لا حرمة لغرف النوم

في عالم لا أمان فيه، لا حرمة لغرف النوم، لا احتراماً، لا وعياً كافياً، في ظل استقطاب ظاهرة غريبة بفحش ووقاحة، يدخل شبابنا دهاليز التواصل الاجتماعي، يغرقون بتفاصيله، يضيعون بكلام معسول، الى صور تائهة عن منطق تقدير الذات. صور كفيلة بهد أسس حياة فتاة أو شاب، امرأة أو رجل، وجعل أي منهم سيرة الجميع، وفقاً لاستنسابية الجنس في لبنان.

في مجتمعنا الذكوري بامتياز، ولو اختبأنا خلف اصابعنا عن هذه الحقيقة، تُعَيّب على المرأة تصرفاتها، صورها الفاضحة، فيديوهات قد ينشرها من اعتبرته اهلاً للثقة، فيما تمر صور الرجال مرور الكرام، علماً أنها كثيرة، والابتزاز الجنسي يمارس من قبل الطرفين، وليس حكراً على المرأة. كُثر هم الرجال الذين تبتزهن نساء بصور او فيديوهات، الا ان نسبة الفضيحة منخفضة جداً وكأنما شرف الرجل لا تؤثر عليه حياته الجنسية، فيما شرف المرأة مرتبط عضوياً بهذه التفاصيل.

حقيقة مرة إذ تربينا على مثل “المرا متل كباية القزاز، إذا انكسرت بتبطل تتجبر”، اسمحوا لي ان اخبركم ان الرجل حاله حال المرأة، واذا انكسر من هذه الناحية يُعيب عليه، واخطائه يدفع ثمنها، وليس الشرف حكراً بغشاء البكارة…

اعتذر عن قسوة الكلمات، أنا التي اعتدت ان انتقي مفرداتي بدقة، إلا ان ما نسمعه من هنا وهناك عن فضائح جنسية باتت تفوق الواقع، الأمر اليوم ليس إذا “جرّصت أهلا وخربت حياتا”، الحقيقة والمصيبة في مكان آخر… المشكلة الحقيقية في تربية فقدت رونقها، المشكلة في أمهات يعطين اطفالهن وسائل التواصل الاجتماعي، من دون رقيب، ليتاح لهن الاهتمام بأمورهن، العتب اليوم على اباء غائبين، غير مستمعين لمشاكل تعترض حياة أولادهم.

عالم افتراضي يفتح يديه ليستقبل شباباً وشابات في مقتبل العمر، لا خبرة لهم في الحياة، تصرفاتهم لا تأتي على قدر كاف من الوعي مع اشخاص افتراضيين ايضاً لهم أهداف دفينة وحركات مخفية، في أحسن حالاتها تُفضح عبر “التواصل الاجتماعي” الذي لا يمكن ضبطه.

اجسادكم هي هياكل لـ”أنا” كل منا وفكره ووعيه وخارطة مستقبله، كفوا عن المتاجرة بها لربح دقائق من إثارة خارج سياقها الطبيعي قد تقضي على مستقبلكم وكرامة متى فقدتموها عشتم ذللاً. كفوا يا شباب لبنان عن الفجور والتلطي خلف “بالغرب هيك”، لم يكن الغرب يوماً بهذه الدناوة.

علّموا اولادكم يا أهالينا، احترام خصوصية أجسادهم، وخصوصية الآخرين ممن وثقوا بهم ليرسلوا لهم صوراً أو فيديوهات تظهرهم عراة، تظهرهم مجردين من كل شيء. اسهروا على من انجبتم، فهذه مسؤوليتكم، اتركي ايتها الأم الـ”واتساب” قليلاً واستمعي لابنة بحاجة لمن يرشدها، لمن يتابعها. وأنت أيها الوالد، بالله عليك اعط وقتاً لولدك او ابنتك وجلسة “السيغار والأصحاب” ملحوقة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل