو على خصام مع حزب الله ومع الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد بعداء وليس خصاماً كان معتدلا في حديثه مع وزير خارجية اميركا بمبيو، وقدم له تطمينات بأن الحكومة اللبنانية لن تسمح لا لوزير الصحة من قبل حزب الله ولا لاي وزير باستعمال اموال وزارته لمصلحة الحزب الذي يمثله، بل ان الاصلاحات والشفافية في تنفيذ المشاريع ستكون هي الاساسية في عمل الحكومة.

 

وحدة لبنان الوطنية والحفاظ على الاستقرار والسلم الاهلي في لبنان هو اهم شيء حاليا، وان تركت زيارة بومبيو سلسلة تصريحات متصادمة بعد ايام، الا انها ستكون عابرة وتنتهي وتكمل الحكومة عملها في مجال الاصلاحات والتحضير لاصدار الموازنة والاستعداد للحصول على قروض الـ 11 مليار ونصف مليار دولار من مؤتمر سيدر – 1.

 

 موقف بريطاني بشأن الجولان

 

هذا وعند التاسعة ليلا بتوقيت بيروت اعلن ناطق باسم الخارجية البريطانية ان بريطانيا لم تعتبر يوما الجولان السوري الا منطقة احتلتها اسرائيل، كما ان بريطانيا لم توافق ولم تعترف بضم اسرائيل الى هضبة الجولان السورية بعد احتلالها لها في حرب 1967.

 

ادارة التحرير

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

بومبيو سأل وتوعد.. وأكد استمرار الدعم

كتبت تيريز القسيس صعب:

 

هل يتمكن وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو من ايصال الرسالة الاميركية الى المسؤولين اللبنانيين، والتي اعتبرتها مصادر ديبلوماسية غريبة ضايعة بانها جاءت لتضع »النقاط على الحروف« حول العلاقة اللبنانية – الاميركية.

 

اللهجة العنيفة، والكلام العالي السقف الذي طبع كلمة بومبيو بعد محادثاته، اجراها أمس مع المسؤولين، لم يكن وليد صدفة. فالمراقبون المتابعون لسياسة الولايات المتحدة الاميركية في المنطقة لم يتفاجأوا من كلام بومبيو حول »حزب الله« تحديداً بل على العكس، فقد نقل عن مسؤول اميركي مرافق لبومبيو عنه قوله لـ»الشرق«: بومبيو يزور المنطقة لوضع كبار المسؤولين في الشرق الاوسط في خطورة ما يحصل في المنطقة في حال استمرت ايران ومن يدعمها بتوسيع نفوذها ووجودها، وهذا ما لن نسمح به أبداً.

 

بومبيو الذي عبّر موقف الادارة الاميركية بكل حزم ووضوح من مواضيع مختلفة متعلقة بحزب الله، وبالعقوبات، وتبييض الأموال، والحرب في سوريا، والحل السياسي الذي يعمل عليه اليوم والحدود البحرية مع اسرائيل، والمفاوضات السلمية، والنزوح..

 

أكد للمسؤولين اللبنانيين ان الولايات المتحدة الاميركية لن تترك لبنان، وهي ستستمر في تقديم الدعم السياسي والاقتصادي والامني لقيام مؤسسات قوية ترعى حقوق اللبنانيين وتحترم القوانين.

 

الا ان التباين بين موقفي لبنان والولايات المتحدة حول موضوع »حزب الله«، شكل مادة دسمة ومهمة في محادثات. بومبيو، فالزائر الاميركي عبّر بوضوح عن موقف بلاده من حزب الله ووضعه تحت خانت الارهاب، غير آبه للفصل بين الجناحين العسكري والسايسي منه.

 

وأشارت المصادر الى ان الوزير الاميركي وضع المسؤولين في استمرار الادارة الاميركية فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على »حزب الله«، وان الامور اذا استمرت على ما هي عليه اليوم، فإن مراجع كبرى وقيادية قد تطاولها هذه العقوبات، خصوصاً وان الادارة الاميركية لمست ان العقوبات علي ايران وعلى »حزب الله« التي فرضت سابقاً فعلت فعلها، وظهرت الى العلن.

وكان لافتاً قيام بومبيو بزيارة وزيرة الداخلية نظراً للتعاون القائم مع هذه الوزارة، والمساعدات التي يقدمها الجانب الاميركي لها.

 

وبالعودة الى محادثات بومبيو مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فقد كشفت مصادر سياسية الى ان بومبيو طرح أسئلة متعددة تتعلق بملفات كبيرة، كما استوضح عدداً من النقاط.

 

ولفتت المصادر الى ان الطرفين اللبناني والاميركي عرضا لوجهتي نظرهما في كافة الامور التي طرحت لاسيما ما يتعلق بموضوع حزب الله تحديداً، وملف النازحين السوريين، وتحديد الحدود البحرية مع اسرائيل.

 

وقالت ان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم شرح بالارقام لحركة النازحين العائدين الى سوريا، وكيفية التعامل مع هذا الملف في الامن العام، وعلم ان عون عبر عن موقف لبنان الثابت في مسالة النازحين، وكيف بات هذا الامر يشكل ازمة ليس فقط سياسية واقتصادية انما ايضاً ديموغرافية.

 

مسألة الحدود البحرية أخذت حيزاً مهماً من لقاءات الديبلوماسية الاميركية، واكد لبنان ترحيبه بأي مساعدة تقدم في هذا المجال، وان رفض اسرائيل في ترسيم الحدود هو الذي يؤخر انطلاقة التنقيب عن النفط والغاز.

 

المصادر المتابعة أكدت ان الوزير الزائر أبدى حرص الولايات المتحدة على مساعدة لبنان وشعبه، وأبدى استعداد بلاده للمساهمة في ترسيم الحدود البرية والبحرية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل