#adsense

الأب شلفون: ندخل عصر الثقافة الرقمية والحداثة الى الحكمة

حجم الخط

كتبت “المسيرة” – العدد 1693

رئيس جامعة الحكمة الأب خليل شلفون:

ندخل عصر الثقافة الرقمية والإختصاصات الحديثة

 

«هدفنا بناء الإنسان وصقل ثقافته العامة…». عبارات يشدد عليها رئيس جامعة الحكمة الأب خليل شلفون خلال حديثه لمجلة «النجوى ـ المسيرة»، حيث أشار الى أن مهمة الجامعة لا تقتصر عمومًا على صقل الطالب بمهارات أكاديمية فحسب، بل عليها أن تذهب الى أبعد من ذلك لتطال بعده الإنساني والثقافي أيضاً. «ومن هذا المنطلق، تركز الجامعة على هذين الأمرين من خلال دمج بعض المواد التعليمية لتفسح المجال أمام الطلاب لتطوير أنفسهم ثقافيًا وإنسانيًا وأكاديميًا على حدٍ سواء.

وأكدّ الأب شلفون أن الجامعة متعاطفة الى أبعد حد مع العائلات اللبنانية من جميع الطوائف  نتيجة تردي أوضاعهم الاقتصادية. وعليه، عمدت الإدارة الى تقديم بعض الحسومات التي ناهزت المليون دولار لطلابها لسنة 2017-2018، بعد دراسة ملفاتهم من قبل قسم خاص في الجامعة يتولى هذا الشأن.

وبالتطرق الى واقع قطاع التعليم العالي في لبنان، إعتبر الأب شلفون أنه من الضروري إعادة النظر بوضع بعض المؤسسات التعليمية التي تمارس عملها، وهي لا تستوفي الشروط اللازمة ويناهز عددها 34 «جامعة»، إضافة الى إفتقادها لمعايير أكاديمية وثقافية معترف بها دولياً.

وفي ما يلي نص الحوار مع الأب شلفون:

هل تأثر القطاع الجامعي بتداعيات الوضع الاقتصادي المتردي؟

كما هو معلوم هناك أزمة اقتصادية تطال كل القطاعات ومنها القطاع التربوي، وبالتحديد الجامعات، نتيجة الجمود الاقتصادي، مما أدى الى تقلّص مداخيل العائلات. إنطلاقاً من ذلك يوجد في جامعة الحكمة مكتب خاص يُعنى بشؤون المساعدات الاجتماعية ويتولى أفراده دراسة ملفات الطلاب وأوضاع عائلاتهم الاجتماعية ومدى حاجتهم للمساعدة. وبناء على هذه الدراسة يتم إختيار من هم أكثر حاجة لتقديم ما توفر من مساعدات لهم. والجدير ذكره أننا كجامعة خاصة لا نحصل على أية مساعدات من الدولة اللبنانية ومن المعلوم أن تكاليف التعليم الجامعي باهظة ولا يمكن تغطيتها إلا من خلال الأقساط، وهي غير مرتفعة، حيث تُقدّر بحوالى 6000 دولارسنويًا، وقد ترتفع أو تنخفض بحسب الإختصاصات، وهناك قروض التعليم الجامعي المتاحة أمام الطلاب المتفوقين بحسب معايير أكاديمية تابعة للنظام الخاص بالجامعة.

صحيح أننا لسنا جامعة مجانية ولكن هذا لا يعني إطلاقاً أننا لا نقف الى جانب طلابنا وأننا لا نبذل أقصى جهدنا لمساعدتهم في توفير الأجواء الأكاديمية الملائمة وكل مساعدة مادية تسهم في بناء مستقبلهم عبر التعليم والثقافة. وقد بلغت قيمة الحسومات المقدّمة للطلاب حتى الآن مليون دولار للسنة الجامعية الواحدة، وهي قيمة كبيرة بالنسبة الى جامعة متوسطة كجامعتنا تضم حوالى 4000 طالب.

 

هل أدى الوضع الاجتماعي الى إنخفاض نسبة تسجيل الطلاب الجدد في الجامعة على غرار ما حصل في باقي الجامعات الخاصة؟

نعم  هناك  تراجع في نسبة تسجيل الطلاب لكن بنسبة قليلة، وقد سُجل مغادرة حوالى 200 طالب من أصل 4000 طالب مسجلين، وهي تُعتبر نسبة متدنية ومألوفة لدى الجامعات. ولأن نظامنا الأكاديمي هو نظام تعليم بحسب الأرصدة الأميركية يعتمد على الوحدات التعليمية، فهذا يسهِّل على الطالب عملية تمديد فترة دراسته بحيث يمكنه ان يأخذ عددًا أقل من الوحدات لوقت أطول. ونأمل أن يتحسن الوضع الاقتصادي حتى يرتاح طلابنا ليس فقط من الناحية المادية، بل أيضاً النفسية مما يوفر لهم جواً أفضل لتحصيل علومهم الجامعية بقدر ما يريدون.

وعلى رغم كل هذه الأوضاع، نسعى الى حثّ العائلات على التشبث بأرضها وعدم الهجرة، كما حصل في مرحلة الحرب اللبنانية، حيث كانت قوافل الهجرة تتواصل والنزف مستمرًا والدولة غائبة.

 

ما هي الخطط التي وضعتموها بعد مرور ثلاثة أعوام على توليكم رئاسة جامعة الحكمة؟

المشاريع كثيرة، منها ما أُنجز ومنها ما لا يزال قيد الدرس.على سبيل المثال تم إفتتاح كلية الهندسة Polytech  وتضم عددًا من الإختصاصات الحديثة والمتطوّرة التي باتت تُعتبر حاجة أساسية لسوق العمل في لبنان. وكما هو معلوم، فإن السوق لم يعد محصورًا بالإختصاصات التقليدية نتيجة التطوّر التكنولوجي، من هنا كان لا بد من مواكبة هذه التغيّرات وإدراج باقة متطوّرة من الإختصاصات في كليات الجامعة حتى تساهم في خلق توازن بين العرض والطلب في سوق العمل.

من جهةٍ أخرى، إستكملت مسيرة أسلافي في شأن تعزيز الثقافة العامة لطلابنا وعمدنا الى إحداث تغييرات في مناهجنا، فاعتمدنا مبدأ دمج المواد التعليمية، وبات بمقدور الطالب دراسة عدد من المواد التعليمية المتنوّعة المندرجة في أكثر من اختصاص، مما يعزز ثقافته العامة عبر متابعة مواد تصقل شخصية الطالب الحكماوي، على سبيل المثال لا الحصر، مادة الحوار المسيحي ـ الإسلامي، ومادة الأخلاقيات اللتان يمكن لطالب الهندسة مثلاً إضافتهما الى جدول مواده الدراسية التي يصل عددها الى 24 مادة.

وزاد اهتمامنا بالحوكمة الإلكترونية الجامعية حيث عززنا الإدارة والعلاقات الداخلية في الجامعة وكان لبرنامج  Power Campus الإلكتروني المعتمد منذ سنتين دور أساسي في تفعيل عملنا الأكاديمي والإداري ووضعنا أكثر وأكثر على سكة الحداثة والمعلوماتية في عصر الثقافة الرقمية.

 

شهد القطاع الاقتصادي توجهاً نحو دعم المشاريع الناشئة. هل تماشيتم بدوركم مع ذلك من خلال تأهيل طلابكم لخوض غمار تجربة ريادة الأعمال أو ما يعرف بالـ Entrepreneurship؟

بكل تأكيد، لدينا مواد تصب في هذا الإتجاه حيث نهتم بمساعدة الشباب الناشئ على تطوير موهبته في قطاع ريادة الأعمال الذي بات يشكل رافعة أساسية، نظراً للتطوّر التكنولوجي الذي نعيشه في عصرنا الحالي والذي يحتاج الى طاقات شبابية مثقلة باختصاص إدارة المشاريع الناشئة لكي تسير به نحو مزيدٍ من التقدم.

وفي هذا الإطار، لا بد من الإشارة الى أنّ الدولة اللبنانية بحاجة ماسة الى هذا النوع من الشباب المتخصص بالتكنولوجيا وبكيفية تطويرها، فمن دون مساهمته في تحديث القطاع العام، يبقى الأمر صعب المنال. وهنا يكمن دورنا كجامعة خاصة تهتم بدعم الدولة اللبنانية من خلال تأهيل طلابها لتسلّم وظائف في المؤسسات الرسمية وتطويرها من خلال خبراتهم التعليمية والثقافية وإنشاء شركاتهم الخاصة وإثراء سوق العمل بالكفاءات المهنية المتطورة.

 

كيف تقيّمون أداء قطاع التعليم العالي في لبنان حالياً؟

هذا القطاع بحاجة ماسة إلى إعادة نظر بالنظام التعليمي العام في لبنان من حيث درس مسارات جديدة للتعليم وتجديد المناهج وفتحها على سوق العمل الذي هو في تطور مستمر.

من ناحية أخرى على هذا القطاع أن يعنى أكثر بالأبحاث ونوعيتها وأن يخلق شراكة حقيقية مع العالم الأكاديمي الجامعي على الصعيدين العربي والدولي.

نفتقد إلى رؤية واحدة وواضحة في التعليم العالي، ونتمنى أن تجمع الوزارة كلّ الجامعات العريقة لتبني رؤيتها معهم. من هنا، نشدد على المعنيين بضرورة مراجعة هذا الأمر والأخذ في الاعتبار مهام الجامعة المتمثلة ببناء الإنسان وليس فقط الربح المادي.

إن للبنان دوراً ثقافياً رائداً منذ نشأته ونريد لهذا الدور أن يستمر لأنه يعطي قيمة إضافية «لوطن الرسالة» الذي نريد جميعاً أن نبنيه لنا ولكل الأجيال الطالعة.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل