بالوثائق: كتابان من “القوات” إلى عون والحريري… مشروع الموازنة أولوية

لم يعد الحديث عن إصلاحات مالية واقتصادية مجرد فكرة مطروحة. الأرقام والمؤشرات تتحدث عن فقدان العوامل التي تلعب لمصلحة لبنان.

بعد تشكيل حكومة “الى العمل”، شخصت أنظار اللبنانيين مواكبة لسير الجلسات الحكومية وما سيخرج عنها من قرارات جريئة قد تكون صادمة أحياناً، للسير بالإصلاحات المطلوبة بغية قطف ثمار الـ11 مليار دولار التي خصصها “سيدر” للبنان، لكن العجلة تسير ببطء رغم كل المواقف الرسمية التي تشدد على قرارات صعبة ستتخذ تتعلق بالموازنة والإصلاحات.

الوضع المالي للدولة وصل الى مرحلة دقيقة والوضع الاقتصادي أصبح أثره السلبي واضحاً على المالية العامة. العجز تخطى عام 2018 الـ10.2% من الناتج المحلي وقد يتخطى عام 2019 عتبة الـ12.2% إذا لم تتخذ القرارات الجريئة. عجز الميزان التجاري لامس الـ16 مليار دولار والموازنة العامة والركود الاقتصادي يهددان الوضع النقدي برمته.

هذه العينة من لائحة مؤشرات سلبية طويلة هي مضمون كتابين توجّه بهما وزراء حزب القوات اللبنانية غسان حاصباني، وكميل أبو سليمان، ومي شدياق، وريشار قيومجيان، إلى كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، لطرح مشروع قانون موازنة عام 2019 على جدول أعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، وتشكيل لجنة وزارية لدراستها بهدف رفع التوصيات الى مجلس الوزراء لإقرارها وتحويلها الى مجلس النواب بأسرع وقت ممكن.

نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني اشار الى أن الوضع المالي والاقتصادي العام لم يعد يحتمل تأجيل مناقشة مشروع الموازنة، إذ يجب إيجاد الحلول السريعة والجذرية والمستدامة للعجز الموجود.

ورأى في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن وزراء “القوات” فضّلوا من خلال هذين الكتابين الموجهين الى الرئيسين عون والحريري، أن يكون طلبهم مسجلاً رسمياً، بعدما كانوا سألوا المعنيين ادراج هذا البند في جلسات مجلس الوزراء السابقة. ولفت الى أن اقتراح تشكيل اللجنة الوزارية يأتي للإسراع في دراسة الموازنة وتفاصيلها، على أن تخرج بالتوصيات بأسرع وقت ممكن، لأن الموازنة وبعد أن تخرج من مجلس الوزراء، تسلك النقاش في مجلس النواب أيضاً.

وإذ شدد حاصباني على أن الحاجة ضرورية وملحة لان تصدر الموازنة بسرعة “كي نتمكن من ضبط الإنفاق واتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالمصاريف وبمداخيل الخزينة، أكد أن القرارات الكبيرة التي ستلحظها موازنة 2019، ستؤثر على سياسات الدولة العامة”.

نائب رئيس الحكومة استغرب عدم ادراج مشروع موازنة العام 2019 على جدول اعمال مجلس الوزراء حتى الساعة، موضحاً أن التأخير دفع وزراء “القوات” الى رفع هذا الكتاب، لأن بإمكان رئيسي الجمهورية والحكومة استعمال صلاحيتهما في جدول اعمال مجلس الوزراء. وأضاف، “علينا تسليط الضوء على مشروع الموازنة لأن اثره سيكون كبيراً على ما سيؤول اليه العجز ومصاريف 2019، وما قبل مؤتمر “سيدر” الذي عقد عام 2018 ليس كما بعده، إذ كان يتوقع أن يتم تخفيض العجز بنسبة 1% سنوياً على مدى 5 سنوات، لكن يبدو أننا نحتاج الى خفض أكبر كي نصل الى الهدف نفسه التزاماً منا بسيدر وبالبيان الوزاري”.

وعن التدابير الجريئة والحاسمة، اشار نائب رئيس مجلس الوزراء الى وجود الكثير من الأمور التي يمكن القيام بها، وإذ رأى أن سلسلة الرتب والرواتب وضعت عبئا كبيراً على الدولة، شدد في المقابل على ضرورة السير بخطوات أخرى أساسية لتحسن عائدات الدولة والتخفيف من كلفتها، كضبط الجمارك والتهرب الضريبي والتحصيل الجمركي وضبط الحدود، وإيجاد الحل لقطاع الكهرباء من دون زيادة العجز وهذا ما يسعى اليه “القوات” في مقاربته لخطة الكهرباء، وتعزيز مداخيل الدولة من قطاع الاتصالات عبر إشراك القطاع الخاص الذي من شأنه المساهمة بمداخيل كبيرة للخزينة والمساعدة على تخفيف عبء الدين.

ولم يستثنِ حاصباني المواطن من مسؤوليته في تخفيض العجز، مطالباً إياه بالالتزام بواجباته تجاه الدولة، مشدداً على أن الدولة يجب أن تكون ملتزمة بتحصين اداء الخدمات أيضاً.

وامل بان يدرج بند مشروع الموازنة على جدول أعمال الجلسة المقبلة، “على الاقل ينطلق النقاش وتشكل اللجنة الوزارية كي نتمكن من الدخول بكل التفاصيل”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل