
هنأ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في كلمته في افتتاح اعمال القمة العربية العادية في دورتها الثلاثين التي تستضيفها تونس، “الرئيس الباجي قايد السبسي، على ترؤسه القمة العربية بدورتها الـ30، متمنيا له التوفيق في هذه المهمة، شاكرا فخامته والشعب التونسي العزيز على طيب الاستضافة، وأشكر أيضا جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز على جهوده في إدارة القمة العربية السابقة طوال العام الماضي”.
وقال: “تسع سنوات مرت على بدء الحروب الإرهابية في الدول العربية، سقط فيها مئات آلاف الضحايا وتشرد الملايين، ناهيك عن الآلاف المؤلفة من المعوقين والجرحى وأيضا المفقودين. أنظمة تهاوت ورؤساء غابوا، مدن بكاملها دمرت وثروات تبددت ومعالم ضاعت وشعوب تمزقت. وخسر الجميع. اليوم خفت أزيز الرصاص ودوي الانفجارات وخفّ نزف الدم، ولكن الجراح التي خلفتها هذه الحروب حفرت عميقا في الوجدان العربي وفي المجتمعات العربية، فزادتها تمزقا وزادت شروخها شروخا”.
أضاف: “الحرب هدأت أو تكاد، ولكن نتائجها لم تهدأ، فإلى متى الانتظار للبدء بترميم ما تكسر وإزالة التداعيات المؤلمة؟”
وتابع: “الأخطر من الحرب هو المشاريع السياسية والصفقات التي تلوح في الأفق، وما تحمله من تهديد وجودي لدولنا وشعوبنا، فشرذمة المنطقة والفرز الطائفي يمهدان لمشروع إسقاط مفهوم الدولة الواحدة الجامعة لصالح كيانات عنصرية طائفية وفرض واقع سياسي وجغرافي جديد يلاقي ويبرر اعلان إسرائيل دولة يهودية”.
وقال: “اعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان واعترافه قبل ذلك بالقدس عاصمة لها، ينقضان جميع القرارات الدولية بما فيها البند 4 من المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة حيث يتعهد أعضاء الهيئة “بالامتناع عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة”. إن قرار ترامب لا يهدد سيادة دولة شقيقة فحسب، بل يهدد أيضا سيادة الدولة اللبنانية التي تمتلك أراض قضمتها إسرائيل تدريجيا، لا سيما في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم الشمالي من بلدة الغجر. والملكية اللبنانية لهذه الأراضي مثبتة بالوثائق والخرائط المعترف بها دوليا”.
وسأل عون: “كيف سنطمئن بعد، نحن الدول الصغيرة، عندما تضرب المواثيق الدولية والحقوق، وتطعن الشرعية الدولية التي ترعى الحدود بين الدول التي اعترفت بها الامم المتحدة؟ ما هو مصير المبادرة العربية للسلام بعد الذي يحصل؟ هل ما زالت قائمة أم أطلقت عليها رصاصة الرحمة وباتت بلا جدوى؟ ذلك أنه بعد ضياع الأرض ماذا يبقى من السلام؟ كيف سُترجم الاعتراضات الدولية والاستنكارات والإدانات لما جرى ويجري؟ وهل سيتمكن مجلس الأمن من حماية حق سوريا ولبنان في أراضيهما المحتلة؟ كيف سنواجه هذه المخططات وهذه الاعتداءات على حقوقنا؟ هل بحدود لا تزال مغلقة بين دولنا؟ أم بمقاعد لا تزال شاغرة بيننا هنا؟”
أضاف: “إن كنا ونحن مجتمعين موحدين بالكاد نقدر على مجابهة هكذا مشاريع، فكيف الأمر إن كنا مبعثرين مشتتين كما هو حالنا اليوم؟ هل نريد لسوريا أن تعود إلى مكانها الطبيعي بيننا والى الحضن العربي؟ هل نريد لليمن أن يعود سعيدا وينعم شعبه بالأمن والاستقرار؟ هل نريد لفلسطين أن لا تضيع وتُستباح معها القدس وكل مقّسات الأديان؟ لا بل أكثر من ذلك، هل نريد لكل دولنا الأمن والاستقرار، ولشعوبنا الأمان والازدهار؟ إذا كنا راغبين فعلا بحماية دولنا وشعوبنا والمحافظة على وحدتها وسيادتها واستقلالها، علينا أن نستعيد المبادرة، فنسعى مجتمعين إلى التلاقي والحوار ونبذ التطرف والعنف، وتجفيف منابع الإرهاب”.
وتابع: “صرف العالم المليارات للتسليح والقتل والتدمير؛ فلو استعملت تلك الأموال، أو بعضها، للتنمية، للتعليم، للتطوير، للصناعة، للزراعة، للاستثمارات وخلق فرص العمل… فأي قفزة كانت ستحققها دولنا؟ وهل كان شبابنا وأطفالنا سيقعون فريسة للفكر المتطرف الذي يحولهم إرهابيين وآلات قتل وتدمير؟”.
إلى ذلك، إلتقى رئيس الجمهورية على هامش اعمال القمة العربية في تونس، العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، في حضور الوزراء: جبران باسيل، ريا الحسن، محمد داود وصالح الغريب، فيما حضر عن الجانب الاردني: وزير الخارجية ايمن الصفدي، مستشار الملك منار الدباس، والسفير الاردني لدى تونس عواد السرحان.
وجرى خلال اللقاء، عرض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في المجالات كافة، اضافة الى التطورات الاخيرة والمستجدات على الساحة الاقليمية. وتطرق البحث ايضا الى تداعيات القرار الاميركي حول سيادة اسرائيل على القدس والجولان وابعاده الخطيرة على الدول المعنية ومنها لبنان الذي لا يزال يطالب باستعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبلدة الغجر.
كما تم تبادل الرأي حول ايجاد الحلول المناسبة والسريعة والعملية لعودة النازحين السوريين الى اراضيهم، وخصوصا ان لبنان والاردن يتشاركان عبء هذا الملف الذي بات ملحا ويهدد استقرار الدول المعنية به، كما وضع الرئيس عون الملك الاردني في اجواء زيارته الى روسيا والموقف الروسي من مختلف المواضيع وبالاخص موضوع النازحين.
من جهته، اعرب الملك عبد الله عن دعمه وتأييد بلاده للبنان وحكومته، من اجل ثبات الاستقرار وابقاء الامن والسلم في ربوعه، مشيرا الى انه يتفق مع الرئيس عون على وجوب توحيد الجهود لموِاجهة الصعوبات التي تحدق ببلدان المنطقة ومنها لبنان والاردن، ومؤكدا “دعم الاردن وجوب عودة النازحين السوريين الى اراضيهم بشكل آمن”.
والتقى عون الرئيس الفلسطيني محمود عباس وجرى تأكيد على خطورة القرار الاميركي بضم القدس لإسرائيل، ووجوب ترسيخ الوحدة والتضامن بين الفلسطينيين من اجل الصمود لاستعادة الارض وعودة الفلسطينيين الى منازلهم التي هجروا منها بشكل قسري.
كما التقى الرئيس عون ممثل الرئيس الروسي الى الشرق الاوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، في حضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، والمستشارة الرئيسية لرئيس الجمهورية ميراي عون هاشم. ونقل بوغدانوف تحيات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واشادته بنجاح القمة اللبنانية – الروسية التي انعقدت في موسكو في السابع والعشرين من الشهر الحالي.
واستكمل خلال اللقاء، البحث في عدد من النقاط التي تم الاتفاق عليها خلال اعمال القمة، وسبل المساعدة التي يمكن ان تقدمها روسيا للبنان في مجالات عدة، ارساء للمناخ الايجابي الذي ساد اللقاءات التي ارادها رئيس الجمهورية في العاصمة الروسية.
,التقى عون نائب رئيس الوزراء العماني لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الشخصي لسلطان عمان قابوس بن سعيد، السيد اسعد بن طارق آل سعيد، في حضور الوزراء: جبران باسيل، ريا الحسن، محمد داود وصالح الغريب. وحضر عن الجانب العماني: امين عام وزارة الخارجية بدر بن حمد آل بوسعيدي، وزير الشؤون القانونية عبد الله بن محمد السعيدي، وزير التنمية الاجتماعية محمد بن سعيد الكلباني ومستشار السلطان خليفة بن حمد البادي.
وتم خلال اللقاء عرض العلاقات الثنائية بين البلدين واهمية تفعيلها، وتعزيز سبل التعاون القائمة. كما تم تقييم الاوضاع التي تشهدها المنطقة في ظل التطورات الاخيرة. وشرح الرئيس عون موقف لبنان من المستجدات الاقليمية، محملا السيد آل سعيد تحياته الى السلطان قابوس وتمنياته له بالصحة والعافية، وللسلطنة بالازدهار والتقدم.