
أكد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أن “وزير خارجية أقوى دولة في العالم جاء الى وزارة الخارجية اللبنانية وشهدناه يقرأ نصًا مكتوبا، وذكر فيه حزب الله 18 مرة واسم إيران 19 مرة بلغة حادة رافضا الاجابة على اسئلة الصحفيين. في الشكل ما رأيناه إما استكبارا أو ضعفا وهروبا من الاعلاميين، ويسعدنا ان يذكر وزير خارجية أقوى دولة اي اميركا مايك بومبيو في لبنان اسمنا 18 مرة ولقاءاته أيضًا تمحورت حول حزب الله مع المسؤولين اللبنانيين”.
وشدد خلال كلمة حول التطورات السياسية في لبنان والمنطقة على ان “ما قاله بومبيو جعلنا نطمئن ونزداد وضوحًا اننا على حق في انتمائنا الفكري والديني والقومي وفي سلامة خياراتنا. في المضمون، لم أجد في النص الذي قرأه جملة صحيحة وصادقة واحدة، ما يمكن ان نستنتجه من خلفيات الموقف، وسأفند بنود هذا النص”.
ولفت الى ان “بومبيو لم يأت على ذكر اسرائيل انما ذكر ان حزب الله هو مشكلة لبنان على مدى 34 عامًا، ولم يذكر من اجتاح لبنان واعتقل الرجال والنساء وقتلهم، اسرائيل تخرق السيادة اللبنانية يوميًا وتبني الجدران داخل الأراضي اللبنانية وتمنع لبنان من الاستفادة من موارده في البحر، الأمر لا يشكل أي مشكلة للبنان بالنسبة لبومبيو انما المشكلة الوحيدة في لبنان هي حزب الله”.
وقال، “في خطاب بومبيو، “حزب الله يقف عائقًا امام أحلام اللبنانيين”، هل حقيقة ان حزب الله عقبة امام أحلام الشعب؟ الشعب يحلم باستعادة أراضيه والاستقرار الأمني والسياسي وألا يعتدى عليه ولا على مياهه وأرضه وقيام دولة من دون فساد ونهب وهدر، دولة عادلة قوية وتؤمن له عيشًا كريمًا”.
وتابع، “حزب الله جزء من قوى في لبنان تعلق عليها الآمال لتحقيق هذه الأحلام، العائق هو اسرائيل ومن يدعمها وعلى رأسهم بومبيو، من يفرض العقوبات على المصارف ويمنع عودة اللاجئين الى وطنهم هو العائق. بومبيو قال، “وضع حزب الله لبنان في خطر”، المقاومة لم تكن فقط حزب الله على مدى 34 عاما انما جزء من المقاومة أصبح أساسًا فيها، يا سيد بومبيو من وضع الشعب اللبناني في خطر هو اسرائيل المحمية من أميركا”.
وأردف، “قال بومبيو، “سواء من خلال وعود السياسية او الترهيب المباشر للناخبين ان حزب الله ممثل في البرلمان وغيره من المؤسسات في الدولة”، وهو يطعن في صدقية هذا التمثيل، هل نحن نرهب الناخبين؟ والانتخابات حصلت امام أعين الناس وهو جاهل بما يجري في لبنان والمعطيات قدمت له من خونة اذا قدمت من لبنانيين”.
وأشار نصرالله الى قول بومبيو “حزب الله يتحدى الدولة والشعب من خلال جناحه الملتزم بنشر الدمار”، وقال، “أين ينشر الدمار؟ أنتم وادارتكم تنشرون الدمار في أفغانستان والعراق والدخول الى سوريا والقصف والمجازر ودعمكم لاسرائيل في كل الجرائم”.
وأضاف، “ان حملات حزب الله المسلحة منافية لمصالح الشعب اللبناني، كيف يمكن لهدر الموارد البشرية ان يساعد المواطنين في الجنوب وبيروت والبقاع، حسب بومبيو، هذا الخطاب يتوجه فيه الى الشيعة في لبنان وهذا دليل حماقة، قتال حزب الله في سوريا كان مساهمًا في الوقوف امام المشروع الأميركي الاسرائيلي في سوريا. ذهبنا الى سوريا لحماية لبنان وليس فقط بيروت والبقاع، كل اللبنانيون يعرفون مصيرهم لو سيطر داعش على سوريا”.
وتوجه لبومبيو، “تقول للشعب اللبناني الذي تعتدي عليه اسرائيل يوميًا، ان حزب الله يخبئ الأسلحة والصواريخ، وصواريخنا التي تمنعون ان يحصل على مثلها الجيش اللبناني”.
وقال، “هم يرون في السلام وازدهار لبنان تهديدا رئيسيا لمصالحم السياسية”، هذا كلام الكاذب، نحن جزء أساسي في صنع الاستقرار الداخلي اللبناني ولا يستطيع أحد مناقشة هذا الموضوع، ولا نخل بالأمن الداخلي، عملية مكافحة الفساد أتخل بالازدهار ام يساعد عليه؟ عندما تساعد إيران في ملفات لبنان أتكون عائقًا؟”.
وتابع، “من سرق موارد الدولة؟ هناك متهمون بالسرقة والفساد والقضاء يحكم بهذا الموضوع وطلبت الادعاء علينا للقضاء اذا كان لأحد أي دليل، نحن مؤمنون بأن مال الدولة حرام ولا يجوز لأحد أن يستغل قرشًا واحدًا”.
وتساءل نصرالله، “أميركا لعبت دور خير للبنان؟ أين؟ بدعم إسرائيل ام بالعقوبات؟ مظلومون اخواننا في إيران، أين يقودون الشعب اللبناني، إيران تساعد على الحفاظ على امن الشعب اللبناني في قتال داعش الذي خلقتموها باعترافكم، وبالأسلحة الإيرانية قاتلناها وحررنا أرضنا”.
وقال، “إيران عرضت ان تقدم سلاحا مجانيا للجيش اللبناني، “نقوض فرص السلام بين الفلسطينيين واسرائيل”، المشكلة اننا عقبة بوجه صفقة القرن وإيران تقف الى جانب الشعب الفلسطيني في وقت تعكل فيه أميركا على تجويع الشعب الفلسطيني، من إقفال الأنروا وغيرها”.
وأوضح أن الاعتراف الرسمي بالسيادة الاسرائيلية على الجولان حدث مفصلي في التاريخ الصراع العربي الاسرائيلي، عبارات الادانة لم تعد تجدي نفعاً، وهناك بعض الدلالات، الاستهانة بالعالمين العربي والاسلامي، هناك إجماع في هذين العالمين على ان الجولان هي أرض سورية محتلة.
وشدد على ان “اللبنانيين رغم خصوماتهم، يدورون الزوايا ويحافظون على العيش المشترك ويحيدون لبنان عن الصراعات، عندما احتجز أحد حلفاء بومبيو رئيس الحكومة اللبنانية وقام وزير الخارجية على تحريض اللبنانيين، من يحرض على الصراعات الأهلية والفتن هو اميركا لمصلحة إسرائيل”.
وتابع، “قال بومبيو “نحن نؤيد عودة النازحين السوريين بشكل آمن”، هناك منطقة في سوريا اسمها التنف وفيها أميركيين، جنب مخيم الركبان الذي يسكنه النازحون ويريدون العودة الى بلادهم والحكومة السورية تضمن الانتقال الآمن لهم، من يمنع عودتهم؟ الأميركيون يا سيد بومبيو”.
وقال نصرالله، “أشكر الرئيسين عون وبري على مواقفهما التي نقلوها الى الإدارة الأميركية، وأشكر كل القوى السياسية والاعلاميين وكل من عبّر عن رفضه بشتى الوسائل، والشكر للقوى التي لا نتوقع منها ان تدافع عنا، عندما لا تتجاوب مع دعوات التحريض وتتحدث بشكل عقلاني عن حقيقة الامور وتقدم المصلحة الوطنية على التحريض الأميركي”.
وأردف، “فلتكمل اميركا بالعقوبات وسنبقى أقوياء صامدين ولكن عندما يطال الظلم بلدينا سنفكر بموقف آخر. اسرائيل جزء من مشروع الهيمنة الاميركية وهي قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة، ونحن مدعوون الى الحفاظ على التعاون والعيش المشترك وعلى بناء دولة قادرة على مصالح اللبنانيين وتأمين العيش الكريم لهم”.
وقال، “كل هذا الاعتراف العربي لم يكن له أي قيمة في حسابات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بمعزل عن خلاف بعض الدول العربية مع الحكومة السورية، وكثير من هذه الدول هم حلفاء أو أصدقاء لأميركا. الاهانة من قبل الولايات المتحدة بكل ما اسمه قانون دولي او قرارات دولية او مجتمع دولي، لأن العالم كان مجمعا على ان الجولان تابعة لسوريا، رغم انه لا يحرك ساكناً”.
وأردف، “أميركا لا تعترف بمجلس الامن ولا بالمجتمع الدولي وإنما تستخدم هذه المصطلحات بقدر ما تخدم سياساتها ومصالحها. القرارات الدولية ليست قادرة على حماية حقوق الشعوب بما فيها ملكية الأراضي والسيادة، ولا يستطيعون ان يفعلوا شيئًا سوى الادانة والاستنكار”.
واعتبر ان الاولوية المطلقة لأميركا والادارة الاميركية هي اسرائيل. وأضاف، “لا يمكن ان يكون هذا الداعم المطلق لإسرائيل راعيا أو وسيطًا لعملية السلام، وها هو اليوم يوجه اليوم ضربة قاضية لعملية السلام في المنطقة، فهو يأخذ الأرض ويسلبها ويطالب بالتطبيع”.
وأشار الى ان “تعقيبًا على القرار، أود أن أقول انه عندما سمح العالم لترمب ان يصادر القدس ويعلنها عاصمة لإسرائيل، فتح الباب امام كل تجاوز امام الاميركي. والموقف العربي والاسلامي تجاه موقف القدس هو من دفع ترمب الى اتخاذ هذا القرار”. وتوقع ان “يخرج ترمب ويعلن بسيادة الدولة الاسرائيلية على الضفة العربية بعد هذا القرار”.
وأوضح، “بعد فترة هناك قمة عربية في تونس، للمبادرة العربية للسلام قيمة وإذا كان للدول العربية اي ذرة من الشرف ليتم سحب هذه المبادرة كرد سياسي معنوي على قرار ترمب، الأمر الذي كان يجب ان تقوم به منذ القدس”.