#adsense

“الحكمة” افتتحت مؤتمرها السنوي

حجم الخط

"الحكمة" افتتحت مؤتمرها السنوي

افتتحت جامعة الحكمة مؤتمرها السنوي بعنوان “الأزمات الراهنة ودور الجامعة”، بدعوة من رئيسها الخوري خليل شلفون وبرعاية رئيس أساقفة بيروت ولي الحكمة المطران بولس مطر وحضوره، بمشاركة دولية وعربية.

 

حضر جلسة الافتتاح، إلى المطران مطر والخوري شلفون، المشرف العام على أكاديمية علوم الحياة في الفاتيكان المطران فينسنزو باغليا، الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية الوزير المصري السابق الدكتور عمرو عزت سلامة والوزير السابق الدكتور ديميانوس قطار وعدد من الشخصيات الروحية والسياسية وممثلو القيادات العسكرية والأمنية والهيئات الأكاديمية والتربوية والإجتماعية.

 

بعد النشيد الوطني ونشيد الجامعة وترنيمة “استعملني لسلامك” للقديس فرنسيس الأسيزي أنشدها نائب رئيس الجامعة الخوري دومنيك لبكي، ألقى أمين عام الجامعة الدكتور أنطوان سعد كلمة قدم فيها المؤتمر، وقال: “في هذا المؤتمر مداخلات تقارب عناوينها أزمات عميقة تقلق البشرية وترهق مسارها وهي ازمة الحضارات في حراكها وتقاطعها وعلاقاتها بغيرها وبالناس وبالتاريخ، وازمة العائلات والتي وهي نواة المجتمعات التي تعيش معاناة تمتحن ايمانها وتهدد كيانها نتيجة عوامل عدة، جوهرية او عرضية وهي، بجوهرها، أدبية وأخلاقية. ودور الجامعات في الوقوف على خط المواجهة”.

 

وألقى الخوري خليل شلفون كلمة ترحيب شكر فيها راعي المؤتمر المطران بولس مطر والمشاركين فيه منتدين وحاضرين، خصوصًا الطلاب، ثمّ عرض لسلسلة الأزمات ونها: الأزمة الإقتصادية العالمية التي حصلت عام 2007، أوحت لنا أن كل شيء قد تمّ حلّه، ولكن الأمر كان غير ذلك.

 

كما أن الانتخابات الرئاسية والنيابيّة في لبنان وما كان يسمى الربيع العربي تدلنا ان الحلول السياسيّة والاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية والأخلاقية، تتأخر دائماً في الوصول إلينا.

وعند قراءتنا لمحاضر وتقارير المنظمات الدوليّة ولا سيما التقارير الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، نلاحظ أن الدين الذي تعاني منه دولنا التي تسمى دول العالم الثالث تُواجه، أيضًا، بصراع الحضارات والإنطواء على الذات. وتنامي الشعبوية وما أصاب الشعوب من خيبات أمل من الوعود التي لم تُحترم، بالإضافة إلى تراجع القيم وانفجار الخلية الاجتماعية الأساسية وهي العائلة. وقال: نستطيع القول إن الكرة الأرضية وما يجري عليها ليس بالشيء الجميل. أهي أزمة كارثية أو أزمة تؤدي إلى الفناء أو أزمة نمو؟ هذه تساؤلات مشروعة تطرح على مؤتمرنا هذا.

وبحسب ما قال المفكر الفرنسي جاك أتالي، أن تكون متفائلًا لا يعني أن ليس هناك مشاكل ولكن عليك أن تعتبر أن لها دائمًا الحلول.

 

والقى امين عام اتحاد الجامعات العربية الدكتور سلامة كلمة قال فيها: “يشهد عالمنا العربي أزمات متعددة اثقلت كاهل الوطن والمواطن وتسببت في كثير من الإشكالات. وليس هناك مؤسسة أكثر جدارة بهذا الدور من الجامعات موطن التربية والتعليم والبحث العلمي وبناء الوعي وتهذيب شخصية المواطن وثقل مهاراته وقدراته. من هنا يأتي دور هذا المؤتمر في تسليط الضوء على دور الجامعات في التعامل مع الأزمات، وهذا ما ينسجم مع رؤية واهداف اتحاد الجامعات العربية وحرصه على جودة مخرجات التعليم العالي وتحسين نوعيته وضمان تحقيق مبادىء المسؤولية الاجتماعية في سلوك الباحثين والدارسين ويعمل على الإرتقاء بمستوى ومعايير المخرجات المعرفية والتطبيقية لكي تليق بمستوى طموح مجتمعاتنا العربية وتمكن ابناءنا من فهم الحياة وتزويدهم بمهارات التعاون والتواصل وبناء جسور المحبة والتعايش مع الجميع”.

 

وقال: “نعمل على عدد من المشاريع العلمية والبحثية التي تخدم الرؤى العامة لتطلعات الجامعات العربية ودورها المحوري في المجتمع، ومن ضمن ذلك برنامج التصنيف العربي الدولي للجامعات الذي سيظهر في القريب العاجل، وبرنامج الأطار العربي الموحد للمؤهلات، كما يتبنى الاتحاد برنامج ضمان الجودة للتعليم العالي لتحسين مخرجات التعليم والبحث العلمي لبناء القدرات التنافسية ومد جسور التعاون الأكاديمي والبحثي بين الجامعات العربية وتسويقها عربيا ومحليا ودوليا”.

 

وأعلن ان “من الخطوات العملية التي اتخذها الاتحاد حديثا هي ادراج المجلات العلمية العربية في قاعدة بيانات ديسكوفر العالمية”. وقال: “يسعى الاتحاد من خلال مشروع الصندوق العربي لتمويل البحث العلمي الى رعاية مشروعات بحثية كبيرة بحسب اولويات البحث العلمي في الوطن العربي، كما ان الاتحاد يعمل على استثمار الشبكة العربية الأوروبية “ارلين” والتي أطلقها الاتحاد عام 2014 بالتعاون مع جهات اوروبية كنتاج لمشروع “تامبوس” بهدف تدريب القيادات الجامعية. والاتحاد يعمل الآن على اجراء التعديلات الأخيرة لخطة استراتيجية من 2019 الى 2030 تنسجم مع اهداف التنمية العالمية ويهدف الى تعزيز الوعي والمجتمعي وتأهيل القيادات الأكاديمية وتعزيز الشراكات المحلية والعالمية ومواكبة المستجدات وتطوير البحث العلمي وتحقيق المعيارية العالمية في التعليم العالي”.

 

من جهته، أشار المطران مطر الى أربع ثقافات يعرفها العالم ويتأثر بها ويخبرها كينبوع أزمات أو كينبوع حياة. الأولى هي ثقافة القوة وهي تعنى بتمجيد الأقوياء، وإبقاء الضعفاء في مرتبة دونية وهي تحاول كلها أن تفرض نفسها وقوتها على الآخرين وبقوة السلاح؟ أفلم نر مثل هذه المشاهد على أرض سوريا وفي الشرق الأوسط عامة حيث قرارات الأمم المتحدة المبنية على الحق والسلام تضرب عرض الحائط وباسم قوة الأقوياء وحدهم وليس بموجب أي حق أو عرف إنساني مقبول؟”.

 

وقال: “أما الثقافة الثانية فهي ثقافة المصالح التي ترفع إلى صفوف المقدسات والمهم أن تربح بأية وسيلة كانت والعدالة غائبة عن مثل هذه الثقافة التي ينتج عنها أزمات قاسية لأن لا مقياس فيها للحق للعدل وللآخاء وتحمل معها كل فرص الاعتداء على مصالح الآخرين وعلى الحقيقة التي تقدر وحدها على جمع الناس بأمان وسلام. أما الثقافة الثالثة فهي ثقافة اللهو وقطف ثمار اللذة وكأن الحياة كلها تدور حول الوصول لهذه الثمار. انها ثقافة تسبب الأزمات وأكبرها أزمة ضياع المعنى للإنسان ولوجوده ولتضحياته. والثقافة رابعة فهي ثقافة التضامن بين البشر والتعاون معا في مواجهة الأحداث والفتن وهذه الثقافة تعطي الإنسانية فرص المحافظة على القيم الروحية والإنسانية وتخطي العداوات عبر التلاقي الخير والتفاهم والحوار. لهذا نرى أن الوثيقة التي وقعها مؤخرا قداسة البابا فرنسيس وسماحة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ناتجة عن التلاقي لا بين شخصين وحسب بل وبين دينين وثقافتين أراد مسؤولان كبيران فيهما دفع الإنسانية نحو صلحها وسلامها. فأعلنا أن الناس هم إخوة في ما بينهم ضمن الإنسانية الواحدة”.

 

وتحدث المطران مطر عن الثقافات والحوار الديني الناجح، فرأى “أن الحوار بين هذه الثقافات ولا سيما بين الثقافتين المسيحية والإسلامية قد تعثر في التاريخ بعد مرور زمن البدايات الذي كان أكثر تسامحا مما آلت إليه الأمور في القرون اللاحقة، ووصولا إلى مشارف عصرنا الحاضر”. وقال: “انتظرنا الحلول المطلوبة إزاء هذه الأزمنة الثقافية الكبرى إلى أن بدأت تطل على العالم المسيحي وعلى العالم الإسلامي معا بعد إعلان نتائج المجمع الفاتيكاني الثاني ونشر نصوصه حول الثقافة بالذات وحول علاقة المسيحية مع الإسلام وحول الحرية الدينية التي أكد المجمع حق الناس بها، إلى أي دين كان انتماؤهم، وبما فيه الدين المسيحي نفسه”.

 

أضاف: “لقد عالج المجمع الفاتيكاني الثاني موضوع الثقافات بحد ذاته أولا. فأكد أن المسيحية التي عبرت عن نفسها أولا عبر ثقافتها التاريخية قد أقرت في خلال انعقاده أنها قادرة على أن تعبر عن ذاتها وعن عقائدها عبر ثقافات أخرى، شرقا وغربا. فالمسيح لا يتبنى ثقافة واحدة وهو ابن الإنسان ونصير الإنسانية كلها من دون استثناء. وإن كان للشعوب الحق بمعرفة المسيح فإن على الكنيسة واجبا بأن توصل هذه المعرفة إليهم وعبر ثقافاتهم بالذات. فوضعت على بساط البحث من أجل ذلك قضايا (الانثقاف والتثاقف المتبادل) ولو بقي عالقا في الوجدان أن الثقافة التي عبرت المسيحية فيها أولا عن نفسها، تبقى هي المرجع الأساس لأن خبرة روحية قد اكتنزت فيها ولا يمكن التخلي عنها دون خسارة لا تعوض”.

 

وتابع: “بقيت المسيحية بعد المجمع كما قبله ثابتة في تأكيدها بأن الوحي الإلهي قد بلغ ذروته بتجسد كلمة الله الأزلية بيسوع المسيح. فهو الذي كشف لنا عن الله أسراره وعن الإيمان كل الحقيقة التي تلقاها من الآب. إلا أن المسيحية بقيت أيضا على إيمانها بأن في كل الأديان قبسا من الحقيقة وأن الإنسان مفطور على التفتيش عن الله بضميره الحي، وأنه لكونه مخلوق على صورة الله ومثاله يسعى بكل طاقاته إلى التفتيش عن المثال الذي طبعت فيه صورته منذ ولادته، وهي ملازمة له حتى الرمق الأخير. فكما يقول الإسلام إن في الإنجيل “هدى ونور”، هكذا تقول المسيحية بأن المسلمين يعبدون الله عبادة حقة وأنهم يؤمنون به وبثوابه وعقابه وباليوم الآخر ويحفظون في قلوبهم وفي عقيدتهم قيما سامية تسهم في بناء الإنسانية وتغنيها. وهم أيضا يكرمون مريم العذراء أم المسيح إلى حد أن القرآن يدعوها “سيدة نساء العالمين”. وكم يسعدنا في لبنان بأن تكون دولتنا قد قررت اعتبار عيد “بشارة مريم” عيدا وطنيا لجميع اللبنانيين، لكي نقف معا في مثل هذا اليوم في مناجاة تصعد عن قلوب المسيحيين والمسلمين الملتقين على قلب واحد وفي مكان واحد”.

 

اضاف المطران مطر: “لقد أقر المجمع بأن للمؤمنين من كل الأديان الحق بأن يعتنقوا الدين الذي يريدون، وذلك باسم الحرية المعطاة من الله إلى كل إنسان. فلا تكفير للآخر ولا استباحة لحياته بل إقرار بأن ما من أحد هو حسيب ولا رقيب لغيره مكان الله، ولا اعتبار لأي إنسان أو لأي مرجع بأنه يصل إلى مرتبة ظل الله على الأرض”.

 

وقال: “كما يسعدنا أن نجد عند المسيحيين انفتاحا على إخوانهم المسلمين، فإننا نجد مثيله أيضا عند المسلمين الذين يرون في الانفتاح على المسيحيين جزءا من قناعاتهم الدينية بالذات. إن هذا الموقف يعتنقه المسلمون الذين يعودون إلى كتابهم وإلى منطلقات إيمانهم الأولى كما وردت في القرآن، وفي التقليد الإسلامي السابق لمرحلة التشنج الثقافي المؤدي إلى رفض الآخر كأخ أو كمواطن مكتمل الحقوق. فنذكر في هذا المجال وبكل فخر الدستور الأول للدولة الإسلامية كما أراده النبي العربي منذ البدايات. وقد جاء فيه أن المسيحيين هم جزء من أمة المسلمين. إنه قول له كل القوة في الإدراك الإسلامي لحقائق الأمور. فالمسيحيون ليسوا في الإسلام مجرد أقليات تؤمن لها الحماية، لأنهم على ذمته. بل هم من أهل الكتاب، ولا علاقة لهذه التسمية بقلة عددهم، أي أنهم في صلب الإيمان الإسلامي ولن يكونوا يوما غرباء عن المسلمين وبخاصة على هذه الأرض المشرقية المشتركة فيما بينهم جميعا”.

 

وتابع: “واستنادا إلى ذلك، رفض المتنورون من إخواننا المسلمين كل ما جرى على يد داعش في الموصل وفي سهل نينوى على أرض العراق من اعتداءات، حيث قتل المسيحيون وطردوا من ديارهم دون أن يكونوا على إخوانهم المسلمين من المعتدين. وعلى هذا الأساس تدخل أهل الخير من إخواننا المسلمين، وكان انعقاد لأربعة مؤتمرات في القاهرة برئاسة سماحة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر وقد صدر عنها بيانات أفصحت لأول مرة بأن المسيحيين والمسلمين هم أخوة واعتبرت أيضا أن هؤلاء المعتدين على المسيحيين قد خرجوا على الإسلام ويجب منعهم من إكمال هذه الأعمال المسيئة للإسلام قبل المسيحية. وقد شارك قداسة البابا فرنسيس في المؤتمر الأخير للأزهر وكانت له كلمة مباركة عاد وكررها في أبو ظبي بحضور الشيخ أحمد الطيب نفسه، ووقع وإياه وثيقة من أهم الوثائق المشتركة في الزمن الراهن، لا بل هي أهمها لأنها تدعو إلى تطور ثقافي عند عامة الشعب عن طريق المدارس والجامعات لنصل جميعا إلى هذا الموقف الأخوي الجامع، فيكتمل عندنا الحوار الذي سيفيد حتما من هذه الثقافة الإسلامية المنفتحة التي استندت إلى أسس البدايات الإسلامية نفسها وإلى القيم الإسلامية الكريمة والتي سيصاغ في ظلها وفي ظل المسيحية الحقة مستقبل أكثر إشراقا للإنسانية كلها”.

 

وقال: “اتمنى على رئيس جامعتنا الحكمة أن تفتتح في تشرين القادم كرسيا للحوار الديني بين المسيحية والإسلام. والواجب عليها أن تكمل هذا التراث الثقافي الأصيل لتتابع رسالتها في هذا الوطن العزيز لبنان، وهي رسالة الأخوة الإسلامية المسيحية لا في الإنسانية وحسب بل أيضا في الوطنية، وفي صياغة مستقبل زاهر للمنطقة وللعالم كله”.

 

وقدّم باغليا افكارا حول وضع “الأسرة” في المجتمع المعاصر والأطر التي تقترحها الكنيسة الكاثوليكية خصوصا مع البابا فرانسيس على المجتمعات المسيحية. وتطرق لملامح وضع الأسرة في المجتمع المعاصر وذكر ما يقوله الأرشاد الرسولي في هذا الخصوص. وعرض بإسهاب للعناوين التالية: تفتت العائلة، العائلة كمصدر غنى للمجتمع، نحو كنيسة رسولية وعائلية، العائلة ودعوتها الاجتماعية.

 

وقال: “أوكل الله الأرض الى العهد بين الرجل والمرأة، حيث اصبحت موطنهما ومسؤولية الأجيال، وتخبرنا الصفحات الأولى من سفر التكوين أن تاريخ العالم وتاريخ خلاصه يعتمدان كليا على عهد الله مع الرجل والمرأة، فعندما يكون الأخير نشطا ومثمرا، ينمو الإنسان ويتحقق الوعد الذي يفي به الإيمان. عندما ينهار هذا العهد يتوقف الإنسان ويضرب الوعد بالإيمان. واذا انطوى الزوجان على نفسيهما او انسحبا من العلاقة فلا يعود الزواج يجلب السعادة، بل يجلب الحزن. الأسرة هي محرك التاريخ، والحب الذي يعمل من أجل الحياة ليس ملجأ لمن يرغبون في الهروب من تحديات الحياة والتاريخ. وانه من خلال هذا العهد وهذا العبور بين الأجيال تبنى ثروات الشعوب والمعرفة والثقافة والتقاليد والعطاء المبتادل”.

 

أضاف: “من هذا المنطلق اللاهوتي تبرز اهمية ارساء العلاقة الجديدة بين العائلات والمجتمع الكنسي. هناك فجوة عميقة تفصل العائلات عن الجماعة المسيحية. إن العائلات ليست كنسية لأنها غالبا ما تكون منغلقة على نفسها، في حين أن الرعايا ليست موجهة نحو الأسرة لأنها غالبا ما تكون تحت تأثير البيروقراطية. هناك حاجة إلى أفق جديد قادر على إعادة رسم الرعية نفسها كمجتمع هو بحد ذاته أسرة. ومن هنا يجبب التفكير في جميع جوانب الحياة الرعوية، من التعليم المسيحي الى رعوية الشباب، من قداس الأحد إلى الاحتفال بالأسرار المقدسة. وإذا كان صحيحا أن الزواج غير قابل للحل، فإن عدم انحلال العلاقة الكنيسة بأبنائها وبناتها هي أمر حقيقي: لأنها شبيه بالعهد الذي أقامه السيد المسيح مع الكنيسة. وتطرق لضرورة مساعدة الخطيبين على إعادة اكتشاف حياة المجتمع الكنسي كما انه من الضروري مرافقة الأسر الجديدة كما يجب دعم جمعيات الأسرة داخل الرعايا ومساندة الحياة الروحية للعائلات ليكون حضورهم أكثر فعالية في الحياة الاجتماعية وحتى السياسي”.

 

وتطرق الى موضوع مرافقة العائلات المجروحة وعدم التخلي عن أي شخص واعتماد الرحمة بدلا من الإدانة، انطلاقا من موقف البابا الذي يشدد على المرافقة والتمييز والاندماج. وقال: “من الواضح أن مثل هذا الطريق لا يمكن تحقيقه إلا في ظل وجود جماعة مسيحية، فالجماعة مع الراعي هي المدعوة للمرافقة. نعلم جميعا أن الإيمان المشترك والمحبة الأخوية يمكن أن يعملا المعجزات حتى في أصعب المواقف”.

 

وأخيرا، شدد باغليا على أن الكنيسة تحمل على عاتقها، مسؤولية إظهار للعالم أن الارتباط المستقر والمثمر بين الرجل والمرأة يسهم في بناء المجتمعات البشرية، معتبرا ان علاقة العائلات بالمجتمع الكنسي هي علاقة حاسمة، وفي ظل التفتت الحاصل حاليا يجب إعطاء قوة دافعة جديدة للبعد الكنسي، ويمكن فقط للمجتمعات والأسر الحية والحيوية الحفاظ على هذا “اللغز العظيم” في ما يتعلق بـ “المسيح والكنيسة. من الضروري أن تلهم الحياة الأسرية الكنيسة بأكملها”.

 

والقى الوزير السابق الدكتور ديميانوس قطار كلمة اعتبر فيها “ان شباب اليوم يتأرجحون ضمن اربعة صراعات: الصراع بين الحلم والهوية وصراع الأولويات والصراع بين الذات والواقع والصراع بين الجماعة والمؤسسات”. وقال: “نحن معولمون في احلامنا ووطنيون في الهوية، اما كلبنانيين فمعولمين بالأحلام بثقافة رقمية نبحث عن بطل وهمي: الثروة والشهرة والمال ولكننا طائفيون في الدولة ومفككون في المجتمع”، معتبرا “ان أولويات الشباب في العالم العربي على مدى العشر سنوات الماضية كانت الإرهاب والبطالة ولم تتحول هذه الأولويات ابدا”.

 

اضاف: “هناك أربع اشياء يجب ان نطالب بها في ما يخص موضوع الشفافية فنطالب كل من يتعاطى في الشأن العام بتصريح سنوي عن كل مداخيله، والرقابة تؤكد دقة هذا التصريح. قانون استقبال الطلاب الجامعيين في الشركات والمؤسسات للتدرج والتدرب لمدة ثلاثة أشهر بموجب القانون ويعفى ضرائبيا مقابل هذا العمل المتدرج والمؤسسات، اما على مستوى الموازنة فيجب العمل بالزامية الجباية وامكانية الإنفاق لإقامة التوازن ولنرد جزءاً يسيراً من مدخول الدولة الى التوازن الاقتصادي واجتماعي، اعفاء المؤسسات والأفراد. فعندما يدخل الطالب الجامعي المتخرج الى العمل يجب اعفاؤه من 3 الى 5 سنوات من اي كلفة ضرائبية والمؤسسة انطلاقا من هذه المبادىء الأربعة والتشخيص السريع على المستوى الفردي بالكفاءة والقدرة العقلية والذهنية وعلى مستوى المؤسسات ضمن آلية النظام الديموقراطي. سلطتان الأولى تشرع والثانية تنفذ، وسلطة معاكسة هي القضاء والإعلام تتأكد وتحاسب وتراقب. ننطلق معا لبداية حلول للأزمة التي نتخبط فيها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل