.jpg)
كرّم الخوري كبريال تابت رئيس مدرسة الحكمة هاي سكول في اختتام احتفالات المدرسة اليوبيليّة في مناسبة مرور 25 سنة على تأسيسها الرئيس المؤسس للمدرسة المونسنيور سوفور الخوري والمرّبين والموظفين الذين مضى على خدمتهم أجيال المدرسة منذ اليوم الأول لتأسيسها، وذلك خلال إحتفال حاشد رعاه رئيس أساقفة بيروت وليّ الحكمة المطران بولس مطر وأقيم في فندق هيلتون _ حبتور في سن الفيل، وشارك فيه الأستاذ عماد الأشقر ممثلًا وزير التربيّة الأستاذ أكرم شهيب والنواب السادة : بيار بو عاصي ونديم الجميل وعماد واكيم والأب بطرس عازار الأمين العام للمدارس الكاثوليكيّة وممثلو القيادات العسكريّة والأمنيّة ورؤساء مدارس الحكمة وممثلو هيئات تربويّة وإجتماعيّة.
وسلّم المطران مطر والخوري تابت دروعًا تقديريّة تذكاريّة للمطران إدغار ماضي ( تولّى رئاسة المدرسة على مدى خمس سنوات) وللمونسنيور سوفور الخوري وللمربين المحتفى بيوبيلهم. وقد أحيا الإحتفال ابن المدرسة العازف شون أُغوستين والعازفة جوانا مرقس.
بدأ الإحتفال بالنشيد الوطني وبنشيد الحكمة، وبكلمة تقديم وتعريف للإعلامي ماجد بو هدير، جاء فيها:
يا شجرة الحكمة الخضرا، المزروعة بتراب بلادي، منك العزم وفيك القدرة، ومنك كل المبادي،
أخلاق وعلم وإيمان، محبة وفكر وريادة، صوتك عم يطوي الزمان يعطي للكلمة زوادة!
بالصوت العالي منّادي مجدك من مجد لبنان!
لم أجد أمضى من نور كلمات أغنية عواميد الحكمة بحبر ماري القصيفي، لكيما نستهل لقاء جمعة العيلة الحكماوية وأحباءا اليوم
وما أحيلاه هذا اليوم الذي نقف فيه مع الحكمة هاي سكول على قمة يوبيل فضي يتناقض مع لونه، لأن الذهبي يليق بهذه المدرسة أكثر، وهي أكثر من مدرسة، إنها واحة رجاء، ولأن أهل الرجاء يفقهون قراءة العلامات، أورد ما يلي.
قبل عشرة أيام كان عيد المعلم، رسول الصلب في المدرسة، بالأمس كان عيد القديس يوسف، رمز الأبوّة والحكمة الصالحة، وعيدُ الأم مهد حشا الحياة، وبداية الربيع حيث لحشا الطبيعة أريج ندىً وفوح عطر، بعد غد عيد الطفل مشروع شاهد لإستمرارية حياة!
من خلال ما تقدّم العلامة الصارخة واحدة امتدادها تجلّى قبل بعض الوقت على مذبح كاتدرائية مار جريس في وسط بيروت، لحظة رفع كأس الشكر من قبل سيدّنا بولس مطر ومع الأباء الكرام، وبإتحادكم جميعاً حجارة الكنيسة، ملتحمين مع حجر الزاوية،
كأس الشكر لأن علامة حياتنا ووجودنا وخوضنا غمار الشهادة في الألفية الثالثة هو قمة النعم.
نعم سيدنا بولس، نعم أبونا كبريال، والحضور الكريم جميعاً، فعلُ شكرنا هو على عطية عدم عدمنا، يوبيلنا الليلة هو يوبيل افتخار مجبولٍ بالحكمة،
الحكمة وهي الموهبة السابعة من مواهب الروح القدس،
سبعةٌ هو رقم الكمال، ولا يكتمل العقد إلا من خلال عيش الحكمة التي قال عنها البابا فرنسيس:
إنها نعمة القدرة على رؤية كل شيء بعيني الله. إنها ببساطة رؤية العالم والحالات والمشاكل وكل شيء بعيني الله. وهذه هي الحكمة.
أحيانًا نرى الأشياء كما نريد وبحسب الحالة التي يعيشها قلبنا: بحب أو كراهية، بحسد… وإنما هذا ليس من خلال عيني الله. لأن الحكمة هي عمل الروح القدس فينا لنرى كلّ شيء بعيني الله!
بناء عليه ولكيما نعبّر عن شكرنا لعيني الله الساهرة علينا والأكثر أذنيه المصغيتين لنا لهمسنا له، ولصراخنا إليه، فلتتجسّد كل أمانينا، وقلوبنا من خلال تصفيق مدوٍّ يصل إلى السماء الساهرة علينا حيث إله الحكمة!
أمسيتنا الليلة سوف تكون مفعمة بالرهافة والذوق والوفاء.
أترك المساحة الآن لكيما يدخل إلى مسامع روحكم نتاج إبداع أنامل ورهافة وموهبة شاب تمدرس على مقاعد الحكمة هاي سكول، هو الذي تماهى مع البيانو منذ الثالثة من عمره، وتمولدت أول مقطوعة من تأليفه بعمر ثماني سنوات بدعم وتشجيع واحتضان من والدته Paola
وأصبح سفيراً للبنان في العالم، معتمداً في أرقى الإحتفالات، وحاصداً أرفع الجوائز، وما كان للصحافة الأجنبية إلا أن وصفته بشوبان العصر الحديث.
عازف، مؤلف، مبدع، تفخر به الحكمة : Shaun Agostine
في العام 1992 عندما أضيء مشعل الحكمة هاي سكول مع المونسنيور سوفور الخوري، حيث بدأت رحلة الإرتقاء، ورفع هذا المشعل إلى حيث شواهق المعرفة، مشعل تسلّمه بعد عقد من الزمن أي في العام 2003 المطران إدغار ماضي وكان الولوج إلى المكانة الأمتن من الباب العريض إلى حيث التأكيد على مرجعية هذه المدرسة، إلى أن تسلّم المشعل كاهن شاب وضع نصب أعينه السير بسفينة هذه المدرسة إلى شواطىء الأمان، مع فخر لوسام بكالوريا دولية، واعتماد عالمي، وانصهار كل من لديه صعوبة تعليمية في أرضية تلائم وتحتضن.
هو اليوم يقف مفتخراً بتواضع أبوي على قمة هذا اليوبيل مصممٌ، واثقٌ، وثابت، شرّفتني تقديم هذا اللقاء.
في احتفالية حفل تخرّج الدفعة الثالثة والعشرين لمن نتحلّق حولها اليوم قال الولي عليها:
عندما نشاهد أبناءنا وبناتنا على هذا المستوى من العلم واكتساب اللغات والتمسك بالقيم، نقول الحمدلله لبنان بخير. ولبنان سيبقى بخير ما دام هناك شباب يجدد شباب الوطن.
أضاف قائلاً لهم : لا تخافوا بل كونوا مؤمنين بربكم وقدراتكم. الإيمان ينفي الخوف والخوف ينفي الإيمان. فاما أن نختار بأن نكون أهل إيمان ولا نخاف وإما أن نقع في الخوف ونضيع إيماننا. أما أنتم ونحن فلن نخاف أبدا، سوف نمضي قدما في بناء هذا الوطن، مهما كانت الصعاب.
معكم سيدنا وفي كل مرة من رحلتكم اليوبيلية الكهنوتية والأسقفية، كنتم تحرصون على إضرام شعلة الإيمان والرجاء والمحبة والمعرفة والعلم، بكل ما أؤتيتم من الأبوية المطلقة التي شكّلت المتكأ ولا زالت،
قلتم مرة إن مدرسة الحكمة هاي سكول جوهرة بين المدارس.
الخوري تابت
وقبيل تسلّمه درعًا من المطران مطر تقديرًا على كل ما قام به خلال رئاسته للمدرسة على مدى ١٢ سنة، ألقى الخوري كبريال تابت كلمة جاء فيها:
أرحّب بكم في هذه السهرة التي تجمع نخبة من رموز مجتمعنا اللبنانيّ: أصحاب المسؤوليّة في الشؤون العامّة من مختلف الأطياف والمجالات، ومربّين مؤتمنين على بناء الأجيال الصاعدة، وأولياء تلامذة اطمأنّوا إلى دورنا التربويّ فجعلونا شركاء في بناء مستقبلِ أولادهم. وأشكر لكم حضوركم المعبّر عمّا تحملونه للحكمة هاي سكول من تقدير لعطاءاتها ورهان على دورها.
وأخصّ بالشكر العميق صاحب السيادة المطران بولس مطر على ثقته حين عهد إليّ منذ اثني عشرَ عامًا رئاسة هذه المؤسّسة التربويّة وإدارتها، وعلى دعمه في خلال هذه الأعوام. وأقدّر غاليًا تعاون رئيسيها السلفين الصديقين: المؤسّس المونسنيور سوفير خوري وسيادة المطران إدغار ماضي، مشيدًا في الوقت نفسه بجهود الآباء القيّمين والمدراء، والمعلّمين والإداريّين والعاملين في المدرسة، وقد تعهّدوا تلامذتها بمحبّة وعلم وضمير. ولا يسعني سوى أن أغتنم هذه المناسبة، لأحيّي أصدقاء كثرًا مدّوا يد المساعدة، شاكرًا لهم سخاءهم في ظروف دقيقة ترزح المدارس تحت وطأتها.
أيّها الأعزّاء
أن تكون الحكمة هاي سكول شابّة في الخامسة والعشرين من عمرها لا يعني أنّها لا تزال بعيدة عن أن تكونَ حكيمة صاحبة خبرة، فعُمر المؤسّسات التربويّة لا يُقاس بالأشهر والأيّام كما تُقاس أعمار الأفراد، بل بخبرات رؤسائها وعطاءات إداراتها ومعلّميها وإنجازات تلامذتها وخرّيجيها، فإنْ جَمَعْنا هذه كلَّها، وأضفنا إليها ثقّة أولياء التلامذة وتعاونهم، وجدنا أنّ من حقّ الحكمة هاي سكول، لا أن تحتفل بيوبيلها الفضيّ فحسب، بل بمرور مئات ومئات من الآمال المعقودة والأعمار الزاهرة، والأحلام الواعدة، والنجاحات الباهرة، وأن تَعِدَ نفْسها بسنين عديدة مثمرة خيّرة.
نعم، هو ربع قرن من التربية، كنّا في خلاله نُعلّمُ ونتعلّم، نعلّمُ تلامذتنا ونتعلّم منهم ومعهم، لنكون كلُّنا في خدمة الإنسان والمجتمع ولبنان.
نعم، هو ربع قرن من العطاء المتبادل: أَعطينا فيه عِلمًا وأُعطينا الأملَ برؤية أعلام في العلم والمعرفة، زرعنا مبادئ تدعو إلى الانفتاح وقبولِ الآخر، ونؤمن بحصاد يطمئننا إلى مستقبل مشرق، وقدّمنا محبّة لا تستقيم التربية من دونها، وكوفئنا بابتسامات بريئة، ونظرات امتنان صادقة، وكلمات شكر لا تُقدّر بثمن.
نعم، هو ربعُ قرن من البناء،
كنّا في خلاله نرفع البُنيان ليليق بإنسان وُضع أمانة في ضمائرنا لينمو بالقامة والحكمة، ونفتّت الحجرَ والتحجّر، وننمو بالأخضر فلا يأكلنا التصحّر.
إنّ مدرستنا الشابّة الحكيمة أمانة في أعناقنا جميعًا، فلنعملْ معًا كي نصون شبابها، وهي صغرى شقيقاتها، فتبقى بنضارة تلامذة يقصدونها طلبًا للعلم، ولنحتفل بعمرها الصغير وقد ملأَته، على صعيد لبنانَ والعالم، خبرات ونجاحات، ولندع لها بالعمر المديد والعطاء المتواصل، وبحكمة القلب والعقل، لتواكب تطوّرات العصر السريعة وتنجح في تحديّات مصيريّة تواجه الإنسان في كلّ مكان.
ونحن نطوي صفحة اليوبيل الخامس والعشرين، يسعدنا أن نكرّم الليلة من ساهم، ببركة مريم أمّ الحكمة، شفيعة المدرسة، وعناية وليِّها سيادة أبينا المطران بولس مطر، في إيصال مؤسّستنا إلى ما هي عليه: الآباء الرؤساء ومدراء الدروس والمعلّمين المربّين. نشكرهم وندعو لهم بمزيد من العطاء في حقل التربية.
عشتم، عاشت الحكمة هاي سكول، عاش لبنان
المطران مطر
وقبيل تسلّمه درعًا، من الخوري تابت تقديرًا على كل ما قدّمه لمدرسة الحكمة هاي سكول على مدى ٢٢ عامًا، ألقى المطران مطر كلمة جاء فيها :
بارك يا ربّ جمعنا الذي يحتفل اليوم بختام يوبيل مدرسة الحكمة هاي سكول الفضّي. هذه المدرسة التي ساعدت وتساعد تلامذتها على المعرفة وعلى التمرّس بالمحبة وعلى التلاقي مع كلّ الحضارات. نشكرك يا ربّ على كلّ النعم التي أعطيتنا إياها في هذه المدرسة خلال 25 سنة. نشكرك على رؤساء المدرسة وكهنتها وإدارييها ومعلّميها الذين حقّقوا فيها ومن أجل أجيالها الكثير.
من قلبي أقول لكم جميعًا إنه فرح لنا يوبيل مدرسة الحكمة هاي سكول التي نفتخر بعطاءاتها. إنه تعبير عن فرح لمشروع تربوي نجح بحمد الله وشكره والشجرة تُعرف من ثمارها. منذ 145 سنة ركزّت الحكمة على اللغة العربيّة، لأن الهدف كان استقطاب أبناء المنطقة كلها، منطلقين من رسالة العيش المشترك التي تفرض علينا التعاطي مع بعضنا البعض وتقريب الناس إلى بعضها البعض ورسالة المسيحيين هي مدّ الجسور مع الجميع.
من ثمّ كانت لنا إنطلاقة نحو الحداثة وإنطلقنا نحو فرنسا في ذاك الزمان. إنفتحنا على الثقافة الفرنسيّة، أعطيناها وأعطتنا. وهدفنا كان الإنفتاح على العالم بأسره.
العالم الجديد اتجه إلى الغرب لا بل إلى أقصاه. ولهذا أرادت الحكمة مواكبة هذا الإنفتاح. فكما ذهب اللبنانيون إلى الأميركتين وتعلّموا اللغة الإنكليزيّة، أردنا أن نثبّت حضورنا في العالم كلّه من خلال الإنفتاح على الثقافة الإنكليزيّة وحضارتها.
الفيلسوف الكبير أفلاطون لاحظ فسادًا في أثينا تخلّى عن السياسة وفتح مدرسة وجامعة.
أنتم بناة لبنان الجديد فتزرعون فيه القيم. لا دور المعلّم ليس صغيرًا في المجتمع، دوره مهم جدًا في بناء أجيال لبنان الجديدة. كونوا ثابتين ونحن معكم.
ومن أهل السياسة الذين يحتفلون معنا بيوبيل مدرسة الحكمة هاي سكول العمل بجهد وجديّة لحماية التعليم الخاص الذي هو علامة تطوّر بالوطن. الدول الراقيّة تحرص على حماية التعليم العام والخاص ودعمه.
قلت للسفير الفرنسي في لبنان: نريد نظامًا تعليميًا في لبنان مثل ما هو في فرنسا، أي أن الدولة تدفع رواتب المعلمين في المدارس الخاصة والرسميّة. قال لي: ليكون هذا أنتم بحاجة إلى دولة تحترم نفسها وتحارب الفساد فيها وهدر الأموال. حرام ألا يتعلّم أولادنا لأن هناك مَن ينهب أموال لبنان. نرفع صلاتنا ليضع الربّ فينا نيّة صافيّة لخدمة الوطن الذي هو بحاجة إلى تعاون كلّ أبنائه ليشفى ويزدهر.