Site icon Lebanese Forces Official Website

اغتصبها خطيبها بداعي “الملكيّة وعدم الخيانة”

غنى (اسم مستعار) تعرّفت على خطيبها الحالي في 10 تشرين الأول 2015، لدى أصدقاء والدها. تطورت علاقتهما بعدما كثّف زياراته الى منزلها، متذرعاً بصداقة تربطه بابن عمها الذي يسكن في الطابق السفلي لمنزلها. تقرب منها، أحبته ووثقت به وباتا في علاقة عاطفية جدية، بعد موافقة الأهل ومباركة “ابن العم”.

عائلة غنى محافظة جداً، واغلب لقاءاتها مع حبيبها كانت بوجود والديها أو ابن عمها. في 9 آب 2018، تقدم الحبيب الى منزل غنى مع عائلته وخطبها على ان يتزوجا منتصف الصيف المقبل، حتى ينتهي من تحضير منزله الزوجي الذي استلمه أخيراً لكن غنى لم تكن قد زارته بعد.

بعد الخطوبة، سمح الأهل لغنى ان ترى خطيبها وقتاً أطول وتتوجه معه الى منزل عائلته، وتقول غنى، “كان دايماً يقلي تنروح لعندن عالبيت بالليل انو اهلو بكونوا نايمين بنقدر نحكي عراحتنا، وكنت دايماً ارفض وقلو لاء عيب”.

23 آذار 2019، اصطحب “العريس” غنى لترى المنزل الذي ستقضي فيه حياتها الزوجية ومستقبلها. “دخلنا المنزل، اقفل الباب، سألته عن السبب، أجاب، شو يا قلبي خايفة مني؟”، تروي غنى قصتها وتخبر: “لم أكن خائفة منه في الحقيقة لكنني شعرت ان امراً ما يدور في رأسه، طلبت منه ان يبتعد عني، لكنه لم يتجاوب وحين عاندته ورفضت ان يقبلني، رمى بي على اريكة في الصالون، حاولت الإفلات منه، سقطتُ ارضاً، اغتصبني، صرخت بقوة لكن احداً لم يستجب لي”.

تنهار غنى بالبكاء وهي تستذكر لحظات سقوط ثقتها وحبها برجل حياتها، كما تسميه، لتراه وحشاً بشرياً مجرداً من كل الصفات الإنسانية، وتضيف، “سألته عن سبب ما فعله بي، أجابني، “ما عملت شي يا حبيبتي، يلي عملتو اكتر من طبيعي، هيك بوقّف خونك، انتي خطيبتي وهودي حقوقي، انت ما بقى فيكي تتركيني. اهلك بيقتلوكي، وشو ما قلتي ما حدا بصدقك، انا عم حافظ عليكي لإلي ومعي”.

تصف غنى وضعها بالمأساوي، “هو محقّ، اهلي لن يصدقوني، سيجبرونني على الزواج به وهذا ما يريده هو، اما انا اشعر ان وجوده يخنقني، لا ثقة لي به، كل يوم يزورنا اشعر بالقرف والاشمئزاز، إن استمريت معه سأقتل نفسي، وإن تركته سيقتلونني”.

 

حالة غنى استدعت التواصل مع المعالجة النفسية ريما بجاني التي أوضحت عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، ان “هذه الحالة تتطلب دراسة أعمق وأوسع لنتمكن من الحكم عليها، إلا انها يجب ان تخبر عائلتها أو أحداً قادراً على حمايتها بما تعرضت له. فالحل ليس بالزواج من المغتصب، في وقت يجب النظر الى حالتها النفسية وقدرتها على الإقدام على الزواج من شخص لديه مشاكله وعاشت معه حالة سيئة”.

وأضافت، “يجب توضيح الأمور لفهم السبب الذي دفع المغتصب الى هذا التصرف، هل هو مرض نفسي أم جنسي أم تملكي؟ أم الدافع لهذا الفعل هو عدم الثقة؟ في شتى الأحوال يجب التحدث بوضوح والصراحة قبل الحديث عن زواج أو عدمه”.

واعتبرت بجاني انه “في أي من الحالات، الإرادة لا تُغتصب، لدينا حرية التعبير ويجب ان نقول نعم أو لا إن كان الرجل خطيبي أو زوجي، وعلى غنى ان تقرر”.

 

بين مسؤولية تقع على الأهل لعدم السماح لابنتهم بفهم الحياة نتيجة هذا التشدد، والمجتمع الذي يحاكم المرأة على اية خطوة، والمسؤولية التي تقع على المُغتصب، هناك غنى الضحية التي تجلد نفسها، وتغدو اليوم تائهة بين المرّ والأمرّ منه.

Exit mobile version