Site icon Lebanese Forces Official Website

تعليق قانوني على حكم الـ «LBC»: ناقض أحكام الشورى والتمييز

كتب المحاميان أنطون الهاشم وجورج فيعاني في “المسيرة” – العدد 1693

 

تعليق أولي، على الحكم بدعوى القوات اللبنانية ضد بيار الضاهر ورفاقه بجرم إساءة الأمانة،  الصادر عن القاضي المنفرد الجزائي في بيروت بتاريخ 28 /2 / 2019

إن الأحكام القضائية تهدف بشكل أساسي إلى إيجاد الحلول القانونية، للقضايا والمسائل المطروحة فيها، وتالياً إلى إحقاق الحق، وذلك من خلال بحث ومعالجة نقاط قانونية وواقعية لحسمها والبناء عليها لإحقاق الحق. بخلاف الحكم الراهن الذي خالف هذه القاعدة كما سوف نبين في ما سوف يلي في التعليق الأولي على هذا الحكم.

فالحكم الراهن تميز في أنه قام بالتمحيص بالحلول الممكنة للمسائل القانونية المطروحة في القضية، ليس لتمتينها واعتمادها، إنما على العكس للتمكن من نقضها، ليصل بالمحصلة لعدم اعتماده أي حل.

ومن بين المآخذ الكثيرة على هذا الحكم، أنه لم ينجح بالفصل بالمسألة القانونية الأساسية المطروحة بشكل نهائي وحاسم وأقصد مسألة توفر أركان جرم إساءة الأمانة في الدعوى الراهنة أو عدمه من خلال البت النهائي والحاسم لنقاط قانونية وواقعية محددة،

بل كان القاضي في كل مرة، وبعد عرض وجهة نظره بإحدى النقاط القانونية التي تتعلق بالمسألة الأساسية المطروحة، لبحث توفر الصفة بالمدعية مثلاً، كان يعود ويردف أنه وفي حال صحة وجهة النظر المعاكسة لوجهة نظر المحكمة بالنسبة للصفة، إنتقل لبحث نقطة قانونية أخرى  ليحاول من خلالها نقض نفس المسألة القانونية الاساسية المطروحة، فيصل إلى نتيجة غير حاسمة أيضاً ليعود ويردف مجدداً متبنياً احتمال صحة عكس ما عرضه، لينتقل لنقض نفس المسألة القانونية الأولى من خلال بحث في نقطة جديدة لم ينجح في حسمها أيضاً، وهكذا دواليك إلى أن وصل القاضي إلى البحث في مصدر الأموال التي دفعتها المدعية القوات اللبنانية لإنشاء الشركة وما يتصل بها من مؤسسات أخرى، أي الأموال التي تطلب إسترداها(وهذه نقطة لم يطرحها أو ينازع بها أي جهة في الدعوى بل المحكمة من نفسها هي من طرح هذه المسألة)، ليخلص إلى أنه وفي حال توفر كافة عناصر جرم إساءة الأمانة فإن الأموال المسلمة للمدعى عليه الضاهر هي ليست ملكاً للمدعية بل ملكاً للشعب اللبناني، وكذلك الشركات والمحطة التلفزيونية وكل ما يتصل بهم، وهي أي المحكمة، عجزت عن إيجاد حل لملكيتهم، فتركتهم بملكية المدعى عليه غير المالك بإقرار المحكمة مصدرة الحكم!

ومن بين المآخذ الكثيرة على هذا الحكم أيضاً، أنه في كل مرة توجب عليه الفصل في مسألة قانونية تتحمل وجهتين قانونيتين متعاكستين، كان يقوم القاضي باستمرار بتبني واعتماد الوجهة المخالفة لمصلحة المدعية، وإن اضطر تلبيةً لتوجهه هذا أن ينقض حكم محكمة التمييز مثلاً أو قرارات مجلس شورى الدولة أحياناً أخرى وأن يتخلف عن تطبيق مراسيم نافذة أيضاً. وكأن الهدف من الحكم قد رسم له قبل التمحيص بمستندات الدعوى ووقائعها والفصل بها، وما كان على القاضي مصدره سوى أن يجد الوسيلة لتعليل الوصول لهذا الهدف الموضوع مسبقاً للحكم.

 

هذا عرض مختصر لطريقة عمل القاضي مصدر الحكم، لنصل إلى تفاصيل الأخطاء والمخالفات المرتكبة فيه.

ويظهر جلياً أن الحكم نفسه وقع في التنافض فبعد أن كان قد ثبت مجموعة من النقاط في باب الوقائع نذكر منها:

1 – أكد الحكم على صفة المدعية للادعاء.

2 – أكد على البيع من LBC الى LBCI

3 – أكد على صحة كتب الضد.

4 – أكد على صورية ملكية الشركاء ومن بينهم المدعى عليه الضاهر للاسهم في الـ LBC.

5 – أكد أن القوات هي نفسها قبل إنشاء الحزب وبعده.

6 – إقرار المدعى عليه الضاهر بإنشاء الشركة المالكة للتلفزيون بأموال القوات.

7 – أكدت المحكمة أن البيع لم يحصل من القوات الى الضاهر (ص 85 و87).

8 – إن المال المدفوع لل LBC هو من مال القوات.

9 – أكد الحكم أن إساءة الأمانة يمكن أن تطال الأسهم الأسمية (ص 92).

عاد في الحكم نفسه وفي الفقرة الحكمية منه، ونقض كل النقاط التي كان قد ثبتها وذلك من خلال ما يأتي:

– نقض الحل المطروح لمسألة الصفة للمدعية المبتوت من محكمة التمييز الجزائية، أي المحكمة العليا.

– مخالفة قرار مجلس شورى الدولة الذي اعتبر أن حزب القوات الحالي هو امتداد للقوات ما قبل إنشاء الحزب.

– عدم تطبيق مضمون مرسوم العودة عن قرار حل حزب القوات اللبنانية، والذي أجاز للحزب بإستعادة جميع أملاكه.

– تطرقه وبحثه بموضوع مصادر أموال الجهة المدعية على رغم عدم تأثير تبيان هذه المسألة على توفر جرم إساءة الأمانة المدعى به.

وقد شاب هذا الحكم مجموعة أخطاء ومخالفات قانونية موزعة كالآتي:

أولاً- شوّه العديد من الوقائع التي اعتمدها لبناء فقرته الحكمية

ثانياً- أخطأ في تطبيق وتفسيرالقانون

ثالثاً- تناقض بين باب الوقائع وباب القانون فيه، التي يمكن أن ترقى لدرجة الخطأ الجسيم في تطبيق القانون

رابعاً- أغفل الحكم عن إعطاء الحل القانوني وإحقاق الحق

وسوف نقوم بهذا التعليق الأولي بإيراد أهم ما يمكن التوقف عنده في الحكم.

 

ونورد للأخطاء والمخالفات التي تضمنها الحكم كالآتي:

1- تناقض الحكم عندما اعتبر في ص 93 أن الضاهر لم يستلم التلفزيون وأنه هو الذي أسسه وطوره وأنه كان مجرد فكرة وأن التسليم المسبق غير موجود… وأن التعهد كان يتناول الأسهم فقط وهذا خطأ جسيم في تفسير القانون لأن موجب الرد يطال الشيء المسلم وثماره، أو رد قيمة هذه الثمار، مع الفوائد والعطل والضرر.

2- نذهب الى القول بانتفاء الوحدة بين المدعية والمليشيا السابقة (104) وهذا لا يجوز ومخالف للقانون لأن قرار مجلس الشورى بت هذه النقطة وبعد ذلك اتفاق الطائف وكل القرارات التي أعادت لحزب القوات كل الأملاك التي كانت مصاردة.

3-كان على المحكمة وبعد ثبوت الصفة وبأن الحزب هو نفسه الميليشيا أن تحكم بناء على ذلك لأنه لا يوجد فصل بين الأسهم والتلفزيون لأن الشركة أو الأسهم تشمل كل الموجودات والعناصر المكونة لها أو ما نتج عنها خلال فترة الاستيلاء عليها.

4- إن المحكمة ناقضت قرارات مجلس الشورى التي أقرت أن القوات هي نفسها الميليشيا ولا يحق للمحكمة البحث عن مصدر الأموال التي دفعت لتأسيس التلفزيون.

5-بعد ثبوت الصفة والإستمرارية تكون القوات هي صاحبة الحق وبيار الضاهر مسيء الأمانة ويقتضي تجريمه والزامه بإعادتها الى المدعية.

6- إذا لم يكن للقوات الصفة أو الحق باستعادة الأملاك، فكيف كان لها الحق بالبيع أو التنازل. (تناقض)

7- في مطلق الأحوال إن الحكم أخطأ عندما لم يقرر من هو صاحب الحق في استلام المال موضوع النزاع وكان على المحكمة أن تقضي بناء واستنادًا الى نظريتها الخاطئة بإعادة التلفزيون الى الدولة وذلك يستتبع حكمًا تسليمها للقوات استنادًا الى مرسوم العودة عن قرار حل الحزب، والذي وإن كان لم يشر صراحة إلى توجب إعادة الأموال المنقولة وغير المنقولة للحزب، فهو لم يشر إلى عكس ذلك أيضاً، ما اقتضى أن يعزز لدي المحكمة ضرورة الأخذ بموجب رد الأموال للحزب وليس للدولة. والقرارات التي صدرت بإعادة الأملاك والتي لا بد أن تشمل كل الأملاك بما فيها التلفزيون.

8- إن الحكم أخطأ في تطبيق وتفسير القانون لناحية تحقق شروط إساءة الأمانة ومن تشمله إساءة الأمانة والمادة 671 و672 واضحة من هذه الناحية (الملكيات والأموال… أو أشياء أخرى). وهذا تفسيره واسع ويشمل الأسهم والموجودات وما نتج عنها عندما كانت بعهدة مسيء الأمانة.

9-أخطأ الحكم عندما ناقض قرار محكمة التمييز رقم 238/2015 الذي قضى بتوفر الصفة بالمدعية القوات اللبنانية للتقدم بالدعوى، فاعتبر الحكم بخطء جسيم ارتكبه أنه بمجرد أن أعطى القانون الحق بالتقدم بدفوع شكلية في مرحلة المحاكمة تستند على ذات الوقائع وبنفس الموضوع المعروض في مرحلة التحقيق، وكأنه منح القاضي المنفرد الحق بأن ينقض قرار المحكمة العليا التي بتت هذا الطلب سابقاً إبان مرحلة التحقيق، مستنداً عن خطأ على مبدأ الفصل بين السلطات، معتبرة أن هذا المبدأ يوليها حق نقض قرار محكمة التمييز.

01- أخطأ الحكم بامتناعه عن تطبيق القانون عندما قضى بانعدام صفة القوات اللبنانية لأنها كانت مليشيا وأنه بذلك لا يقر بالأحكام والمراسيم التي أعادت الأملاك والصفة للمدعية، وأعطت الحق للقوات بتسجيلها على إسمها في الدوائر الرسمية وهي كلها ناتجة من مال الجباية (على فرض صحة هذا الإدعاء).

11- شوَّه الحكم الوقائع، وخالف القانون عندنا استند في حكمه على وقائع غير صحيحة وغير معروضة في الدعوى وغير منازع بها، أقصد عندما بحث بموضوع مصدر الأموال المملوكة من المدعية (الميليشيا)، وهو كان قد أقر بتوفر الصفة واستمرارية الحزب وأن الحزب حرك الدعوى، ثم يقول أن المال الموضوع لتأسيس التلفزيون ليس من مال الحزب بل من الجباية وليس لهذا الحزب الحالي حق به، ثم يعتبر أنه لا يحق له المطالبة بالتلفزيون المؤسس بذاك المال، يكون قد وقع في التناقض الغير جائز في الحكم الواحد، وأخطأ في تطبيق القانون بحيث أنه لا يحول دون قيام جريمة إساءة الأمانة، أن يكون الشيء غير مملوك ممن تعاقد معه المدعى عليه (الدكتور نجيب حسني، كتاب جرائم الإعتداء على الأموال في القانون اللبناني صفحة 424). كذلك لا يحول دون قيام الجريمة، أن مالك المال موضوع إساءة الأمانة لم يتعين بعد (صفحة 425 من نفس الكتاب).

21- وكذلك أخطأ الحكم عندما اعتبر أن إساءة الأمانة لا تشمل التلفزيون بل الأسهم فقط بحيث ناقض الواقع والوقائع لأن التلفزيون هو من ثمار الأسهم (الشركة) وهي وكل ما نتج عنها (بعدما أقر أنه استلم الشركة) والأسهم تكون داخله في دائرة إساءة الأمانة ويقتضي اعادتها للمدعية.

31-وأخطأ الحكم عندما اعتبر أن جرم إساءة الأمانة غير مكتمل الأركان، باعتباره أن الإنذارات الخطية المرسلة للمدعى عليه بيار الضاهر لا تتوفر فيها عناصر الإنذار المطلوبة. والصحيح أن المادة 671 عقوبات لم تشترط لصحة الانذار، كي يكون منتجاً لمفاعيله، شكلاً معيناً كأن يوجه الى المدعى عليه بموجب كتاب خطي، بل يكفي ان تكون المطالبة قد حصلت بصورة شفهية لتتحقق الغاية المقصودة منه، ويمكن للمحكمة التثبت من حصول هذه المطالبة برد المال بكافة وسائل الاثبات. وهذا ما ذهب إليه إجتهاد محاكم التمييز. (القرار 154/2005، تاريخ 19/5/2005 تمييز جزائية غرفة سادسة).

وهنا أخطأ القاضي عندما قضى بعدم توفر عناصر الإنذار لعدم توفرالمطالبة بالرد، عن طريق الإستنتاج من إفادة الدكتور سمير جعجع أمام المحكمة وليس نتيجة سؤال مباشر محدد وجه له بهذا الشأن.

41- لا يجوز للحكم أن يكون متناقضًا بين الفقرة الحكمية وبين باب الوقائع وباب القانون وهذا يؤدي الى فسخه ويمكن التوسع في ذلك وملاحقة القاضي بسبب الخطأ الجسيم في تفسير وتطبيق القانون.

51- أخطأ الحكم عند محاولة تحديده لصاحب الحق بإستلام الشركة بعد أن ثبتت صورية ملكية الضاهر للأسهم فيها، وبعد اعتباره أن القوات الميليشيا لا تملك الشخصية المعنوية لإعتبارها مالكة للأسهم، بأن استبعد حق الدكتور جعجع بإستلام الشركة، رغم المبدأ القانوني في المسائل المدنية الذي يقضي بأن الحيازة في المنقول هو سند الملكية، وذلك بالنسبة لملكية الأموال التي مولت الشركة وأنشأتها، بالرغم من إقرار القاضي بأن «الضاهر قد تعامل مع الدكتور جعجع انطلاقاً من اعتقاده بملكية الأخير لكل أموال الميليشيا المنحلة» (ص 111).

61- وأخيراً، يخشى أن يكون الحكم بإيراده في حيثياته، أن المدعى عليه الضاهر كان شريكاً مالكاً لأسهم في الشركة، وبأن المال المسلم إليه على سبيل الأمانة والمطالب بإسترداده كان عبارة عن أسهم في شركة فقط، وهو أي المدعى عليه الضاهر، من قام «وحده» بتطوير الشركة وبجعلها على ما هي عليه، وإذاك فإن النزاع القائم يقتضي المطالبة بحله من خلال دعوى محاسبة تجارية تقدم أمام المحاكم المدنية.

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com

Exit mobile version