#adsense

الـ «LBC» لـ «القوات»… حتماً وحكماً

حجم الخط

كتبت “المسيرة” – العدد 1693

في 28 شباط الماضي صدر الحكم عن القاضية المنفردة الجزائية في بيروت فاطمة جوني في دعوى «القوات اللبنانية» ضد بيار الضاهر في قضية ملكية الـLBC، وقد قضت بكف التعقبات بحق المدعى عليهم.

بعد توزيع نص الحكم صباح ذلك اليوم ومبادرة الضاهر الى الإحتفال، علّق رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع قائلاً: «تبيّن من خلال هذا الحكم بالذات بأنه لم تتم أية عملية بيع لـ«أل بي سي» الأساسية، مما يؤكد ملكية «القوات اللبنانية» لها، ولكن الحكم لم يعدها الى «القوات» لأسباب سياسية وليس لأسباب قانونية والـ LBC لـ«القوات».

 

في 22 حزيران 2018 لم يتوانَ الدكتور جعجع عن الحضور الى قصر العدل للإستماع إليه في الدعوى المقامة ضد الضاهر حول حق «القوات اللبنانية» بملكية المؤسسة اللبنانية للإرسال. جعجع الذي خاض تجربة قاسية مع «العدالة اللبنانية» في ظل عهد الوصاية السورية كان مدركاً تماماً للأبعاد السياسية التي حكمت محاكمته في تلك المرحلة بعد حل حزب «القوات اللبنانية» في 23 آذار 1994 واعتقاله في 21 نيسان بعد تفجير كنيسة سيدة النجاة في زوق مكايل في 27 شباط من ذلك العام.

 

من البداية أعلن أن توقيفه كان بقرار سياسي، وأن خروجه من المعتقل سيكون بقرار سياسي، وأن المحاكمات التي حصلت لم تكن إلا من باب «تشريع» الإستمرار في عملية اعتقاله. ولكن في ظل كل تلك المحاكمات بقي جعجع مؤمناً بأن لا بدّ من وجود قبس من ضوء في ليل تلك المرحلة التي أريد للقضاء أن يكون غطاء لها. وهو بعد خروجه من الإعتقال بقي مؤمناً بأن القضاء يجب أن يتحرر من عهد الوصاية ومن الوصاية السياسية عليه. وهو لذلك اختار طريق هذا القضاء بالذات سبيلاً لاسترداد ملكية المؤسسة اللبنانية للإرسال منذ تأسست الدعوى اعتبارًا من العام 2007.

 

صحيح أن حكم القاضية فاطمة جوني كان قاسياً في خلاصته بحق «القوات». ولكن مسار القضية منذ تأسيسها لم يكن كذلك. ثمة مقارنة بين محاكمة جعجع و»القوات» خلال عهد الوصاية بقرار سياسي وبين قضية الـ«LBC» أمام القضاء واعتبار أن إستمرار «مصادرتها» أيضاً كأنه قرار سياسي، وأن إعادتها الى «القوات» لا يمكن أن تتم إلا بقرار سياسي، وأن هذا القرار السياسي هو الذي يبقيها خارج ملكية «القوات».

 

الحكم الذي أصدرته القاضية جوني لم يكن بعيداً عن هذه الإشكالية. حيثيات الحكم تعطي الـ LBC لـ«القوات». فهي التي أسستها بأموالها. وهي التي عيّنت بيار الضاهر لإدارتها. وهو لم يستخدم أي مال خاص في هذه العملية. إضافة الى ذلك، يؤكد الحكم عدم حصول أي عملية بيع في العام 1992 كما ادعى الضاهر. فمع تأكيد «القوات» والدكتور جعجع عدم حصول مثل هذه العملية، فإن الضاهر بموجب حيثيات الحكم والمحاكمة لم يستطع إثبات ادعاءاته بأنه اشترى الـ LBCهذه هي روحية الحكم القانونية. ولكن في النتيجة كانت الخلاصة مختلفة.

 

أعطت المحكمة «القوات» حق ملكية الـ LBC في الحيثيات وأخذته منها في خلاصة الحكم. التفسيرات التي استُخدمت سبيلاً للوصول الى هذا الحكم لا تنسجم مع روحية الوقائع، وكأنه كان المطلوب إيجاد كل التبريرات اللازمة لعدم إعادة المؤسسة اللبنانية للإرسال الى «القوات»، على رغم أن «القوات» كانت استعادت معظم الأملاك الخاصة بها التي صودرت منها خلال مرحلة المحاكمات في ظل عهد الوصاية والنظام الأمني اللبناني ـ السوري، وعلى رغم أن القضاء نفسه جزم بأن»القوات» هي ذاتها قبل العام 1990 وبعده.

 

ما حصل لم يكن إلا خطوة في مسار، وإن كان هذا المسار طويلا. وطالما أن الرهان كان على القضاء، فإن هذا الرهان سيستمر بعد إستئناف هذا الحكم بانتظار أن تشرق شمس الحقيقة وأن تعود الـ LBC الى «القوات».

ولا شك في أنها ستعود… حتماً وحكماً…

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل