افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 27 آذار 2019


افتتاحية صحيفة النهار

المبادرة الروسية لإعادة النازحين لا تزال تتعثّر

على رغم الايجابيات التي طبعت زيارة الرئيس ميشال عون لموسكو ولقاءه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فان البيانات التي تلت الزيارة لم تفصح عن “مفاجأة جيوسياسية” كان توقعها السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين في حديث إلى وكالة “المركزية”. وفي حين رفض زاسبكين الافصاح عن تفاصيل “المفاجأة”، لمّحت مصادر في “التيار الوطني الحر” الى “اتّفاق عسكري ما قد يخرج به الاجتماع”، غير ان قريبين من وزير الخارجية جبران باسيل لم يستبعدوا ان يتمكّن الوفد اللبناني برئاسة الرئيس عون من انتزاع انجاز اقتصادي بالاستناد الى علاقة الصداقة الجيدة بين باسيل ونظيره الروسي سيرغي لافروف”.

وأفادت المعلومات التي عممتها مصادر الوفد اللبناني المرافق للرئيس عون، أن أبرز نتائج محادثاته مع الرئيس الروسي تمثلت في الاتفاق على تفعيل العمل اللبناني – الروسي – السوري المشترك لتسهيل عودة النازحين السوريين من لبنان الى سوريا وان خطوات ملموسة عدة ستبرز في المرحلة المقبلة. وأدرجت المصادر ضمن هذا الإطار التعميم الذي أصدرته أمس تحديداً وزارة الداخلية السورية تزامنا مع الزيارة، وطلبت فيه من قادة الوحدات العسكرية والأمنية السورية على الحدود معاملة النازحين العائدين الى سوريا بالحسنى بعدما كانت تطلب من الوحدات إحالة النازحين على الأجهزة الامنية.

وأعرب الرئيسان عون وبوتين عن تأييدهما للجهود الرامية الى تطبيق مبادرة روسيا لتأمين عودة اللاجئين السوريين والمهجّرين داخلياً، معتبرين أن حلّ هذه المشكلة يعتمد مباشرة على تهيئة الظروف المؤاتية في سوريا، بما في ذلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية، من خلال اعادة الاعمار بعد الصراع. كما دَعَوا المجتمع الدولي والامم المتحدة والمنظمات الانسانية الى تأمين كل المساعدة الممكنة لهذه العملية.

وفي هذا الاطار، قالت مصادر سياسية متابعة لـ”النهار” ان موسكو تحبذ قيام الوزير باسيل بزيارة رسمية لدمشق للقاء الرئيس بشار الاسد ونظيره السوري وليد المعلم والاتفاق على خطوات عملية في ملف اعادة النازحين بالرعاية الروسية. لكن العقبات أمام العودة ليست سياسية فحسب، ذلك ان موسكو القادرة على تقديم الضمانات السياسية لا تملك، ومعها الدولة السورية، الامكانات المالية لاعادة الاعمار قبل العودة، في ظل امتناع المجتمع الدولي عن المساهمة في هذه العملية، وهذا ما يحيط الزيارة “المرغوب فيها” بكثير من الشكوك حول نتائجها، بل انها قد تولد ارتدادات عكسية على صعيد علاقات لبنان الخارجية في ظروف اقتصادية ومالية مأزومة لا يمكن لبنان مواجهتها وحيداً، على رغم تصريح الرئيس عون عن جهوزية لبنانية لمقاومة اقتصادية لم تتضح اسبابه الحقيقية.

والى أزمة النزوح، حضر التعاون الاقتصادي وتعزيز العلاقات التجارية بين لبنان وروسيا في برنامج الزيارة الروسية، من خلال اللقاءات التي عقدها رئيس الجمهورية والوفد المرافق له مع رجال أعمال روس، خصوصاً ان موسكو باتت شريكاً أساسياً في التنقيب عن النفط والغاز في لبنان وهي وقّعت عبر شركة “روسنفط” في كانون الثاني الفائت عقد تشغيل وخدمة من أجل تأجير سعة تخزينية في منشآت النفط في طرابلس.

وسجلت أوساط متابعة عدم لقاء الوفد اللبناني بطريرك موسكو وكل الروسيا كيريل.

من جهة أخرى، رد الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله على “مضبطة الاتهام” لوزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو، ومع أبدائه ارتياحه الى الموقف اللبناني الرسمي، واعتباره ان البلد تجاوز محاولات إحياء حرب أهلية بين أبنائه، إلّا أن السيد نصرالله اعتمد أكثر على أجواء ديبلوماسية نقلها أكثر من مصدر ومفادها ان “أحداً غير راغب في الذهاب قدماً نحو تفجير الأوضاع المستقرة حالياً في لبنان، وان التصعيد لن يتجاوز الموقف السياسي الشديد اللهجة في هذه المرحلة”. وبدا واضحاً ان نصرالله لا يريد الانجرار الى “فخاخ” يراد منها توريط الحزب ربما في حروب لا يحدد زمانها ومكانها في ظل وضع اقليمي شديد الحرج.

 

وخلص الى ان “الرهان على الاميركي رهان خاسر”، وانه “يجب الحفاظ على الوحدة الداخلية، وتجاوز خلافاتنا من خلال تدوير الزوايا (…)، ونحن اشد التزاماً للسلم الاهالي والعيش المشترك (…)، وان نوظف كل صداقاتنا لمصلحة لبنان وليس على حساب لبنان، وان كل تلك المواقف (الاميركية) تم تجاوزها بقضل شجاعة المواقف”.

***************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: قرار ترامب يوتِّر المنطقة… وعون وبوتين لتســريع عودة النازحين

بعد قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على الجولان السوري المحتل، يسود توتر شديد وقلق كبير من تداعيات هذا القرار على الأمن والسلام في المنطقة، بفعل موجة الغضب العارمة الدولية والعربية. وفي وقت تحدّث وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو عن خوض الولايات المتحدة الاميركية محادثات مع دول الخليج وتركيا وكندا حول القرار الاميركي، دعا الرئيس الايراني حسن روحاني الى تعاون إقليمي ضده. فيما اعتبر الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله انّ أبسط ردّ سياسي على ترامب هو أن تسحب القمة العربية المقررة في تونس المبادرة العربية للسلام من طاولة البحث، مؤكداً أنّ الخيار الوحيد أمام السوريين واللبنانيين والفلسطينيين لاستعادة أرضهم وحقوقهم هو المقاومة. وتكثر التساؤلات في لبنان عن طبيعة المرحلة المقبلة، خصوصاً انّ ترددات مواقف بومبيو ورسائله اللبنانية والايرانية لا تزال مستمرة، وذلك بالتزامن مع إعلان إعلام اسرائيل أنّ رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ركّز خلال محادثاته في واشنطن على قضية انسحاب ايران من سوريا، وكذلك مع ارتفاع وتيرة التصعيد الاميركي – الاسرائيلي ضد ايران المصحوب بعقوبات اميركية جديدة عليها، وبعد الهدنة الهشّة في غزة، وتأكيد اسرائيل استعدادها لتوسيع العمليات العسكرية فيها، وتوعّدها حركة «حماس» بدخول القطاع برياً.

 

توزّع الاهتمام الداخلي أمس بين بيروت وموسكو، ففي بيروت تم تأجيل جلسة الاسئلة والاجوبة النيابية التي كانت مقررة اليوم الى بعد غد الجمعة، فيما لم تجتمع اللجنة الوزارية الفرعية المكلفة درس خطة الكهرباء في السراي الحكومي كما كان مقرّراً امس، وسط توقعات بأن ينسحب التأجيل ايضاً على جلسة مجلس الوزراء في انتظار عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من نقاهته في باريس بعد خضوعه لعملية قسطرة في القلب تكللت بالنجاح، وقد اتصل به مطمئناً كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.

 

عون ـ بوتين

 

امّا في موسكو، فكانت قمة لبنانية ـ روسية انعقدت في الكرملين حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عون لتنعقد قمة ثنائية بينهما دامت نصف ساعة، قبل ان تنعقد جلسة محادثات موسعة بين الجانبين اللبناني والروسي.

 

وأكد بوتين خلالها «انّ لبنان بلد شريك تاريخي وتقليدي قديم». وقال: «نحن نقيم علاقات مع كافة ممثلي دولتكم، وكافة القوى السياسية والفئات الدينية». ورأى في قرار ترامب الاعتراف بسيادة الاحتلال الاسرائيلي على الجولان «خرقاً للقوانين الدولية»، وقال: «لا بد من انتظار ردود الفعل الدولية على هذه الخطوة، وموقف روسيا معروف ولا يتغير».

 

امّا عون فاعتبر انّ قرار ترامب «يتعارض مع كل قوانين ومبادىء الامم المتحدة منذ تأسيسها حتى اليوم». وشكر لبوتين «دفاعه الدائم» عن الاقليات المسيحية في الشرق، وتحدث عن واقع النازحين السوريين في لبنان، وما سبّبه من تداعيات على القطاعات كافة، لافتاً الى الكثافة السكانية التي ارتفعت نسبتها نتيجة انتشار النازحين، وقال: «انّ لبنان لم يعد قادراً على التحمل نتيجة اوضاعه الاقتصادية الصعبة».

 

وشدد على انه «لا يمكن انتظار الحل السياسي لتحقيق عودة النازحين»، مُستذكراً القضية الفلسطينية التي لا تزال بلا حل منذ 71 عاماً ولا يزال الفلسطينيون ينتظرون العودة الى اراضيهم. وقال: «اننا نعلّق أهمية كبرى على دوركم للمساعدة في تأمين عودة النازحين».

 

بيان مشترك

 

وفيما عاد عون الى بيروت في نهاية قمته وبوتين، أفاد بيان مشترك صدر عنهما مساء في موسكو، انّ الرئيسين أكدا العزم على «تكثيف الحوار السياسي بين روسيا ولبنان، بما في ذلك على المستوى البرلماني، وتعزيز وتوسيع العلاقات الثنائية في التجارة والاقتصاد والاستثمار والطاقة والثقافة والمضمار الانساني والتربية والرياضة والسياحة وغيرها من مجالات التعاون».

 

وأعربا عن اقتناعهما «أن لا بديل عن الحل السلمي للقضية السورية»، مشددين على «ضرورة حل هذا النزاع من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية، استناداً الى قرار مجلس الأمن رقم 2254، ومقررات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي».

 

كذلك أكد البيان أنّ عون وبوتين «يدعمان بقوّة الجهود التي تضطلع بها سلطات الجمهورية العربية السورية وحلفاؤها لمحاربة الارهاب المتمثّل بتنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» والمجموعات المتفرعة عنهما».

 

وأعربا «عن تأييدهما الجهود الرامية الى تطبيق مبادرة روسيا لتأمين عودة اللاجئين السوريين والمهجّرين داخلياً»، معتبرَين «أن حلّ هذه المشكلة يعتمد مباشرة على تهيئة الظروف المؤاتية في سوريا، بما في ذلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية، من خلال اعادة الاعمار ما بعد النزاع».

 

كذلك طلبا من المجتمع الدولي والامم المتحدة والمنظمات الانسانية تأمين كل المساعدة الممكنة لهذه العملية.

 

وفي مجال آخر، دعا عون بوتين «الى إيجاد حلّ عادل للمسألة النووية الايرانية، مع الأخذ في الاعتبار حق الجمهورية الاسلامية الايرانية المشروع بالاستعمال السلمي للطاقة الذرية وفقاً لمعاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية».

 

تسريع عودة النازحين

 

وكانت مصادر الوفد اللبناني الى موسكو كشفت لـ«الجمهورية» أنّ القمة بين عون وبوتين أرسَت اتفاقاً لتفعيل العمل الثلاثي لتسريع عودة النازحين السوريين في إطار المبادرة الروسية التي وفّرت الغطاء السياسي للعودة، وتضمّن الاتفاق تحقيق إجراءات ملموسة برز منها امس، في وضوح وتنسيق، التعميم الصادر عن وزارة الداخلية السورية، وستصدر قرارات أُخرى تباعاً بما يشكّل إجراء ملموساً للعودة.

 

وكانت وزارة الداخلية السورية أصدرت أمس تعميماً دعت فيه قادة الوحدات ورؤساء المراكز الحدودية إلى حسن استقبال المواطنين الذين غادروا سوريا عبر منافذ غير رسمية.

 

دريان الى موسكو

 

من جهة ثانية علمت «الجمهورية» انّ مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان سيسافر الى موسكو في الساعات المقبلة على رأس وفد من دار الفتوى، تلبية لدعوة رسمية يلتقي خلالها عدداً من القيادات الروسية ورجال دين ومدنيين.

 

نصرالله

 

في هذا الوقت، وصف الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله الاعتراف الأميركي بالسيادة الاسرائيلية على الجولان بأنه «حدث مفصلي في تاريخ النزاع العربي الإسرائيلي، وهو يوجّه ضربة قاضية لِما يسمّى عملية السلام»، معتبراً «أنّ صمت العالم العربي على مصادرة ترامب للقدس جعله يتجرّأ على موقفه بشأن الجولان المحتل».

 

ولم يستبعد نصرالله أن يعترف ترامب بالسيادة «الاسرائيلية» على الضفة الغربية بعد قراره في شأن الجولان المحتل، ورأى انّ أبسط رد سياسي على ترامب ينبغي ان يكون سحب القمة العربية في تونس المبادرة العربية للسلام من طاولة البحث، مؤكداً «أنّ الخيار الوحيد أمام السوريين واللبنانيين والفلسطينيين لاستعادة أرضهم وحقوقهم هو المقاومة».

 

وعن زيارة بومبيو للبنان، قال نصرالله: «يسعدنا أن تكون ادارة ترامب غاضبة منّا الى هذا الحد، فهي الشيطان الاكبر في ثقافتنا». واعتبر «أنّ الهدف الحقيقي من هذه الزيارة هو تحريض اللبنانيين على بعضهم البعض»، مشيراً الى «أنّ عين الولايات المتحدة في لبنان هي على الحرب الأهلية».

 

وقال انّ مشكلة بومبيو مع «حزب الله» أنه كان جزءًا من الذين قاتلوا في سوريا وأسقطوا المشروع الأميركي، وكان عقبة في وجه «صفقة القرن».

 

وأكد «أنّ الولايات المتحدة لا يهمّها مصلحة لبنان ولا مصلحة فريق معيّن، بل همها الوحيد هو اسرائيل»، مشدداً على «أنّ الرهان على الأميركي هو رهان خاسر».

 

وقال: «يجب أن لا نسمح لشياطين كبيرة وصغيرة أن تحدث فتنة داخلية، ونحن أشد اقتناعاً في خياراتنا وأشد التزاماً بسلمنا الأهلي وعيشنا المشترك ودعمنا لمؤسسات الدولة والجيش».

 

«المستقبل»

 

واعتبرت كتلة «المستقبل»، في اجتماعها الاسبوعي، انّ زيارة بومبيو حملت رسالة مزدوجة حول الضغط الاميركي المتصاعد على ايران وحول نية الولايات المتحدة مواصلة دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي طليعتها الجيش وقوى الأمن الداخلي.

 

ورأت «انّ السبيل الوحيد لحماية لبنان من تداعيات النزاع الإقليمي هو تقديم المصلحة الوطنية على كل ما عداها، والتزام الجميع النأي بالنفس الذي اعتمدته الحكومة في بيانها الوزاري، وفي التطبيق الكامل للقرار 1701».

 

وأملت في «أن تولي الحكومة الاميركية الأهمية القصوى لاستقرار لبنان واقتصاده وقطاعه المصرفي في أي خطوات قد تقررها لاحقاً».

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

عون يطلب مساعدة موسكو في إعادة النازحين السوريين

بوتين: لبنان شريك قديم وتقليدي في الشرق الأوسط

أجرى الرئيس اللبناني ميشال عون محادثات أمس مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة رسمية هي الأولى له إلى موسكو بعد توليه منصبه. وأكد الطرفان سعيهما لتطوير التعاون في مجالات مختلفة، وأطلقا إعلانا سياسيا مشتركا عكس تطابق مواقفهما حيال الملفات الإقليمية والدولية والوضع في سوريا والعراق، كما تضمن دعوة مشتركة لدفع مسار عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، وتهيئة الظروف اللازمة لذلك عبر إعادة إعمار البنى التحتية السورية.

 

واستهل بوتين اللقاء بالتأكيد على أن لبنان «شريك تقليدي مهم لروسيا في منطقة الشرق الأوسط»، وزاد أن روسيا «تحافظ على العلاقات مع قيادة بلادكم ومع كل القوى السياسية والفئات الدينية». وخاطب عون مؤكداً على سعادته «برؤيتكم في روسيا كممثل للمجتمع المسيحي».

 

ووصفت مصادر الرئاسة اللبنانية الزيارة بـ«الممتازة»، مشيرة إلى إجماع روسي من قبل كل من التقاهم الرئيس عون والوفد المرافق على دعم لبنان ودوره في المنطقة وأهمية الحفاظ على استقراره.

 

وتمنى عون أن يكون التعاون مع روسيا أيضا في مجال إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم «خصوصا أنه إذا لم نصل إلى حل لمعاناتهم، فإن الكثيرين منهم قد يفرون من الظروف الصعبة التي يعيشون فيها إلى دول أخرى ولا سيما أوروبا التي لدى دولها مصلحة بحل هذه المشكلة بسرعة».

 

وكان الرئيس اللبناني استهل اليوم الثاني والأخير من زيارته الرسمية إلى روسيا بوضع إكليل من الزهور على ضريح الجندي المجهول عند حائط الكرملين، حيث أقيمت المراسم التقليدية، ثم التقى مجلس الدوما الروسي والرئيس بوتين.

 

وأشار بوتين إلى أن هذا العام يصادف الذكرى الـ75 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين روسيا ولبنان. وشدد عون بدوره على الأهمية الخاصة لعلاقات لبنان مع روسيا وقال إن تاريخها يعود إلى أكثر من قرن. وأشاد بموقف روسيا في حماية الأقليات الدينية في الشرق، وزاد: «تعيش منطقتنا أوضاعا صعبة على هذا الصعب، ونتطلع إلى دعمكم الدائم».

 

ولفت الرئيس اللبناني إلى أنه أجرى في موسكو لقاءات مع ممثلي أوساط المال والأعمال وأطراف روسية عدة، معربا عن أمله في أن تسهم هذه اللقاءات في تعزيز التعاون المشترك. وتطرق إلى ملف اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على الجولان، ووصف عون قرار الرئيس دونالد ترمب بـ«اليوم الأسود». وأصدر الرئيسان في ختام محادثاتهما إعلانا مشتركا نشر الموقع الإلكتروني للكرملين نسخة منه، وتضمن 15 بندا ركزت على تطابق وجهات نظر البلدين حيال الملفات الساخنة والأزمات التي تشهدها المنطقة. وشدد الإعلان عن رؤية مشتركة بين موسكو وبيروت إلى أهمية تعزيز الدور المركزي للأمم المتحدة في تسوية النزاعات، وأعرب عن إدانة مشتركة للإرهاب في كل صوره وأشكاله.

 

وتطرق الإعلان في عدد من بنوده إلى الوضع في سوريا، مشددا على احترام وحدة وسيادة سوريا وأنه لا يمكن حل النزاع فيها إلا بالطرق السلمية. وشدد على رؤية مشتركة لأسس الحل تقوم على القرار الدولي 2254 ومخرجات مؤتمر سوتشي للحوار السوري. كما شدد في أحد بنوده على «دعم المبادرة الروسية لعودة النازحين واللاجئين السوريين إلى بلادهم وتوفير الظروف المناسبة، لذلك من خلال إطلاق عملية بناء وتأهيل البنى التحتية وإعادة الإعمار»، ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى دفع هذا المسار والمساهمة فيه.

 

وأكد الإعلان المشترك ضرورة «التطبيق الكامل للقرار 1701 وضمان عمل مراقبي الأمم المتحدة بشكل كامل». كما لفت إلى موقف مشترك بدعم العراق في مواجهة الإرهاب، ونص بند آخر على دعم التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمشكلة النووية الإيرانية.

 

ورافق عون في زيارته وزير الخارجية والمغتربين، جبران باسيل، والمستشارة الرئاسية، ميراي عون الهاشم. في حين شارك في المباحثات من الجانب الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف ووزير التنمية الاقتصادية مكسيم أوريشكين.

 

وكان الرئيس اللبناني أكد قبل اللقاء أنه يسعى إلى التركيز على «مواضيع متعددة من بينها بالطبع، ما يخص الشرق الأوسط، والأحداث الجارية فيه، وتداعيات الحروب الجارية في المنطقة، وما نتحمله من نتائج في هذا المجال». وزاد في حديث مع وسائل إعلام روسية أن «هناك موضوعا يهم الرئيس بوتين شخصيا، وهو موضوع المسيحيين في الشرق الأوسط، وقضية النازحين، وهنا تبرز المبادرة الروسية بشأن إعادتهم إلى بلادهم، وروسيا تؤيد موقفنا في هذا الاتجاه من البداية، بالإضافة إلى تقوية العلاقات الاقتصادية بين روسيا ولبنان، وكذلك العلاقات الثقافية الحضارية بين شعوب البلدين، والتي يجب أن تتطور، بوجود مراكز ثقافية، ومدارس لغة، وحركة بشرية، نسميها السياحة».

 

وقال عون خلال لقائه رئيس مجلس الدوما الروسي، فياتشيسلاف فولودين إن ملف النازحين يشغل حيزا أساسيا من اهتمامه خلال الزيارة، محذرا من أن اللاجئين السوريين المقيمين حاليا في بلاده: «يمكن أن يتوجهوا في القريب العاجل إلى أوروبا من جديد، وذلك بسبب استيائهم من وضعهم الاقتصادي في لبنان». وعبر فولودين عن رغبته في التعاون مع البرلمانيين اللبنانيين، ووجه إليهم، من خلال الرئيس عون، دعوة للمشاركة في المؤتمر الدولي حول التنمية الذي سيعقد في موسكو بين 1 و2 يوليو (تموز) المقبل.

 

وفي مقر إقامته استقبل الرئيس عون بحضور الوزير باسيل والوفد المرافق، رئيس مجلس إدارة شركة «روسنفت» إيغور سيشين، التي رست عليها مناقصة إعادة تأهيل منشآت النفط في طرابلس، مع وفد من كبار المسؤولين في الشركة. وعرض سيشين للمشاريع المماثلة التي تقوم بها الشركة في روسيا وعدد من دول العالم، حيث تؤمن استخراج أطنان من الغاز والنفط، وتنتشر مصانع شركة «روسنفت» في 26 دولة. وقال إن «لبنان دولة استراتيجية بالنسبة إلى نشاطات الشركة، ونحن نتعامل مع شركات لبنانية وننسق معها بإيجابية في سبيل النهوض مجددا بمنشآت النفط في شمال لبنان». وشرح سيشين برنامج عمل الشركة في لبنان، وإمكانية توسيع الإطار الذي تعمل فيه نظرا للاهتمام الذي توليه بالوضع الاقتصادي في هذا البلد.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

توافقا على تفعيل التنسيق الثلاثي بين بيروت ودمشق وموسكو لتسهيل عودة النازحين السوريين

بوتين: لبنان شريك تاريخي وتقليدي وروسيا تقف الى جانبه عون: العلاقات السياسية والاقتصادية ستشهد تطورا مهماً

 

توّج رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون زيارته الرسمية الى موسكو بقمة جمعته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين.

واتفق الرئيسان على “تعزيز التعاون بين لبنان وروسيا انطلاقا من الزيارة الرئاسية الى موسكو، والتي رسمت اطارا جديدا للعلاقات في المجالات كافة”. كما توافقا على “تفعيل التنسيق الثلاثي بين لبنان وسورية وروسيا لاتخاذ اجراءات اضافية لتسهيل عودة النازحين السوريين الى بلادهم”.

في وقت اعتبر فيه بوتين “ان لبنان بلد شريك تاريخي وتقليدي لروسيا التي تقف الى جانبة منذ بدء العلاقات الديبلوماسية قبل 75 سنة”.

اما عون فأكد ان “العلاقات السياسية والاقتصادية ستشهد تطورا مهماً”.

وكان رئيس الجمهورية وصل الى الكرملين عند الرابعة من بعد ظهر أمس (الثلثاء) بتوقيت روسيا (الثالثة بتوقيت بيروت)، وتوجه إلى المكتب الخاص للرئيس بوتين، حيث عقد الرئيسان قمة بينهما دامت حوالى نصف ساعة، حضرها عن الجانب الروسي مساعد الرئيس بوتين يوري اوشاكوف، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، والسكرتير الصحافي للرئيس الروسي ديميتري بيسكوف. فيما حضر عن الجانب اللبناني وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، والمستشارة الرئيسية للرئيس عون، ميراي عون الهاشم.

في مستهل اللقاء، قال بوتين: “ن لبنان بلد شريك تاريخي وتقليدي قديم، “ونحن نقيم علاقات مع كافة ممثلي دولتكم، وكافة القوى السياسية والفئات الدينية”.

 

عون لبوتين: اشكرك على مواقفك المدافعة الاقليات المسيحية

واضاف :” اننا نرحب بكم في روسيا، كرئيس للدولة وممثل لشريحة المسيحيين في لبنان. وفي السنة المقبلة، سنحتفل بمرور 75 سنة على تأسيس العلاقات الديبلوماسية بين بلدينا. إن روسيا وقبلها الاتحاد السوفييتي، كانت من اوائل الدول التي اعترفت باستقلال لبنان”.

ورد عون: “نحن سعيدون جدا بهذا اللقاء، وخصوصا ان علاقتنا بروسيا تمتد الى منتصف القرن السادس عشر. ومع الاسف كانت هذه العلاقات متقطعة وغير متواصلة لأسباب عدة، ولكننا نأتي اليوم الى هنا وكلنا امل بأن تظل هذه العلاقات متواصلة على الدوام”.

وأضاف: “اود ان اشكرك على مواقفك المدافعة دائما عن الاقليات المسيحية في المشرق، لأنهم مروا بظروف صعبة جداً، وما زالت صعبة الى الآن. ونأمل دائما بمساعدتكم”.

وتابع: “التقينا اليوم مجموعة من الشخصيات، ومنها شخصيات اقتصادية. وكان هناك تفاهم بيننا حول المستقبل القريب. ومع الاسف سمعنا خبر قرار الرئيس الاميركي السماح لاسرائيل بضم الجولان السوري المحتل اليها، الامر الذي يتعارض مع كل قوانين ومبادىء الامم المتحدة منذ تأسيسها الى اليوم. وهذه هي المرة الثانية، بعد القرار حول القدس، يحدث ان تهب دولة، دولة أخرى ارضاً ليست لها. وهذا الامر مقلق لكل الدول المحيطة باسرائيل. ونتمنى ان تطمئننا حول المستقبل القريب”.

وبعد ذلك، تحدث الرئيسان عون وبوتين في مواضيع تهم البلدين والاوضاع في المنطقة، فرأى بوتين في قرار الرئيس الاميركي “خرقا للقوانين الدولية”، مشيراً الى ان “لا بد من انتظار ردود الفعل الدولية على هذه الخطوة، وموقف روسيا معروف ولا يتغير”. ولفت الى “اهمية التبادل التجاري بين لبنان وروسيا، مسجلا انخفاضه بنسبة 26 في المئة”، داعيا الى البحث عن مجالات جديدة للتعاون، ومثنيا “على دور لبنان في مكافحة الارهاب”.

 

بوتين: موسكو تعمل لعودة سورية الى الجامعة العربية

وتناول بوتين اوضاع النازحين السوريين في لبنان، وقال: “نحن نعلم عمق المعاناة اللبنانية في مسألة النازحين السوريين وما يتحمله في هذا المجال، ونأمل ان تصبح الظروف اكثر ملاءمة لعودتهم”. وتحدث عن “دور بلاده في مساعدة سورية لتسهيل عودة النازحين، خصوصا في مجال ازالة الالغام واعمار المنازل لتأمين عودة هؤلاء”. وقال: “إن موسكو تعمل على عودة سورية الى الجامعة العربية”.

من جهته تحدث عون عن واقع النازحين السوريين في لبنان، وما سببه من تداعيات على القطاعات كافة، لافتا الى “الكثافة السكانية التي ارتفعت نسبتها نتيجة انتشار النازحين”، وقال: “إن لبنان لم يعد قادرا على التحمل نتيجة اوضاعه الاقتصادية الصعبة”. ولفت الى انه “لا يمكن انتظار الحل السياسي لتحقيق عودة النازحين”، مستذكرا “القضية الفلسطينية التي لا تزال من دون حل منذ 71 عاما ولا يزال الفلسطينيون ينتظرون العودة الى اراضيهم”. وقال: “إننا نعلق اهمية كبرى على دوركم للمساعدة في تأمين عودة النازحين”.

ثم عرض الرئيسان للعلاقات الثقافية والاجتماعية بين لبنان وروسيا، فشدد عون على اهمية “التعاون الثقافي بين البلدين”، مقترحاً “انشاء معاهد تربوية لتعليم اللغة الروسية، اضافة الى تشجيع السياحة لبناء الصداقات وتفعيلها”. وايد بوتين اقتراح عون الذي اختتم اللقاء المصغر برغبة في ان يكون لروسيا “الدور الاكبر في منطقة الشرق الاوسط الذي يعتبر لبنان مدخلها الطبيعي”.

 

المحادثات الموسعة

بعد ذلك، انتقل الرئيسان عون وبوتين الى قاعة الطعام حيث انضم اليهما الجانبان اللبناني والروسي حول غداء عمل استكمل فيه النقاش حول المواضيع التي تهم البلدين. وحضر اللقاء الى الرئيسين اللبناني والروسي، عن الجانب الروسي: اوشاكوف، ولافروف، وبيسكوف، وزير الطاقة اليكساندر نوفاك، ووزير التنمية الاقتصادية ماكسيم اوريشكين، والسفير الروسي لدى لبنان اليكساندر زاسبيكين، ورئيس شركة النفط الروسية “روسنفت” ايغور سيتشين، والمبعوث الخاص للرئيس الروسي للتسوية السورية اليكساندر لافرينتيف، ومدير قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية الروسية البروس كورتاشيف. فيما حضر عن الجانب اللبناني باسيل، وميراي عون الهاشم، وسفير لبنان في موسكو شوقي بو نصار، والنائب السابق أمل بو زيد، والمستشاران رفيق شلالا ورلى نصار.

في مستهل اللقاء الموسع، قال بوتين: “اننا نتطلع الى تمتين العلاقات بين بلدينا في كل المجالات”. وتناول الجانبان البحث بالتفصيل في الملفات المشتركة، فتحدث اعضاء الوفد الروسي حول توجهات روسيا في مجال التعاون المشترك، واهمية الاسراع في انجاز الاتفاقيات المشتركة التي لا تزال بحاجة الى توقيع، والذي تأخر نتيجة تشكيل حكومة جديدة. وتشمل هذه الاتفاقيات مجالات النقل والتعليم والجمارك. كما تطرق الحديث الى التعاون اللبناني الروسي في مجال الطاقة، وتصدير السيارات الروسية. وشدد الجانب الروسي على ان الهدف الاستراتيجي هو الوصول الى تبادل تجاري مرتفع يتجاوز البليون دولار سنوياً.

 

ثلاث مسائل

وتناول الجانب اللبناني التعاون القائم في مجال الطاقة ومشاركة شركة روسية في الكونسورسيوم الخاص باستخراج النفط والغاز وفي اعادة تأهيل منشآت النفط في طرابلس، لافتاً الى ان المجال مفتوح لمشاركة روسية في مشاريع عدة في مجال الطاقة. وشدد باسيل خلال مداخلته على ثلاث مسائل ينبغي العمل على المحافظة عليها في منطقة الشرق الاوسط وهي المشرقية والحريات الدينية واعتماد لبنان منصة لاعادة اعمار سورية نظرا للخبرات اللبنانية في هذا المجال. وقد اثنى بوتين على الطرح اللبناني، واكد جاهزية روسيا للتعامل مع لبنان في مجال اعادة اعمار سورية.

 

واتفق الجانبان ايضا على اهمية تعزيز الحركة الاقتصادية بين البلدين، واعطاء لبنان تسهيلات خاصة وتفعيل التبادل السياحي وتشجيع الزراعة اللبنانية وفتح الاسواق الروسية امامها، ولاسيما وان الانتاج اللبناني يتمتع بالجودة والتنوع. كما ابدى الجانب اللبناني رغبة في تسهيل قدوم السياح الروس الى لبنان، لاسيما وان عددهم منخفض بالمقارنة مع الحضور السياحي الروسي في دول اخرى مجاورة للبنان. واعطى بوتين توجيهاته لدراسة امكانية تفعيل التعاون السياحي بين البلدين.

 

كما تطرق البحث خلال اللقاء الموسع الى الجهود التي تبذلها سورية لاطلاق العملية السياسية فيها والتنسيق القائم مع المبعوث الدولي للازمة السورية غير بيدرسون، وما تحقق حتى الآن من تقدم في ما يتعلق باللجنة الدستورية وآلية عملها ومؤتمر الآستانة، والاجتماع المرتقب في نهاية شهر نيسان(ابريل) المقبل حيث ستتم مناقشة المسائل الدستورية وموضوع النازحين السوريين خصوصا انها مسألة مهمة للبنان الذي لا يزال فيه اكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري.

 

مصدر قلق

بعد ذلك تطرق الجانبان الى الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط والموقف الاخير للرئيس دونالد ترامب بالنسبة الى الجولان وانعكاسات ذلك على الوضع في المنطقة، واعتبرا ان ما يحصل هو مصدر قلق. وتناول البحث ايضا سعي لبنان الى ترسيم حدوده الجنوبية البرية والبحرية، وموقف اسرائيل الرافض لمناقشة الحدود البحرية. كما تطرق الجانبان الى المفاوضات الجارية في مؤتمر الآستانة وموقف دول الخليج وايران من الوضع في سوريا. وكان اتفاق على تفعيل عمل اللجنة المشتركة اللبنانية الروسية الخاصة بالمبادرة الروسية لعودة النازحين.

وخلال المحادثات الموسعة، طرح الوزيران باسيل ولافروف على الرئيسين عون وبوتين اقتراحا بأن يشارك لبنان في مؤتمر الآستانة بصفة مراقب كي يكون على تماس اكثر مع الحل السياسي للازمة السورية وموضوع عودة النازحين السوريين واعادة اعمار سورية. كما شدد باسيل على ضرورة تفعيل التنسيق الثلاثي بين لبنان وسورية وروسيا لاتخاذ اجراءات اضافية لتسهيل عودة النازحين.

 

دعوة بوتين لزيارة لبنان

وفي نهاية المحادثات اعرب بوتين عن سعادته للصراحة التي سادتها، واعتبر زيارة عون ناجحة جداً، شاكرا تلبية دعوته لزيارة موسكو، قائلا ان المحادثات التي تمت بين الجانبين اللبناني والروسي ارست اطارا مهما لتعزيز العلاقات الثنائية، ولافتا الى اهمية احياء ذكرى مرور 75 عاما على العلاقات بين البلدين. ووجه عون دعوة رسمية للرئيس بوتين لزيارة لبنان فوعد بتلبيتها، آخذا في الاعتبار برنامج زياراته الى الخارج.

وفي نهاية اللقاء تبادل الرئيسان الهدايا التذكارية. وبعد ذلك توجه عون والوفد المرافق مباشرة الى مطار فنوكوفو حيث اقيم له وداع رسمي شارك فيه بوغدانوف، وعدد من المسؤولين الروس. وعزفت الموسيقى النشيدان اللبناني والروسي وتم استعراض ثلة من حرس الشرف، قبل ان يصعد عون الى الطائرة عائدا الى بيروت.

 

وغرّد باسيل قائلا: “مع الرئيس بوتين يكون الحديث عميقاً واستراتيجياً من المشرق الى العالم، من التنوع الى مقاومة الارهاب، من القدس الى الجولان، من النفط الى الغاز، من السياحة الى الزراعة… اساسه تاريخ غني وأفقه مستقبل واعد”.

 

ضريح الجندي المجهول… ومجلس الدوما

وكان رئيس الجمهورية استهل اليوم الثاني من زيارته الرسمية الى روسيا الاتحادية، بوضع اكليل من الزهر على ضريح الجندي المجهول عند حائط الكرملين حيث اقيمت المراسم التقليدية. وكان في استقباله لدى وصوله، قائد مدينة موسكو العسكري الجنرال يفغيني سيليزنيف، وبوغدانوف، والسفير زاسبيكين.

بعد ذلك، توجه عون والوفد المرافق الى مبنى مجلس الدوما، حيث كان في استقباله عند المدخل رئيس المجلس فياتشيسلاف فالودين، ورئيس لجنة الشؤون الدولية ليونيد سلوتسكي ومدير المراسم يوكدانوف. وتوجه الجميع الى الطابق السادس حيث عقدت محادثات بين الجانبين اللبناني والروسي. وفي مستهل اللقاء، رحب رئيس الدوما بزيارة الرئيس عون الاولى للمجلس، معتبرا انها “فرصة مهمة لمناقشة المواضيع التي تهم العلاقات بين البلدين، ولا سيما التعاون البرلماني”.

 

واعتبر عون ان هذه الزيارة “تشكل مرحلة جديدة من العلاقات بين لبنان وروسيا، وتنمي التعاون بين البرلمانيين اللبنانيين والروس”، متمنيا ان يزور فالودين لبنان لتعزيز أواصر الصداقة.

 

وعبَّر فالودين عن رغبته في التعاون مع البرلمانيين اللبنانيين، ووجه اليهم، من خلال الرئيس عون، دعوة للمشاركة في المؤتمر الدولي حول التنمية الذي سيعقد في موسكو بين 1 و2 تموز(يوليو) المقبل. وقال: “لدينا رغبة أكيدة في المضي قدما في بناء قدراتنا المشتركة وتطوير علاقاتنا لمواجهة التحديات، لا سيما تلك التي يتعرض لها العالم العربي”.

 

ثم تطرق البحث الى الوضع في الشرق الاوسط، فشدد عون على ان “الاولوية في المعالجة هي للاوضاع في المنطقة عموما وفي سورية خصوصا، وهي الجارة الاقرب للبنان، الذي يتأثر سلبا بالاحداث التي وقعت فيها واصبحت المنطقة بالتالي مضطربة برمتها”.

 

“قرار ترامب يوم اسود”

ووصف عون قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب اعطاء الحق لاسرائيل بضم الجولان السوري، بأنه “يوم اسود يشهده العالم، لا سيما ان الجولان منطقة سورية في قسم منها اراض لبنانية محتلة، وهذا العمل التعسفي يشكل مساسا بالشرعية الدولية التي ترعى الحدود بين الدول”. وقال: “يأتي القرار بضم الجولان بعد القرار السابق بضم القدس حيث المعالم المسيحية كافة والاراضي المقدسة، ونبع الديانة المسيحية. واعلان اسرائيل دولة يهودية عنصرية، خطوة مرفوضة من العرب”.

 

ورد رئيس الدوما مؤكدا ان بلاده “تقف بثبات ضد التدخل في شؤون الدول المستقلة ذات السيادة، ونحن ندعو الى احترام كل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والالتزام بقرارات الامم المتحدة والقرارات الصادرة عن مجلس الامن، والعلاقات القائمة على اساس الصداقة والاحترام المتبادل، ونعمل لتجنب المزيد من النزاعات وبناء السلم والسلام”. وقال: “من هنا دور روسيا في سورية لانقاذها من الكارثة الارهابية التي حصلت فيها وكادت ان تؤدي الى قيام دولة ارهابية على اراضيها. والتدخل الروسي في سورية كان بطلب من السلطات الشرعية الدستورية السورية، حيث سعت روسيا بالتعاون مع الدول الاخرى، الى انهاء شر الارهاب، وانقاذها من الكارثة المحققة التي كادت ان تصيبها”.

 

واكد رئيس الدوما ان “من مصلحة روسيا استقرار سورية وعودة النازحين السوريين الى ديارهم لأن في ذلك مصلحة لسورية نفسها ولجيرانها، وفي يقيني ان للبنان وروسيا رغبة مشتركة في تحقيق هذه العودة”.

 

من مصلحة اوروبا حل مشكلة النازحين

 

وعرض عون لاوضاع النازحين السوريين في لبنان والتداعيات التي سببها النزوح السوري على القطاعات اللبنانية كافة، شارحا التحرك الذي يقوم به لبنان من اجل تحقيق عودتهم الآمنة لأنه لم يعد يتحمل ذلك، لافتا الى ان تغييرا بدأ يسجل في مواقف عدد من الدول. وقال: “أتمنى ان يكون التعاون مع روسيا في هذا المجال ايضا، خصوصا انه اذا لم نصل الى حل لمعاناة النازحين، فان الكثيرين منهم قد يفرون من الظروف الصعبة التي يعيشون فيها الى دول اخرى، ولا سيما اوروبا التي لدى دولها مصلحة بحل هذه المشكلة بسرعة”.

 

واقترح رئيس الدوما عقد مؤتمر برلماني في بيروت يجمع بين ممثلي البرلمانات اللبنانية والروسية والاوروبية والتركية والايرانية والسورية، يخصص لدرس عودة النازحين السوريين الى ديارهم.

 

وفي ختام اللقاء، جدد عون التأكيد على “ضرورة حل الازمة السورية ومتابعة الاوضاع الشرق اوسطية وانعكاساتها الدولية، لأن أزمة الشرق الاوسط تضع السياسة الدولية ومصير لامم المتحدة على المحك”، شاكرا لروسيا اهتمامها.

 

واختتم رئيس الدوما اللقاء بالتأكيد على دعم بلاده للبنان، مؤكدا ان موقف روسيا “الثابت هو احترام القرارات الدولية”، واصفا قرار الرئيس الاميركي بأنه “تجاهل صارخ لمبادىء الشرعية الدولية وميثاق الامم المتحدة، وعلى كل دولة في الامم المتحدة ان يعلو صوتها وتؤكد موقفها الرافض”.

 

رئيس شركة روسنفت

 

وظهرا، استقبل عون في مقر اقامته في فندق فور سيزنز، في حضور باسيل، رئيس مجلس ادارة شركة “روسنفت”، ايغور سيشين التي رست عليها مناقصة اعادة تأهيل منشآت النفط في طرابلس، مع وفد من كبار المسؤولين في الشركة.

 

وشكر سيشين الدولة اللبنانية على الثقة التي أولتها لشركته لاعادة تأهيل هذا المرفق النفطي المهم في لبنان، عارضا للمشاريع المماثلة التي تقوم بها الشركة في روسيا وعدد من دول العالم، حيث تؤمن استخراج اطنان من الغاز والنفط، وتنتشر مصانع شركة “روسنفت” في 26 دولة. وقال: “ان لبنان دولة استراتيجية بالنسبة الى نشاطات الشركة، ونحن نتعامل مع شركات لبنانية وننسق معها بايجابية في سبيل النهوض مجددا بمنشآت النفط في شمال لبنان”.

 

وشرح سيشين برنامج عمل الشركة في لبنان، وامكانية توسيع الاطار الذي تعمل فيه نظرا للاهتمام الذي توليه بالوضع الاقتصادي في هذا البلد. وتم التداول خلال اللقاء بعدد من المجالات التي تعمل فيها الشركة في لبنان والعالم.

 

بيان مشترك: لا بديل عن الحل السلمي للقضية السورية

 

وفي بيان مشترك صدر عن الرئيسين بوتين وعون بعد المحادثات التي أجرياها في الكرملين جاء فيه: “ان الجمهورية اللبنانية والاتحاد الروسي المشار اليهما في ما بعد بـ”الجانبين”، إذ يبنيان على عراقة الصداقة والشراكة والاحترام المتبادل بين شعبيهما، ويستندان الى المعاهدات والاتفاقات المبرمة بين البلدين، إذ يعيدان التأكيد على رغبتهما في تطوير الروابط الثنائية والتعاون ذي المنفعة المتبادلة، إذ يعملان على المساهمة في اقامة نظام عالمي اكثر عدلا وديموقراطية، مبني على صنع القرارات بصورة مشتركة في معالجة القضايا العالمية، على سيادة القانون، والأهم على المبادئ المتجسدة في ميثاق الأمم المتحدة، وعلى التعاون بين الدول الذي يعود بفائدة متبادلة عليها، إذ يدعمان توطيد السلام الدولي من خلال ضمان الأمن المشترك والشامل والمستدام والمتكافئ والذي لا يتجزأ، إذ يدفعهما تطلعهما الى الحفاظ على الحوار حول القضايا العالمية والاقليمية ذات الاهتمام السياسي المتبادل، بما فيها ارساء الاستقرار في الشرق الاوسط ودعم الجهود الآيلة الى البحث عن سبل لتسوية النزاعات من خلال الوسائل السلمية المبنية على مبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، يعلنان ما يأتي:

 

“1- يدعم الجانبان الجهود المشتركة المتواصلة الرامية الى تعزيز الدور التنسيقي المركزي للامم المتحدة في ضمان السلام والأمن والتنمية المستدامة، وتحسين فعاليتها اكثر فأكثر. إنهما على استعداد لتوطيد وتوسيع التعاون ضمن الامم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والاقليمية.

 

“2- يؤمن الجانبان بأن الارهاب، بأشكالة ومظاهره كافة، يشكل تهديدا بارزا للسلام والأمن الدوليين، وللاستقرار والتنمية المستدامة على المستويين الاقليمي والعالمي. وسوف يواصلان تعاونهما في مواجهة هذا الشر العالمي بما يتوافق مع معايير القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة وقرارات مجلس الامن ذات الصلة.

 

“3- يعتبر الجانبان انه من غير المقبول انتهاك مبادئ السيادة والمساواة بين الدول، واستخدام التنظيمات الارهابية والمتطرفة كأدوات لتحقيق المآرب السياسية والجيوسياسية، كما يشددان على ان الارهاب لا يمت بصلة الى اي ثقافة او دين او عرق.

 

“4 – إذ يحترمان استقلال الجمهورية العربية السورية ووحدتها وسيادتها وسلامة اراضيها، وإذ انهما مقتنعان بأنه لا بديل عن الحل السلمي للقضية السورية، يحبذان تسوية هذا النزاع من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية، استنادا الى قرار مجلس الأمن التابع للامم المتحدة رقم 2254، ومقررات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي.

 

“5 – يدعمان بقوة الجهود التي تضطلع بها سلطات الجمهورية العربية السورية وحلفاءها لمحاربة الارهاب المتمثل بتنظيم داعش وجبهة النصرة والمجموعات المتفرعة عنهما.

 

“6 – يلحظ الجانبان العمل الفعال والمثمر الذي تقوم به روسيا وايران وتركيا في اطار محادثات أستانة لخلق ظروف من اجل اطلاق العملية السياسية والحد من العنف في سوريا.

 

“7 – يؤيد الجانبان الجهود الرامية الى تطبيق مبادرة روسيا لتأمين عودة اللاجئين السوريين والمهجرين داخليا، ويؤمنان بأن حل هذه المشكلة يعتمد مباشرة على تهيئة الظروف المؤاتية في سوريا، بما في ذلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية، من خلال اعادة الاعمار ما بعد الصراع. ويدعوان المجتمع الدولي والامم المتحدة والمنظمات الانسانية الى تأمين كل المساعدة الممكنة لهذه العملية.

 

“8 – يشددان على الحاجة الى تطبيق احكام قرار مجلس الامن رقم 1701 ويدعمان بالكامل ولاية قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان “يونيفيل” التي تساعد البلد في ضمان سيادته ووحدته وسلامة اراضيه.

 

“9 -يعلنان عن دعمهما لسيادة العراق وسلامة اراضيه، اضافة الى جهود سلطات البلد في مكافحة الارهابيين، وبصورة خاصة داعش وغيرها من المجموعات المتطرفة.

 

“10 – سوف ينسقان مقارباتهما بهدف ضمان تسوية شاملة وعادلة في الشرق الاوسط ترتكز على اطار قانوني دولي ملائم. ويعربان عن املهما بأن يتم ايجاد حل عادل ودائم للمشكلة الفلسطينية، مع التشديد على ضرورة توفير حقوق وطنية للشعب الفلسطيني.

 

“11 – يدعمان الجهود الرامية الى الوقاية من جميع الازمات في الشرق الاوسط وشمال

 

افريقيا وحلها سلميا من خلال حوار جامع، بما يتماشى مع جميع معايير القانون الدولي.

 

“12 – يدعوان الى ايجاد حل عادل للمسألة النووية الايرانية، مع الأخذ بعين الاعتبار حق الجمهورية الاسلامية الايرانية المشروع بالاستعمال السلمي للطاقة الذرية وفقا لمعاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية.

 

“13 – يعتزم الجانبان التعاون من اجل تعزيز الاستقرار الدولي، وضمان عدم انتشار اسلحة الدمار الشامل وطرق تسليمها. وسوف ينسقان جهودهما ويسهلان اقامة منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط.

 

“14 – سيواصل الجانبان الترويج لضرورة تطوير حوار بين الحضارات وتعزيز الفهم والثقة المتبادلين بين اعضاء ديانات وثقافات مختلفة، على الصعيدين الوطني والعالمي.

 

“15 – كما يعتزمان المساهمة اكثر فأكثر، بشتى الوسائل الممكنة، في تطوير وتكثيف الحوار السياسي بين روسيا ولبنان، بما في ذلك على المستوى البرلماني، وتعزيز وتوسيع العلاقات الثنائية في التجارة والاقتصاد والاستثمار والطاقة والثقافة والمضمار الانساني والتربية والرياضة والسياحة وغيرها من مجالات التعاون”.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

قمّة موسكو: ربط عودة النازحين بإعمار سوريا!

عون عاد ليلاً والحريري يمضي فترة راحة .. وجعجع لخطة كهرباء بديلة لخطة البستاني

الملفات هي هي: عودة النازحين السوريين محور محادثات الرئيس ميشال عون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو.. خطة الكهرباء، ليست مدرجة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء غداً الخميس، إذ من المستبعد ان تعقد الجلسة بانتظار عودة الرئيس سعد الحريري، الذي أجرى في باريس عملية «قسطرة في القلب»، هذه العملية أدت أيضاً إلى ارجاء جلسة الأسئلة والأجوبة التي كانت مقررة اليوم.. بالتزامن أيضاً مع سفر الوفد النيابي إلى الولايات المتحدة الأميركية لمناقشة العقوبات الأميركية المالية ضد لبنان، وابلاغ السلطات المالية الأميركية بالاجراءات التي اتخذها لبنان، على مستوى التشريعات القانونية، والإجراءات المالية..

ولا يُخفي رئيس حزب «القوات اللبنانية» د. سمير جعجع مخاوفه من الوضع الاقتصادي الصعب في البلاد، من الناحية المالية والاستثمارية، معرباً امام زواره عن معارضته لخطة الكهرباء الحالية المطروحة من وزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني، والتي تقوم على دمج بين مرحلة دائمة ومرحلة مؤقتة، من دون معرفة متى يعاد النظر بالتقنين لجهة الزيادة، مع معلومات تحتاج إلى تأكيد من مصادر الوزارة أن التقنين سيتراجع كلياً بدءاً من العام 2020.

وينقل عن الدكتور جعجع ان لدى حزبه خطة بديلة لتوفير الكهرباء، بكلفة أقل، وبوقت أقل أيضاً، وستطرح في جلسة مجلس الوزراء المقبلة.

وليلاً، عاد الرئيس عون مع الوفد المرافق إلى بيروت، على ان يصار بدءاً من اليوم إلى تقييم مفاعيل القمة، حيث احتلت عودة النازحين السوريين محوراً واسعاً، بالاتفاق على متابعة ما اتفق عليه، فيما بقي الرئيس الحريري في فرنسا للخلود إلى الراحة، بعد عملية القسطرة..

 

القمة اللبنانية- الروسية

وفي تقدير مصادر الوفد اللبناني الرسمي، فإن القمة اللبنانية- الروسية، والتي جمعت الرئيسين ميشال عون وفلاديمير بوتين في الكرملين، رسمت اطاراً جديداً للعلاقات بين البلدين في كافة المجالات، بينما اعتبر الرئيس بوتين ان لبنان شريك تاريخي وتقليدي لروسيا، منذ ما قبل الاتحاد السوفيتي، والتي تقف الي جانبه منذ بدء العلاقات الديبلوماسية قبل 75 سنة.

وفيما شدّد بوتين على ضرورة معالجة الأوضاع في الشرق الأوسط، وصف الرئيس عون قرار الرئيس الأميركي السماح لإسرائيل بضم الجولان السوري المحتل إليها، بـ«اليوم الاسود» معتبراً انه يتعارض مع كل قوانين ومبادئ الأمم المتحدة منذ تأسيسها حتى اليوم، لافتاً إلى انها المرة الثانية، بعد القرار حول القدس، يحدث ان تهب دولة، أخرى ارضاً ليست لها، معتبرا ان هذا الأمر مقلق لكل الدول المحيطة بإسرائيل، ونتمنى ان تطمئننا حول المستقبل القريب، فوافقه بوتين بهز رأسه، ورأى في قرار الرئيس الأميركي خرقاً للقوانين الدولية، لكنه أشار إلى انه لا بدّ من انتظار ردود الفعل الدولية على هذه الخطوة، وقال ان «موقف روسيا معروف ولا يتغير».

وأوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» انه بعد عودة الرئيس عون إلى بيروت سيُصار إلى تقييم مفاعيل الزيارة الروسية، خصوصاً وانها تناولت محاور رئيسية في ملفات عدّة أبرزها ملف النازحين السوريين، مشيرة إلى ان كل ما تمّ التوافق عليه في محادثات موسكو ستتم متابعته.

ولفتت إلى ان البيان المشترك الذي صدر في أعقاب محادثات القمة اللبنانية- الروسية أكثر من واف لتضمينه كل النقاط التي بحثت في شتى المجالات، متوقفة عند حرص روسيا على مواصلة دعمها للبنان ومحافظتها على مقاربة مشتركة معه.

ورأت ان زيارة عون وما تخللها من محادثات دسمة سواء مع الرئيس بوتين أو مع رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فالودين، أو مع الاقتصاديين ورجال الأعمال الروس، يتوقع ان تعبد الطريق امام معالجة سلسلة قضايا، وهو ما قد يتظهر في أقرب وقت لدى ترجمة النقاط التي اثيرت ووافق عليها الجانبان اللبناني والروسي.

وأكد البيان المشترك الذي صدر بعد محادثات القمة عزم الرئيسين عون وبوتين على «تكثيف الحوار السياسي بين روسيا ولبنان، بما في ذلك على المستوى البرلماني، وتعزيز وتوسيع العلاقات الثنائية في التجارة والاقتصاد والاستثمار والطاقة والثقافة والمضمار الانساني والتربية والرياضة والسياحة وغيرها من مجالات التعاون».

وأعربا، عن قناعتهما بأنه «لا بديل عن الحل السلمي للقضية السورية»، مشددين على «ضرورة حل هذا النزاع من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية، استنادا الى قرار مجلس الأمن رقم 2254، ومقررات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي».

وأكد البيان المشترك أن الرئيسين اللبناني والروسي «يدعمان بقوة الجهود التي تضطلع بها سلطات الجمهورية العربية السورية وحلفاؤها لمحاربة الارهاب المتمثل بتنظيم داعش وجبهة النصرة والمجموعات المتفرعة عنهما».

واعلنا تأييدهما «للجهود الرامية الى تطبيق مبادرة روسيا لتأمين عودة اللاجئين السوريين والمهجرين داخليا»، معتبرين أن «حل هذه المشكلة يعتمد مباشرة على تهيئة الظروف المؤاتية في سوريا، بما في ذلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية، من خلال اعادة الاعمار ما بعد الصراع». كما دعيا «المجتمع الدولي والامم المتحدة والمنظمات الانسانية الى تأمين كل المساعدة الممكنة لهذه العملية».

وفي مجال آخر، دعا الرئيسان عون وبوتين «الى ايجاد حل عادل للمسألة النووية الايرانية، مع الأخذ بعين الاعتبار حق الجمهورية الاسلامية الايرانية المشروع بالاستعمال السلمي للطاقة الذرية وفقا لمعاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية».

نصر الله

تزامناً، عكست إطلالة الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله عبر قناة «المنار» والتي خصصها للرد على مواقف وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في بيروت، إضافة الي التعليق على القرار الأميركي المستجد بالاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السوري، حالة من ارتياح الحزب للمواقف الرسمية اللبنانية «الشجاعة» من طروحات الوزير الأميركي، ترجمها نصر الله، بالشكر الذي وجهه للرئيسين عون ونبيه برّي ووزير الخارجية جبران باسيل، وكل القوى السياسية والشخصيات والنخب الذين عبروا عن رفضهم لهذه الطروحات. وايضاً شكره للقوى التي قال انه كان لا يتوقع منها ان تدافع عن الحزب أو تمدحه، عندما رفضت ان تتجاوب مع دعوات التحريض وتحدثت بشكل عقلاني وقدمت المصلحة الوطنية.

وأوضح نصر الله، الذي لم يجد جملة صادقة أو صحيحة مما قاله بومبيو سوى تحريض اللبنانيين على بعضهم البعض وتخويفهم والتهويل عليهم، ان الذي يمنع إسرائيل من القيام بحرب هو وحدة الموقف اللبناني والمعدملة الذهبية، وليس التحذير الأميركي من شن حرب، لأن أميركا لا يعنيها أحد من اللبنانيين، بل ان ما يعنيها هو إسرائيل التي هي جزء من أميركا وهي قاعدة عسكرية أميركية متقدمة في المنطقة.

وخلص نصر الله، بعد ان فقد كل عبارة من عبارات بيان بومبيو، إلى ان «حزب الله» أشدّ اقتناعاً والتزاماً بالسلم الأهلي والعيش المشترك وبالدولة والجيش والوحدة الوطنية رغم الخصومات والتباينات، وان نكون قادرين على تجاوز الخلافات، وان لا نسمح لا للشياطين الكبار أو الصغار ان تلعب بتفاصيلنا، مبدياً اعتقاده بأن هذه الزيارة التي توقع كثيرون ان تكون بداية لمرحلة خطرة، قد جرى تجاوزها بسبب الوعي والحكمة وشجاعة المسؤولين، لكنه ختم مؤكداً انه طالما ان الظلم واقع علينا، فإننا سنواجه هذا الظلم وسنبقى أقوياء، لكن بالتأكيد عندما يطال الظلم بلدنا وشعبنا سنفكر بموقف آخر».

وكان نصر الله قد اعتبر ان الرد الحقيقي من العالم العربي على قرار الرئيس الأميركي بشأن الجولان يكون بسحب المبادرة العربية للسلام التي تقررت في قمّة بيروت عام 2002 والعودة إلى نقطة الصفر.

كتلة «المستقبل»

اما كتلة «المستقبل النيابية»، فقد اعتبرت بعد اجتماعها الأسبوعي أمس، بأن زيارة بومبيو حملت رسالة مزدوجة حول الضغط الأميركي المتصاعد على إيران، وحول نية واشنطن مواصلة دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي طليعتها الجيش وقوى الامن»، ورأت بأن «السبيل الوحيد لحماية لبنان من تداعيات الصراع الإقليمي هو تقديم المصلحة الوطنية على كل ما عداها، والتزام الجميع بالنأي بالنفس الذي اعتمدته الحكومة في بيانها الوزاري، وفي التطبيق الكامل للقرار 1701»، أقله في الوقت نفسه ان تولي الحكومة الأميركية الأهمية القصوى لاستقرار لبنان واقتصاده وقطاعه المصرفي أي خطوات قد تقررها لاحقاً.

واعتبرت الكتلة القرار الأميركي بشأن الجولان «خطوة تفتقر إلى الحد الأدنى من الحكمة والديبلوماسية في مقاربة أزمات المنطقة، وهو يصب في خانة السياسات الخاطئة التي تُهدّد الاستقرار الإقليمي، على صورة ما سبق من اعتبار القدس العربية المحتلة عاصمة ابدية لإسرائيل».

خطة الكهرباء

في غضون ذلك، ادخلت الجراحة التي خضع لها الرئيس سعد الحريري في باريس، مما اضطره للبقاء في العاصمة الفرنسية للتعافي من العارض الصحي، الحركة السياسية الرسمية في شبه إجازة قسرية، إذ رجحت مصادر وزارية عدم انعقاد جلسة لمجلس الوزراء غداً، فيما ارجأ الرئيس برّي جلسة الأسئلة والأجوبة التي كانت مقررة اليوم إلى يوم الجمعة المقبل في الثالثة بعد الظهر، ولم تنعقد اللجنة الوزارية المكلفة للبحث في خطة الكهرباء التي قدمتها وزيرة الطاقة ندى البستاني لهذا السبب، لكن يبدو ان وجهات النظر المتباينة من الخطة بدأت بالظهور بعد موقف «القوات اللبنانية» الذي عبر عنه رئيسها سمير جعجع وعضو اللجنة الوزارية نائب رئيس الوزراء غسان حاصباني، واللذان حددا اولويات مختلفة عن اولويات الوزيرة بستاني لا سيما لجهة وقف الهدر التقني والفني وتعزيز الجباية وتقوية شبكات النقل، ومن ثم البحث في الوسائل المتاحة لزيادة انتاجية الطاقة ووقف التقنين سواء عبر الخطة المؤقتة بالاستجرار من البواخر او مصدر اخر او البدء بتأهيل المعامل الحالية وبناء معامل جديدة.وهناك قواسم مشتركة في الملاحظات والاولويات بين «القوات» وبين الحزب التقدمي و»حركة امل وحزب الله». بينما يقف وزراء «التيار الوطني الحر» و«تيار المستقبل» موقفا موحدا بإقرار الخطة كما هي، والبدء بالحل المؤقت الذي يقوم على اعتماد البواخر وربما استقدام باخرة ثالثة وهو ما يرفضه الفريق الاخر، ويصر على ترابط الحلول.

وهذا يعني ضرورة الاتفاق على كيفية ادارة المرحلة الانتقالية و تأمين الكهرباء في الفترة الفاصلة عن بدء المعامل اللبنانية إنتاجها. وكيفية الربط بين الخطة المؤقتة والخطة الدائمة للنهوض بقطاع الكهرباء، وتلزيم تنفيذهما في وقت واحد وعبر هيئة المناقصات لا وزارة الطاقة او مؤسة الكهرباء، على أن تتولى اللجنة الوزارية وضع دفتر شروط التلزيم؛ تمهيداً لإجراء مناقصة دولية لتلزيمهما. هذا عدا المطالبة بتشكيل مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان والهيئة الناظمة للطاقة.

وقال عضو في اللجنة الوزارية لـ«اللواء»: يجب ان نصل الى حلول سريعة فلا يجوز ان يبقى وضع الكهرباء على ما هوعليه.خاصة ان المشكلة باتت معروفة وجرى تشخيصها والمهم أن تتخذ اللجنة والحكومة القرار بالحل المفروض اعتماده، والاولوية هي لزيادة التغذية، والاتفاق على المرحلة الانتقالية والنهائية بعدما تم دمجهما بحيث يجب ان تقدم العروض للمرحلتين سويا.

اما الموازنة، فقالت مصادر وزارية ان هناك احتمالاً لأن تبادر الحكومة إلى عقد جلسات لمناقشة مشروع الموازنة قبيل عيد الفصح المجيد.

انتخابات طرابلس

وسط هذه الانشغالات، ما زالت اجواء الانتخابات الفرعية في طرابلس باردة نسبيا برغم بعض المواقف والتحركات التي يقوم بها «تيار المستقبل» وبحضور من الامين العام للتيار احمد الحريري، وبعض حلفائه في المدينة لدعم المرشحة ديمة جمالي، واقتصر الترشيح الرسمي حتى الان على جمالي ويحيى مولود، وسامر كبارة، وثمة من يتوقع ترشيح الصحافي عمر السيد، فيما تم رفض طلب ترشيح نزار زكا الموقوف في ايران بسبب نقص في التواقيع وبعض الاجراءات القانونية المطلوبة.

وينتظر ان تقرر جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية الموقف من ترشيح طه ناجي خلال الساعات الاربع والعشرين المقبلة، وحتى يوم غد الخميس على ابعد تقدير حسبما قالت مصادرها، وقبيل انتهاء مهلة تقديم طلبات الترشيح رسميا منتصف ليل 29-30 اذار الحالي، فيما علمت «اللواء» ان رئيس «تيار الكرامة» النائب فيصل كرامي سيعلن خلال احتفال تأبين القيادية في التيار أمل فخر الدين في الرابع من نيسان المقبل، الموقف الرسمي من الانتخابات سواء بدعم طه ناجي اذا ترشح أو دعم شخصية اخرى مستقلة، أو ترك الخيار للمناصرين وهو امر مستبعد.

وذكرت المعلومات ان كرامي لا زال يميل الى عدم خوض الانتخابات معتبرا ان مرشح «لائحة الكرامة» طه ناجي «هو الفائز عملياً بعد قرار المجلس الدستوري إبطال انتخاب جمالي، وان هذا التحالف هو الفائز سياسياً وشعبياً، وحتى لا يعطى شرعية لقرار المجلس الدستوري، عبر المشاركة في الانتخابات». لكن كرامي ينتظر ما ستقرره جمعية المشاريع.

***************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

السيد نصرالله للقادة العرب : صمتكم على القدس شجّع ترامب على المزيد من التجاوزات

كتبت نور نعمة

 

ذهب وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو من لبنان بعد زيارة دامت ليومين وهي في الحقيقة لم تحدث اي تغيير في مسار الدولة اللبنانية التي ظهرت متحدة في الموقف من حزب الله كجزء من التركيبة اللبنانية وكشريك في الحكم سواء في المجلس النيابي او مجلس الوزراء. ورغم التهويل والاكاذيب التي روجها بومبيو عن حزب الله والذي يريد من ذلك نشر الخوف في نفوس اللبنانيين من المقاومة وتصويرها على انها العائق الوحيد امام احلام اللبنانيين، سقطت هذه الاكاذيب في اول رد رسمي لبناني اكد على ان حزب الله مقاومة وجزء من النسيج اللبناني.

 

وفي هذا المجال، رد سماحة السيد حسن نصر الله على خطاب وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو مفندا خطابه ليظهر للشعب اللبناني ان كل كلمة جاءت في الخطاب كانت كذباً وتضليلاً ومحاولة لتحريض اللبنانيين على حزب الله وذلك لان اميركا واسرائيل فشلتا في مخططهما الرامي الى تقسيم سوريا وتحويل لبنان الى امارة اميركية تكون خاضعة للسياسة الاميركية في الشرق الاوسط. وخطاب السيد كشف مدى غضب الادارة الاميركية من النتائج التي آلت اليها الحرب السورية والتي اتت خلافا للتوقعات الاميركية – الاسرائيلية حيث لم تتحول سوريا الى دويلات ويعتبر ذلك من ابرز «احلام» اسرائيل ولذلك جاء بومبيو في محاولة ربما يائسة لحشر المقاومة في الزاوية ووضعها في مكانة المخربين للدولة ولاستقرارها. وفي كلمة السيد لفت الى ان بومبيو لم يأت على ذكر اسرائيل انما ذكر ان حزب الله هو مشكلة لبنان على مدى 34 عامًا، ولم يذكر من اجتاح لبنان واعتقل الرجال والنساء وقتلهم، اسرائيل تخرق السيادة اللبنانية يوميًا وتبني الجدران داخل الأراضي اللبنانية وتمنع لبنان من الاستفادة من موارده في البحر. من هنا، اراد السيد تبيان ان من يعرقل قيام لبنان ومن يهدم احلام شعبه هما اسرائيل واميركا عبر مشروعهما الرامي الى حرمان لبنان من موارده المائية والنفطية في حين ان حزب الله منع وصول الارهاب الى لبنان مقدما التضحيات الجمة فدية عن جميع اللبنانيين من اجل مصلحة لبنان، شعبا ودولة كما ان حزب الله يقف في المرصاد لاطماع اسرائيل بموارد لبنان النفطية وبعد ان سحبت اميركا يدها كوسيط في هذا الملف.

تفاصيل كلمة السيد نصرالله

حيا السيد نصر الله، في مستهل كلمة متلفزة تناول فيها آخر التطورات السياسية في لبنان والمنطقة، «صمود أهلنا في قطاع غزة أمام العدوان، ولمواجهتهم لهذا العدوان بكل شجاعة، وتحية الى أهل الضفة وشهدائها وبالأخص الى الشهيد الشجاع رغم صغر سنه، عمر أبو ليلى والى الأسرى الفلسطينيين في السجون الذين خاضوا مواجهات خلال الأيام الماضية».

 

أضاف: «نحيي صمود وبطولات الشعب اليمني وكل من يقف معهم والى أنصار الله ومقاتليهم، مع بداية العام الخامس للحرب العدوانية المفروضة عليهم. والتظاهرات اليوم تعبير عن هذا الصمود والإرادة والإيمان».

 

كما عزى «الشعب العراقي مرجعية وقيادة وحكومة وشعبا وقوات مسلحة وحشدا وفصائل مقاومة، بالكارثة التي حلت في الموصل على راكبي العبارة».

 

واشار الى ان حديثه اليوم هو «للتعليق على زيارة بومبيو الى لبنان وما أدلى به من تصريحات وما عقده من لقاءات وما طالب به، لكن أبدأ من المستجد الأهم وهو الإعتراف الأميركي بالسيادة الاسرائيلية على الجولان، وبالتالي ضم الجولان الى الكيان الإسرائيلي، هذا حدث مهم جدا ومفصلي في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي والمخاطر التي تهدد حقوقنا ومقدساتنا ومستقبلنا، وعبارات الإدانة والشجب لم تعد تنفعنا».

 

وقال: «هناك دلالات هذا الإعتراف الأميركي والمسارعة الى التوقيع الرسمي، اولا الإستهتار بالعالمين العربي والإسلامي، إذ يوجد إجماع لدى الحكومات والدول والشعوب ومئات ملايين العرب والمسلمين وعشرات الدول وكثير منهم اجتمع بهم ترامب في الرياض، وكلهم مجمعون على أن الجولان أرض سورية عربية محتلة من قبل إسرائيل، ترامب إستهان وإستهتر بكل هولاء ولم يعنيه أنه هؤلاء انزعجوا وان هذا الامر يسيء لهم، ولم يكن له قيمة أو اعتبار بحسابات ترامب، وهذه نقطة اجماعية بمعزل عن الخلاف مع القيادة السورية، وكثير من هذه الدول»، داعيا «الجميع في العالمين العربي والإسلامي ليعرفوا ما هي قيمتهم الحقيقية لدى الولايات المتحدة وترامب».

 

أضاف: «ثانيا، هناك استهانة واستهتار من قبل أميركا وترامب بكل ما اسمه قانون دولي، قرارات دولية، مؤسسة دولية، مجتمع دولي، وإجماع دولي، كل العالم كان مجمعا على أن الجولان أرضا سورية محتلة، والوحيد الذي خرق هذا الإجماع هو ترامب أيضا من أجل اسرائيل، وهذا يؤكد لنا أن الإدارة الاميركية ومن موقع الطغيان والإستكبار هي في نفسها لا تعترف بالأمم المتحدة ولا قرارات دولية ولا مجلس الأمن، وتستخدم هذه المؤسسات بقدر ما تخدم مصالحها، وعندما تعجز المؤسسات أو القرارات عن خدمة المشروع الأميركي يقومون بتجاوزها بكل بساطة».

 

أضاف: «هذا يؤكد أن القرارات والمؤسسات الدولية ليست قادرة على حماية أي حق من حقوق الشعوب بما فيها استعادة أرض محتلة، ولا يمكن أن يفعلوا شيئا سوى الإدانة والإستنكار، ولهذا الأمر عبرة ودلالات مهمة».

 

وتابع: «الدلالة الثالثة هي الأولوية المطلقة لأميركا وللحكومات المتعاقبة خصوصا الحالية هو اسرائيل، ولا مصالح تحترم في المنطقة عندما تتعارض مع مصالح اسرائيل، ولا قيم ولا اعتبارات ولا حسابات لأحد عندما يكون الهدف هو تقوية إسرائيل وحمايتها ودعمها، لا يمكن أن يكون هذا الداعم المطلق لاسرائيل راعيا لما يسمى عملية السلام أو وسيطا نزيها، وهو وجه ضربة قاضية لعملية السلام القائمة على اساس الارض مقابل السلام، ها هو يأخذ الارض والمقدسات ثمن يطالب بالسلام والتطبيع كما فعل بالقدس».

 

ورأى أنه «تعقيبا على هذا القرار، ألفت الى أنه، أولا عندما سمح العالم لترامب أن يصادر القدس ويعلنها عاصمة ابدية لاسرائيل، العالم بسكوته وفي مقدمه العربي والاسلامي فتح الباب أمام كل تجاوز من قبل الأميركي وترامب، اذا تم المس بالقدس ماذا بقي؟ الذي جرأ ترامب أن يأخذ الامس هذا القرار بحق الحولان هو الموقف في العالم العربي والاسلامي تجاه مسألة القدس وعلينا أن نتوقع بعد مدة أن يخرج ترامب ويقول أن يعترف بالسيادة الاسرائيلية على الضفة الغربية».

 

ولفت الى أن «الرد الحقيقي من العالم العربي كان يجب أن يكون في موضوع القدس هو ما سأدعو اليه في موضوع الجولان. بعد فترة هناك قمة في تونس، لا أطلب اعلان الحرب، هناك شيء اسمه المبادرة العربية الى السلام والاسرائيلي لا يعترف به، ولكن أضعف الايمان اذا كان هناك بقية حياة وشرف أو ضمير لدى الدول العربية أن تقوم قمة تونس بسحب المبادرة العريبة للسلام التي تقررت في قمة بيروت عام 2002 والعودة الى نقطة الصفر».

 

واشار إلى أن «أميركا تحاول بالتهديد والترهيب وبالتهويل أن تفرض خياراتها في الوقت الذي تذر ذيول الفشل والخيبة في الكثير من الساحات، والمجتمع الدولي ليس له أي قيمة أمام منطقة القوة».

 

وقال نصر الله: «شهدنا في الشكل في الأيام الماضية ان وزير خارجية أقوى دولة في العالم، عقد مؤتمرا صحافيا في وزارة الخارجية، وقرأ نصا مكتوبا أي لا إرتجال في الكلام، وذكر فيه إسم «حزب الله» 18 مرة خلال دقائق وإيران 19 مرة، وبلغة حادة ورفض الاجابة على اي سؤال من قبل الصحافيين، أي أنه قدم بلاغا ومشى، هرب من المنطق والعقل ومن الإعلاميين».

 

أضاف: «يسعدنا أن يعتبر بومبيو أن «حزب الله» هو عقدته، في الشكل هذا لا يزعجنا بل يسعدنا، وأمس حين وقع ترامب على قرار الجولان، وخلال تقديمه للاسباب الموجبة ذكر اسم «حزب الله»، ويسعدنا أن تكون ادارة ترامب غاضبة منا، ففي ثقافتنا الادراة الاميركية الشيطان الاكبر وهذا يؤشر على رضى الله علينا، فرضى الشيطان الاكبر عنا دليل أن هناك مشكلة في موقفنا».

 

وأشار الى أن «ما قاله بومبيو عن «حزب الله»، جعلنا نزداد ايمانا ووعيا وبصيرة في أننا في الموقف الصحيح، وأننا نحن في إنتمائنا وفي سلامة موقعنا وخياراتنا».

 

وقال نصر الله: «في المضمون، لم أجد في النص الذي قرأه بومبيو جملة صحيحة وصادقة، فأميركا تخوض معركة في هذه المنطقة لمصلحة إسرائيل وفي كل الساحات ولبنان من جملتها، ويجب أن نتوقف عند ما قاله لنبني عند الشيء مقتضاه»، لافتا إلى أنه «تكلم عن الاستقرار والإزدهار وعلى أحلام الشعب اللبناني، ولم يذكر اسرائيل واعتبر أن «حزب الله» مشكلة لبنان منذ 34 عاما، ولم يذكر الاجتياح الاسرائيلي والمجازر والاعتقالات في أنصار والخيام وفي فلسطين».

 

وتابع: «إسرائيل التي تخرق السيادة اللبنانية كل يوم وتبني الجدران حتى داخل الارض اللبنانية وتمنع لبنان من الاستفادة من موارده في البحر، وتهدد لبنان في تدميره، لا تشكل اي مشكلة للبنان في اعتقاد بومبيو، ومشكلة لبنان الوحيدة التي على اللبنانيين أن يستنفروا ويواجهوها هي مشكلة «حزب الله»، وهذه كذبة كبيرة»، متسائلا «هل هذا صحيح؟ حتى الذي يعتبر أن حزب الله هو المشكلة، هل حزب الله هو المشكلة الوحيدة كما قدمها بومبيو؟».

 

وأوضح أن «بومبيو يقول إنه علينا أن نواجه الحقائق، حزب الله يقف عائقا أمام أحلام الشعب اللبناني، هل حقيقة أيها اللبنانيون حزب الله يقف عقبة وعائقا أمام أحلامكم؟ الشعب اللبناني يحلم بإستعادة أرضه المحتلة وإستمرار الامن والسلم الداخلي وأن لا يتم الإخلال به وأن لا يعتدى عليه لا على سيادته ولا خيراته ولا أرضه، يحلم بقيام دولة لا فساد فيها عادلة قوية، تؤمن لها حياة كريمة، دولة قادرة على أن تحفظ مصالحه. هل «حزب الله» يقف عائقا أمامها أم انه جزء من قوى تعلق عليها الأمال لتحقيق هذه الأحلام».

 

وأردف: «اسرائيل هي من تقف عائقا أمام تحقيق الشعب اللبناني لأحلامه ومن يدعمها أولهم بومبيو»، لافتا إلى أن «بومبيو يقول أيضا إن «وضع «حزب الله» الشعب اللبناني في خطر لـ34 عاما بسبب قراراته الأحادية المتعلقة بالحرب والسلام والحياة والموت»، هنا يتكلم عن المقاومة التي لم تكن فقط «حزب الله»، بل كان جزءا منها. الذي وضع الشعب اللبناني في خطر منذ 1948 هي اسرائيل التي ترعاها أميركا وتحميها، أما المقاومة فهي التي دفعت هذا الخطر عن الشعب اللبناني على مدى 34 عاما، واستعادت الارض واخرجت الإحتلال».

 

وشدد نصرالله على أن «بومبيو يقول إنه «سواء من خلال وعوده السياسية أو الترهيب المباشر للناخبين، فإن «حزب الله» ممثل الآن في البرلمان ومؤسسات الدولة ويتظاهر بدعم الدولة»، هو هنا يرد على السياسيين الذي إلتقاهم، هل نحن نرهب الناخبين؟ هذا الامر لم يدعيه أحد، في لبنان أين يوجد ممارسة ترهيب على الناخبين؟ هو جاهل بما يجري في لبنان والمعطيات قدمت له من خونة، أو أن أجهزتهم تجمع معلومات خاطئة»، مشيرا إلى أن «بومبيو يقول إن حزب الله يتحدى الدولة والشعب من خلال جناحه الارهابي الملتزم بنشر الدمار، أنتم يا بومبيو من ينشر الدمار في المنطقة».

 

ورأى أن «بومبيو يقول ان حملات حزب الله المسلحة منافية لمصالح الشعب اللبناني، كيف لصرف الموارد واهدار الارواح أن يساعد مواطني الجنوب أو بيروت أو البقاع»، هذا خطاب يتوجه به الى البيئة الحاضنة لـ «حزب الله» خصوصا للشيعة وهذا دليل حماقة، لأن الكل يعرف أن ذهاب «حزب الله» الى سوريا وقتاله فيها كان جزءا من منظومة القتال التي وقفت أمام المشروع الاميركي التكفيري، وذهبنا للدفاع عن سوريا ولحماية كل لبنان واللبنانيين، الجميع يعرف ماذا كان ليكون مصير لبنان لو سيطرت «داعش» و» النصرة» على سوريا».

 

ولفت إلى أن «بومبيو يقول كيف يمكن لتخزين الصواريخ لاستخدامها ضد اسرائيل أي يقوي هذه البلاد»، هل هناك حماقة وهبل وخفة أكثر من ذلك؟ اسرائيل تعتدي على لبنان منذ اليوم الاول وتنفذ عمليات أمنية في العمق، الشعب اللبناني لمس أن المقاومة كجزء من المعادلة الذهبية استطاعت أن تفرض ردعا أمام عدوانية اسرائيل، قمة المقاومة والصواريخ الذي تمنعون الجيش اللبناني من الحصول على مثلها، هي أوضح سبب».

 

وقال: «في موضوع الاستقرار والسلام في لبنان نحن جزء أساسي من المعادلة، نحن قوة عسكرية كبيرة لكن هل نقوم بما يخل بالسلام الداخلي؟ هل عندما ندعو لمكافحة الفساد نكون نضرب عملية الإزدهار؟ عندما تعرض ايران على أن تساعد لبنان تكون عائقا؟ نحن أشد الناس حرصا على الاستقرار والسلام الداخلي».

 

وأشار الى أن «بومبيو يقول إن شبكات إيران الاجرامية العالمية وتهريب المخدرات وتبييض الاموال وتدخلها في الجمارك يضع لبنان تحت مجهر القانون الدولي وعقوباته»، «جيب دليل» هذا مخالف للواقع ولا دليل عليه، وانت لا تمتلك أي دليل هذه اتهامات تافهة».

 

وشدد نصر الله على أن «بومبيو يقول إن حزب الله يسرق موارد الدولة التي هي ملك شرعي لشعبها»، نحن سرقنا؟ على كل حال هناك ناس متهمين بالفساد والنهب، لكن حتى الان لم يدع أحد أن «حزب الله» قام بذلك، نحن أحرص الناس ونؤمن بأن مال الدولة محترم وحرام من الناحية الشرعية ولا يجوز استغلالها»، معتبرا أن «بومبيو يقول إنه «يجب أن لا يجبر الشعب اللبناني أن يعاني بسبب طموحات فئة، وهذا يتطلب شجاعة للتصدي لحزب الله أكبر مجرم وارهابي ومهدد للدول في العالم وللشعوب، يقول أن «حزب الله» مجرم وارهابي، أهمية هذا البند أنه يدعو الى التحريض».

 

ورأى أن «الهدف الحقيقي للزيارة هو تحريض اللبنانيين على بعضهم، الاميركيون منزعجون أن لبنان آمن ومستقر، وأن اللبنانيين رغم الخصومات يدورون الزوايا وحريصون على العيش وتحييد البلد عن الصراعات الاقليمية، وهذا يذكرنا بما حصل قبل أكثر من سنة عندما احتجز رئيس الحكومة سعد الحريري في السعودية، وحرضوا اللبنانيين على اطلاق حرب أهلية»، لافتاً إلى أن «بومبيو يقول «إننا نؤيد عودة النازحين السوريين بشكل آمن في اسرع وقت يسمح به»، «مش مزبوط» من الذي يمنع النازحين في مخيم الركبان من العودة الى دولهم أو قراهم؟ الاميركيون يا سيد بومبيو».

 

وأوضح أن «بومبيو يقول إنه ماذا قدم حزب الله وايران لشعب لبنان؟، لولا وجود «حزب الله» فلم تكن لتعترف بلبنان ولم تكن لتأتي إليه»، مشيرا إلى أنه «يقول إنهم قدموا التوابيت للشباب اللبنانيين العائدين من سوريا مشكلته أننا جزءا من الذين قاتلوا في سوريا واسقطوا المشروع الاميركي».

 

وشدد على أن «بومبيو يقول إن «قاسم سليماني وغيره من الداعمين الايرانيين يستمرون في تقويض المؤسسات الامنية الشرعية ويقودون أمن وسلامة الشعب»، مظلوم الحاج قاسم، إيران وسليماني لهم فضل كبير في انهم ساعدونا لنحافظ على أمن وسلامة الشعب، سليماني وقف الى جانبنا وبالأسلحة الإيرانية حررنا ارضنا من الاحتلال الصهيوني وقاتلنا الجماعات الارهابية، هل أميركا لعبت دور خير للبنان؟»، لافتا إلى أن «ايران تقف بقوة الى جانب الشعب الفلسطيني في المواقف والدعم والتسليح، في الوقت الذي تعمل فيه أميركا على خنق الشعب الفلسطيني وتجويعه، حتى يخضع وييأس».

 

أضاف: «أنني لم أجد جملة صادقة أو صحيحة، الأهم هو جاء لتحريض اللبنانيين على بعضهم البعض وتخويفهم والتهويل عليهم، والذي يمنع اسرائيل من القيام بحرب هو وحدة الموقف والمعادلة الذهبية»، مشدداً على أنه «من الواجب أن نشكر رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على مواقفهم وما قالوه لبومبيو، وما نقل عن احاديثهم الى الاعلام وطبعا هذا الامر متطابق مع ما قيل ومتوقع من عون وبري، والشكر لوزير الخارجية جبران باسيل أيضا على موقفه ووقفته».

 

ولفت نصر الله إلى أنه «يجب أن اشكر كل القوى السياسية والشخصيات والنخب الذين عبروا عن رفضهم بكل وسائل التعبير، وايضا الشكر للقوة التي نحن لا نتوقع منها ان تدافع عنا أو تمدحنا، لكن عندما لا تتجاوب مع دعوات التحريض وتتحدث بشكل عقلاني وتقدم المصلحة الوطنية، نوجه لهم الشكر على مواقفهم الضمنية والمعلنة»، مشيراً إلى أنه «علينا أن نستفيد من تجارب الماضي، أميركا لا يهمها مصلحة لبنان كبلد ولا مصلحة فريق معين، همها الوحيد والاساسي هو إسرائيل والرهان على الاميركي هو رهان خاسر، اللبنانيون والقوة السياسية الذين راهنوا على اميركا لدغوا عشرات المرات».

 

وأوضح نصر الله أن «اميركا لا يعنيها أحد من اللبنانيين، تعنيها إسرائيل لأن اسرائيل جزء من اميركا وليس لأنها حليف، اسرائيل قاعدة عسكرية أميركية متقدمة في منطقتنا. لذلك نحن مدعوون أمام هذه الزيارة وتداعيتها،الى أن نحافظ على السلم الاهلي والعيش المسترك والتعاون لبناء دولة قوية وعادلة وقادرة على حماية مصالح الشعب وتأمين العيش الكريم، وأن نكون قادرين على تجاوز الخلافات أن لا نسمح لا لشياطيين كبار أو صغار أن تلعب بتفاصيلنا».

 

وختم: «أننا في حزب الله أشد اقتناعا والتزاما بالسلم الأهلي والعيش المشترك وللدولة والجيش والوحدة الوطنية والتعاون رغم الخصومات والتباينات، وسنكون أشد حرصا على السلام والازدهار. هذه الزيارة التي توقع كثيرون أن تكون بداية لمرحلة خطرة، أعتقد أن هذا الامر جرى تجاوزه بسبب الوعي والحكومة وشجاعة المسؤولين»، مؤكدا أنه «طالما أن الظلم علينا، فإننا سنواجه هذا الظلم وسنبقى أقوياء وصامدين. لكن بالتأكيد عندما يطال الظلم بلدنا وشعبنا سنفكر بموقف آخر».

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

موسكو لمؤتمر دولي في بيروت لعودة النازحين

الحدث اللبناني حطّ امس في روسيا حيث التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة هي الاولى بين الرجلين منذ وصول عون الى قصر بعبدا.

 

وتمنى رئيس الجمهورية خلال زيارته رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فالدوين ان يكون التعاون مع روسيا ايضاً في مجال اعادة النازحين السوريين الى بلادهم، «خصوصا ان اذا لم نصل الى حل لمعاناتهم، فان الكثيرين منهم قد يفرون من الظروف الصعبة التي يعيشون فيها الى دول اخرى لاسيما اوروبا التي لدى دولها مصلحة بحل هذه المشكلة بسرعة».

 

من جهته، اكد رئيس مجلس الدوما الروسي، ان من مصلحة روسيا استقرار سوريا وعودة النازحين السوريين الى ديارهم، لأن في ذلك مصلحة لسوريا نفسها ولجيرانها، «وفي يقيني ان للبنان وروسيا رغبة مشتركة في تحقيق هذه العودة»، مقترحاً عقد مؤتمر برلماني في بيروت يجمع بين ممثلي البرلمانات اللبنانية والروسية والاوروبية والتركية والايرانية والسورية، يخصص لدرس عودة النازحين السوريين الى ديارهم. وعبَّر عن رغبته في التعاون مع البرلمانيين اللبنانيين، ووجّه اليهم، من خلال الرئيس عون، دعوة للمشاركة في المؤتمر الدولي حول التنمية الذي سيعقد في موسكو بين 1 و2 تموز المقبل.

 

وخلال القمة الروسية اللبنانية قال بوتين لعون ان لبنان شريك قديم وتقليدي لروسيا في الشرق الاوسط ، ورد عون   شاكرا لروسيا مساعدتها الاقليات المسيحية معتبرا ان الظروف ليست مريحة وأمل استمار هذه المساعدة.

 

وليس بعيدا من ملف النزوح والعودة، أصدرت وزارة الداخلية السورية، تعميما، دعت فيه قادة الوحدات ورؤساء المراكز الحدودية إلى حسن استقبال المواطنين، الذين غادروا سوريا عبر منافذ غير رسمية.

 

محليا، أدخلت الجراحة التي خضع لها رئيس الحكومة سعد الحريري في باريس، الحركة السياسية الرسمية في شبه اجازة. ففيما أفيد ان لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع، أرجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة الاسئلة والاجوبة التي كانت مقررة اليوم الاربعاء الى يوم الجمعة المقبل في الثالثة بعد الظهر، فيما لم تعقد اللجنة الوزارية الفرعية لدراسة خطة الكهرباء اجتماعها الذي كان مقررا اليوم في السراي.

 

في المقابل، عقدت لجنة المال والموازنة جلسة في ساحة النجمة برئاسة النائب ابراهيم كنعان، في حضور وزيري الصحة جميل جبق والطاقة ندى بستاني، لمتابعة مناقشة تقريري التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية والمتعلقين بالتوظيف والتعاقد في وزارتي الصحة والطاقة والمياه. واكد كنعان ان «الجلسة الثانية لوزارة الصحة كانت لاستيضاحها حول المستشفيات التي وردت ارقام ترتبط بها وقد زودتنا الوزارة بالمستندات والجداول حول التوظيف والتعاقد». وتابع بعد الاجتماع «البعض ينظر الى العمل الجدي الذي نقوم به للكسب الاعلامي وكل وزير يأتي الى اللجنة لا يعني انه متهم بل نستوضح ما لديه». وشدد على ان «اكثر من 400 توظيف في المستشفيات جرى من دون موافقة وزير الصحة وما حصل مخالف للاصول والقانون».

 

سياسيا ايضا رد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على مواقف وزيرالخارجية الاميركية مارك بومبيو في بيروت معبرا عن سعادته بانه يعتبر حزب الله عقدته، وشكر رئيسي الجمهورية ومجلس النواب ووزير الخارجية على مواقفهم، مؤكداً «نحن أشد اقتناعاً بخياراتنا والتزاما بالسلم الأهلي والوحدة الوطنية». وقال: «بفضل وعي وحكمة وشجاعة المسؤولين اللبنانيين تم تجاوز الأهداف من زيارة بومبيو إلى لبنان».

 

في المقلب الاقتصادي، تبلغت مؤسسة كهرباء لبنان بعد الظهر توقيع وزير المال علي حسن خليل على فتح اعتماد باخرتي الغاز اويل لصالح معملي دير عمار والزهراني.

 

في غضون ذلك، وعلى وقع الضجة المثارة عن الواقع الاقتصادي والمالي للبلاد، استقبل الرئيس بري بعد الظهر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعرض معه للوضع المالي.

 

قمة لبنانية – روسية «طبقها الرئيسي» قرار ترامب وتسهيل عودة النازحين

 

عون لعلاقات متواصلة.. بوتين: لبنان بلد شريك تاريخي

 

توج رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، زيارته الرسمية الى موسكو، بلقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، وسلمه دعوة لزيارة لبنان ووعد بتلبيتها. وعقد الرئيسان قمة بينهما دامت حوالى نصف ساعة، حضرها عن الجانب الروسي مساعد الرئيس بوتين يوري اوشاكوف، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، والسكرتير الصحافي للرئيس الروسي ديميتري بيسكوف. فيما حضر عن الجانب اللبناني وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، والمستشارة الرئيسية للرئيس عون السيدة ميراي عون الهاشم.

في مستهل اللقاء، رحب الرئيس بوتين بالرئيس عون في موسكو، وقال «ان لبنان بلد شريك تاريخي وتقليدي قديم، «ونحن نقيم علاقات مع كافة ممثلي دولتكم، وكافة القوى السياسية والفئات الدينية».

 

اضاف: «اننا نرحب بكم في روسيا، كرئيس للدولة وممثل لشريحة المسيحيين في لبنان. وفي السنة المقبلة، سنحتفل بمرور 75 سنة على تأسيس العلاقات الديبلوماسية بين بلدينا. إن روسيا وقبلها الاتحاد السوفيتي، كانت من اوائل الدول التي اعترفت باستقلال لبنان. واكرر لكم سروري بالترحيب بكم في موسكو».

 

عون: ورد الرئيس عون بالقول: «نحن سعيدون جدا بهذا اللقاء، خصوصا ان علاقتنا بروسيا تمتد الى منتصف القرن السادس عشر. ومع الاسف كانت هذه العلاقات متقطعة وغير متواصلة لأسباب عدة، ولكننا نأتي اليوم الى هنا وكلنا امل بأن تظل هذه العلاقات متواصلة على الدوام».

 

وأضاف: «اود ان اشكرك على مواقفك المدافعة دائما عن الاقليات المسيحية في المشرق، لأنهم مروا بظروف صعبة جداً، وما زالت صعبة الى الآن. ونأمل دائما بمساعدتكم».

 

وقال: «التقينا اليوم مجموعة من الشخصيات، ومنها شخصيات اقتصادية. وكان هناك تفاهم بيننا حول المستقبل القريب. ومع الاسف سمعنا خبر قرار الرئيس الاميركي السماح لاسرائيل بضم الجولان السوري المحتل اليها، الامر الذي يتعارض مع كل قوانين ومبادىء الامم المتحدة منذ تأسيسها الى اليوم. وهذه هي المرة الثانية، بعد القرار حول القدس، يحدث ان تهب دولة، دولة أخرى ارضاً ليست لها. وهذا الامر مقلق لكل الدول المحيطة باسرائيل. ونتمنى ان تطمئننا حول المستقبل القريب».

 

وبعد ذلك، تحدث الرئيسان عون وبوتين في مواضيع تهم البلدين والاوضاع في المنطقة، فرأى الرئيس بوتين في قرار الرئيس الاميركي خرقا للقوانين الدولية، مشيراً الى انه لا بد من انتظار ردود الفعل الدولية على هذه الخطوة، وموقف روسيا معروف ولا يتغير. واشار الرئيس بوتين الى اهمية التبادل التجاري بين لبنان وروسيا، مسجلا انخفاضه بنسبة 26%  داعيا الى البحث عن مجالات جديدة للتعاون، مثنيا على دور لبنان في مكافحة الارهاب. كذلك تناول الرئيس بوتين اوضاع النازحين السوريين في لبنان، وقال: «نحن نعلم عمق المعاناة اللبنانية في مسألة النازحين السوريين وما يتحمله في هذا المجال، ونأمل ان تصبح الظروف اكثر ملاءمة لعودتهم. وتحدث الرئيس بوتين عن دور بلاده في مساعدة سوريا لتسهيل عودة النازحين، خصوصا في مجال ازالة الالغام واعمار المنازل لتأمين عودة هؤلاء. وقال ان موسكو تعمل على عودة سوريا الى الجامعة العربية».

 

من جهته تحدث الرئيس عون خلال الاجتماع المصغر عن واقع النازحين السوريين في لبنان، وما سببه من تداعيات على القطاعات كافة، لافتا الى الكثافة السكانية التي ارتفعت نسبتها نتيجة انتشار النازحين، وقال: «ان لبنان لم يعد قادرا على التحمل نتيجة اوضاعه الاقتصادية الصعبة». ولفت الرئيس عون الى انه لا يمكن انتظار الحل السياسي لتحقيق عودة النازحين، مستذكرا القضية الفلسطينية التي لا تزال من دون حل منذ 71 عاما ولا يزال الفلسطينيون ينتظرون العودة الى اراضيهم. وقال الرئيس عون :» اننا نعلق اهمية كبرى على دوركم للمساعدة في تأمين عودة النازحين».

 

ثم عرض الرئيسان عون وبوتين للعلاقات الثقافية والاجتماعية بين لبنان وروسيا، فشدد الرئيس عون على اهمية التعاون الثقافي بين البلدين مقترحاً انشاء معاهد تربوية لتعليم اللغة الروسية، اضافة الى تشجيع السياحة لبناء الصداقات وتفعيلها. وايد الرئيس بوتين اقتراح الرئيس عون الذي اختتم اللقاء المصغر برغبة في ان يكون لروسيا الدور الاكبر في منطقة الشرق الاوسط الذي يعتبر لبنان مدخلها الطبيعي.

 

المحادثات الموسعة: بعد ذلك، انتقل الرئيسان عون وبوتين الى قاعة الطعام حيث انضم اليهما الجانبان اللبناني والروسي حول غداء عمل استكمل فيه النقاش حول المواضيع التي تهم البلدين.

 

وخلال المحادثات الموسعة، طرح الوزيران باسيل ولافروف على الرئيسين عون وبوتين اقتراحا بأن يشارك لبنان في مؤتمر الآستانة بصفة مراقب كي يكون على تماس اكثر مع الحل السياسي للازمة السورية وموضوع عودة النازحين السوريين واعادة اعمار سوريا. كما شدد الوزير باسيل على ضرورة تفعيل التنسيق الثلاثي بين لبنان وسوريا وروسيا لاتخاذ اجراءات اضافية لتسهيل عودة النازحين.

 

وفي نهاية المحادثات اعرب الرئيس بوتين عن سعادته للصراحة التي سادتها، واعتبر زيارة الرئيس عون ناجحة جداً، شاكرا تلبية دعوته لزيارة موسكو، قائلا ان المحادثات التي تمت بين الجانبين اللبناني والروسي ارست اطارا مهما لتعزيز العلاقات الثنائية، لافتا الى اهمية احياء ذكرى مرور 75 عاما على العلاقات بين البلدين. بدوره شكر الرئيس عون الرئيس بوتين على الحفاوة التي لقيها والوفد المرافق، ووجه دعوة رسمية للرئيس بوتين لزيارة لبنان فوعد الرئيس بوتين بتلبيتها، آخذا في الاعتبار برنامج زياراته الى الخارج.

 

وفي نهاية اللقاء تبادل الرئيسان عون وبوتين الهدايا التذكارية.

 

الى المطار: ومن الكرملين توجه الرئيس عون والوفد المرافق مباشرة الى مطار فنوكوفو حيث اقيم له وداع رسمي. وسيصدر في كل من بيروت وموسكو بيان مشترك عن نتائج المحادثات اللبنانية الروسية.

 

لقاءات: وكان الرئيس عون بدأ زيارته الرسمية الى موسكو يوم الاثنين، واجرى سلسلة لقاءات، شملت  رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فالودين الذي اكد ان «من مصلحة روسيا استقرار سوريا وعودة النازحين السوريين الى ديارهم»، مقترحا عقد مؤتمر برلماني في بيروت يجمع بين ممثلي البرلمانات اللبنانية والروسية والاوروبية والتركية والايرانية والسورية، يخصص لدرس عودة النازحين السوريين الى ديارهم».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل