#adsense

“القوات” يطرق أبواب القضاء… العدل اساس الدولة

حجم الخط

ليس جديداً أن يتم الحديث عن أحكام قضائية جائرة صدرت بحق لبنانيين. ليس غريباً أن تصدر احكام مُسيسة يشوبها الكثير من الثغرات القانونية. ومن البديهيات اللبنانية أن تستوطن الملفات والدعاوى أدراج المحاكم لسنوات قبل أن تُحرر، ومن الأعاجيب أيضاً أن تتم التعيينات القضائية بحسب الكفاءة فقط ومن دون إدخال الطائفية والمحسوبيات. يقول عضو مجلس القضاء رئيس معهد القضاء سابقاً القاضي شبيب مقلّد ان حاجة لبنان الى قضاة لا تتعدى الـ500 قاضٍ، بينما يوجد اليوم 650، متسائلاً عن هذا الفائض وواضعاً إياه في إطار المحسوبيات والزبائنية.

قد يكون حزب القوات اللبنانية خير شاهد على التجربة المريرة التي عاشها مع القضاء، لكنه قد يكون من اشد المؤمنين بأن إصلاح هذه السلطة وجعلها مستقلة وشفافة، يشكل ركيزة أساسية للنظام الديمقراطي القائم على مبدأ الفصل بين السلطات، وتوازنها وتعاونها.

فالفقرة (ه) من مقدمة الدستور، فرضت أن تكون السلطات الثلاث منفصلة، وهذا مناقض تماماً لممارسة السلطة السياسية التي دمجت هذه السلطات بنظام شمولي سلطوي، آخذة في دربها العدل وهو أساس الملك.

وفي ظل الأزمة الكبيرة المالية والاقتصادية الخطيرة، وموضوع الهدر والفساد، يدخل ملف استقلالية القضاء على سلم الأزمات، إذ من دون قضاء مستقل فاعل وعادل لن يتمكن لبنان من مكافحة الفساد وإعطاء دولة القانون كل بُعدِها وكل فعاليتها.

من هذا المنطلق، خصص حزب القوات في إطار ورش العمل التي ينظمها بالتعاون مع مؤسسة كونراد اديناور ومركز الشرق الأوسط للأبحاث والدراسات الاستراتيجية، ورشة عمل عن استقلالية القضاء في لبنان، واضعاً هذا الملف على طاولة البحث والنقاش في لقاء جمع أصحاب الاختصاص من قضاة محليين ودوليين.

أنسلمي: لإنضاج ثقافة تحترم المعايير القانونية

وزير العدل في إمارة موناكو لوران أنسلمي عرض تجربة إمارة موناكو من حيث استقلالية القضاء فيها، لا سيما أن نظامها ملكي – دستوري، خلال الورشة، لافتاً الى أن السلطة القضائية تعود الى الأمير الذي يفوض المحاكم بأنواعها ممارستها بالكامل. وهذه المحاكم تقيم العدل باسمه بحسب المادة 88.

ورأى أنسلمي ان هذا التفويض مطابق لمبدأ آخر من المبادئ الأساسية لكل دولة ترتكز على القانون، هو مبدأ الفصل بين السلطات الإدارية والتشريعية والقضائية وكذلك استقلال القضاة، وهو مبدأ مكرس أيضاً في الدستور، جازماً بان المؤسسة القضائية تتمتع بالاستقلال التام عن السلطة التنفيذية في ما يتعلق بالإجراءات والقرارات القضائية، وكذلك أيضاً في ما يتعلق بإدارة العدالة. أضاف، “استقلالية القضاة هي الضمانة الأكبر، والأمير يمتنع عن أي تدخل مباشر أو غير مباشر في القضاء الذي يحمل فقط قوة الحق”.

وأعطى مثلاً عن المحكمة العليا في الإمارة والتي تتألف من خمسة أعضاء أصليين وعضوين مناوبين، يعينهم الأمير لأربع سنوات، بناء على اقتراح من المجلس الوطني، ومجلس الدولة، ومجلس التاج، ومحكمة الاستئناف، والمحكمة الابتدائية.

وزير العدل في موناكو أشار لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى أنه لا مجال لعدم استقلالية القضاة او لانتهاك القانون في الإمارة، ناصحاً بالعمل على إنضاج ثقافة تؤدي الى احترام المعايير القانونية في العالم.

وشدد على ان لبنان قادر على الاستناد الى الخبرات الدولية للوصول الى قضاء عادل وشفاف، مؤكداً أن الامر يحتاج فقط الى خلق أنظمة خاصة بلبنان تكون المدخل الى الحل، وتابع، “هناك الكثير من المعايير الدولية التي يمكن البناء عليها، ومن الطبيعي اتخاذ الحذر لكثرة المسؤوليات المتعلقة بهذا الملف، لكن الجرأة في اتخاذ القرار ضرورية، مؤكداً أن التوازن بين المتطلبات الدولية وحاجة لبنان وخصوصيته، يوصل الى خطة عمل ناجحة لقضاء نزيه ومستقل.

ديروبيه: الدولة الحديثة تحتم قضاءً مستقلاً

مدير منطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا في Lexix Nexis غيوم ديروبيه، أشار الى أن العمل على تطوير استقلالية القضاء لمكافحة الفساد ليس شأناً لبنانيناً إنما قضية عالمية، إذ يحاول السلك القضائي محاربة الفساد في كل العالم.

ورأى في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن محاربة الفساد أوسع وأكبر من استقلالية القضاء، لكن بناء دولة حديثة منتجة تجاه مواطنيها وجاذبة للمشغلين الاقتصاديين، يحتم خلق سلطة قضائية مستقلة تماماً، عبر إدخال إصلاحات على شكل قوانين وعقوبات وميزانية وحق الوصول الى المعلومات.

ديروبيه أوضح أن لبنان وكما الكثير من دول العالم، تنبّه لضرورة تحديث الدولة ومؤسساتها والسير باتجاه الحكومة الإلكترونية، رابطاً نجاح هذه العملية بوجود الإرادة السياسية وبوضع إطار تشريعي واضح وصحيح يتماشى مع المعايير الدولية، إضافة الى وعي المجتمع لكل هذه المتطلبات. وتابع، “لا يمكن السير بالورشة الإصلاحية القضائية إلا إذا كان المجتمع كله معنياً بها، وإن لم يكن هناك النية في الانضمام الى هذه المعركة، فلا يمكن لها أن تسير وتحقق النجاح”.

ولفت الى أن ورشة العمل التي دعا إليها “القوات” حول استقلالية القضاء، قيّمة لوجود محاضرين وقضاة رسموا قوانين بلادهم، مؤكداً أنه حتى ولو دخلت السياسية في هذه السلطة، إلا أن المناقشة كانت تقنية بحتة.

لم نسمع بعد أبلغ من كلام نائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان في إحدى الندوات في كانون الثاني الماضي عندما قال، “نحن ما عنّا دولة. ما في قضاء يطبّق القانون سواسية على كلّ المواطنين. ما في ثقة للمواطن بالقضاء. اللبناني فاقد الثقة بكل شي”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل