بعد استئناف حكم الـLBC… “القوات” أمام 3 خطوات

منذ 12 عاماً لغاية اليوم، والدعوى القضائية المقدمة من حزب القوات اللبنانية ضد بيار الضاهر حول ملكية المؤسسة اللبنانية للإرسالLBC، في صدارة اهتمام الرأي العام اللبناني على الرغم من مشاكل هذا البلد المتشعبة. وفي كل مرة يصدر جديد عن هذا الملف، تعود السلطة القضائية الى الواجهة، وكأنها في اختبار جديد تتحدى فيه ثقافة التدخل في القضاء التي يعاني منها اللبنانيون.

قد يكون هناك من اعتقد ان “القوات اللبنانية” سييأس مع مرور الزمن ومع صدور الأحكام التي تحاول انتزاع الـLBC من أصحابها، بكل الوسائل. قد يكون هناك من تأكد أن دخول أحد أقوى الأحزاب اللبنانية الى المشاركة في رسم السياسة الوطنية العامة، سيجعله يتخلى عن المحطة التي تأسست بدماء الشهداء وتضحيات المناضلين، لكن المراهنين على تعب “القوات” فوجئوا وباتوا على يقين بأن الملل لن يغلب “القوات” قبل عودة الحق الى اصحابه وإلى أحضان المقاومين بالحق والشهداء المؤسسين… مهما طال الزمن.

جلسات وجلسات وعصي في الدواليب، كان أبرزها إصرار المحكمة البدائية في بيروت على حضور رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى قصر العدل للإدلاء بإفادته. لم تأبه القاضية الناظرة في الملف بالوضع الأمني الذي يرافق تحركات جعجع، وحضر الرجل مقفلاً الباب على كل العراقيل.

لكن الحكم الصادر عن القاضية الجزائية المنفردة في بيروت فاطمة جوني في 28 شباط 2019، بإبطال التعقبات في حق المدعى عليهم، والملاحظات القانونية التي رافق الحكم والتي تحدث عنها قضاة مخضرمون، استدعت التحرك مجدداً، وقدم القوات اللبنانية في المهلة القانونية المحددة، استئنافاً أما النيابة العامة الاستئنافية، التي استأنفت بشخص النائب العام الإستئنافي في بيروت القاضي زياد أبو حيدر بدورها، الحكم طالبة قبول الاستئناف شكلاً لوروده ضمن المهلة القانونية، وفسخ الحكم الصادر عن القاضي المنفرد الجزائي في شباط الماضي. وإدانة المدعى عليهم بيار الضاهر ورئيف سعد البستاني وشركات المؤسسة اللبنانية للإرسال والمؤسسة اللبنانية للإرسال انترناشيونال وأكس.واي.زي ليمتد، وليبانيز ميديا كومباني ليمتد وليبانيز ميديا هولدنغ ليمتد وال.بي.سي بلاس ليمتد وال.بي.سي سات ليمتد وباك ليمتد و وال.بي.سي اوفرسيز ليمتد.

واستند طلب فسخ الحكم المقدم من ابو حيدر على عدد من النقاط الإشكالية التي لحظها في أساس الحكم الصادر عن القاضية جوني، وأبرزها مسألة صفة المدعي حيث اعتبر قرار القاضي، وخلافاً لما ذكرته القاضية جوني ألّا صفة معنوية يمنح ميليشيا “القوات اللبنانية” حق التملك قانوناً، اعتبر القرار أن ذلك محاولة لفصل حزب “القوات اللبنانية” الحاصل على علم وخبر عن جذوره وتاريخ نشأته وقاعدته الشعبية التي انبثق منها ومبادئه، وهو ما يصطدم بمعطيات واقعية لا يمكن التنكر لها.

من جهة أخرى اعتبر القرار أن حكم القاضية جوني يؤدي إلى تناقض مع القرار التمييزي المبرم الصادر في 23/10/2012 لجهة صفة المدعي وتمتعه بالشخصية المعنوية. كما تطرق إلى آلية تمويل التلفزيون وموجوداته من مال الجباية أي من مال الشعب، معتبراً أن إبطال التعقبات كما ورد في الحكم من دون إدانة الضاهر أدى عملياً إلى إبقاء مال الجباية، أي مال الشعب كلياً في حيازة الجهة المدعى عليها لا في عهدة الدولة، ما جعل الحكم عرضة للفسخ لهذا السبب أيضاً، بحسب نص القرار.

غانم: الدعوى لن تأخذ وقتاً طويلاً

رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق القاضي غالب غانم، شرح تقنياً الخطوات التي ستسلكها الدعوى أمام محكمة الاستئناف. ورأى أن الاستئناف يتم إما بواسطة القاضي المنفرد في بيروت الذي أصدر القرار وإما مباشرة امام محكمة الاستئناف.

وأوضح في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أنه بعدما تصبح القضية بين يدي محكمة الاستئناف ودراستها، تعمد المحكمة وبحسب المعطيات الى ثلاثة أمور. إما تعيد النظر بالدعوى “من أول وجديد” فتستمع الى الشهود وتدرس النقاط القانونية كي تتوصل الى قناعة معينة، وإما تصدّق القرار الصادر عن القاضي المنفرد، وإما تفسخ القرار وتحكم من جديد بالحقوق. وشرح أنه في حال صدّقت محكمة الاستئناف قرار القاضي المنفرد، لا يعود هناك مجالا لتمييز الحكم، وإذا فسخت محكمة الاستئناف القرار، يستطيع الفريق الذي ربح الحكم البدائي الذهاب الى محكمة التمييز.

وأوضح أن هناك أصولا للتمييز، إذ يجب وجود اختلاف بالوصف الجرمي بين محكمة الاستئناف والمحكمة الابتدائية، وإذا انتفى الاختلاف بالوصف الجرمي لا يعود هناك مجالاً للتمييز.

وشدد القاضي غانم على أن مضمون الدعوى وأسباب الاستئناف يعود الى المحكمة الاستئنافية بحسب معطياتها وقناعاتها.

وعن سبب استئناف النيابة العامة في بيروت للقضية في 21 آذار 2019، أكد غانم أن النيابة العامة تمثل الحق العام، ومن حقها الاستئناف إذا رأت أن الحكم غير منطبق على القانون والوقائع، لكن استئنافها لا نتائج له على صلاحية المحكمة الاستئنافية. ومن هنا، توافقت النيابة العامة مع الفريق المُستأنِف للحكم الصادر عن القاضي المنفرد، من حيث الإجراءات، متوقعاً الا تتخذ هذه الدعوى الكثير من الوقت.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل