تلال كفرشوبا ومزارع شبعا… عين إسرائيل على “الجبهة السيادية‎”‎

حجم الخط

اعتراف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بسيادة إسرائيل “الكاملة” على مرتفعات هضبة الجولان، لا تزال تداعياته حاضرة من على المنابر العربية، وتحديداً لبنان، باعتبار أن التعدي الصارخ على “سيادة سوريا” سينسحب تدريجياً نحو لبنان، وسط تحذيرات المسؤولين اللبنانيين.

وهو ما أكدّه البيان الختاميّ لقمة تونس الذي اعتبر أن قرار الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان باطل شكلاً ومضموناً. واللافت أنها المرة الأولى التي يذكر فيها بيان عربي بهذا الوضوح ويشدد على “لبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلتين” من الإسرائيليّ.

الاستنكار العربيّ والمحليّ قابله قرار لافت للقاضي العقاري اللبناني أحمد مزهر طلب فيه إجراء مسح للأراضي اللبنانية التي تحتلها إسرائيل في خراج بلدتي كفر شوبا وشبعا المحاذيتين للجولان.

المحامي علي محبوبه يؤكّد في حديث لموقع “القوات اللبنانية” أن الأراضي المتنازع عليها أراضٍ لبنانية مملوكة من لبنانيين “ولا يزال حتى الآن في شبعا بعض الأهالي يملكون صكوك ملكية وإفادات بأن الأراضي ملكهم ولا سورياً أو إسرائيلياً يملك أياً من أراضي المزارع”.

ويعتبر محبوبه أن قرار ترمب سياسياً بامتياز، مشيداً بقرار القاضي العقاريّ الذي استبق بخطواته محاولات ضمّ مزارع شبعا إلى الجولان. ويضيف أن “القاضي أكّد لبنانية هذه المزارع وأخذ إجراء قاضيّ استباقيّ للأراضي غير الممسوحة وكلّف شركة للمسح الجويّ لاستحالة الدخول إلى الأراضي لمسحها”.

وفي حين يرى محبوبه ان قرار القاضي وطنيّ، يشير إلى أن “الطمع الإسرائيلي يقابله تراخٍ عربيّ. المال السايب بعلّم الناس السرقة. الموضوع ليس محصوراً بالإهمال بقدر ما هو متعلّق بالجدل السياسيّ في البلد”.

مزارع شبعا ليست سوريّة تابعة للجولان، كما انها ليست إسرائيلية ولن تكون أبداً، وفقاً للشرعية الأممية والقرارات الدولية. لكن “المال السايب” في لبنان وعدم الضغط على سوريا لإنهاء المعضلة الوطنية جعل إسرائيل تستغل الصراع. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا الطمع الإسرائيلي وقبله السوريّ بمزارع شبعا وتلال كفرشوبا؟ هل من ثروات مطمورة تحت إهمال الدولة اللبنانية؟

في هذا السياق، يؤكّد المؤرخ والأكاديمي الدكتور عصام خليفة أن الجولان مصطلح إداريّ جغرافيّ ضمن سوريا بينما شبعا جزء من قضاء حاصبيا “وهذا ما ينص عليه القرار 618 خلال إعلان دولة لبنان الكبير سنة 1920”.

ويضيف خليفة “حدودنا مع سوريا مرسومة منذ سنة 1946 وحتى القاضي العقار السوريّ عدنان الخطيب يعترف بمزارع شبعا ضمن المساحة اللبنانية”. ويصرّ على اعتماد مصطلح “المناطق المحتلّة” لا “المتنازع عليها”، مشيراً إلى أن حتى القوانين الدولية تعترف بهوية هذه المناطق اللبنانية.

مزارع شبعا تستند للقرار الدوليّ 425 الذي ينصّ على انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية المعترف بها، يؤكّد خليفة ويضيف: “صحيح ان هناك اتصالاً جغرافيّاً إلا ان لبنان مفصول تماماً عن الجولان”.

ويشدد المؤرخ ذاته على أن “الطمع أولاً لاستراتيجية الموقع؛ ثانياً لأن الأراضي اللبنانية المحيطة بسوريا تحتوي ثروات مائية هائلة؛ وثالثاً لأن إسرائيل أقامت أساساً بالمناطق اللبنانية المحيطة بالجولان 140 فندقاً سياحيّاً، و6 بيستات للتزلّج على مساحة 60 كلم”.

كما يلفت خليفة إلى أن الطمع الإسرائيليّ بالمزارع سببه وفرة المياه فيها إذ إن هضبة الجولان تصبّ في المزارع ما يقارب 850 مليون متر مكعّب من المياه، إضافة إلى أرض البلدة الخصبة جداً لزراعة الثمار والفاكهة.

الطمع الاقتصاديّ والبيئيّ يقابله طمعّ عسكريّ واستراتيجيّ، إذ ان المزارع والتلال مشرفة على عدّة قرى وبلدات لبنانية كبيرة، إضافة إلى طمع دينيّ بما أن جبل الشيخ، المجاور للمزارع، يسمّى بالعبرانيّ “جبل داود”، هناك حيث أراد النبيّ إبراهيم تقدمة ابنه تضحية لله، بحسب خليفة.

الطمع الإسرائيلي بالمزارع لم يأت من عدم، أهداف سياسيّة وعسكريّة واستراتيجية واقتصاديّة، وبحسب الدكتور خليفة دينيّة أيضاً. فهل يدرك لبنان ثرواته المنسيّة ويدّق ناقوس الخطر الفعليّ والعمليّ بعيداً من الشعارات الرنانة لئلا يسقط على الجبهة السياديّة ويضيع في هويّته المهتزّة أساساً؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل