.jpg)
زيارة رئيس الدبلوماسية الاميركية الى لبنان في الجولة التي قادته الى المنطقة والمواقف التي أطلقها لم تكن عادية لا في الشكل ولا في المضمون، وستبقى مدار أخذ ورد وتقويم في المدى المنظور.
المشهد السياسي القاتم والواقع المالي والاقتصادي البائس باتا بطاقة تعريف لبنان للأسف، لكن دولاً غربية صديقة تحاول أن تلفت انتباه اللبنانيين الى أن ما يجري ليس في مصلحتهم وعليهم بالمعالجة سريعاً.
في هذا السياق، تأتي زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو الى لبنان التي التقى فيها الرؤساء الثلاثة وشخصيات سياسية، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على رأس وفد قواتي ضم النائب ستريدا جعجع، والوزيرين مي الشدياق وريشار قيومجيان، ومستشار رئيس الحزب للشؤون الخارجيّة إيلي خوري ورئيس جهاز العلاقات الخارجيّة في الحزب إيلي الهندي.
زيارة بومبيو استكمال لسلسلة محطات اميركية الى لبنان بدأت من زيارة وكيل وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل في كانون الثاني الماضي، مروراً بزيارة سفيرة الولايات المتحدة في لبنان اليزابيت ريتشارد السراي الحكومي لتهنئة الرئيس سعد الحريري بتشكيل حكومته الجديدة وموقفها من السراي، ما شكل مفارقة، مروراً بزيارة المساعد الأول لوزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد منذ حوالى الثلاثة أسابيع.
الاندفاعة الاميركية تجاه لبنان التي سجّلت حضوراً مكثفاً لافتاً، لم يسبق لها مثيلٌ طيلة الأعوام السابقة، تدل بوضوح ورغم رسائل التحذير التي نقلتها أميركا، على أن لبنان ليس متروكاً لهيمنة إيران في المنطقة، فالدبلوماسي الأميركي حذّر من الوضع الاقتصادي المتهاوي ووجه رسالة حازمة الى ايران وحزب الله، لكنه في المقابل وجه رسالة دعم الى الدولة اللبنانية، وبهذا الجو أكد بومبيو للبنان أنه مدعوم أميركياً وعلى إيران أن تتنبه لهذا الواقع.
خوري: بومبيو حمل رسالتين وعلى لبنان حزم أمره
يضع مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية للشؤون الخارجية إيلي خوري زيارة بومبيو الى بيروت في خانة الاهتمام الأميركي في لبنان واستكمالاً لزيارة مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى، ويشدد على أنه انطلاقاً من حرص الولايات المتحدة على سيادة واستقرار لبنان، وجه بومبيو رسالتين الى اللبنانيين، الأولى اقتصادية والثانية سياسية تتعلق بدينامية المنطقة وتأثيرها على لبنان.
يفنّد خوري في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الرسالتين، ففي الشق الاقتصادي، نصحت الولايات المتحدة انطلاقاً من حرصها على امن لبنان واستقراره المالي والاقتصادي والسياسي، الشعب اللبناني باتخاذ قرارات جريئة في الموضوع الاقتصادي – الإصلاحي كي يتمكن لبنان من ملاقاة المجتمع الدولي الذي وضع الإصلاحات بنداً رئيسياً للمباشرة بتنفيذ بنود مؤتمر “سيدر”.
وفي الشق السياسي، تحدث بومبيو عن تأثير مشروع ايران على المنطقة من خلال السياسة التي يتبعها حزب الله، مطالباً الشعب اللبناني باتخاذ خيارات جريئة أيضاً في هذا الموضوع، إذ لا يجوز ان تقوم دولة داخل الدولة، و”كلام الدبلوماسي الأميركي من الخارجية كان في غاية الوضوح”، مكرراً حرص الولايات المتحدة على أمن لبنان واستقراره وازدهاره على أن يبادر اللبنانيون الى إيجاد الآلية لذلك. ويشدد خوري على ان أميركا حاولت لفت نظر اللبنانيين الى المخاطر الكبيرة المتفاقمة والتي تزداد سوءاً على المستويين الاقتصادي والسياسي.
إزاء ما يجري والرسائل الواضحة التي حملها الضيف الاميركي الى لبنان، يتحدث خوري عن موقف “القوات” انطلاقاً من التحذيرات الاميركية، فـ”القوات موجود في الحكومة ومشارك في السلطتين التنفيذية والتشريعية وهو جزء مع مكونات سياسية أخرى، في مجلس الوزراء، وكي يساهم في عملية الإنقاذ الاقتصادية كونه جزءاً من السلطة عليه ان يكون منسجماً ومتوافقاً مع الآخرين”، مشدداً على أن “القوات” سيكون منتجاً لأنه يعتبر أن إنقاذ الوضع الاقتصادي الذي لامس الخطوط الحمراء أولوية الأولويات، ولبنان بحاجة الى 3 شروط اساسية، حكومة، وحكومة منتجة منسجمة مع بعضها، وخطة عمل.
يتابع، “لدينا حكومة اليوم والقوات جزء منها، وكي تكون هذه الحكومة منتجة، على الوزراء والوزارات التعاون مع بعضهم البعض والذهاب باتجاه تطبيق خطة تلاقي المجتمع الدولي الذي وضع شروطاً مسبقة على لبنان، كي يتم تطبيق شروط “سيدر” الإصلاحية، وعلينا أن نكون قادرين مع القوى السياسية اللبنانية الأخرى، على وضع هذه الخطة الإنقاذين الاقتصادية والسير بها، وهذا يعني التعاون مع كل الوزراء ومن ضمنهم حزب الله”، مشدداً على أن الآلية التي وضعها “القوات” تندرج ضمن واجبه الوطني.
ويؤكد خوري أن النقاط الخلافية مع حزب الله، من سلاحه غير الشرعي وخروجه من لبنان وتعاطيه مع دول المحيط وانخراطه في حروب مع دول عربية في المنطقة، لا تزال على حالها، ولا لزوم للتذكير بها في كل مناسبة، فموقف “القوات” وأدبياته وخطابه السياسي ثابت، لكن من الضرورة الفصل بين الخلاف الإستراتيجي مع الحزب والامور الداخلية التي تتعلق بحياة المواطن والوضع الاقتصادي الداخلي المتفاقم وتأثيره على الوضع النقدي، ما يشكل مصيبة على البلد.
وفي قراءته الإقليمية، يشير خوري الى أن مقاربة الخارجية الاميركية لوضع المنطقة حول القضية الفلسطينية والنزاع العربي الإسرائيلي، غير مجدية لعملية السلام، والدليل أن المجتمع الدولي ومن ضمنه الولايات المتحدة لم يتمكن في السابق من إيجاد الحلول، متمنياً لو احجمت الولايات المتحدة عن اعلان القدس عاصمة لإسرائيل.
وفي هذا السياق، يذكّر خوري أن شبه إجماع عربي وتوافق دولي – عربي جرى في السنوات الأخيرة، حول القضية الفلسطينية على قاعدة الدولتين، وعلى اساس أن تكون القدس عاصمة مفتوحة للجميع، مشيراً الى أن القرار الاخير المتمثل باعتراف الولايات المتحدة بالجولان وسيادة اسرائيل عليه، لم يكن في مكانه.
ويتابع، “سيادة الجولان تبقى عربية لكن باتفاق واجراءات امنية عالية، تضمن هواجس اسرائيل الامنية، على أن يبقى الجولان جولان”.
