Site icon Lebanese Forces Official Website

اشترِ “online”… والجودة “على الله”

تقصد وداد كل يوم السوق لشراء حاجياتها. تلك المرأة السبعينية الشمالية تنتظر الباعة لتنزيل “البضاعة” على الرغم من تراجع عددهم محتفظةً بعاداتها القديمة قبل تقدّم الزمن. ربما هي على علم بالمحلات التجارية و”المولات” الكبيرة في “المدينة” لكنها حتماً لا تعلم شيئاً عن تلك الموجودة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

فهي لا تثق إلا بالبضاعة المحلية ولا تعترف إلا بالمواد المحلية المصنوعة بصدق بعيداً عن “التجارة” التي تشغل عقول “التجار” وتلهيهم عن الضمير الحي، بحسب تعبيرها.

قد تكون وداد حالة “شاذة عن القاعدة” في مجتمع ضاق فيه الوقت وشغلته مواقع التواصل الاجتماعي حتى بات الهدف الوحيد في عقول البشر صوراً ناجحة مليئة بالألوان، وحياة واقعية غير مرضية، والكمال أمر يتبدّل من “فاشونيستا” إلى أخرى. وغدت الأخيرة أسلوب حياةٍ و”إدمان”، ليس فقط للتواصل مع الآخرين، إنّما ايضًا “سوق” لشراء الحاجيات اليومية بمنتهى الراحة والسّهولة.

لا شكّ أن هذا النوع من التجارة في لبنان حرّك الاقتصاد اللبناني بنسب متفاوتة، لكن “التجارة الالكترونية” سيف ذو حدّين، فهو يُربح الشاري الوقت. لكن في بعض الأحيان يقع المستهلك في فخّ بعض أصحاب “الصفحات التجارية” من خلال جودة المنتَج.

“يتفركش” الزبون في كل ثانية بصور ملابس وأحذية وكل ما تشتهيه “أونلاين” تغريك بجمالية المظهر، أما المضمون فـ”على الله”.

في هذا السياق، تقول رنا، شابة لبنانية من كسروان، عن “تجربة الغشّ” التي تعرّضت لها منذ أسبوع تقريبا، لذلك حملت هذه الشابة مشكلتها لموقع “القوات” وتقول: “منذ أسبوع تعرضت لعملية غشّ من قبل صفحة عبر موقع إنستغرام، ورأيت صورة لزي أزرق، فأعجبني وتواصلت مع صاحب الصفحة لشرائه، وكانت الأمور تسري بشكل طبيعي إلى حين وصل الزي أمس إلى المنزل وهنا بيت القصيد.

“تفاجأت برداءة جودة الزي، وقلت لفتى الدليفري أن يعيد القطعة لأنني تعرّضت للغش، فرفض الأخير”، بحسب رنا.

حالة أخرى ترويها ديالا لموقع “القوات”، موضحة أنّها تمكّنت من الحصول على رقم صاحب إحدى الصفحات التجارية الالكترونية. وبعد محادثته عبر “واتساب” عن نوعية الأحذية، شككت في الأجوبة التي جاءت مختصرة من دون توضيحات. فترددت في الشراء، لكنه استطاع اقناعها بعد حين، لتحصل في نهاية المطاف على حذاء رديء على الرغم من أنّ البضاعة المطروحة على الصفحة ذات ماركات عالمية.

حمل موقع “القوات” الإلكتروني هذه المشكلة إلى نائبة رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتورة ندى نعمة التي اعتبرت أن قانون حماية المستهلك لم يطبّق بعد، على الرغم من إصدار هذا القانون عام 2005، فهو لم يحدّث ولم يطبَق، وعلى المجلس النيابي إقرار قانون جديد يحمي المعاملات الإلكترونية.

وأشارت نعمة إلى أن جمعية حماية المستهلك تعمل مع منظمة المستهلك الدولي، وقالت: “نقوم دائماً بحملات توعوية في هذا المجال في التجارة والتعامل مع المستهلك من أجل حمايته”. وتابعت: “لا تزال الدول الأخرى تعمل على توصيات من أجل حماية المستهلك، لكن من دون قوانين لا نستطيع حماية المستهلك”.

ولفتت إلى أن جمعية حماية المستهلك هدفها وعملها الأساسيين توعية المستهلك مثلاً، يجب على المستهلك ألا يشتري إلا بشرط واحد هو أنه إذا لم يقتنع المشتري بجودة المنتج، بإمكانه ردّه ولكن يدفع ثمن التوصيل أي “delivery”، وإذا التاجر لم يقبل بهذا الشرط فمن المستحسن ألا تتمّ عملية الشراء.

وأكدت أن قانون حماية المستهلك يقوم على الضمانة، علماً أنه إذا غابت الضمانة يعني خرقاً لحماية الناس، وفي ظلّ غياب القوانين لحماية المواطنين محلياً وعالمياً، على الجمعيات توعية المشترين للحدّ قدر الإمكان من ظاهرة الغشّ.

وعن جنسية مالكي الصفحات الإلكترونية التجارية، شدّدت نعمة على ألاّ قانون يعترف بهذا الشق، كون الإنترنت عالم واسع ويستطيع أي فرد شراء من أي موقع في لبنان أو في العالم كلّه.

وفي نهاية الحديث، نصحت جمعية حماية المستهلك الشراء من المواقع التي تتضمّن “http” وأن يكون هناك عنوان صحيح ومحدّد ورقم هاتف وأن تكون شركة وليس لشخص. وإن لم تكن شركة محدّدة ومعروفة، فهي ليست آمنة.

وفي عالم تشوبه المظاهر الفضفاضة، على رنا، تلك الفتاة التي خُدعت في زيّ أن تكون عبرة لكل مشترٍ بانتظار قانون كامل متكامل يحمي المستهلك.

Exit mobile version