
افتتاحية صحيفة النهار
استهداف الحاكم توقف عند “الخط الأحمر”
اذا كان الاسبوع المقبل يعد موعداً حاسماً لانجاز اقرار خطة الكهرباء في مجلس الوزراء وبلورة المواعيد المبدئية لادراج مشروع الموازنة المعدل في جدول أعمال مجلس الوزراء فان اجندة الاستحقاقات اللبنانية الرسمية اتخذت بعداً رمزياً ضاغطاً اضافيا في ظل الذكرى السنوية الاولى لانعقاد مؤتمر “سيدر”، فان استحقاقا آخر برز في اليومين الاخيرين وتمثل في تداعيات الاستهداف الذي تعرض له حاكم مصرف لبنان رياض سلامة واحتوائه لئلا تذهب الامور في اتجاهات مؤذية للبلاد.
ذلك ان الاوساط المعنية بمراقبة ما جرى عقب توجيه وزير الاقتصاد منصور بطيش انتقادات حادة الى السياسات المالية التي اتبعها حاكم المصرف المركزي أبرزت الواقع الشديد الدقة والحساسية وحتى الخطورة الذي عممته هذه الخطوة المفاجئة لا من منطلق انكار حق الوزير وأي مسؤول آخر في تناول أي مسألة تتصل بالواقع المالي والاقتصادي وانما من منطلقات ثلاثة اساسية. الاول توقيت الخطوة وشكلها في ظروف تقدم فيها الحكومة على أبرز الخطوات الاساسية لاشاعة الثقة في قدرتها على طمأنة الرأي العام الداخلي أولاً الى وجود قرار سياسي توافقي جماعي بالشروع في الاصلاحات الاقتصادية والمالية المطلوبة وثانيا توجيه الرسائل المطمئنة الى الدول المانحة في شأن التزام الحكومة تعهداتها لاطلاق دورة تنفيذ مقررات “سيدر”. والثاني ان لا مبرر اطلاقا لاي تطور مفتعل قد يؤدي في شكل مباشر أو ضمني الى التشكيك في الاستقرار المالي والاقتصادي اذا جاءت ايحاءات هذه الخطوة لتثير تساؤلات عن اهداف الانتقادات المفاجئة لحاكم مصرف لبنان على لسان وزير قريب من رئيس الجمهورية. والثالث ان الحق في توجيه الانتقادات لا يعني تناول أمر بهذه الاهمية علناً لان الجهة التي اطلقتها كان يمكنها طرح الامور في الجلسات المغلقة من غير ان تثير الشكوك غير المبررة في الوقت والمكان الخاطئين.
وأشارت الاوساط نفسها الى ان الساعات الاخيرة وان شهدت سحب هذا الموضوع من التداول العلني فانها لم تحجب التساؤلات عن الاسباب والدوافع الحقيقية التي كانت وراء الاستهداف، علماً ان ثمة من ربطها بتعيينات مقبلة ذات طابع حساس في مناصب مالية بعد بت ملف تعيينات نواب الحاكم الاربعة العالق حتى الآن. وقالت إنه يبدو ان الخط الاحمر الاول والاخير الذي سيتبعه الجميع من دون أي تردد هو التزام الحفاظ على المناخ الذي يمنع أي تأثيرات سلبية على الاستقرار المالي والاقتصادي الذي تعكسه سياسات الحاكم مهما كانت هناك من اهداف اخرى لدى أي جهة.
وفي هذا السياق أفاد عضو “تكتل لبنان القوي” النائب آلان عون مساء أمس أن “هدفنا هو انقاذ البلد ولدينا امل في ذلك”، موضحاً “أننا نسعى الى التعاون مع مصرف لبنان الذي نعتبره ركيزة اساسية”. وقال: “أننا نتطلع الى الاصلاحات على المستوى المالي والنقدي والاقتصادي”، لافتاً الى ان رئيس الجمهورية ميشال عون “متجه للدعوة الى اجتماع مالي الاسبوع المقبل”. ورأى ان “هناك اختلافاً في وجهات النظر في بعض المواضيع بين وزير الاقتصاد منصور بطيش وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقد جرى تضخيم للموضوع”، وأكد انه “لا يوجد نية باستهداف سلامة”.
عون: الكيد السياسي
وسط هذه الاجواء برز كلام الرئيس عون أمس أمام الرابطة المارونية اذ شدد على وحدة الداخل وبعض الملفات الاساسية المطروحة. وقال إن “هناك ترسبات ورثناها منذ العام 1990، ونحن نعاني منها، وهمنا الاول ازالة آثارها. فوحده ملف الكهرباء رتب على خزينة الدولة اكثر من 40 مليار دولار، وسببه الاساسي الكيد السياسي. فرغم اننا انجزنا سابقا خطة للكهرباء وتم التوافق عليها، الا انها تعرضت للعرقلة. اليوم نحاول رد الوطن الى الخيارات الاقتصادية، والابتعاد عن الكيدية لأن الانماء لا علاقة له بالأحزاب”.
وعرض الخطوات التي يقوم بها لمعالجة ملف النازحين السوريين الذي يشكل عبئا كبيراً على لبنان، داعياً الى “الالتفات الى الانجازات التي تحققت ومنها اصدار قانون جديد للانتخابات، وقانون استعادة الجنسية، وغيرها”. وأضاف: “لا تخافوا على الوحدة الوطنية، ليس هناك خطر من الداخل علينا، الاخطار تأتي من الخارج، لكن القرار 1701 يحاصرها”. وشدّد على “أن صلاحيات رئيس الجمهورية محفوظة، وهو يمارسها على أكمل وجه”، معدداً قسماً من هذه الصلاحيات كحق الاعتراض على القوانين، واصدار بعض المراسيم مع الوزير المختص، وغيرها.
وفي المقابل، لوحظ ان رئيس الوزراء سعد الحريري التقى أمس في “بيت الوسط” المدير الاقليمي للشرق الاوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي ساروج كومار جا وعرض معه المشاريع التي يمولها البنك في لبنان، علما انها المرة الثانية يزور كومار جا الحريري خلال أيام.
توتر مع قبرص
في سياق آخر، علمت “النهار” أن توتراً في العلاقات بين لبنان وقبرص نشأ اثر توجيه وزارة الخارجية اللبنانية عشية زيارة وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو لاسرائيل وفي ظل اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الزيارة وادراجها ضمن مساعدة اسرائيل على تنفيذ مشروعها لاستجرار الغاز الطبيعي الى اوروبا، رسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة الجمعية العمومية والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية والى وزراء خارجية قبرص واليونان وإيطاليا، تناولت مشروع مد خط أنابيب غاز بايبلاين بين إسرائيل وقبرص واليونان ومن ثم إلى إيطاليا. ونبهت رسائل الخارجية إلى “عدم المس بحقوق لبنان في المنطقة الاقتصادية الخالصة، ووجوب الاحتكام إلى القوانين الدولية الخاصة بالبحار، والإحداثيات التي أرسلها لبنان إلى مكتب الأمين العام للأمم المتحدة”. وأكد الوزير جبران باسيل أن لبنان لن يسمح بالتعدي على حقوقه وسيادته ولا سيما منها تلك الاتية من اسرائيل.
وأفادت المعلومات ان هذه الرسائل فاجأت الجانب القبرصي انطلاقاً من ان لبنان كان اجرى اتصالات معه بهذا المعنى ربما على خلفية المخاوف من ان يمر خط الغاز عبر المتوسط في المياه الاقليمية اللبنانية. وقد حرص الجانب القبرصي على طمأنة الجانب اللبناني الى التصرف بشفافية في هذا الموضوع والاستعداد لتقديم معلومات في حال بدء العمل أو متى بدأ العمل في المشروع، مع تأكيده ان الخط لن يمر في المياه الاقليمية اللبنانية. لكن وزير الخارجية القبرصي فوجىء بعد تقديمه التطمينات الى الجانب اللبناني بموقف الخارجية اللبنانية والتصريحات والرسائل المعلنة في هذا الاطار ما اثار انزعاجا ديبلوماسياً في ظل تأكيد الجانب القبرصي انه لم يتسلم رسمياً الكتاب الذي قالت الخارجية اللبنانية إنها ارسلته اليه بل اطلع عليه عبر وسائل الاعلام وهو تالياً لم يفهم الخطوة اللبنانية في هذا الاطار.
********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت «الجمهورية»: الهجوم على سلامة وَتّر «سيدر» وسوق القطع.. وتصحيح لعون.. وموقف قريب للحريري
فيما تتركز الأنظار على القصر الجمهوري، الذي سيشهد بعد غد الاثنين جلسة استثنائية لمجلس الوزراء ستُعرض خلالها خطة الكهرباء وستسبقها اتصالات ومشاورات حول بعض بنود هذه الخطة، تفاعل في الاوساط السياسية والاقتصادية والمالية الهجوم الذي شنّه وزير الاقتصاد منصور بطيش على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، من موقعه كوزير وكعضو في تكتل «لبنان القوي» و«التيار الوطني الحر»، فيما صدرت مواقف تبدي استياء كبيراً من هذا الهجوم الذي كان لبنان في غنى عنه نظراً للأزمات المالية والاقتصادية المتفاقمة.
إستغربت مصادر مسؤولة ما وصفتها «الحملة المفتعلة» على حاكم مصرف لبنان، وقالت لـ«الجمهورية» انها «لم تجد حتى الآن ما يبررها لا من حيث الشكل ولا من حيث التوقيت ولا من حيث المضمون».
وعبّرت هذه المصادر عن شكوكها في «أن يكون خلف الأكمة ما خلفها»، وسألت: «هل ثمة جهات معينة في الدولة تقف خلف هذا الهجوم المفاجىء؟»، وقالت: «حتى الآن لم نجد ما يبرر هذه الحملة». واعتبرت «أنّ ما يثير الريبة هو انّ الهجوم على حاكم مصرف لبنان، من شأنه أن يوجّه رسالة شديدة السلبية الى الخارج، وخصوصاً للجهات الدولية المانحة او للمعنيين بمؤتمر «سيدر»، إذ ماذا نقول لهؤلاء؟ ألا يمكن لهذه الحملة أن تزيد شكوك الخارج بنا، وأن يرسم ظلالاً من الشك حول صدقيتنا في توجّهنا نحو الانقاذ المالي الذي نحتاجه بشدة، ويتطلب عدم الدخول في أي مطبّات او افتعال أي عراقيل او نثر أي غبار حول وضعنا الداخلي، خصوصاً حول المؤسسات المالية في البلد؟».
ورداً على سؤال عما إذا كانت الحملة تنطوي على أهداف ترمي إلى تغيير كامل في حاكمية مصرف لبنان، قالت المصادر المسؤولة نفسها: «لا نعرف، ولكن بصرف النظر عمّا إذا كان هذا الهدف صحيحاً او غير ذلك، التغيير في حاكمية مصرف لبنان غير مطروح، فضلاً عن انه غير ممكن، نظراً إلى أنّ هذا الامر، أي التغيير، ينبغي أن تتوافر خلفه موافقة القوى السياسية الأساسية عليه، وهذا غير متوافر، إضافة إلى أنّ التمديد للحاكم رياض سلامة قد تم منذ فترة غير بعيدة، وليس هناك ما يوجب فتح هذا الملف الآن. ثم انّ هناك تعقيدات ماثلة امام تعيين نواب الحاكم، فتكفينا هذه التعقيدات. ولسنا بحاجة إلى تعقيدات أكبر».
موقف للحريري
وعُلم في هذا الاطار أنه سيكون لرئيس الحكومة سعد الحريري موقف من الهجوم على سلامة قريباً، فقد سبق له أن حصل تفاهم بينه وبين الدول المانحة على تحييد مصرف لبنان بشخص حاكمه عن المعارك السياسية الدائرة في البلاد، لأنّ هذه الدول تعتبر سلامة محاورها الاساسي في القضايا المالية والاقتصادية في لبنان الى جانب رئيس الحكومة ووزير المال.
وعلمت «الجمهورية» انّ مرجعيات دولية لم تتأخر أمس في ابلاغ لبنان أنّ مسار مؤتمر «سيدر» يرتكز اساساً على صدقية حاكم مصرف لبنان، وانّ اي مسّ باستقرار الحاكمية المصرفية سيكون له انعكاسات سلبية على مؤتمر «سيدر»، الذي تصادف اليوم الذكرى السنوية الأولى لانعقاده، وما أصدره من قرارات لدعم لبنان إقتصادياً ومالياً مشروطة بإصلاحات مالية واقتصادية على الحكومة اللبنانية أن تجريها.
وذكرت مصادر سياسية مساء امس أنّ أطرافاً سياسية مشاركة في الحكومة ستثير الهجوم على سلامة في مجلس الوزراء، خصوصاً انّ هناك معلومات موثقة تفيد أنّ بطيش، حين كان مديراً عاماً لأحد المصارف اللبنانية، زار حاكم مصرف لبنان يرافقه صاحب المصرف لكي يطلبا منه إشراك مصرفهما في الهندسة المالية التي انتقدها أمس.
وإذ رفض سلامة الردّ على هجوم بطيش «لأنه لا يدخل في سجالات سياسية»، حسب ما أفادت مصادره، فإنّ هذا الهجوم كان له انعكاس سلبي على سوق القطع طوال يوم امس بحيث ارتفع الطلب على الدولار مقابل الليرة، ما اضطرّ مصرف لبنان الى تغطية الأمر.
وذكرت مصادر سياسية أنها تنتظر أن يصحّح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون موقف وزير من تيّاره في أقرب وقت، خصوصاً انّ حاكم مصرف لبنان كان قد زار القصر الجمهوري قبل أقل 48 ساعة.
وعلم في هذا الاطار انّ الحاكم تحفّظ عن اسمين طُرحا لنيابة الحاكمية، نظراً لكونهما لا يتمتعان برضى المرجعيات المالية والدولية، وكان من شأن تعيينهما ان يؤثر على صدقية مصرف لبنان تجاه المجتمع العربي والدولي.
في هذا الاطار، علمت «الجمهورية» انه كان من المقرر ان تحصل زيارة لبنانية رسمية لغرفة التجارة والصناعة ورجال الاعمال في باريس «ميديف» MEDEF، وقد أرجأت الهيئات الفرنسية تلك الزيارة بناء على توجيه المراجع الفرنسية الرسمية، عطفاً على ما ذكرته «الجمهورية» أمس الاول.
نقاش متشعّب
وعلى خلفية الاستحقاقات المقبلة وما هو مطروح منها على الحكومة في قابل الأيام والحاجة الى معالجتها والتنسيق المسبق لعبورها بأقل الخسائر الممكنة، التقى عون امس المستشار السياسي لرئيس الحكومة الوزير السابق غطاس الخوري، في لقاء وصف بأنه كان حافلاً بما ادرج في جدول أعماله.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ البحث تناول سلة من الملفات العالقة بين عون والحريري، وشكّل العلاقة القائمة بينهما على خلفيات النظرة المختلفة الى عدد منها. وأوضحت انّ البحث تناول تفصيلاً التعيينات الإدارية المطروحة والمواقف المتناقضة منها، وخصوصاً ما يتصل منها بتعيينات نواب حاكم مصرف لبنان، كذلك بالنسبة الى ما أثاره هجوم وزير الاقتصاد على الحاكم وتوقيته غير المناسب في ظل الصعوبات الإقتصادية التي يواجهها لبنان، وخصوصاً تلك المتصلة بالوضع النقدي والضغوط التي تتعرّض لها العملة الوطنية.
وتَشعّب البحث خلال اللقاء ليشمل، بالإضافة الى خطة الكهرباء المطروحة على الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء بعد غد الإثنين، المواقف التي منعت اللجنة الوزراية من البَت ببعض الجوانب المهمة في هذه الخطة، ولاسيما منها تلك المتصلة بدور المديرية العامة للمناقصات في التفتيش المركزي وموضوع تشكيل الهيئة الناظمة الذي ترفضه وزيرة الطاقة.
لا جلسة عادية
وتبيّن من جو الاجتماع انّ جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية المقبلة قد تكون يتيمة، بعدما تبيّن انه من الصعب التفاهم على عقد جلسة عادية للمجلس الأسبوع المقبل بسبب ما سيرافق زيارتي الرئيسين البلغاري واليوناني لبنان، ما بين التاسع والثاني عشر من الشهر الجاري، من ترتيبات ومواعيد مكثفة.
كذلك ستشكّل اجتماعات وزراء خارجية لبنان وقبرص واليونان ومعهم وزراء السياحة، المقررة في العاشر من الجاري، سبباً إضافياً لعدم انعقاد الجلسة الحكومية الّإ في حال حصول التفاهم المنشود على التعيينات في مصرف لبنان ومواقع إدارية مختلفة.
عون يطمئن
وكان عون طمأن أمس الى «ان لا خوف على الوحدة الوطنية لأن لا خطر علينا من الداخل، بل الأخطار تأتي من الخارج». ورأى «أنّ لبنان تجاوز حالة الانقسام الحاد، لأننا اختلفنا في السياسة لكننا لم نختلف على الوطن، فربح الوطن في النهاية». وشدد على أنه «يمارس صلاحياته على أكمل وجه».
إبراهيم: ناقوس الخطر
الى ذلك، اعتبر المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم خلال اجتماع للهيئات الاقتصادية «أننا أمام أزمة بلغت حدّ دقّ ناقوس الخطر ما لم يتم تدارك الأمور»، واعتبر «أنّ الخروج من الأزمة ما زال مُتاحاً ويقع في حقل الممكن». وحَضّ على «التداعي الى حوار وطني يشمل الجميع، ليس من باب المساجلة او المزايدة، بل من منطلق البحث في كل الملفات بدءاً من الانفاق العام وأولوياته المُلحة، مروراً بملف الموازنة، وصولاً الى خفض جدي ومسؤول للمستويات المرتفعة لموازنات الوزارات».
واعتبر «أنّ استمرار تضخّم حجم الدين العام والعجز في الموازنة من دون استثمار في القطاعات المنتجة والصناعات الخفيفة يعني البقاء في مربّع العجز»، مشيراً الى «أنّ الانتقال الى مرحلة الفائض أشبه بالاستحالة إذا ما استمر الوضع الحالي على ما هو عليه». ونَبّه الى «أنّ أي انهيار اجتماعي يعني إطاحة الاستقرار السياسي والأمني».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عونيون سابقون يطلقون اليوم حركة سياسية بعد طردهم أو استقالتهم
تضم ابن شقيق الرئيس اللبناني وعدداً كبيراً من مؤسسي «التيار»
بيروت: بولا أسطيح
يطلق نحو 70 من الكوادر السابقين في «التيار الوطني الحر» اليوم (السبت)، حركة سياسية جديدة بعد فشل الحركة التصحيحية التي قاموا بها داخل التيار في السنوات الماضية بتحقيق أهدافهم لجهة «إعادة تصويب مسار التيار وإبعاده عن مبدأ التوريث وعن تحكّم شخص واحد بقراراته».
ونجح هؤلاء، الذين تم فصل عدد كبير منهم لمخالفتهم قرارات حزبية وانضم إليهم آخرون قرروا الاستقالة احتجاجاً على سياسة قيادة «التيار»، بتجميع أنفسهم وصياغة ورقة هي بمثابة إعلان مبادئ أو طروحات أساسية سيتم الكشف عنها اليوم، على أن تتبلور في المدى القريب لتنبثق عنها ورقة سياسية تحدد رؤية الحركة الجديدة وتُطرح خلال مؤتمر عام يُعقد خلال أشهر.
وبدأت الأزمة داخل «التيار الوطني الحر» في عام 2015 بسبب ما يقول معارضو رئيسه الوزير جبران باسيل إنها ضغوط مورست على الراغبين بمنافسته على الرئاسة لتخلو الساحة لباسيل (صهر الرئيس ميشال عون). وهم يعتبرون أن انتخاب باسيل لم يكن ديمقراطياً، ويؤكدون أنه منذ تسلمه رئاسة التيار سعى إلى إقصاء معارضيه، ومعظمهم يعرفون بـ«القدامى والمؤسسين» الذين يعترضون على السياسة التي يتبعها بإعطاء الدور الأبرز لـ«المتمولين»، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالنيابة والتوزير، باعتبار أن قسماً كبيراً من النواب والوزراء الذين تمت تسميتهم في الحكومات المتعاقبة، لم يكونوا منتمين للتيار بل إلى تيارات وأحزاب أخرى. ومن أبرز القياديين العونيين السابقين الذين سيشكلون هذه الحركة: ابن شقيق الرئيس عون نعيم عون، والقياديون بسام الهاشم وأنطوان نصرالله وأنطوان مخيبر ورمزي كنج وطوني حرب وزياد عبس وكمال آليازجي، والعمداء المتقاعدون أنطوان عبد النور وجورج نادر وأنطوان قصاص وغيرهم.
وتؤكد مصادر مواكبة أنه لن يكون هناك قائد واحد للحركة إنما ستكون هناك «قيادة جماعية مؤقتة»، لأن مؤسسي التيار يرفضون احتكار القيادة وسيسعون في مرحلة مقبلة لاجتذاب أعضاء من بيئات مختلفة وليس حصراً من البيئة العونية.
وأكد القيادي السابق في «الوطني الحر» بسّام الهاشم أن الحركة التي سيتم الإعلان عنها ليست «معارضة عونية» إنما تضم عدداً كبيراً من الشخصيات التي أقيلت أو استقالت من التيار وكانت تشكل نواته الصلبة، لافتاً إلى أن هدف الحركة هو بناء الدولة العلمانية الديمقراطية البعيدة عن مبدأ التوريث والشخصنة والعائلية. وأشار الهاشم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قيادة التيار شردت عن كل المبادئ ودخلت في نظام يقوم على التسويات السياسية واقتسام قالب الجبنة.
وأشار القيادي العوني السابق أنطوان نصر الله إلى أنه ورفاقه الذين تركوا التيار لم يوقفوا اجتماعاتهم ولقاءاتهم منذ فصلهم أو استقالتهم، لافتاً إلى أنهم قرروا إطلاق حركتهم لأن اليأس لدى اللبنانيين من الوضع العام وصل إلى مستويات غير مسبوقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعتقد أن علينا مسؤولية كبيرة اليوم للتصدي للانهيار الحاصل باعتراف الجميع، فقد عشنا تجربة حزبية ناجحة ونعتقد أن علينا الحفاظ عليها لأننا مؤسسو التيار والمناضلون فيه على مر السنوات».
ورغم اعتبار نصر الله أن هناك نقمة داخل التيار تتنامى وهو ما ظهر جلياً في مقاطعة عدد كبير من العونيين الانتخابات النيابية وتصويت بعضهم خلافاً لإرادة التيار، إضافة إلى النتائج التي تتحقق في الانتخابات النيابية والنقابية، يرى مقربون من قيادة «التيار» الحالية أن باسيل تمكن من احتواء كل الحركات الاحتجاجية من الداخل. وترى المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «في فترة من الفترات كان هناك تضعضع كبير في صفوف التيار لكنه اليوم ولى، ولعل استسلام هؤلاء القياديين من إمكانية تحقيق أي شيء من الداخل واتجاههم لتشكيل حركة سياسية خاصة بهم أكبر دليل على أن باسيل بات ممسكاً بزمام الأمور ولا خوف على الإطلاق من أي انهيار حزبي مقبل».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
عون: لا خطر من الداخل علينا وأخطار الخارج، يحاصرها القرار 1701
أكد الرئيس اللبناني العماد ميشال عون أن “صلاحيات رئيس الجمهورية محفوظة، وهو يمارسها على أكمل وجه وشدد على أن لا خوف على الوحدة الوطنية ولبنان تجاوز حالة الانقسام الحاد والأخطار تأتي من الخارج”.
كلام عون جاء خلال استقباله قبل ظهر أمس في القصر الرئاسي، المجلس التنفيذي الجديد للرابطة المارونية برئاسة النائب السابق نعمة الله أبي نصر بعد انتخابه قبل أسبوعين.
وقال أبي نصر: “لاول مرة في تاريخ الرابطة المارونية تتفق المرجعيات والاحزاب المسيحية على التعاون مع الرابطة المارونية من خلال مجلسها التنفيذي لائحة “الاصالة والتجدد” مما يجعل قراراتها واقتراحاتها ودراساتها ومشاريعها قابلة للدرس والتنفيذ من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية من خلال النواب والوزراء الموارنة، بحيث لا تبقى حبرا على ورق… . إننا على اقتناع تام بان وجود لبنان المميز في هذا الشرق مرتبط بوجود المسيحيين فيه. فهم ضمانة تنوّعه ووحدته. لا يتأمن استقرار لبنان اذا كانت الشراكة منقوصة او اذا اختلّ توازنها في البناء الوطني”.
وأضاف: “للرابطة المارونية دون سواها من المؤسسات المارونية باستثناء غبطة البطريرك، الصفة والمصلحة في الاعتراض والطعن بالمراسيم والقرارات التي تصدر عن السلطات الرسمية إذا ما اضرّت بمصالح الطائفة المارونية، كرّس هذا الحق القرار الصادر عن مجلس شورى الدولة بالاجماع نتيجة الطعن الذي قدمناه بمرسوم التجنيس تاريخ 7/5/2003. سنتصدّى لسياسة التغيير الديمغرافي ونتائجها السلبية على الكيان اللبناني، عن طريق التجنيس والتوطين، والتهجير، وعدم معالجة أسباب الهجرة، ومعضلة النزوح السوري التي هي مسألة وجودية بامتياز بالنسبة للبنان”. ووحيا أبي نصر “سياسة وزارة الخارجية والوزير جبران باسيل “للجهد المضني الذي تقومون به في هذا السبيل. لا يمكن ان يرتاح لبنان، اذا كان المسيحيون عامة، والموارنة خاصة، مغيّبون مبعدون عن مراكز القرار الوطني. ومن غير المسموح ان يتراجع حضور الموارنة في المؤسسات والادارات العامة ومراكز القرار، وكأنهم غرباء عن الدولة. وهم علّة وسبب وجودها. علينا ان نعمل لمصالحتهم مع ذاتهم ومع الدولة، وانخراطهم فيها. سندافع عن الشراكة المتوازنة في حكم لبنان وإدارة دولته، بحيث لا تتغلب فئة على أخرى في إدارة البلاد.
وردّ عون قائلا: ” قبل الانتخابات الرئاسية، مر لبنان بحالة انقسام حاد، اما اليوم فباتت الامور مقبولة جداً. وهذا شيء حفظ لبنان من كل الاخطار التي كانت محيطة به، لأن الانقسام ظل على المستوى السياسي فقط. اختلفنا في السياسة ولم نختلف على الوطن، والوطن هو الذي ربح في النهاية. كان هناك نوع من رهانات على من سيربح الحرب حولنا، وقد تخطينا ذلك من خلال الجيش اللبناني”.
وأضاف: “هناك ترسبات ورثناها منذ العام 1990، ونحن نعاني منها، وهمنا الاول إزالة آثارها. فوحده ملف الكهرباء رتب على خزينة الدولة أكثر من 40 مليار دولار، وسببه الأساسي الكيد السياسي. فعلى رغم أننا أنجزنا سابقا خطة للكهرباء وتم التوافق عليها، الا أنها تعرضت للعرقلة. اليوم نحاول رد الوطن الى الخيارات الاقتصادية، والابتعاد عن الكيدية لأن الانماء لا علاقة له بالأحزاب”.
وعرض رئيس الجمهورية الخطوات التي يقوم بها لمعالجة ملف النازحين السوريين الذي يشكل عبئا كبيرا على لبنان، داعيا الى الالتفات إلى الإنجازات التي تحققت ومنها إصدار قانون جديد للانتخابات، وقانون استعادة الجنسية، وغيرها. وقال :”لا تخافوا على الوحدة الوطنية، وليس هناك خطر من الداخل علينا، الاخطار تأتي من الخارج، لكن القرار 1701 يحاصرها”.
وفي خلال الحوار مع الوفد، اشار الرئيس عون إلى أن صلاحيات رئيس الجمهورية محفوظة، وهو يمارسها على أكمل وجه، معدداً قسما من هذه الصلاحيات كحق الاعتراض على القوانين، وإصدار بعض المراسيم مع الوزير المختص، وغيرها.
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مشاركة البنك الدولي تفتح باب الحل لعقدة مناقصة الكهرباء؟
سلامة يتجنّب الردّ على منصور.. وتوقيفات الفساد تمتد إلى الدوائر العقارية
السؤال المثير عشية جلسة مجلس الوزراء الاثنين، لمناقشة وإقرار خطة الكهرباء التي دمجت المؤقت والدائم في مسار واحد، و«رتبت على الخزينة أكثر من 40 مليار دولار سببه الكيد السياسي»، والتي يتوقع ان تُقر بعد عرقلة هو: لماذا خاطب الرئيس ميشال عون الرابطة المارونية، لدى استقبال المجلس التنفيذي الجديد للرابطة المارونية، بقوله: «لا تخافوا على الوحدة الوطنية»، لا خطر من الداخل، «الاخطار تأتي من الخارج، لكن القرار 1701 يحاصرها؟».
والأهم، ماذا يعني سياق ربط الصلاحيات بعدم الخوف على الوحدة الوطنية.. التي «يمارسها الرئيس على اكمل وجه، ومنها حق الاعتراض على القوانين، وإصدار بعض المراسيم مع الوزير المختص.. وغيرها».
الأوساط الرسمية والسياسية المعنية، تنظر إلى هذه التأكيدات الرئاسية على انها تهدف إلى ابعاد شبح المخاوف من أية تداعيات على المسار الحكومي أو السياسي من جرّاء التباينات التي تصل إلى حدّ وصفها من قبل «الاعلام العوني» بأنها عرقلة «الأقلية» التي «لا شغلة ولا عملة» لها سوى بث الشائعات، واضعاف العزم على تجاوز مرحلة الانقسام ومواجهة الاخطار التي تُهدّد الاقتصاد والاستقرار وما شاكل..
من المؤكد ان اتصالات حثيثة جرت وتجري لاحتواء أية مضاعفات.. وقد يكون الوزير السابق غطاس خوري والمستشار الحالي للرئيس سعد الحريري والذي ألمح، بعد لقاء الرئيس عون في بعبدا، إلى ان البحث تناول عمل الحكومة والاستحقاقات التي تواجهها والخطوات المطلوب إنجازها في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان.
وعلمت «اللواء» ان الاتصالات الجارية تهدف إلى تدوير الزوايا حول عقدة المناقصات.. فبالاضافة إلى الطرحين القاضيين: باحالة المناقصة إلى هيئة إدارة المناقصات في التفتيش المركزي، أو تحويل اللجنة الوزارية إلى لجنة فض العروض كسباً للوقت، لأن إدارة المناقصات قد تستغرق وقتاً لا يقل عن ستة أشهر، فإن طرحاً جديداً يقضي بأن تكون اللجنة الوزارية مع موظفين كبار من هيئة المناقصات، بالإضافة إلى مستشارين من البنك الدولي، هي التي تتولى فض العروض..
تبريد أجواء
وفي تقدير مصادر وزارية، ان الحكومة اقلعت ودخلت عملياً في معالجة كل الملفات العالقة، وهي ستدرسها تباعاً، وحسب جهوزية كل ملف، لا سيما موضوعي الموازنة العامة ووقف الهدر في الانفاق، والنفايات الصلبة وسواها من الملفات المهمة. وأكدت ان ملف خطة الكهرباء سيجد طريقه إلى الإقرار في مجلس الوزراء الاستثنائي الاثنين المقبل، لأن القرار متخذ بذلك، على الرغم من بقاء خطر انفجار «لغم الكهرباء» في ضوء استمرار الخلاف على نقطتي إدارة المناقصات والهيئة الناظمة للقطاع.
ولم تستبعد المصادر حصول لقاءات متعددة لتبريد الأجواء، وتذليل العقبات امام الخطة.
وبحسب المصادر الوزارية ذاتها، فإن هناك ميلاً لحسم ملف الكهرباء في جلسة الاثنين، الا انه ليس معروفاً ما إذا كانت النقاط غير المتوافق عليها قد تستدعي التصويت داخل مجلس الوزراء، لافتة إلى ان الأمر مرهون بسير النقاش.
واكدت المصادر لـ «اللواء» ان كلام الرئيس عون بالنسبة الى الابتعاد عن الكيدية يشكل رسالة قبيل مناقشة الملف، مشيرة الى ان هناك حاجة لتبريد الاجواء قبيل هذه الجلسة .
واوضحت ان الموضوع أصبح متعلقا بكيفية عودة الثقة والانطلاق نحو تنفيذ التزامات لبنان الاصلاحية .
وشددت المصادر على ان الملف الاخر الذي يحضر للنقاش هو ملف الموازنة الذي اصبح بعهدة رئيس الحكومة على ان يوزع قبل النقاش على الوزراء لإبداء الملاحظات، واستبعدت ان تتم مناقشته في جلسة الاثنين.
الحملة على الحاكم
في هذا الوقت، بقي الهجوم الذي شنّه وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة غامزاً من قناة سياسته المالية، في واجهة الاهتمام، خاصة في ضوء معلومات لمصادر في مصرف لبنان بأن بطيش كان يطمح لأن يصبح هو الحاكم للمصرف المركزي، وان مشكلته شخصية مع سلامة، الذي كان تمكن من تطويق تململ رئاسي منه عند بداية العهد وطموحه لأن يأتي بحاكم جديد، رغم ان سلامة تحوّل إلى عنوان للاستقرار النقدي، لكن مصادر وزارية قريبة من وزير الاقتصاد نفت ان تكون الملاحظات التي وجهها بطيش حول السياسة المالية والنقدية، موجهة ضد الحاكم سلامة، موضحة بأن الوزير وجه أسئلة حول الهندسة المالية التي أجراها سلامة لمعرفة كيف وضعت ولاي هدف وما هي نتائجها الفعلية، ولا خلفيات أخرى وراء الطرح، وان الوزير يربط الإصلاح المالي وفي الموازنة بالاصلاح النقدي، عدا عن طرحه موضوع التهرب الضريبي الذي يكلف الخزينة سنوياً قيمة عجز الكهرباء، خاصة مع ضعف الجبايات، وموضوع وضع نظام موحد للتقديمات الصحية والاجتماعية بدل توزعها على أكثر من قطاع وإدارة، مشيرة الى ان كل الخطوات والاقتراحات التي يطرحها أو سيطرحها الوزير ستكون بالتنسيق مع الحاكم سلامة ومع وزير المال بالتأكيد.
اما عضو «تكتل لبنان القوي» النائب آلان عون، فقد اعترف من جهته بوجود خلافات في وجهات النظر حول بعض المواضيع بين الوزير بطيش وسلامة، لكنه لاحظ انه «جرى تضخيم الموضوع»، مؤكدا انه لا توجد نية باستهداف سلامة، معتبرا ان هدفنا هو إنقاذ البلد ولدينا أمل في ذلك، ونحن نعتبر مصرف لبنان ركيزة أساسية، كاشفاً بأن الرئيس عون يتجه للدعوة إلى اجتماع مالي الأسبوع المقبل.
تجدر الإشارة إلى ان وفداً نيابياً قوامه رئيس لجنة الشؤون الخارجية ياسين جابر ورئيس لجنة المال إبراهيم كنعان، سيتوجه اليوم إلى واشنطن لحضور اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ويعقد اجتماعات مع عدد من المسؤولين في الإدارة الأميركية تتركز حول العقوبات الأميركية ومسألة النازحين السوريين، فيما كانت اتصالات أميركية جرت قبل ذلك مع الحاكم سلامة الموجود حالياً في واشنطن حول الوضع النقدي اللبناني وانعكاسات الأزمة الاقتصادية عليه.
وعشية سفر الوفد زار النائب كنعان كلاً من الرئيس عون والبطريرك الماروني بشارة الراعي، ووضعهما في أجواء الزيارة، فيما كان الرئيس الحريري يلتقي في «بيت الوسط» المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال افريقيا في البنك الدولي ساروج كومارجا الذي عرض معه المشاريع التي يمولها البنك في لبنان، علماً أنها المرة الثانية التي يزور فيها كومارجا رئيس الحكومة خلال ثلاثة أيام.
دورة التراخيص النفطية
على صعيد آخر، أعلنت وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني، في مؤتمر صحافي، «إطلاق دورة التراخيص الثانية في المياه البحرية اللبنانية التي وافق عليها مجلس الوزراء امس الاول، والتزام وزارة الطاقة جميع قواعد الشفافية».
وأشارت إلى أن «هدفي دورة التراخيص الثانية، هما تكثيف الاستكشاف في المياه البحرية اللبنانية، وزيادة عنصر التنافس بين الشركات»، معلنة «عرض البلوكات 8,5,1,2 و10 للمزايدة وفقا لاجراءات محدثة وضعتها الوزارة والهيئة».
وأوضحت أن «31 كانون الثاني 2020 هو الموعد النهائي لتقديم طلبات الاشتراك في دورة التراخيص»، مضيفة «إننا سنصدر وننشر تباعا القرارات التي تحدد جميع إجراءات دورة التراخيص الثانية وفقا للقوانين المرعية».
وأكدت «التزام الوزارة وهيئة إدارة قطاع البترول بجميع قواعد الشفافية المطلوبة خلال جميع إجراءات ومسار دورة التراخيص الثانية».
الحرب على الفساد
قضائياً، وفي سياق الحرب على الفساد، أعلن وزير العدل البرت سرحان انه «بناءً على قرار مجلس هيئة التفتيش القضائي بإحالة قاض إلى المجلس التأديبي الخاص بالقضاة، اتخذ أمس قراراً بوقف القاضي المذكور عن العمل موقتا لحين البت بوضعه من قبل المجلس التأديبي».
وأشار إلى ان التحقيقات مستمرة في القضية، وان التهمة المنسوبة إليه هي ارتكاب مخالفات خطيرة واستغلال نفوذ.
ولفتت معلومات صحافية إلى ان القرار الذي اتخذه سرحان يتعلق بقاض يشغل مركزاً حساساً في جبل لبنان، علماً ان هذا القاضي هو الرابع الذي يتم توقيف مؤقتاً عن العمل إلى حين البت بوضعه.
وعلى الخط نفسه، أعطى وزير المال علي حسن خليل الترخيص للنيابة العامة المالية، ملاحقة سبعة موظفين في الدوائر العقارية في جونية وجبيل «لوجود شبهة بارتكابهم جرماً جزائياً ولتمكين النيابة العامة المالية من اجراء المقتضى».
وبحسب بيان صدر عن الوزارة. إدعى النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم على 8 أشخاص في الدوائر العقارية في جبيل وجونية، وعلى معقب معاملات، في جرم الإهمال الوظيفي وإساءة الأمانة، وأحال الملف مع موقوفين إثنين الى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور.
من جهتها، أعلنت المديرية العامة لأمن الدولة «انها قامت بالتنسيق مع مديرية المخابرات في الجيش وبإشراف النيابة العامة المالية بالاستماع الى إفادات عدد من الموظفين في أمانتي السجل العقاري في جونية وجبيل، وبنتيجة التحقيق أوقفت كلا من العميل العقاري (ر.أ) والموظفة (ف.ش) في جرم حيازة مستندات وعقود رسمية وخرائط عائدة لدوائر السجل العقاري في جونية وجبيل يحظر تداولها خارج الدوائر الرسمية، وتقديمهما رشاوى لإنجاز المعاملات، وترك الباقون إما بسندات إقامة أو أحرارا.
وتم إيداع الموقوفين والمضبوطات جانب النيابة العامة المالية بناء لإشارتها، لاستكمال التحقيق من قبلها».
من جهته، أصدر قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوان، قرارا اتهاميا في حق 6 موقوفين، إثنان منهم عسكريان أحدهما مرافق النائب العام الإستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون، والثاني متقاعد، وذلك في جرم دفع وقبض رشى سندا الى المادتين 353 و352 عقوبات، وأحالهم الى المحكمة العسكرية الدائمة للمحاكمة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
موقف خطير لشارل أيوب من قرار الرئيس بوتين بتسليم رفات الجندي الاسرائيلي
شارل أيوب يكتب كصحافي وهو استقال من رئاسة تحرير جريدة الديار نظرا لاتخاذ إجراءات غير قانونية حياله.
لم يعد يهمنا كيف أقلعت طائرة العال الإسرائيلية الى موسكو لتنقل رفات الجندي الإسرائيلي الذي كان في عداد العدوان الإسرائيلي واجتياح العدو الجيش الإسرائيلي للأراضي اللبنانية خاصة معركة سلطان يعقوب في البقاع الغربي حيث تم تدمير دبابات إسرائيلية ومقتل اكثر من 30 جندياً في الدفعة الأولى من تدمير طلائع دبابات العدو الإسرائيلي.
لم يعد يهمنا السيناريو ان طائرة ذهبت من دولة عربية نقلت رفات الجندي الإسرائيلي باومان المفقود منذ عام 1982. لم يعد يهمنا ان الرفات موجود في موسكو وعاد قبل امس الخميس مع طائرة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الى تل ابيب، لان شعورنا بالخنجر الذي طعن قلوبنا العربية هو اقوى شعور نشعره الان ونحسه، كما نحس ان فلسطين هي في جلدنا كما اننا نحسن ان فلسطين تعيش فينا، كما اننا نحس ان كرامتنا العربية هي كل شيء، هي البداية وهي النهاية.
كما نشعر ان كل سيدة فلسطينية او عربية خاصة في المشرق العربي ان وضعت من رحمها طفلا قالت له هيا يا ولدي للنزال، فانت لم تخلق لتحيا انما خلقت لتشقى وتموت شهيدا تفجر جنود الاحتلال.
نحن في زمن لم يعد للعروبة اعتبار، والمسافة بيننا وبين فلسطين مسافة ثورة، وهؤلاء شبان فلسطين الذين يحملون الحجارة من نار، ويرمون بها على الجنود الإسرائيليين في غزة وفي الضفة الغربية ام الصامدون في الشام، ام الصامدون والمجاهدون في لبنان والمستعدون لمواجهة العدو الإسرائيلي، هؤلاء هم كرامتنا، ام دم الشعب الفلسطيني والأردن الذي يغلي وفي العراق ايضا وفي دول عربية كثيرة تغلي دماء شباب عرب يعتبرون ان زمن فقدان الكرامة من قبل بعض الانظمة العربية سينتهي قريبا وستسقط هذه الأنظمة ونحن قوتنا في شعبنا وليست في معظم انظمتنا،
على أي أساس تسلم روسيا رفات جندي إسرائيلي كان في غزو وحرب على الأراضي اللبنانية، واذا كانت روسيا قد ضحت بشهداء من ضباط وجنود في سوريا ودعمت صمود سوريا على كل المستويات ضد المؤامرة الكبرى عليها، فنحن نهدي روسيا ارواحنا، دماءنا، مهجنا، أولادنا، كل ما عندنا، ساحل البحر لها بقواعدها البحرية والجوية، ابار الغاز مقابل اللاذقية لها، مواطنون من لبنان احرار ضد الصهيونية معها، ولكن هل هي تقف ضد الصهيونية في ظلمها للعرب، ام ان رئيس وزراء العدو نتنياهو مزج علاقة خاصة مع الرئيس الروسي بوتين حتى اصبح اكبر انتصار تعلنه وسائل اعلام إسرائيلية وحتى روسية ان نتنياهو وافق على ابلاغ روسيا الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية بعد اقلاع الطائرات من القواعد الجوية الاسرائيلية، وانه لمدة 7 دقائق ستتوقف منظومات صواريخ اس 300 الروسية عن اطلاق أي صاروخ على طائرات اسرائيلية، على ان تنهي الطائرات العدوة غاراتها على الأراضي السورية خلال 4 دقائق او 5 دقائق.
على ماذا فتش الجيش الروسي والجنود في مخيم اليرموك وبحثوا في المقابر لتسليم رفات جندي إسرائيلي مفقود وهو كان في حالة حرب وعدوان علينا ويقتل شعبنا بمدفع دبابته، مقابل لا شيء، فيما سجون عسقلان والسجون الإسرائيلية يسكنها اكثر من 23 ألف اسير فلسطيني يعيشون حالة البؤس والظلم والتعذيب وبالكاد يتم السماح لاهلهم برؤيتهم مرة في الشهر، اما الطعام فيتم رميه لهم من نوافذ تحت أبواب حديدية في معاملة وحشية ولا إنسانية للمساجين الفلسطينيين.
على الأقل لماذا لم يكن تسليم رفات جندي إسرائيلي مقابل اسير فلسطيني واحد، الا يستأهل الأسير الفلسطيني الذي رمى حجرا على جنود الاحتلال والظلم ان يطلق سراحة مقابل رفات جندي إسرائيلي كان في ارض البقاع اللبنانية وهو يقوم بحرب عدوانية علينا ويقتل شعبنا وجنودنا والجنود السوريين.
مر علينا التتر والمغول، واحرقوا بغداد واجتازوا دمشق ولبنان وفلسطين لكنهم رحلوا ولو بعد عشرات السنين، ومر المماليك وطردناهم وانتهينا منهم، ومر العثمانيون ورحلوا بعد 400 سنة وظلمهم لكنهم رحلوا، واجبرناهم على الرحيل، وقاتلنا في الجبال خيلهم وسيوفهم وبنادقهم واجبرناهم على الرحيل. ومر الصليبيون واعتقدوا انهم سيطروا على المشرق العربي ومنطقتنا وفلسطين، وقمنا بانهاء وجودهم وترحيلهم، وبقينا في ارضنا، والصهيونية التي عمرها في اغتصاب فلسطين 75 سنة لا جذور لها، فالعربي يملؤه التحدي والكبرياء والإصرار، والعربي لا يعلم ان كان الان ليل او نهار، والعربي لا ينتظر قمة في تونس تحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهي القمة العربية السنوية، واسمها قمة عربية، في حين انها ليست عربية، والعربي قام الكفار بتمزيق جسده أشلاء مبعثرة، والصهيونية والمؤامرات جعلت العربي يمزق عربياً، وحقا ان لدى اميركا وروسيا اكبر عار ان مات الإسرائيلي، وفُقدت جثته، اما جثث شعبنا الفلسطيني والمشرق العربي وكل العرب فهي تحت رمال صحراء سيناء لم يتم انتشالها، وكم من جثث من جنود سوريين ولضباط اختفوا في هضاب ووديان الجولان، وكم من جثث جنود ابطال سنة 1967 اختفوا في شوارع القدس القديمة ولم يسلم العدو الإسرائيلي الا رفات بضعة ضباط من الجيش الأردني البطل يومذاك في معركة القدس.
اليوم تعلو صيحات رد الاعتبار في إسرائيل، الرئيس الروسي بوتين رد اليهم رفات الجندي المفقود منذ عام 1982 ونتنياهو يقول ظهر الحق باليقين، وانتصرنا وكل جندي إسرائيلي اقسم اليمين لإسرائيل لفعل كل شيء تريده، حتى ان موقع اخبار إسرائيل الالكتروني قال ان رفات جنديين إسرائيليين سنجلبهما قريبا، والاهم ان الجاسوس الإسرائيلي كوهين الذي اعدم في سوريا سنستعيد رفاته وجثمانه الى إسرائيل وسنعلنه بطلا من ابطال إسرائيل.
ما هي الحكمة من قرار روسيا والرئيس بوتين بتسليم رفات جندي إسرائيلي الى إسرائيل وماذا قدمت في المقابل إسرائيل؟ قالت وفقا ما ذكره نتنياهو اثر زيارته الى موسكو اتفقنا على ضرب الإيرانيين وحزب الله وحلفاء النظام السوري، ولن نضرب الجيش السوري الا اذا اختلط مع المجموعات الإيرانية وحزب الله والحشد الشعبي الشيعي العراقي او اجتمع مع قوة فلسطينية مثل جماعة احمد جبريل كما قال نتنياهو.
نتنياهو عاد بأكبر هدية من الرئيس الروسي بوتين قبل 5 أيام من الانتخابات الإسرائيلية التي ستقرر من يكون رئيس وزراء العدو الإسرائيلي المقبل. ومهما كانت العلاقة استراتيجية بين روسيا وسوريا، فلا يجب ان يتم السماح للجنود الروس بالدخول الى مخيم اليرموك والتفتيش طوال 21 يوما في مقابر مخيم اليرموك بعد إعطاء المخابرات العسكرية الإسرائيلية إشارات الى ان الجندي المفقود باومان موجود في مقابر مخيم اليرموك، وتمت معالجة رفات 35 جثة، الى ان تعرفت إسرائيل الى الحمض النووي للجندي الإسرائيلي باومان الذي كان يقود دبابة وترمي دبابته قذائفها على جيشنا وعلى الجيش العربي السوري وعلى مواطنين وأهالي منطقة السلطان يعقوب والقرى في البقاع الغربي.
خذي منا يا روسيا كل الساحل الشامي في اللاذقية في قاعدة حميمم اكبر قاعدة، ونحن لا ننكر ان سلاحك الروسي الجوي الحربي كان يقوم بـ 4 الاف غارة في عدد غير مسبوق ضد الإرهابيين الذين يدمرون سوريا، وخذي قاعدة بحرية في طرطوس تتسع لـ 32 بارجة مع غواصات، وخذي حقل الغاز في بحر اللاذقية، خذي منا طرق دمشق وحماه وحمص وتدمر، خذي منا الأرواح وخذي منا وحدة القضية معك، وخذي منا اننا جماعة لا نحون ان وضعت يدك في يدنا لا نسحبها، فلماذا يا روسيا قدمت رفات الجندي الإسرائيلي بهذا الشكل وضربت في صدرنا خنجرا في قلب كل طفل يتعذب ويستشهد على متاريس غزة المحاصرة من قبل الجنود الإسرائيليين؟
ان ما حصل في الشهرين الماضيين وقبلها من اعلان نتنياهو الدولة القومية اليهودية ثم اعتراف ترامب بالقدس عاصمة إسرائيل والجولان اعترف به تحت السيادة الإسرائيلية. والان الرئيس الروسي بوتين يقدم هدية لنتنياهو وهي رفات جندي إسرائيلي مفقود منذ 37 سنة دون ان تستطيع كل المخابرات العسكرية والإسرائيلية وغيرها الوصول الى مكان جثته، وهكذا سيتم إعادة انتخاب الرئيس نتنياهو بكل شره وعدوانه علينا من اعلان الدولة القومية اليهودية الى اعلان القدس عاصمة إسرائيل الى سيادة إسرائيل على الجولان والى رفات جندي إسرائيلي على قاعدة ما اعلنه نتنياهو ان الجندي الإسرائيلي الذي يقسم اليمين للحفاظ على إسرائيل تستعيده إسرائيل حيا او رفات مهما كان الثمن وهذا ما حصل عليه نتنياهو من الرئيس الروسي بوتين.
اما فلسطين التي تعاني التمزق العربي وفلسطين التي تعاني الاحتضار وتصرخ في وجه الاعصار وتعلن قريبا موعد الانفجار وتعلن انه وان كان لإسرائيل معارك وانتصارات فان يوما آتيا وهذا اليوم آت مهما حصل، وان هذا اليوم سيجتمع فيه المناضلون على أبواب دمشق وعلى أبواب بيروت وفي جنوب لبنان وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، ولن يضرهم من خذلهم ظاهرين على الحق الى ان تقوم الساعة والى يوم الدين سواء بالقيامة المسيحية ام يوم الدين الإسلامي.
سوريا التي وافقت على ان يقوم الجنود الروس بالتفتيش في مقابر مخيم اليرموك خسرت ورقة كبيرة، ومهما ساعدت روسيا سوريا ومهما قدمت روسيا لسوريا فلا يحق لروسيا ان تسحب من ارض سوريا رفات جندي اسرائيلي كان يقتل الجنود السوريين بمدفع دبابته ليقدموه الروس الى إسرائيل ولو انه رفات، ما كان يجب السماح بدخول الجنود والضباط الروس الى مقابر اليرموك لان فيها شهداء لنا، شهداء فلسطينيين ولبنانيين وسوريين، واردنيين وعراقيين وعرب ومسلمين ومسيحيين ليتم سحب رفات الجندي الإسرائيلي من قبل الضباط والجنود الروس من قلب المقبرة الكبرى للشهداء وغيرهم في مخيم اليرموك.
لا يا سوريا، انت قلب العروبة، انت كرامتنا، انت عزتنا، ومهما قدمت روسيا ولو كانت نتيجة الحرب ازالتنا لكان افضل من تسليم رفات الجندي الإسرائيلي من قلب ارض سوريا الى إسرائيل عبر السماح للضباط والجنود الروس من الجيش الروسي بسحب رفات السرجنت باومان الذي غزا وكان يقاتل ويقتل من الجيش السوري وشعب لبنان في مناطق البقاع الغربي والان يحتفل نتنياهو بأنه استرجع المقاتل اما شهداؤنا فبالكاد نعرف أسماءهم، لا ذكرى لاسمائهم على القبور.
نحن اليوم حزينون، والحزن ظاهرة مريحة للوجدان وللضمير، والانسان الذي لا يفهم الحزن تكون عاطفته محدودة جدا ويعاني نقصا وجدانيا وانسانيا، اما الفرح لدى نتنياهو ولدى الإسرائيليين فهو فرح فعلي لكنه مصطنع، لانه لم يأت بقوة لا المخابرات العسكرية الإسرائيلية ولا قوة الجيش الإسرائيلي. فالمقاومة اللبنانية اطلقت عبارة الوعد الصادق، ومن اجل ذلك نفذت الوعد وتم اطلاق الاسرى من سجون العدو الإسرائيلي، وحصلت حرب 2006 بسبب الوعد الصادق، ولم تتراجع المقاومة، حتى تمت مبادلة الجثث من جنود الجيش الإسرائيلي بمئات الاسرى من الفلسطينيين من سجون العدو الإسرائيلي حيث الظلم والقهر.
ليست موفقة خطوتك يا سيد الرئيس بوتين، ويا سوريا ارتكبت خطأ، ولا نعرف ماذا نقول لجبل حرمون، ام لجبل قاصيون، ولا نعرف ماذا نقول لشهدائنا الذين اجتازوا الجولان السوري المحتل واجتازوا بحيرة حيفا ودخلوا سهل الحولا سنة 1973 وبقي رفاتهم هناك، في تراب فلسطين، في حين ان نتنياهو يأتي الى موسكو لياخذ رفات الجندي الإسرائيلي وتعلن إسرائيل انتصارها الكبير على ان من اقسم الدفاع عنها تستعيده ولو بعد 37 سنة.
الحزن طبيعي في نفوسنا، الخنجر نشعره في صدرنا، اما الفرح المصطنع فيزول، وفرح الإسرائيليين المصطنع سيزول، وفرح نتنياهو لن يدوم، فإسرائيل التي اغتصبت فلسطين منذ 75 سنة وتعتبر عمر دولتها 75 سنة فذلك لا يعني شيئاً لان عمر 75 سنة ليس شيئا في عمر الدول، فنحن حضارة منذ 7 الاف سنة، مرت علينا حملات احتلال واضطهاد كثيرة، وكسرناها وحطمناها واستعدنا دائما حضارتنا، ويا إسرائيل التي تغتصبين الأرض والتي تقتلين شباب المقاومة في غزة والضفة الغربية وفلسطين كلها، والتي تدعمك خاصة الولايات المتحدة بكل أنواع الأسلحة فيما نحن شعبنا يبيع الخضر والفواكه ليشتري صاروخاً او يشتري طائرة حربية، اما انت فتتسلمين عشرات ومئات الطائرات والصواريخ والاف الدبابات مجانا من الولايات المتحدة وتتسلمين هدية من الرئيس بوتين هي اكبر خنجر نشعره في قلبنا ولو قلناها ألف مرة فالخنجر يمزق شرايين قلبنا وقلوبنا لا تُقهر، وكرامتنا لا تذل ومقاومتنا مستمرة، وانت تعرفين فعل المقاومة، سواء في تحرير الجنوب ام في حرب 2006 ام في الحرب التي تحضّرين لها خاصة مع استلامك طائرات الـ اف 35 الشبح المتطورة، وتعلنين ان لديك أسلحة لا تملكها اكبر دول عظمى في العالم، كما صرح حرفيا رئيس وزراء العدو الاسرائيلي نتنياهو. ومع ذلك نقول لكِ ان اليوم آت، ان يوم التمرد العربي، ان يوم الانفجار العربي الشعبي ان يوم انطلاق مسيرة الثوار في وجه الظلم والغزو الصهيوني على بلادنا آتٍ، وهذا اليوم هو اليوم المبارك، نصلي فيه في كنيسة القيامة، وبخاصة على رأس جبل الجلجلة حيث صلبتم السيد المسيح، وعلى أبواب المسجد الأقصى وقبة الصخرة وطريق الاسراء والمعراج، ونزور بيت لحم حيث وُلد السيد المسيح مبشّراً بالمحبة والسلام بين شعوب العالم. ولأنه رفض مبدأ شعب الله المختار صلبتموه وقلتم دمه عليكم وعلى اولادكم.
اصبنا بالخنجر الروسي وبالسكوت السوري، ونعيش الحزن لان ضميرنا يفعل فينا وايماننا الإنساني بالله اكبر بكثير من اي طعنة تأتينا، فوالله الوجع الذي فينا هو نور الطريق الذي سيقودنا الى انهاء الظلم والقهر الصهيوني في المشرق العربي وقتله لشعبنا ومحاصرته بالجدران ومصادرة أراضيه وتهجير الشعب الفلسطيني الى المخيمات وهو يحمل مفاتيح ابوابه منذ 75 سنة وينتظر من جد الى ابن الى حفيد، الى شهيد.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون: الاخطار خارجية … ولن أسمح بتعطيل الاصلاح
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أن «لا خوف على الوحدة الوطنية لأن لا خطر علينا من الداخل، بل الأخطار تأتي من الخارج»، مشيرا إلى أن «لبنان تجاوز حالة الانقسام الحاد، لأننا اختلفنا في السياسة لكننا لم نختلف على الوطن، فربح الوطن في النهاية»، وشدد الرئيس عون على أنه يمارس صلاحياته «على أكمل وجه».
كلام الرئيس عون جاء في خلال استقباله امس في قصر بعبدا، المجلس التنفيذي الجديد للرابطة المارونية برئاسة النائب السابق نعمة الله أبي نصر الذي ألقى كلمة اكد فيها التصدي لسياسة التغيير الديموغرافي ونتائجها السلبية على الكيان اللبناني، عن طريق التجنيس والتوطين والتهجير وعدم معالجة اسباب الهجرة ومعضلة النزوح السوري التي هي مسألة وجودية بامتياز بالنسبة للبنان.
وشدد على «وقوف الرابطة إلى جانب رئيس الجمهورية في المواقف التي يتخذها والمبادرات الإصلاحية التي يقوم بها لا سيما مكافحة الفساد».
ورد الرئيس عون مهنئا المجلس التنفيذي الجديد للرابطة على انتخابه، وقال: «قبل الانتخابات الرئاسية، مر لبنان بحالة انقسام حاد، اما اليوم فباتت الامور مقبولة جدا. وهذا شيء حفظ لبنان من كل الاخطار التي كانت محيطة به، لأن الانقسام ظل على المستوى السياسي فقط. اختلفنا في السياسة ولم نختلف على الوطن، والوطن هو الذي ربح في النهاية. كان هناك نوع من رهانات على من سيربح الحرب حولنا وقد تخطينا ذلك من خلال الجيش اللبناني».
اضاف: «هناك ترسبات ورثناها منذ العام 1990، ونحن نعاني منها، وهمنا الاول ازالة آثارها. فوحده ملف الكهرباء رتب على خزينة الدولة اكثر من 40 مليار دولار، وسببه الاساسي الكيد السياسي. على الرغم من اننا انجزنا سابقا خطة للكهرباء وتم التوافق عليها، الا انها تعرضت للعرقلة. اليوم نحاول رد الوطن الى الخيارات الاقتصادية والابتعاد عن الكيدية لأن الانماء لا علاقة له بالأحزاب».
وعرض رئيس الجمهورية الخطوات التي يقوم بها لمعالجة ملف النازحين السوريين «الذي يشكل عبئا كبيرا على لبنان»، داعيا الى «الالتفات الى الانجازات التي تحققت، ومنها اصدار قانون جديد للانتخابات وقانون استعادة الجنسية وغيرها».
1 Banner El Shark 728×90
وقال: «لا تخافوا على الوحدة الوطنية، وليس هناك خطر من الداخل علينا، الاخطار تأتي من الخارج لكن القرار 1701 يحاصرها».
وخلال الحوار مع الوفد، اشار الرئيس عون إلى أن «صلاحيات رئيس الجمهورية محفوظة، وامارسها على أكمل وجه»، معددا قسما من هذه الصلاحيات «كحق الاعتراض على القوانين واصدار بعض المراسيم مع الوزير المختص وغيرها».
سياسيا، استقبل الرئيس عون رئيس لجنة المال والموازنة امين سر تكتل «لبنان القوي» النائب ابراهيم كنعان عشية سفره إلى الولايات المتحدة الأميركية لحضور اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ومن ثم المشاركة ضمن الوفد النيابي اللبناني في اجتماعات مع عدد من المسؤولين في الإدارة الأميركية، تتركز حول «العقوبات الأميركية ومسألة النازحين السوريين».
سياسيا أيضا، التقى الرئيس عون، المستشار السياسي لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الوزير السابق الدكتور غطاس الخوري، وأجرى معه جولة أفق تناولت «التطورات الراهنة والمستجدات السياسية»، كما تناول البحث «عمل الحكومة والاستحقاقات التي تواجهها والخطوات المطلوب انجازها في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان».
وفي قصر بعبدا، وفد من نقابة الفنانين المحترفين في لبنان برئاسة النقيب جهاد الأطرش
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، معربا عن تقديره «للجهود التي يبذلها الفنانون في لبنان في مختلف اختصاصاتهم»، مركزا على «ضرورة توحيد النقابات التي تعنى بالشؤون الفنية ضمن اتحاد واحد، حتى تتمكن من تحقيق مطالب الأعضاء فيها، لاسيما ما يتصل بالرعاية الاجتماعية والصحية وهي من الحقوق المكتسبة للفنانين اللبنانيين».
وأكد الرئيس عون تصميمه على «استمرار العمل لمكافحة الفساد وتعزيز عمل أجهزة الرقابة القضائية والادارية ومتابعة التحقيقات الجارية مع المتهمين بارتكاب أعمال مخالفة للقوانين، لتعطيل أي ضغوط يمكن أن يتعرض لها القائمون على هذه التحقيقات، لأنني لن أسمح لأي جهة بالوقوف في وجه عملية الاصلاح ومكافحة الفساد».