












تقول انطوانيت شاهين انها لم تتوقع تفاعلاً مماثلاً مع شهادتها المؤثرة، التي القتها في بلدة “خربة قنافار” في منطقة البقاع الغربي. وقفت شاهين الى منبرها تخبر بشغف وشجن وابتسامة عن تجربتها المريرة يوم كانت معتقلة في سجن الاحتلال السوري والنظام الامني اللبناني الذي كان خاضعاً للاحتلال، وكلما استفاضت بالكلام وما ان تصل الى حكايات امها، يترقرق الدمع ويقف الحكي عند حافة الدمعة الى ان ينتشلها التصفيق الحار من شفير التأثر البالغ.
تقول انطوانيت شاهين انها ما توقعت استقبالاً حاراً بهذا الشكل في المكان، ولا حتى توقعت اصغاء متناهياً لحكاية أسيرة صارت سفيرة، وحطّت فيما حطّت بترحالها في كل الدنيا، عندنا في ذاك السهل الاخضر، تلبية لدعوة منسقية البقاع الغربي وراشيا، التي اقامت حفلاً تكريمياً لامهات المنطقة بمشاركة جهاز تفعيل دور المرأة في حزب القوات اللبنانية، والذي مثلته حضوراً وتكريما رئيسته مايا الزغريني.
ثمة القليل المتبقي من مواقع الكرامة في لبنان. “القوات اللبنانية” هي الكثير الكثير منها. الرفاق في المناطق كافة احتفلوا بعيد الام، ولم تخرج منطقة البقاع الغربي وراشيا عن هذا السياق، ولعلها المرة الاولى التي تحتفل بمناسبة مماثلة على صعيد واسع وتحت شعار “لانك ام…كوني وطنا”، ومَن اكثر مِن انطوانيت شاهين لتمثل احدى اجمل النماذج عن الام المقاومة المناضلة، والتي القت شهادة حيّة جميلة حلوة رائعة عن سيدة لبنانية، رفيقة في “القوات اللبنانية”، تمثل الكثير من هذا المتبقي من مواقع الكرامة في لبنان.
سردت انطوانيت شاهين وباسهاب بعضاً مما عبرت به ايام الاعتقال السوداء “ولو رجعت فيي الايام لورا برجع بعمل ذات الشي” قالت. حكت عن معاناة امها، تلك السيدة التي لم تتراجع يوماً عن ايمانها بعودة ابنتها الى الحرية رغم حكم الاعدام الذي حكمت به قبل الاستئناف الاخير والبراءة بعد ضغط المجتمع الدولي “امي نقطة ضعفي ونقطة قوتي، بقيت لاخر لحظة مؤمنة اني رح ارجعلها ومنها كنت استمد قوتي”.
قالت الكثير انطوانيت شاهين في شهادتها وبين الكلمات كانت عيون الامهات تترقرق حناناً وفخراً بتجربة امرأة رغم مرارتها بقيت قوية متماسكة، امرأة بتجربة استثنائية تاريخية بكل ما للكلمة من ابعاد “حسيت اني لازم ضل احكي معكن عن تجربتي حتى تعرفوا قديش كبيرة القوات اللبنانية وشو مهمة تجربتنا ونضالنا”، ونزلت عن منبرها محاصرة بقلوب تهافتت صوبها لالقاء التحية واخذ الصور والالتفاف على حكاية سيدة ليست ككل الحكايات.
لم تخرج كلمة مايا الزغريني عن سياق الام ونضالها وتضحياتها، اذ شددت في كلمتها على دور المرأة المقاومة في لبنان، سيدة النضال في كل ما تفعله، امرأة مشبعة بانوثتها وقوتها وتشعباتها، امرأة من القوات لاجل لبنان، لاجل كل القيم التي تمثلها المرأة اللبنانية، امرأة تترك بصماتها الواضحة عند كل المفارق انطلاقاً من عائلتها وصولا الى النضال لاجل وطنها.
منسق منطقة البقاع الغربي وراشيا، المهندس شربل الراسي وجه رسالة للام المناضلة في الاتجاهات كافة، سواء كانت في البيت او عاملة خارج المنزل، معتبراً ان كل ام في لبنان، هي رسالة انسانية موجهة من السماء مباشرة باتجاه الارض، من الرب للانسان، وكل ام هي صورة عن نقاء مريم العذراء وتضحياتها في سبيل عائلتها، وهي الام المناضلة في سبيل وطنها، والمرأة في القوات اللبنانية هي ابهى صورة عن كل تلك القيم السماوية وخصوصاً ام الشهيد.
الاحتفال الذي حضره نواب سابقون وفاعليات اجتماعية وحزبية ورفاق من كل مناطق السهل، كرّم اضافة لشاهين والزغريني، مناضلات في الحزب وقدم لهن ايقونات كعربون متواضع لكنه يحمل الكثير من التقدير والاحترام لتجربتهن التي منها استمدت رفيقات كثر، الوحي والقوة لحمل المشعل لاجيال واجيال.
انتهى اللقاء بكوكتيل وتوزيع هدايا رمزية للامهات كافة، “فيرا كتير حبيت اللقاء معكن فوق بالمنطقة، هالرفاق بيكبروا القلب، حكيت كتير عن تجربتي معن لان حسيت ع بالن يسمعوا”، قالت شاهين. “برافو الله يقويكن نشاط بيكبر القلب” قالت الزغريني لمنسق المنطقة شربل الراسي. انتهى اللقاء لكن لم يخرج احد منه، ما زلنا في اللقاء، ليس لانه لقاء استثنائي ولم يحصل من قبل، لكن لاننا عطشى دائماً لمعرفة حكاياتنا الكبيرة، تاريخنا السكران بالنضال والشرف، مقاوماتنا التي لا تحكي الا عن كرامة النضال الحقيقي لاجل الوطن، وهذا بعض قليل كبير مما لدينا، نحن القوات اللبنانية، وما سنكون عليه بعد.
