ستريدا جعجع صوت ضمير الأمّة

في ظلّ صمت عربيّ مطبق إزاء ما قرره الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول اعترافه بالجولان كأرض إسرائيليّة وليست كأرض سورية محتلة، برز كلام للنائب ستريدا جعجع ليس بغريب عن ثقافتها وثقافة حزبها السياسيّة. فالحزب الذي عرف بصوت الضّمير في القضايا الوطنيّة والانسانيّة لا يستطيع أن يتعامل مع هذه القضايا على قاعدة صيف وشتاء تحت سماء واحدة.

نطق بها الرئيس الأميركي، متابعة منه في الوفاء بالتزاماته للإسرائيليين قبل انتخابه، أطلق تغريدة أعلن فيها أنّ “الوقت حان للاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان”، ليعود ويوقّع على الاعتراف، أمس الاثنين. بينما المطلب العربي يكمن في انسحاب القوّات الاسرائيليّة إلى خطّ الرّابع من حزيران عام 1967، وعوض تأكيد الدّول العربيّة وتكاتفها حول هذا المطلب المحقّ إذ بها تزيد من صراعاتها وتفكّكها ما يخدم إسرائيل وسياساتها في قضم الأوطان العربيّة التي تجاورها.

وسط هذا الاعلان السّافر لم نسمع أي تنديد في العالم العربي. وحتّى أصوات الممانعين الممايعين في لبنان بدت خافتة لم تلق أي صدى، وحدها بنت القضيّة التي تشعر مع أيّ مظلوم في العالم بادرت وندّدت بما قام به الرّئيس الأميركي. وذلك انسجامًا مع قناعاتها الانسانيّة من دون أي تعارض مع مبادئها السياسيّة.

صحيح أنّ النائب جعجع لا تملك ما تزمع أن تعطيه ميدانيًّا، لكنّها صاحبة الحقّ وتملكه. كيف لا وهي التي صبرت 4114 يومًا ولم تتوانَ لحظة في المطالبة بحقّ الحريّة لمن ضحّى بها فداءً لحزبه ولقضيّته ولوطنه ليبقى ويستمرّ عرينًا لهذه الحرّيّة الكيانيّة في لبنان والشّرق. نعم، لقد أعطت الحقّ لأصحابه. أولئك الذين كانوا مغتصبيه يومًا ما في لبنان، لكن قناعاتنا لا تسمح لنا بإنكار حقّهم في أرضهم، وعدم أحقيّة محتلّي أرضهم بالسيادة عليها ولو اعترف العالم كله لهؤلاء المحتلّين.

هذه هي الأخلاق السياسية التي تحدّث عنها سينودس لبنان بلسان قداسة البابا القديس يوحنا بولس الثاني في العام 1997 هي التي تحكم المهنيّة السياسيّة للنائب جعجع. لن نحمل المبخرة فشهادتنا مجروحة، يكفي أن تستمع إلى أصوات من هم في الضفة السياسية المغايرة كيف يتحسّرون على أداء نوابهم، وكيف ينظرون إلى المشاريع التي تمّ تنفيذها في منطقتها التي تحوّلت قبلة أنظار اللبنانيّين كلهم من الناقورة إلى العريضة.

وهذا النهج في التعاطي السياسي ينسحب على الملفّات كلها، إذ يقدم حزب القوّات اللبنانيّة برامجًا للحلول الاصلاحيّة من الاقتصادية إلى الكهربائيّة وملف النازحين وآلية التعيينات في الدولة وغيرها من الملفات. المطلوب واحد فقط لا غير، وهو ملاقاة القوّات في طروحاته ومناقشته فيها وليس إطلاق النّار عليه جزافًا.

هذه هي مدرسة القوات اللبنانيّة صوت ضمير الوطن وضمير الأمّة. هكذا كنّا وهكذا سنبقى. إن صمت العالم قاطبة فلن نألو جهدًا في إعلاء صوت الحق والضمير. ولن نمارس الشعبوية ولن ننحدر إلى مستوى الاستزلام لإرضاء الآخرين بل سنبقى هذا الصوت الصارخ من الآن حتى انقضاء الدهر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل