
هي: “سيارتو بتشتري بلد، معو مصاري بعّيشني ملكة”، هو؛ “بتقتل وبتقرب الله شو بدي أكتر”، هم؛ “ما تضيعي من إيديك شب لقطة وبنت حلوي ما رح تلاقي متلا”… هذه عيّنة من لائحة تطول من فقدان الجوهر، أسس بالية يبنى عليها بعض الزيجات في لبنان. قشور تدفع الثنائي الى عالم من التحديات الواسعة التي تنهكه فيجد في حياته الزوجية حقيقة مرة، إذ كيف يمكن لشخصين مختلفي الطبيعة ان يتعايشا معاً تحت سقف واحد ويتحملا بعضهما البعض من دون حب واحترام وثقة؟ والحب في مجتمعنا “على الرف”.
نسب الطلاق في لبنان حدث ولا حرج، ارتفاع ملحوظ على الرغم من عدم وجود إحصاءات رسمية، لكن يُجمع أخصائيون ومعنيون بملف الطلاق على أن النسبة عالية جداً لأسباب باتت معلومة ولم تعد مخبأة تحت سقف العائلة، وأبرزها تقاذف المسؤولية، عدم الوعي للحياة المشتركة، وسوء فهم بين التنازلات والتضحيات، الأمر الذي يؤدي إلى أخطاء جمّة، أبرزها الخيانة.
زواج بلا أسس لا ينفك يسقط على رأسيهما معاً، فلا نجد في معظم الزيجات سوى زفافاً جماهرياً وحباً في الصور، ثم صراعاً يدوم أشهر، فطلاق. ليس مبالغاً بالكلام، ففي لبنان تزوجت إحدى الفتيات في شباط، ورفعت دعوى الطلاق منتصف آذار، بحسب ما تروي محامية تسلّمت ملفها.
في لبنان، يخبر صديق لبناني يعيش في قطر، عن مغامراته حين يزور البلد، ويقول، “نزلنا نشرب كاس انا ورفيقي، حدنا صبيتين صاروا يسايرونا وحديث يروح، حديث يجي، وحدة منن أظهرت تجاهي اهتماماً لافتاً وخبّرتني بالآخر انو عندا ولدين. انا عنجد انصدمت هالقد صار في تدني أخلاقي بلبنان!”.
زواج قشور
“الزواج بات اصطناعياً جداً، يتم البحث عن القشور ويؤخذ قرار اختيار الشخص قبل التفكير بأهمية بناء العائلة”، بهذه الكلمات تصف المعالجة النفسية ريما بجاني وضع الزواج في لبنان.
وتقول لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، “هناك مسؤولية كبيرة. عندما يتم اختيار شخص فهو يصبح مسؤولية من اختاره، وعليه تحمل هذه المسؤولية واحترام الشريك وتقديره، إلا ان ما يحدث اليوم، ضياع بالقشور، احتفال بزواج كبير ومدعوين…”.
وتضيف، “المشكلة الكبيرة الثانية، قرار تغيير صفات الشخص الآخر، ومن هنا يخفي الشركاء الأمور عن بعضهم الى ما بعد الزواج، وهذا الأمر خاطئ وخطير. الرجل والمرأة يتمتعان بطبيعتين مختلفتين وهذا غنى، لا يجب تغيير الشخص الآخر إنما الاتفاق معه على الأساسيات، والاقتراب الى نقطة مشتركة وإذا لم يكن من شيء مشترك، الانفصال قبل الزواج”.
وتتابع، “لا يمكننا تغيير بعضنا والضحك على بعضنا، اليوم المرأة باتت مستقلة جداً، وهذا جيد لكنها وصلت الى حد إما انها لا تتزوج وترفض رجلاً “يتفلسف عليها”، إذ انه بات لها عملها وسيارتها وحتى منزلها”.
“على المرأة المتزوجة ان تبقى مستقلة ولها كيانها ولكن لا ان تصبح غير مكترثة ببيتها وزوجها. لا يجوز الدخول بالروتين في العلاقة لئلا تموت، ويجب إبقاء رونق للحياة الشخصية الى جانب الحياة العائلية”… بهذه النصيحة تختم بجاني حديثها عبر موقعنا.
قانونياً، تؤكد المحامية ليلى عواضة من منظمة كفى “ألا نسب رسمية للطلاق في لبنان، لا إحصاءات واضحة إنما أبحاث على عينات، إلا أن الطلاق مرتفع جداً”.
وتقول عبر موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، “على سبيل المثال نحن في المنظمة نستقبل سنوياً نحو 1100 سيدة، 90% منهن طلبهن الطلاق”. أضافت، “للأسف الأمور لا تعود إلى المرأة دائماً إنما ظروفها، وضعها وخياراتها الاجتماعية تؤثر في اتخاذها القرار”.
وأوضحت أنه “لا يمكننا ان نحدد أي طائفة تضم النسبة الأعلى للطلاق، إذ إن لكل امرأة ظروفها وقدرتها على الطلاق او عدمها، وذلك يختلف باختلاف الطائفة والشروط”.
الطلاق في طائفة أسهل من اخرى
وتشير عواضة الى انه “في الطائفة المسيحية، الرسوم مرتفعة جداً ولتتمكن المرأة من رفع دعوى الطلاق عليها ان تدفع مبلغا مرتفعا، وإذا ارادت ان تعين خبيرة نفسية بعد إعطائها المعونة القضائية، يعينوها بـ500 ألف ليرة لبنانية أقله”.
وتشدد على انه “في الطائفة المسيحية لا طلاق إنما هجر مطلق او بطلان، وفي كل الأحوال هناك عوائق مادية كبيرة”.
تتابع، “في الطائفة الشيعية، ليس هناك ما يسمى دعوى طلاق، لا يمكن للمرأة رفع دعوى طلاق، فالطلاق حصرا بيد الرجل ولا حل قانونياً للموضوع، على المرأة ان تفاوض الرجل على الطلاق. من هنا في الطائفة الشيعية نساء يتخلين عن كامل حقوقهن وحتى احياناً عن أولادهن لأن الأولوية لهن التخلص من الحياة مع الرجل”.
وتعتبر ان “أسهل الأمور عند الطائفة السنية، إذ هناك ما يسمى دعوى تفريق يتم رفعها ويتم تعيين لجنة الحكمان، تضم قاضيين ويحققان مع الرجل والمرأة ويحددان نسبة الحق على كل منهما. وبالتالي تخسر المرأة حقوقها على قدر ما عليها نسبة حق، ويدفع هو مهراً على قدر ما عليه نسبة حق. وشددت على أنه “لا يمكن مقارنة نسب الطلاق لدى الطوائف لأن لكل محكمة عوائقها”.
رغم صعوبة الطلاق قانونياً واختلافه من طائفة لأخرى، الإقبال عليه كبير في مجتمعنا، وبمجرد معرفة الأسباب، يمكن الاستنتاج ان الوضع يتطلب ورشة توعوية كبيرة، وإعادة تصويب الأمور ليفهم شباب وشابات لبنان ان الأمر ليس لعبة و”هرج ومرج” إنما مسؤولية وعائلة ومستقبل لا يجب ان يبنى على العدم لأنه حكماً سيسقط.
