استهداف سلامة توقف عند “خط أحمر”

 

اذا كان الاسبوع المقبل يعد موعداً حاسماً لانجاز اقرار خطة الكهرباء في مجلس الوزراء وبلورة المواعيد المبدئية لادراج مشروع الموازنة المعدل في جدول أعمال مجلس الوزراء فان اجندة الاستحقاقات اللبنانية الرسمية اتخذت بعداً رمزياً ضاغطاً اضافيا في ظل الذكرى السنوية الاولى لانعقاد مؤتمر “سيدر”، فان استحقاقا آخر برز في اليومين الاخيرين وتمثل في تداعيات الاستهداف الذي تعرض له حاكم مصرف لبنان رياض سلامة واحتوائه لئلا تذهب الامور في اتجاهات مؤذية للبلاد.

ذلك ان الاوساط المعنية بمراقبة ما جرى عقب توجيه وزير الاقتصاد منصور بطيش انتقادات حادة الى السياسات المالية التي اتبعها حاكم المصرف المركزي أبرزت الواقع الشديد الدقة والحساسية وحتى الخطورة الذي عممته هذه الخطوة المفاجئة لا من منطلق انكار حق الوزير وأي مسؤول آخر في تناول أي مسألة تتصل بالواقع المالي والاقتصادي وانما من منطلقات ثلاثة اساسية. الاول توقيت الخطوة وشكلها في ظروف تقدم فيها الحكومة على أبرز الخطوات الاساسية لاشاعة الثقة في قدرتها على طمأنة الرأي العام الداخلي أولاً الى وجود قرار سياسي توافقي جماعي بالشروع في الاصلاحات الاقتصادية والمالية المطلوبة وثانيا توجيه الرسائل المطمئنة الى الدول المانحة في شأن التزام الحكومة تعهداتها لاطلاق دورة تنفيذ مقررات “سيدر”. والثاني ان لا مبرر اطلاقا لاي تطور مفتعل قد يؤدي في شكل مباشر أو ضمني الى التشكيك في الاستقرار المالي والاقتصادي اذا جاءت ايحاءات هذه الخطوة لتثير تساؤلات عن اهداف الانتقادات المفاجئة لحاكم مصرف لبنان على لسان وزير قريب من رئيس الجمهورية. والثالث ان الحق في توجيه الانتقادات لا يعني تناول أمر بهذه الاهمية علناً لان الجهة التي اطلقتها كان يمكنها طرح الامور في الجلسات المغلقة من غير ان تثير الشكوك غير المبررة في الوقت والمكان الخاطئين.

وأشارت الاوساط نفسها الى ان الساعات الاخيرة وان شهدت سحب هذا الموضوع من التداول العلني فانها لم تحجب التساؤلات عن الاسباب والدوافع الحقيقية التي كانت وراء الاستهداف، علماً ان ثمة من ربطها بتعيينات مقبلة ذات طابع حساس في مناصب مالية بعد بت ملف تعيينات نواب الحاكم الاربعة العالق حتى الآن. وقالت إنه يبدو ان الخط الاحمر الاول والاخير الذي سيتبعه الجميع من دون أي تردد هو التزام الحفاظ على المناخ الذي يمنع أي تأثيرات سلبية على الاستقرار المالي والاقتصادي الذي تعكسه سياسات الحاكم مهما كانت هناك من اهداف اخرى لدى أي جهة

المصدر:
النهار

خبر عاجل