سلّم القوات دايماً بالعرض… ليش؟!

ليس أسهل من قول “النعم” في لبنان لتنهمر فوق رؤوسنا كل “النِعَم”! والنِعَم في المفهوم اللبناني الشعبي العريض، ان تكون شريكا رئيسا في الصفقات والاحلام الكبيرة بالمناصب والكراسي والغلال وما شابه، ووحده “الأبله” بالمفهوم اللبناني ايضا، هو من يحارب هذه الرياح الجارفة لكل شيء، كل شيء وأولها خيرات الوطن وكرامة الناس ومفهوم الدولة بشكل عام.

القوات اذاً، وبالمفهوم الشعبي اياه، تُصنَّف في خانة “البلهاء” اذا ما قيست الامور بحربها الشرسة على الفساد وفي كل الاتجاهات، ومن دون الاستفادة الشخصية، اذا ما قسنا الامور بالأموال والمناصب. نحن من البلهاء الذين نرفض ونرفض ونرفض كل النِعَم المفترضة تلك، وندفع الثمن من حالنا اولا، ونغرق في الحروب والمواجهات وتكسير العضم وحتى اللعنات المنهمرة علينا مطر كوانين، ولو كنا في عز الربيع!!

لا يريد حزب القوات اللبنانية ربيعا مفترضا، وهميا، لا زهر فيه ولا اقحوان السهل، ولا ينابيع متفجّرة في قلب المواسم، اذا كانت تلك الخيرات ستصبّ في خابيتها الشخصية وخوابي غير شخصيات، في حين تفرغ كوارة الوطن من قمحها، وحق الناس من أحلامهم بالوطن الصحيح. نحنا بغير مطرح تماما، ومن يريد الارتقاء الى مصاف المواطنية الصحيحة، عليه اللحاق بنا من دون حسابات الربح والخسارة في المواقع، لان ارباحنا محسومة في قلوب الناس، وفي الضمير الحي، وفي خابية الخير وليس أكثر.

“وانتو ليش هيك بتضلّوا حاملين هالسلّم بالعرض وسيفكن مسلّط ع كل الناس؟”، يسأل البعض وهم على يقين ان “السيف” المفترض ذاك المسلّط في كل الاتجاهات، ليس الا لأجل حقوق الناس أنفسهم. “يطالب القوات بأن تبدأ الحكومة في تنفيذ الاجراءات وفقا لما تعهدت به في البيان الوزاري، وتخفيض النفقات عبر خفض عجز الموازنة خمس نقاط مئويّة من إجمالي الناتج المحلي على مدى السنوات الخمس المقبلة، وتأمين المزيد من الايرادات للخزينة، والاهم إصلاح قطاعي الكهرباء والاتصالات والهيئات الرقابية واستقلالية القضاء”، هل هذا سيف مسلط على رقاب الناس ام على المطالبة بأبسط حقوقهم؟

“انتم تستهدفون جبران في خطة الكهرباء، نبيه بري في الموازنة، سعد الحريري في الاتصالات و… و…” وكل ملف حيوي يفتحه القوات اللبنانية، يقال ان الحزب يستهدف جهة سياسية ما ولغاية في نفس يعقوب!! عظيم، هذا كلام صحيح، فنفس يعقوب عندنا قطّيعة نهمة وأمّارة بالشفافية. والقوات يستهدف الجميع انطلاقا من تكتل “الجمهورية القوية” بنفسه، وصولا الى التكتلات السياسية كافة.

والاستهداف في العلم والمعرفة توصلا الى اغراق الوطن بما يستحق من نظافة وشفافية، والا لماذا يقيم الحزب منذ نحو الشهرين، ندواته المتواصلة في القطاعات الاقتصادية كافة تحت عنوان “القوات في مواجهة التحديات الماليّة والاقتصاديّة”، وشارك فيها خبراء متخصصين في كل القطاعات، وبالتعاون مع منظمة “كونراد اديناور”، وذلك لوضع طروحات عملية تتعلق بالوضعين المالي والاقتصادي، وحيث يحمل وزراؤنا توصياتها الى داخل الحكومة، وتناولت تلك الورش، المالية العامة وتخفيض العجز المالي في الموازنة، قطاعي الكهرباء والاتصالات، استقلالية القضاء وما شابه؟!

وأكثر من ذلك بعد، لماذا مثلا لا يتردد سمير جعجع بإعلان تأييده الكامل للرئيس نبيه بري في دعوته الاخيرة لخفض الموازنة “على خلفيّة ألا يمكننا أن نبدأ بالإصلاح إلا عبر سد الثغرات في الوعاء الذي يجب ألا تشوبه أي ثغرة وهو الموازنة، وفي هذا الإطار أنوّه بقرار وزير المال علي حسن خليل لجهة وقف اي عقد نفقة”، قال جعجع، فهل هذا استهداف ام تعاون وتأييد لأي خطوة إنقاذية للاقتصاد الوطني ومن اي جهة أتت؟!

طيب، والشيء بالشيء يذكر، لو كان القوات يستهدف فعلا جهات سياسية معينة كما يروّج البعض، لماذا أثنى سمير جعجع مثلا وعبر تويتر، على خطوة وزير البيئة فادي جريصاتي وكتب له “برافو وزير البيئة”، حين أعلن الاخير نيته فتح ملف المرامل في لبنان؟ الا يعرف سمير جعجع مثلا الى أي تيار ينتمي وزير البيئة؟

سؤال آخر بعد، هل لان القوات اللبنانية يركّز على معالجة أسوأ الملفات التي يعاني منها اللبنانيون منذ أكثر من عشر سنوات، اي الكهرباء، ويحاول تحسين مسار هذا الملف من خبرته وخبرة الاقتصاديين الذين يتعامل معهم، علّ الخدمة تتحسن بكلفة اقل في قطاع ارهق الخزينة اللبنانية بشكل غير موصوف، فتشنّ عليه وعلى رئيسه حربا ضروسا لمجرد انه وضع الكثير من النقاط على حروف الوجع؟!

وفي هذا السياق بالذات اعلنت معراب مثلا انها لم ترفض خطة الكهرباء الاخيرة بل هي تناقش مضمونها، ولم تقل انها لا تريد هذه الخطة انما يجب ان تكون هناك انطلاقة لكل خطة من أين تبدأ وكيف تنتهي، “لذلك يجب البدء من مشكلة معالجة الهدر الذي يفوق الخمسين في المئة، والركيزة الأساسية لأي خطة لمعالجة الكهرباء هو تحديد المرحلة الانتقالية بأقرب وقت ممكن، والعمل بشكل ثابت على الحلول والخيارات الثابتة، وليس وفق الحلول الموقتة التي ما زلنا نعمل بها منذ الـ2013، بعدما تحولت الحلول الموقتة إلى حلول دائمة لدى البعض. ونريد ان تتم الخطة من خلال إدارة المناقصات”.

هل في موقف القوات ذاك استهداف سياسي، ام هو منطق الناس انطلاقا من حاجتهم الملحة لخطة دائمة، خصوصا ان وعود الكهرباء بـ24 على 24 ساعة تتهاوى عاما بعد عام، وكل عام نغرق بظلمة اكبر واشمل، فهل الكلام في الموضوع جريمة، ام السكوت عنه من اكبر الجرائم بحق الناس؟!

عندما يصنّف لبنان في المرتبة السادسة عالميا كأكثر الدول فسادا، لا يكون حينذاك الكلام عن الاقتصاد ومحاربة الفساد استهدافا الا للفساد نفسه، لم يكن يوما هدف القوات الاستهداف السياسي الكيدي التافه، هذا حزب عريق وُجد لأجل الدولة، ومفهوم الدولة ولا يتوقف عند تفاهات تصدر من هناك وهنالك. نحكي هنا وطن، ولغة القوات لا تتدنى عن هذا المفهوم المقدّس الذي لأجله يناضل، وهدف ورش العمل تلك ابعد بكثير من حزب وتيار وزعامات، الهدف هو الوطن، وحيث الوطن تجد القوات اللبنانية يحمل السلّم بالعرض لتستقيم دروب الوطن.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل