المناقصات والمناقضات

لا تستقيم العجلة في بلد بات بأكمله يقوم على مبدأ التراضي بالصرفيّات. لقد اكتفينا قوانين على الورق، وما يطلبه المجتمع الدّولي من حيث اللّجوء إلى دائرة المناقصات هو مطلبنا من الأساس. ولن تستقيم عجلة الدّولة إلا بانتظام العمل المؤسّساتي في إداراتها كلّها. ولو كان ذلك على درجات وليس دفعة واحدة. فهل سيستطيع لبنان أن يكسب ثقة المجتمع الدّولي بعد أن فقدها محلّيًّا؟ وهل سيكون القوّات العلامة الفارقة في سياسة الالتزام بالمبادئ والمثاليّة السياسيّة؟ أم أنّه سينتقل إلى الخطة “ب” للعمل بحسب مقتضيات الواقعيّة السياسيّة على القاعدة اللّبنانيّة؟

ممّا لا شكّ فيه أنّ أعين المجتمع الدّولي هي شاخصة على طريقة إدارة الشأن العام. فما كان مقبولا قبل سيدر لن يكون كذلك بعده. على وقع إقرار خطّة الكهرباء سيبقى القوّات ثابت في موقفه بالنّسبة إلى بند المناقصات. وهو، أي القوّات، قد تلقّف المؤشّرات الحيويّة لخطّة الكهرباء التي أنبات بالايجابيّة بعد تصويب معالي الوزير أبو سليمان الخطأ الذي ارتُكِب في مسألة الأصفار، والذي كاد أن يكبّد الميزانيّة العامّة خسارة جديدة سوف لن تحمَدَ عقباها متى وقعت.

الحسم المطلوب لن ينسحب فقط على ملفّ الكهرباء المكهرب، بل يتعدّاه إلى المواضيع كافّة. لكن يجب أن نتخلّص من المناقضات التي برزت بين السّلف والخلف، وذلك لنكون موضوعيّين بغية التخلّص من ثقل الملفّ الكهربائي. من هنا، ضرورة إعادة الأمور إلى نصابها من حيث العودة إلى دائرة المناقصات، ليس لأنّ القوّات طالب بذلك، بل قناعة من اللّبنانيّين كلّهم بضرورة العمل وفق الأصول المرعيّة الاجراء للتأسيس على أرض صخريّة، كي تستقيم العجلة المؤسّساتيّة ولا تقع عند أوّل هزّة رمليّة.

إنّ مسألة حصريّة التلزيم بدائرة المناقصات شرط أساسيٌّ، فضلا عن تعيين الهيئة النّاظمة لقطاع الكهرباء، إضافة إلى أعضاء مجلس إدارة مؤسّسة كهرباء لبنان المنتهية ولايتهم. لن يتجنّب القوّات اللّجوء إلى دائرة المناقصات كرمى عيون أحد. وذلك لأنّه الطّرح القانوني الوحيد اليوم في لبنان بموجب قانون المحاسبة العموميّة. وذلك كلّه، لتفعيل مؤسّسات الدّولة التي اعتاد اللّبنانيّون على تغييب دورها لحساب المصالح الخاصّة لبعضهم.

لن يكون القوّات إلا العلامة الفارقة في العمل المؤسّساتي، شاء من شاء وأبى من أبى. وعاجلا أم آجلا ستنتقل هذه التّجربة إلى سائر مؤسّسات الدّولة. وعندها فقط سيستقيم العمل المؤسّساتي. ولن يبدّل القوّات ولو قيد أنملة بمبادئه، ولو حتّى انطلاقًا من واقعيّة ما، ماذا وإلا كانت الواقعيّة تفرض على القوّاتيّين الدّخول في الاشتباك الذي حاول بعضهم جرّهم إليه من خلال المواكب الاستفزازيّة التي جابت شوارع أشرفيّة البشير.

وإن تصرّف القوّات غير ذلك يكون قد انجرّ إلى سياسة المناقضات التي يرفضها جملة وتفصيلا. وتاريخنا يشهد على أنّنا قوم اعتدنا قول الحقيقة مهما كانت صعبة. وما هذه الاستفزازات التي يمارسها بعضهم، إن كان في السياسة أو حتّى في الوقائع اليوميّة، إلا طريقة قديمة ومبتذلة لحرف الحقيقة عن مسارها، ولن ينجرّ القوّات إلى أساليب العملاء المعهودة.

هكذا كنّا وهكذا سنبقى، ومن لا يستطيع التّعامل معنا وفق هذه الأسس عليه هو أن يغيّر طريقة عمله نحو ما تراه المعايير العالميّة الطّريقة الصّحيحة في العمل السياسي والمؤسّساتي. وبغير ذلك لن نستطيع بناء دولة على قدر طموح الذين استشهدوا فداءً لبقائها، ولا حتّى على قدر طموح الأجيال الطّالعة، أجيال أبنائنا وأحفادنا. ونحن ما اعتدنا إلا وأن نكون أمناء على الكثير لذلك أُعْطِينَا الكثير لنبقى ونستمرّ… ونبقى.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل