
افتتاحية صحيفة النهار
“الحسم الكهربائي” اليوم بالتسوية أو بالتصويت
هل تتجاوز الحكومة بكل مكوناتها اليوم ما ذهب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اليه في انتقاداته المتصاعدة للمسؤولين الذين اعتبر أمس انهم “مصابون بالعمى الداخلي” فتنجز الاقرار المطلوب لخطة الكهرباء، أم تعود الى الاستغراق في دوامة التباينات والخلافات على مسألة المناقصات وترحل القرار الحاسم الى جلسة أخرى؟
الواقع ان مجمل المعطيات المتوافرة ليل أمس كانت تشير الى جلسة حاسمة سيعقدها مجلس الوزراء في الثالثة بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا لاقرار الخطة المحدثة الجديدة والمعدلة في سلسلة الخطط الكهربائية التي تعاقبت منذ عام 2010 و”زف “بشارتها الى الرأي العام الداخلي والخارجي باعتبارها الخطوة الجذرية الاولى على طريق خطوات لاحقة متعاقبة لانقاذ الوضع الاقتصادي والخدماتي والمالي من التعثر الكبير والشروع في رحلة استعادة الثقة بامكان التزام الحكومة تعهداتها في البيان الوزاري وتنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر”.
ويبدو ان ثمة رهاناً اساسياً لدى معظم الافرقاء الحكوميين على ان يقدم رئيس الوزراء سعد الحريري اقتراحاً توفيقياً يحول دون المضي في استهلاك الوقت ومنع حصول مواجهة متجددة بين “التيار الوطني الحر” من جهة و”القوات اللبنانية ” مدعومة من معظم الافرقاء الآخرين بما فيهم الثنائي الشيعي حول مرجعية التلزيمات والمناقصات وموضوع الهيئة الناظمة. وقد أكد أمس مقربون من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن الجلسة لن تنتهي إلا بإقرار الخطة حتى لو اضطر إلى طرحها أو طرح النقاط المختلف عليها على التصويت. وهذا الخيار الدستوري الذي نادراً ما طبِّق في حكومة الوحدة الوطنية في عهد الرئيس عون، قد يشكل في رأي المقربين منه المخرج الحاسم لمأزق المراوحة السلبية في معالجة أزمة الكهرباء المزمنة. ويقولون ان الرئيس عون سيلجأ إليه انطلاقاً من تبنّيه لخطة كان يتوقع إقرارها ومباشرة تطبيقها منذ مطلع العهد، ومنذ أن وضعها وزير الطاقة السابق سيزار أبي خليل، وهي التي طوّرتها وزيرة الطاقة الحالية ندى البستاني والتي تناقش اليوم في ظل ضغط أكبر لم يعد يسمح بمماطلة أو تأجيل. ومع ان الاجتماعات الخمسة على مستوى اللجنة الوزارية برئاسة الرئيس الحريري أزالت الكثير من الخلافات حول عناوين خطة البستاني، فإن حلّ النقطتين العالقتين المتبقيتين لا يبدو مسألة سهلة، خصوصاً أن حلفاء “التيار الوطني الحر” يقفون صفاً واحداً مع خصومهم في مواجهة ما هو مطروح بالنسبة الى تعيين الهيئة الناظمة كما بإعادة الدور الى دائرة المناقصات. واذ علم ان الرئيس عون اتفق والرئيس الحريري على إقرار خطة الكهرباء اليوم، أجريت اتصالات في الايام الاخيرة بدفع قوي من الرئيس الحريري وفي كل الاتجاهات للاتفاق على مخرج توافقي للنقطتين:
أولاً- بإسناد إجراء المناقصة إلى اللجنة الوزارية من أجل الإسراع في التلزيم كما تنص الخطة، أو بحصر التلزيم بهيئة إدارة المناقصات، أو بإسناد المهمة إلى اللجنة الوزارية بمشاركة إدارة المناقصات وحتى بحضور خبراء البنك الدولي.
ثانياً – تعيين الهيئة الناظمة للقطاع إضافة إلى أعضاء مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان المنتهية ولايتهم. وهذه النقطة قد يقترح لها رئيس الجمهورية حلاًّ مؤجلاً بتعهّد مجلس الوزراء العمل على إجراء هذه التعيينات بالتوازي مع تطبيق الخطة توخياً للسرعة ومنعاً لتأخير التطبيق بعِقد تقنية.
لكن المساعي لم تحجب استمرار الخلافات على النقطتين اذ استغرب وزير العمل “القواتي” كميل أبو سليمان “اصرار بعضهم على تجنّب ادارة المناقصات لان طرح المرور عبرها هو الطرح القانوني الوحيد اليوم في لبنان بموجب قانون المحاسبة العمومية”، قائلاً: “دور ادارة المناقصات لا يلغي أبداً دور وزارة الطاقة اذ ان اعداد دفتر الشروط يتم من خلال الوزارة ومستشاريها ويعرض على اللجنة الوزارية ويرسل بعدها الى ادارة المناقصات التي تبدي ملاحظاتها وللحكومة الاخذ بها أو عدمه”. وأضاف “ان الحساسية على ادارة (المناقصات) قديمة”، مشيراً الى انه أجرى اتصالاته للتأكد من سبب تجنّب دائرة المناقصات والتحجج بانها تؤخر العمل وتعقده، وتبين له “ان هذه الحجج غير صحيحة وهناك جدول زمني وزعه على زملائه الوزراء يثبت عدم التأخير”،. وشدد على ان الذهاب الى دائرة المناقصات قانوني وموضعي وسريع ويفعلّ مؤسسات الدولة.
بري والحريري
واعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري من الدوحة حيث يشارك في اعمال الاتحاد البرلماني الدولي “ان لا موجب على الاطلاق الا للسير بخطة واضحة المعالم لأن أي تأخير لن يصب في مصلحة هذا القطاع الحيوي. ويبقى المطلوب ان تتم هذه العملية بخطة وطنية شفافة لتضع البلد على السكة الصحيحة للتصدي لهذه الجريمة ولهذا الاستنزاف الحاصل الذي لا يجب ان يستمر. والمطلوب التوصل الى خطة جدية لا غبار عليها لتنقل لبنان بالأفعال وليس بالأقوال من العتمة الى النور”. وفي موضوع النقاش حول الجهة التي ستشرف على تطبيق الخطة عبر ادارة المناقصات او بالتنسيق بين الاخيرة واللجنة الوزارية يميل بري الى حصر المهمة بإدارة المناقصات فقط شرط ان تتم هذه الاجراءات وفق الاصول الادارية والقانونية.
وكان الرئيس الحريري توقع “أن يشهد البلد نمواً وانتعاشاً خصوصاً على الصعيد السياحي، بعدما رفعت المملكة العربية السعودية الحظر عن سفر رعاياها إلى لبنان”، آملاً في “أن تحذو العديد من الدول الخليجية الأخرى حذوها في المستقبل القريب”.
وقال لدى استقباله في “بيت الوسط” السبت، وفداً من المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى “إن الموازنة التي سيقرها مجلس الوزراء قريباً ستكون تقشفية، بعدما وصلنا إلى وضع اقتصادي واجتماعي صعب”، مؤكدا أن “حكومة إلى العمل” ستكبّ على العمل من أجل النهوض بالاقتصاد ككل، و”أولى الخطوات الإصلاحية التي ستتخذها ستكون وقف الإهدار الذي ينخر جسد الاقتصاد الوطني”.
الراعي والعمى السياسي
أما البطريرك الراعي، فحذر من “أن الإهمال والتقاعس والتأخير إنما تنال من سمعة لبنان وصدقيته وشفافيته حيال الاسرة الدولية”، مشدداً على “أن في أساس الإصلاحات مكافحة الفساد المستشري شرط أن يبدأ من القمة نحو القاعدة، وإيقاف إهدار المال العام من كل أبوابه”.
وقال: “إن المسؤولين السياسيين المصابين بالعمى الداخلي يتسببون بمأساة الشعب، عندما يتعامون داخلياً وخارجياً عن حاجات هذا الشعب المتفاقمة، ولا يرون سوى مصالحهم وحساباتهم، من دون أن تعنيهم الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، أو من دون بذل الجهود اللازمة لمعالجتها”. ولفت الى “مرور سنة كاملة على مؤتمر باريس المعروف بـ”سيدر”، أي المؤتمر الاقتصادي من أجل الانماء والاصلاحات والمشاريع الذي أقرت فيه الجماعة الدولية تأمين أكثر من 11 مليار دولار أميركي، بين قروض وهبات، لمساعدة لبنان على تمويل مشاريع تهدف إلى إصلاحات عصرية في موازناته وهيكلياته وقطاعاته، وفي طليعتها موازنة 2019 التي لم تر النور بعد، والكهرباء التي نرجو إقرار خطتها أخيرا في جلسة مجلس الوزراء”.
استفزاز
ووسط هذه الاجواء برزت أمس محاولة خبيثة لاثارة الاضطرابات في منطقة الاشرفية حيث اخترقت المنطقة مسيرة حافلات وسيارات رافعة صور الرئيس السوري بشار الاسد واعلاماً سورية بطريقة استفزازية. وعزي الامر الى اتجاه المواكب للمشاركة في احتفال بذكرى تأسيس حزب البعث حيث سلكت طريق الاشرفية – الجميزة – الصيفي في الطريق الى فندق “كورال بيتش”. وأثار هذا التحرك موجة استنكارات واسعة ترجتمها اصداء حادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما حذرت أوساط سياسية من الاستخفاف الذي برز من الجهات المعنية أمنياً وسياسياً ومن خطورة تكرار أي تحرك مماثل من شأنه ان يذكر بحادث “بوسطة عين الرمانة” قبيل ذكرى 13 نيسان بعد أيام.
****************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت “الجمهورية”: الخطة الكهربائية اليوم: توافقٌ…أو تعمُّـــق الإنقسام
إذا صحّت تغريدة رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط مساء أمس، من انّ خطة الكهرباء «لا تزال تتعرض للرياح والعواصف الضارية والعنيفة»، فإنّ مكتوب جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية المخصصة لدرس هذه الخطة وإقرارها «يُقرأ من عنوانه». فعشيّة هذه الجلسة بَدت المواقف كالآتي: رئيس الحكومة سعد الحريري وتيار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» برئاسة الوزير جبران باسيل يؤيدون ان تتولى اللجنة الوزارية فَض عروض الشركات في شأن إنشاء معامل الكهرباء، أو تتولّاها بالتعاون مع إدارة المناقصات ووزارة الطاقة والبنك الدولي. وفي المقابل تصرّ حركة «أمل» و«حزب الله» و«القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» وتيار «المردة» على ترك هذه المهمة لإدارة المناقصات حصراً لأنها هي المخوّلة هذه الصلاحية، كذلك يصرّون على تشكيل مجلس ادارة الكهرباء والهيئة الناظمة للقطاع.
تحضر النتائج النهائية التي توصّلت اليها اللجنة الوزارية المكلفة درس خطة الكهرباء بنداً وحيداً على طاولة مجلس الوزراء الثالثة بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، للبَت بالخطة الكهربائية.
وتخوّفت مصادر معنية من انه في حال عدم التوافق على خطة الكهرباء وطرحها على التصويت في مجلس الوزراء، فإنّ أي نتيجة ستؤول اليها إنما ستؤدي الى أزمة سياسية في البلاد، بحيث يضرب ماسٌ كهربائي الحكومة والعلاقات السياسية بين مكوناتها والوضع العام في البلاد، ما يبقيها في العتمة الكهربائية الى جانب عتمة سياسية يمكن ان ينتج منها كثير من المضاعفات.
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ الاتصالات تكثفت في الساعات الماضية بحثاً عن مخرج في جلسة اليوم، يقضي بحل وسط يشكّل نقطة التقاء بين المُنادين بترك المناقصة لمراجعها المختصة في المديرية العامة للمناقصات في التفتيش المركزي او للجنة الوزارية التي يطالب البعض بإسناد المهمة لها.
وتقضي الصيغة المقترحة ان يشارك أعضاء اللجنة الوزارية مع المديرية العامة للمناقصات والبنك الدولي في فض العروض، من اجل البت بها سريعاً لاختصار الوقت وتقصير المدة التي تستهلكها الآليات المعتمدة.
وقالت المصادر انه وفي حال تمّ التفاهم على هذا المخرج الوسطي فإنّ التفاهم على تشكيل الهيئة الناظمة سيكون أصعب بكثير، إذ هناك سعي لمنع الوصول الى هذه المرحلة على رغم المساعي المبذولة لتعيينها ومجلس الإدارة الجديد لمؤسسة كهرباء لبنان عملاً بالقانونين ٤٦٢ / ٢٠٠٢ و١٨١ / ٢٠١١ إنفاذاً للتعهدات التي قطعتها الحكومة السابقة قبَيل انعقاد مؤتمر «سيدر واحد» قبل عام.
وفي المعلومات المتداولة انّ فريق «التيار الوطني الحر» يعترض على تعيين الهيئة الناظمة قبل إعادة النظر في مهماتها وصلاحياتها، فيما يقول الفريق الآخر المُصرّ على التعيين انها تنهي دورها لمصلحة وزير الطاقة الذي يرغب التحكّم بالملف من ألفه الى يائه.
بعبدا تستعجل الخطة
وفي معلومات «الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية سيتحدث في بداية الجلسة مشجّعاً على البَت بالخطة، وعدم انتظار اضاعة مزيد من الوقت.
وعشيّة الجلسة عبّرت مصادر «بيت الوسط» لـ«الجمهورية» عن ارتياحها الى مساعي الحلحلة، مؤكدة أنّ الإتصالات قطعت شوطاً بعيداً للبَت بالخطة سريعاً والعمل على تنفيذها. ولفتت الى «انّ المخارج الوسطية بدأت تقترب»، مرجّحة إقرار الخطة اليوم إذا لم يظهر اي جديد ليس في الحسبان.
حاصباني
وقال نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني لـ«الجمهورية» انه يأمل في أن يقرّ مجلس الوزراء الخطة الكهربائية اليوم، بعد تثبيت بعض التعديلات والإضافات التي أدخلت عليها.
وشدّد على «أنّ الخطة هي كلّ متكامل لا يتحمل التجزئة، وبالتالي يجب تطبيقها بنحو متكامل ووفق روزنامة زمنية دقيقة ومنتظمة، لأنّ أي خلل في حلقاتها المتصلة من شأنه أن يؤثر سلباً على أحد أهدافها الأساسية، وهو خفض العجز المالي».
وأكد حاصباني «أنّ غالبية مكوّنات مجلس الوزراء متفقة على وجوب الاستعانة بإدارة المناقصات لضمان سلوك الخطة المسار الصحيح»، مُنبّهاً الى «انّ خيار اللجنة الوزارية ليس عملياً ولا واقعياً، لأنها غير ذي صفة وليست الجهة الصالحة لإجراء المناقصات».
وقال: «يجب أن تُناط المناقصات بالإدارة الرسمية المختصة، على أن تتولى اللجنة الوزارية الإشراف والمتابعة، إنما من دون أن يكون لها دور تنفيذي أو تقريري».
قماطي
من جهته، قال وزير «حزب الله» محمود قماطي لـ«الجمهورية» انه يتوقع حصول نقاشات جدية في جلسة مجلس الوزراء اليوم، مرجّحاً أن تنتهي إلى إقرار الخطة بعد البَت في النقاط العالقة التي أحالتها اللجنة الوزارية في نهاية اجتماعاتها إلى المجلس.
وأضاف: «يحب حسم هذا الملف بعدما ضاع كثير من الوقت حتى الآن، واذا تعذّر التوافق على النقاط العالقة قد يكون من الضروري اعتماد التصويت، لأنّ الشعب اللبناني عانى كثيراً من وضع الكهرباء ولا يصحّ أن ينتظر أكثر».
شهيّب لـ«الجمهورية»
وبدوره، أبلغ وزير «الحزب التقدمي الإشتراكي» أكرم شهيّب إلى «الجمهورية» انه «من الضروري أن تلحظ خطة الكهرباء اعتماد إدارة المناقصات، وتشكيل الهيئة الناظمة التي يجب أن تكون موجودة للإشراف على خطة بهذا الحجم الكبير من الانفاق والاستثمار»، لافتاً إلى «أنّ كل القوى السياسية أكدت في البيان الوزاري وجوب تكوين الهيئة الناظمة، وبالتالي فإنّ صدقية هذه القوى على المحك الآن».
«القوات»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنّ «مصير الخطة الكهربائية سينحسم اليوم»، آملة أن «تتمكن الحكومة من أن تخرج الخطة توافقياً، لكي لا يظهر أنّ هناك انقساماً حول مسائل من طبيعة جوهرية وقانونية وتشكّل شرطاً أساسياً لدى المانحين في مؤتمر «سيدر»، والمقصود إدارة المناقصات والهيئة الناظمة للقطاع المنصوص عليها في البيان الوزاري، والتي تشكّل بنداً إصلاحياً أساسياً ضمن إصلاحات «سيدر»، فضلاً عن أنّ إدارة المناقصات تشكّل مسألة أساسية وحيوية».
ورأت أنّ «أي محاولة للتهرّب من إدارة المناقصات ومخالفة قانون المحاسبة العمومية تشكّل نقطة سوداء في كل الخطة، لأنّ الرأي العام اللبناني استبشَر خيراً في طريقة عمل إدارة المناقصات ويريد أن يتمّ تفعيل المؤسسات الرقابية، لأنّ هناك شكوكاً واسعة في طريقة إدارة هذا الملف منذ سنوات عدة»، متمنية أن «تُحسم الأمور بالتوافق قبل الوصول إلى التصويت، والمقصود التوافق على إقرار إدارة المناقصات والاتفاق على أن تكون المرجعية الوحيدة وأن يُصار إلى إقرار تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء».
وأكدت أنّ «خلاف ذلك ستكون الخطة مشوبة بشكوك واسعة، لأنّ إدارة المناقصات تشكّل رافعة أساسية للعمل المؤسساتي النزيه».
وأبدت المصادر نفسها استغرابها من أنّ «هناك من يرمي الاتهامات حول عدم قدرته على تطبيق الخطة السابقة نتيجة عرقلات»، متمنية على هذا البعض أن «يسمّي المعرقلين وطريقة عرقلتهم، علماً أنّ كل المرحلة السابقة كانت مبنية على خطة ترتكز على البواخر، وفي ظل خلاف حول دفتر شروط واضح المعالم، وفي ظل رفض مرجعية إدارة المناقصات».
وشددت على ضرورة أن «ننتهي من كل هذا الملف، وأن نضع لاحقاً ملف الموازنة على الطاولة لكي تتدفق المساعدات إلى لبنان»، مُنبّهة: «هناك كلام كثير عن الإصلاح ومكافحة الفساد، إلّا أن ما نراه على أرض الواقع لا يشجّع، وما حصل في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء في ظل اعتراض «القوات» و«حزب الله» فقط على رفض اتفاق بالتراضي لشركة ترويج للسياحة يشكّل نقداً لكل هذا الكلام، فهناك من يتكلّم لكنه يفعل عكس ما يقوله، وكنّا نأمل أن ننتهي من كل صفقات واتفاقات التراضي ونذهب باستمرار إلى دفاتر شروط شفافة وإدارة المناقصات، لكن للأسف هناك من يفضّل الاستمرار بالمزايدات بعيداً من الواقع السياسي».
وأملت مصادر «القوات» في أن «تسير الأمور اليوم في الاتجاه الذي يأمله الرأي العام وأن تُقرّ الخطة»، مشددة على أنّه «يجب اعتماد الشفافية لكي تحوز هذه الخطة على ثقة المواطنين، لأنّ الثقة مهزوزة بين الطبقة السياسية والرأي العام، ولردم هذه الهوة يجب العودة إلى منطق المؤسسات».
عون
من جهة ثانية أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في حديث مع التلفزيون التونسي، انه «منذ أسبوعين تقريباً، زارنا وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، ويبدو انه بات مقتنعاً بوجوب عودة النازحين، وهو ما قاله في شهادته امام الكونغرس الاميركي».
وعن علاقته بالرئيس الاميركي دونالد ترامب، قال انه لم يتعرّف إليه بعد.
وعما اذا كانت فرنسا لا تزال صديقة للبنان، أكد انها لا تزال كذلك، «إنما في ميزان القوة الدولية، فإنّ فرنسا ليس في استطاعتها ان تكون في مستوى قوة الولايات المتحدة وروسيا، اللتين بات رأيهما الأكثر ترجيحاً».
موقف فرنسي
وعلى رغم الأجواء الضبابية، برز موقف فرنسي داعم لبنان، إذ شدّد السفير الفرنسي برونو فوشيه على أنّ «فرنسا بقيت على الدوام وفيّة للبنان، في الظروف السعيدة كما في أحلك مراحل تاريخه».
واعتبر أنّ «التعاون في المجال الأمني يندرج في الإطار الأوسَع لمساعدة لبنان في مسألة النازحين في مؤتمر بروكسل 2، وفي التطور الاقتصادي في مؤتمر «سيدر». وهذه المساعدة لا تأتي من دون مقابل، وهو في حد ذاته في مصلحة لبنان، أي تحقيق الاصلاحات الجذرية، والتي ينتظرها المجتمع الدولي وفرنسا، وخصوصاً في قطاع الكهرباء والقطاعات الاخرى».
الراعي
وفي السياق، إستمر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في رفع الصوت، واعتبر أنّ «المسؤولين السياسيين المصابين بالعمى الداخلي يتسبّبون بمأساة الشعب، عندما يتعامون داخلياً وخارجياً عن حاجات هذا الشعب المتفاقمة، ولا يرون سوى مصالحهم وحساباتهم، من دون أن تعنيهم الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، أو من دون بذل الجهود اللازمة لمعالجتها».
وقال: «أمس مرّت سنة كاملة على مؤتمر باريس المعروف بـ«سيدر»، أي المؤتمر الاقتصادي من أجل الانماء والاصلاحات والمشاريع الذي أقرّت فيه الجماعة الدولية تأمين أكثر من 11 مليار دولار أميركي، بين قروض وهبات، لمساعدة لبنان على تمويل مشاريع تهدف إلى إصلاحات عصرية في موازناته وهيكلياته وقطاعاته، وفي طليعتها موازنة 2019، التي لم تر النور بعد، والكهرباء التي نرجو إقرار خطتها أخيراً في جلسة الغد لمجلس الوزراء».
واعتبر «أنّ هذا الاهمال والتقاعس والتأخير إنما ينال من سمعة لبنان وصدقيته وشفافيته تجاه الاسرة الدولية، وتبقى في أساس هذه الإصلاحات مكافحة الفساد المستشري شرط أن يبدأ من القمة نحو القاعدة، وإيقاف هدر المال العام من كل أبوابه».
****************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
التسوية الرئاسية تتعثّر… و«سيدر» ينتظر وفاقاً لبنانياً
وسط اتهامات لباسيل بالتصرف طليق اليدين بلا ضوابط
بيروت: محمد شقير
ما زالت التسوية التي توصّل إليها رئيس الحكومة سعد الحريري مع العماد ميشال عون وأدت إلى انتخاب الأخير رئيساً للجمهورية تتموضع في منتصف الطريق وتتأرجح بين هبّة باردة وأخرى ساخنة رغم أنها أنهت الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية وقطعت الطريق على انهيار البلد وأعادت انتظام مؤسساته الدستورية من دون أن تخطو بخطوات سريعة في اتجاه إنقاذه على مراحل من أزماته الاقتصادية والاجتماعية بسبب التباطؤ في توفير الشروط والاستجابة لما ورد في مقررات مؤتمر «سيدر» التي تؤسس للانتقال به تدريجياً إلى بر الأمان.
فالمسؤولية لا تقع على عاتق الرئيس الحريري الذي قدّم التضحية تلو الأخرى على طريق إنقاذ البلد في مقابل عدم معاملته بالمثل من «التيار الوطني الحر» الذي ما انفك يتعامل معها على أنها الطريق المؤدية إلى إلغاء خصومه في الساحة المسيحية وتقليص نفوذ الآخرين بذريعة استعادته لحقوق المسيحيين.
ومع أن الرئيس الحريري ليس في وارد الدخول في صدام مع الرئيس عون ويحرص على اتّباع سياسة الصبر، نافياً كل ما يقال عن وجود خلاف بينهما، فإن رئيس «التيار الوطني» وزير الخارجية جبران باسيل لا يتصرّف لإنجاح هذه التسوية وتنقيتها من الشوائب وهو لا يزال ينطلق من حسابات سياسية خاصة به، وإلا لماذا كل هذا الودّ الذي يسود علاقته بالآخرين باستثناء «حزب الله».
وفي هذا السياق، ينقل وزراء عن عدد من سفراء الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى لبنان، توجّسهم من السياسة التي يتّبعها باسيل على المستويين الداخلي والخارجي، ويتصرف وكأنه طليق اليدين وأن ليس هناك من يضبط أداءه الذي يتسبب في إحراج الحكومة من خلال التفافه على سياسة النأي بالنفس التي التزمت بها في بيانها الوزاري وبعضها لا يلقى أي تأييد من الرئيس الحريري الذي وإن كان يفضّل عدم الدخول في السجالات الداخلية ويحصر اهتمامه بتحضير البلد ولو متأخراً للإفادة من مؤتمر «سيدر» الذي رسم خريطة الطريقة للنهوض به من أزماته الاقتصادية والاجتماعية.
ويحاول الرئيس الحريري بكل ما أوتي من إمكانات وصلاحيات توفير الحماية للتسوية السياسية التي مهّدت الطريق مع قوى أخرى لانتخاب عون رئيساً للجمهورية بخلاف ما كان أعلنه الوزير باسيل من أنه لولا «حزب الله» لما انتخب رئيساً، رغم أن قوله هذا يدعم مقولة جهات إقليمية ودولية بأن الحزب يسيطر الآن على لبنان.
فوجود الرئيس الحريري على رأس حكومة العهد الأولى كما يقول الرئيس عون وفريقه السياسي لم يبدّل كثيراً من واقع الحال الذي كان سائداً خلال وجوده على رأس الحكومة التي شُكّلت فور انتخاب عون رئيساً باستثناء إقرار قانون انتخاب جديد اعتمد النظام النسبي وكان من نتائجه التي لم تفاجئ الرئيس الحريري حسم عدد من المقاعد من حصته النيابية لأن ما كان يهمّه هو إعادة الحياة السياسية إلى البلد.
وفي المقابل فإن الوزير باسيل الذي يسعى لتوظيف إمكانات الدولة لخدمة طموحاته الرئاسية لم يبدّل من سلوكه الذي اعتمده قبل إسناد رئاسة الحكومة إلى الحريري رغم أنه على تواصل معه، من دون أن ينسحب هذا التواصل على الشارع الذي يدين بالولاء لزعيم تيار «المستقبل».
لذلك يحاول الحريري منع سقوط الهيكل لأن سقوطه «لا سمح الله» لن يقتصر على فريق دون الآخر وهذا ما لا يأخذه باسيل بعين الاعتبار، وإلا لماذا أطاح بإعلان النيات الذي أبرمه العماد عون قبل انتخابه رئيساً مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، إضافة إلى أن تفاهمه مع «المستقبل» يتعرض من حين لآخر إلى اهتزاز رغم أن الحريري يحاول أن يمنع العبث به.
ورغم السياسة الإلغائية التي تتحكّم بسلوك باسيل في الحكومة وخارجها، فإن الأخير يتعامل مع التعيينات الإدارية على أنه «الممثل الشرعي الوحيد» للمسيحيين ويريد السيطرة عليها، مع أن تياره السياسي لم يحصد أكثر من 32 في المائة من أصوات الناخبين المسيحيين في الانتخابات النيابية الأخيرة. كما أن علاقته برئيس المجلس النيابي نبيه بري تقوم على «القطعة» وهذا ما يفسّر تأرجحها وعدم استقرارها، ولا تقع المسؤولية على الأخير بمقدار ما أنها تعود إلى رغبة الوزير في «تنعيم» مواقف الآخرين لعله يدفع بحليفه «حزب الله» بأن يمنحه الأفضلية في منافسته على رئاسة الجمهورية مع زعيم تيار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية ظنّاً منه أنّ تفوقه عليه سيقود حتماً إلى كسب تأييد النظام في سوريا له ومن خلاله محور «الممانعة».
ولهذا، يضع باسيل كل اللوم على الآخرين ويحمّلهم مسؤولية إعاقة قيام مشروع الدولة وإطلاق المشاريع التي تنقل لبنان من التأزّم إلى الانفراج، وهو يقدّم نفسه على أنه يشكّل رأس حربة لمكافحة الفساد وهدر المال العام مع أن تياره السياسي تسلّم وزارة الطاقة منذ عام 2010 من دون أن ينجح في إعداد خطة للكهرباء لا تقوم على الحلول المؤقتة من خلال استقدام البواخر لتوليد الكهرباء.
والأنكى أن باسيل دعا، في اللقاء الذي جمع تياره السياسي والحزب «التقدمي الاشتراكي» في كنيسة سيدة التلة في بلدة دير القمر الشوفية وفي حضور رئيسه وليد جنبلاط، للانضمام إلى التفاهمات التي عقدها «التيار الوطني» مع عدد من القوى السياسية، لكنه سارع إلى إحباط دعوته بقوله في اللقاء إنه وضع إكليلاً من الورد على أضرحة شهداء عام 1840 في إشارة إلى الحرب التي دارت بين المسيحيين والدروز والتي بلغت أشُدّها عام 1860.
إلا أن جنبلاط تجنّب الرد عليه لأن ما يهمّه تكريس المصالحة في الجبل والتي كان رعاها البطريرك الماروني السابق نصر الله بطرس صفير ولم يعترف بها باسيل واعتبرها منقوصة لعدم مشاركة «التيار الوطني» فيها.
وحده رشيد جنبلاط ردّ على باسيل، وهذا ما دفع ببلدية دير القمر إلى إصدار بيان وكأن اللقاء في سيدة التلة لم يحصل، وهذا ما يرتد سلبا على المصالحة ويعيد الاحتقان، مع أن جنبلاط هو ابن خال النائب طلال أرسلان وتربطه علاقة وطيدة برئيس حزب «التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهاب، وبالتالي لا يمتّ بأي صلة حزبية لـ«التقدمي الاشتراكي».
ولم يبق الردّ في هذا الإطار بل سارع وزير المهجرين غسان عطا الله – التيار الوطني – إلى القول إن المسيحيين يخشون تمضية الليل في بيوتهم في الشوف وعالية، مع أن عطا الله كان وراء التحضير للقاء الذي استضافته كنيسة سيدة التلة.
وعليه، هل بهذه المواقف يمكن دعوة «التقدّمي» للانضمام إلى التفاهمات التي عقدها «التيار الوطني» والتي لم يصمد منها سوى تفاهمه مع «حزب الله»؟ وما الغاية من محاولة الوزير عطا الله تنظيم لقاء متلفز في مقام النبي أيوب في بلدة نيحا الشوفية اضطر إلى صرف النظر عنه لعدم استجابة مشيخة العقل في طائفة الموحّدين الدروز التي أبلغته ترحيبها بزيارته لهذا المقام من دون همروجة متلفزة؟
لذلك، فإن باسيل من وجهة نظر وزراء هم على خلاف معه، لا يتناغم إيجاباً مع كل ما هو مطلوب لوقف هدر الوقت الذي يعيق توظيف لبنان لمقررات «سيدر» في خدمة الجهود الرامية لمساعدته للنهوض من أزماته الاقتصادية. ويقول هؤلاء إن باسيل يتحرّك على موجة أخرى ويخطّط منذ الآن لخدمة طموحاته الرئاسية، وبالتالي فهو يقدّم نفسه على أنه وزير الوزراء، رغم أن الحريري يسعى لاستيعابه للحفاظ على الاستقرار وبغية تمكين الحكومة من اجتياز الاختبار الذي تخضع لتأديته أمام «سيدر» بنجاح ما يضع البلد على خانة تجاوزه للأزمات التي يبحث عن حلول لها.
ويتساءل هؤلاء عن الجدوى من قول باسيل في المهرجان البلدي البيروتي الذي نظّمه له «التيار الوطني» أول من أمس، إن بيروت ستبقى واحدة موحّدة لكل لبنان لكن لا مانع من تقسيمها انتخابياً وبلدياً ومالياً، وهل يمضي قدماً إلى تحقيق اللامركزية السياسية إنما بغطاء إداري!
فهل يخدم باسيل التوجّه للإفادة من «سيدر» الذي كان للحريري الدور الأول في انعقاده وهو مطالب من المجتمع الدولي بإنقاذه لأنه المؤتمن عليه؟
****************************
افتتاحية صحيفة الحياة
حذر من أن الآتي أعظم بعد قراري ترامب حول القدس والجولان
بري أمام برلمانات العالم: ما أُخذ بالقوة أو بالهبة لا يُستردّ إلا بالوحدة والمقاومة
أكد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن “ما أخذ بالقوة أو بالهبة، التي لا يملكها، لا يسترد إلا بالوحدة والمقاومة”. وقال في كلمة ألقاها بعد ظهر اليوم (الأحد)، في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي المنعقد في الدوحة: “هناك الكثير من القضايا الضاغطة على الشرق الأوسط، التي لا يمكن لنا تجاهلها، وفي الطليعة، قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اعتبار مدينة القدس عاصمة لإسرائيل، والآن قراره من تشريع أميركي للاحتلال، والاغتصاب الإسرائيلي، لمرتفعات الجولان السورية، والآتي أعظم على ما أعتقد”.
اضاف: “هناك مسؤولية لهذا الاتحاد، في إدانة استخدام القناصة الإسرائيليين، الرصاص الحي، لقتل الأطفال والنسوة والطاعنين في السن، والرجال المتظاهرين، المطالبين بحق العودة، إضافة إلى سياسة هدم المنازل، وتشريد العائلات، وتجريدهم من بطاقات الهوية على الحواجز الإسرائيلية، وإزالة القرى، والسطو على مساحات من الأراضي، بدعوة الأمن، وإنشاء أحزمة استيطانية حول القدس، بالإضافة إلى إقامة عشرات المستوطنات في الأراضي الفلسطينية، وتحويلها إلى بؤر استيطانية، وتحويل بقية المناطق الفلسطينية، إلى معتقل كبير، إضافة إلى عشرات المعتقلات، التي شهدت، ولا تزال، إضرابات المعدة الخاوية، وعشرات الانتفاضات، آخرها في معتقل عوفر في الثلث الأخير، من شهر آذار(مارس) الماضي”، مذكّرا بأن “هذه الجرائم الإسرائيلية الموصوفة، تتماثل مع يد الجريمة، التي قصفت مسجد العباسية في جنوب لبنان العام 1978، ومجزرتي قانا الأولى، التي ارتكبتها بطاريات المدفعية الإسرائيلية العام 1996، والثانية التي ارتكبتها الطائرات الحربية ضد المدنيين، العام 2006”.
وتابع بري: “إني وحفاظا على حق الحياة للفلسطينيين والجوار العربي، مقابل يد الجريمة الإسرائيلية، وباختصار تام، أعلن تأييد المقترح، التي تقدمت به المجموعة العربية، وإن كنت على يقين، بأن ما أخذ بالقوة، أو بالهبة، التي لا يملكها، لا يسترد إلا بأمرين اثنين: الوحدة والمقاومة، الوحدة والمقاومة”.
واشارت “الوكالة الوطنية للاعلام” الرسمية الى أن “كلمة الرئيس بري، لاقت تقديرا عاليا، وهنأه عدد من رؤساء المجالس العربية”.
وكانت جلسة افتتاح المؤتمر، انعقدت مساء أمس، وألقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، كلمة ركز فيها على “أهمية الاستثمار، على التعليم في تحقيق التنمية”، مؤكدا أن “الجهل يربي التعصب، وأن لا عدالة من دون سيادة القانون”، ودعا إلى “الالتزام بالقانون الدولي”، مشددا على “دور الديبلوماسية البرلمانية في تعزيز الحوار”.
رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي
وتحدثت رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي غابريلا كويفاس بارون عن “السلام واحترام القانون”، مشيرة إلى “تزايد الأعمال الإرهابية، التي تثير القلق، بالنسبة للوضع الأمني”، وعن “العلم ومشكلة تغير المناخ”.
ويشارك في المؤتمر 162 برلمانا، بينهم 76 رئيس برلمان وأكثر من ألف وستماية برلماني.
والتقى بري، عددا من رؤساء المجالس، على هامش أعمال المؤتمر، بينهم رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، رئيس مجلس النواب الأرميني فاروزيان، ورئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي.
يذكر أن الوفد البرلماني النيابي المشارك مع الرئيس بري، في أعمال الاتحاد البرلماني الدولي، يضم النواب: ميشال موسى، آغوب بقرادونيان ورلى الطبش.
****************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الحسم الكهربائي بالتصويت: بداية حل أم أزمة؟
باسيل يتّحدى فرنجية في عقر داره.. وسفير لبنان في واشنطن ينفي العقوبات على «أمل»
هل باتت طريق إقرار خطة الكهرباء سالكة؟
الأجواء التي سبقت الجلسة المقررة منذ نهاية الأسبوع الماضي، والتي تعقد عند الثالثة بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، توحي بأن الإجراءات لاقرارها اتخذت، وان مواجهة كل الاحتمالات، باتت قيد التحضير، بصرف النظر عن المناكفات والانتقادات، والضمانات، بأن الخطة ستسلك الطريق الأقصر، لتصبح نافذة..
ثلاثة مؤشرات توحي بأن العبور بسلاسة للخطة غير ممكن:
1 – دعوة النائب في كتلة «التنمية والتحرير» أنور الخليل إلى اللجوء إلى «إدارة المناقصات»، وهو مهما قيل، ينطوي على رغبة الفريق الشيعي، أو أقله حركة «امل» لسلوك الممر الطبيعي والقانوني.
2 – التحذير الواقعي للنائب السابق وليد جنبلاط من ان خطة الكهرباء ما تزال تتعرض للرياح والعواصف الضاربة والعنيفة..
3 – استمرار تحفظ وزراء «القوات اللبنانية» على ما يُمكن تسميته بهدر المال، لا سيما في ضوء قرار هدم معمل الذوق الكهربائي، والاشارة إلى نائب «الجمهورية القوية» انطوان حبشي.
أسبوع الامتحان
واعتباراً من اليوم، تدخل الحكومة الأسابيع الحاسمة في إنجاز بعض الملفات المهمة العالقة كملف الكهرباء، ومن ثم الموازنة والتعيينات الإدارية وملف النفايات، وسواها من الملفات التي يدور حولها خلاف سياسي أكثر مما هو تقني أو فني، وان تغطى بهما، بينما البلاد لا زالت ترزح تحت أعباء الأزمات المالية والاقتصادية والضغوط السياسية والتسريبات التي توتر الأجواء.
لكن الأسبوع الطالع الذي يبدأ اليوم، قد يكون أيضاً أسبوع الامتحان، بحسب المصادر الوزارية التي تنتظر تصاعد الدخان الأبيض من مجلس الوزراء ايذاناً بإقرار خطة الكهرباء التي تكلف الخزينة ملياري دولار سنوياً، إذا تمّ حسم الموضوعين العالقين: مرجعية المناقصات لاستدراج عروض الشركات التي ستتولى توفير الطاقة المؤقتة والدائمة، وتعيين الهيئة الناظمة للطاقة مع رئيس وأعضاء مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، وهما البندان اللذان تمّ ترحيل الخلاف حولهما إلى مجلس الوزراء، من دون ان تتمكن اللجنة الوزارية التي كلفت درس الخطة من حسم الخلاف في شأنها.
وفي حين أملت المصادر بأن يحسم مجلس الوزراء في جلسته الاستثنائية اليوم هاتين النقطتين، اما بالتوافق أو بالتصويت، الأمر الذي يطرح السؤال الخطير: بداية حل أم أزمة سياسية؟ انطلاقاً من ان الخطة ينتظرها المجتمع الدولي لتكون بمثابة إشارة أولى لاستعادة الثقة بلبنان، كشفت المصادر ذاتها عن اقتراح قد يطرحه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، لكي يكون بمثابة حل توافقي وسطي لمسألة مرجعية إدارة المناقصات، يرتكز على تشكيل لجنة مشتركة تضم عضواً من دائرة المناقصات وعضواً ممثلاً عن البنك الدولي لضمان شفافية المناقصات وسرعة درسها وبتها، تجنباً لاهدار الوقت تحت وطأة البيروقراطية الرسمية المتبعة في دوائر الدولة.
اما بالنسبة للانقسام الحاصل حول تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، بين فريقين: فريق يستعجل التعيين للاشراف على عمليات تنفيذ الخطة، وهو يمثل معظم أطراف الحكومة، وفريق يمثله «التيار الوطني الحر» يرى التريث لحين تعديل قانون إنشاء الهيئة الصادر في العام 2002 تحت رقم 426، فقد أوضحت المصادر ذاتها، ان الرئيس الحريري يسعى أيضاً إلى التوفيق بين الرأيين، رأي الفريق الداعي الى إقرار الخطة وتجاوز التعيين حالياً لحين تعديل القانون لاحقاً في مجلس النواب، وهو ما تقترحه وزيرة الطاقة ندى البستاني ورأي الفريق المُصر على التعيين لينتظم العمل، وهو ما ستظهر نتائجه في جلسة اليوم، والتي يفترض ان تكون حاسمة لجهة إقرار خطة الكهرباء، خاصة وانها تقع تحت نظر الدول المانحة والبنك الدولي والتي تستعجل الانتهاء من كل الإصلاحات التي طرحتها الحكومة من أجل تسييل مساعدات مؤتمر «سيدر»، وأول الإصلاحات تخفيف الهدر في الكهرباء لتخفيف عجز الموازنة.
وبحسب المعلومات، فإن التصويت إذا حصل اليوم في الجلسة، سيكون على إقرار الخطة ككل، وليس على النقطتين المختلف عليهما، أي المناقصات والهيئة الناظمة، وفي هذه الحالة، فإن أغلبية الأصوات ستذهب لمصلحة الخطة الكاملة، بما فيها أصوات وزراء «امل» و«حزب الله»، على الرغم من انهم يفضلون ان تجري التلزيمات في دائرة المناقصات، في حين انه لو تمّ التصويت على مسألة المناقصات فقط فإن وزراء «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» ومعهم وزراء «امل» و«حزب الله» و«تيار المردة» الذين سيكون مجموعهم 12 وزيراً سيشكلون نوعاً من الثلث المعطل للقرار، علماً ان نائب رئيس الحكومة غسّان حاصباني سيغيب عن الجلسة لارتباطه بالسفر إلى واشنطن.
وقال حاصباني لـ «اللواء» ان العبرة في خطة الكهرباء هو التنفيذ، لأنه كان امامنا خطة في العام 2010 وأخرى في العام ٢٠١٧ وتم اقرارها بالإجماع ولم تطبق. ما عملنا عليه في ملاحظاتنا واقتراحاتنا بالتعديلات كان هدفه تخفيف العقبات أمام التطبيق.
وردا على سؤال عن امكانية قيام اي اشكال اليوم اوضح ان ذلك يعود الى النقاش في مجلس الوزراء .
وأكّد حاصباني انه لا يجوز ان تمر مشاريع كبيرة كتلك المتعلقة بخطة الكهرباء، من دون المرور بهيئة إدارة المناقصات خاصة وان الجميع يقول بأنه يعمل على بناء دولة المؤسسات، مشيرا إلى ان اللجنة الوزارية ستكون إلى جانب هيئة المناقصات من أجل تسريع العمل والبت ببعض الملفات المتعلقة بالمناقصات من خلال الوزارات المعنية، خاصة وان الهيئة ليست هي من يتولى الشأن التقني في دفاتر الشروط بل تستعين بخبراء من وزارة الطاقة ومؤسسة الكهرباء لضمان التزام المتعهد بكل الشروط التقنية وغير التقنية.
وأكّد حاصباني على ضرورة ان يلتزم المطالبون باحالة الملف إلى إدارة المناقصات بموقفهم، لا ان يتم التهرب منه في جلسة اليوم وتحويل الملف إلى لجنة وزارية لتضييع الأمور، مستبعداً في الوقت ذاته وصول الموضوع إلى التصويت في مجلس الوزراء.
ومن جهته اكد وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش لـ«اللواء» اننا ذاهبون بجو ايجابي لاقرار خطة الكهرباء وان عدم توافر الاجماع يعني اللجوء الى التصويت الذي يعد خيارا دستوريا عند انتفاء التوافق مشيرا الى ان اقرار هذه الخطة خطوة في الاصلاح المالي وان المدخل لهذا الاصلاح بالتالي يكمن في هذا الملف الذي قد يؤدي الى انخفاض في عجز الموازنة في ثلاث او اربع سنوات. وقال ان كل من يؤخر هذا الملف عليه ان يتحمل المسؤولية.
وفي كل الأحوال، وبينما رأى رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، في تغريدة له عبر «تويتر» بأن خطة الكهرباء لا تزال تتعرض للرياح والعواصف الضارية والعنيفة، في إشارة إلى الخلافات التي تعصف بين الوزراء، قالت مصادر وزارية لـ«اللواء» بأنه يفترض بجلسة اليوم ان تأخذ قراراً لأكثر من سبب يتصل بحاجة المواطنين ومصداقية الحكومة.
ولفتت إلى ان المناخ المتعلق بهذه الخطة أصبح أفضل وان خطة الكهرباء ستعرض وان عدم التوافق على هذا الملف في الجلسة يطرح خيار التصويت داعية إلى عدم استباق النقاش.
تجدر الإشارة إلى ان أهالي المنصورية، نظموا عشية جلسة الحكومة، اعتصاماً احتجاجاً مد خط التوتر العالي بين بصاليم وعرمون فوق منطقتهم، مطالبين بمد هذا الخط تحت الأرض وليس فوقها، نظراً لمخاطره الصحية، وتضامن معهم في هذه الوقفة النائب الكتائبي الياس حنكش.
الموازنة
اما بالنسبة للموازنة، فمن المرجح ان يوزع مشروع الموازنة للعام 2019 على الوزراء اليوم، في حال تسنى لمجلس الوزراء الوقت الكافي، لهذا الغرض، على ان يناقش التفصيل في الجلسة الأسبوعية الخميس المقبل، أو ان تخصص له جلسات استثنائية، على غرار ما تمّ فعله مع خطة الكهرباء، خاصة بعدما أعلن قبل يومين عن اتفاق الرئيس الحريري ووزير المال علي حسن خليل على المشروع المعدل، بعد إدخال تخفيضات عليه بنسبة تفوق 2 في المائة، وأعلن خليل عن «انجاز كل ما يتعلق بالموازنة والتي ستكون من دون ضرائب جديدة تطال النّاس في حياتهم ومعيشتهم وتطال الطبقات الفقيرة والمتوسطة، ومن دون المس بالحقوق المكتسبة التي تحققت بتعب وعرق النّاس، في إشارة إلى سلسلة الرتب والرواتب.
اما الرئيس الحريري الذي يلتقي في السراي اليوم الوزير السابق اللواء اشرف ريفي فقد أعلن امام وفد من المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى زاره السبت مهنئاً إياه بالسلامة، ان «الموازنة التي سيقرها مجلس الوزراء قريباً ستكون تقشفية بعدما وصلنا إلى وضع اقتصادي واجتماعي صعب»، مؤكداً ان «حكومة إلى العمل ستنكب على العمل للنهوض بالاقتصاد ككل، وأولى الخطوات الإصلاحية التي سنتخذها ستكون وقف الهدر الذي ينخر بجسد الاقتصاد الوطني».
وأبدى الحريري تفاؤله بالمرحلة المقبلة، متوقعاً ان يشهد البلد نمواً وانتعاشاً ولا سيما على الصعيد السياحي بعدما رفعت المملكة العربية السعودية الحظر عن سفر رعاياها إلى لبنان، آملاً ان تحذو العديد من الدول الخليجية الأخرى حذوها في المستقبل القريب».
وبالنسبة لملف التعيينات لم يعرف متى سيُطرح على مجلس الوزراء، تعيين نواب حاكم مصرف لبنان الذين انتهت ولايتهم الاحد الماضي، والمجمد منذ مدة بسبب الخلاف السياسي على النائب الدرزي للحاكم، حيث يطرح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اسم فادي فليحان، ويطرح رئيس الحزب الديموقراطي النائب طلال ارسلان اسم مجيد جنبلاط، وهو عضو مجلس ادارة كازينو لبنان وكان يشغل سابقا منصب نائب الحاكم. بدلاً من سعد العنداري الذي كان يشغل الموقع الدرزي. علما انه جرى التوافق على التجديد للنواب الثلاثة الاخرين، السني محمد بعاصيري والشيعي رائد شرف الدين، والأرمني هاروت صموئيليان.
لكن المصادر المطلعة لاحظت ان الحديث عن التعيينات تواكب مع الحملة التي شنّها وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وكأن هذه الحملة جاءت لتغطية مسألة الخلافات السياسية على تعيينات نواب الحاكم، وكانت موضع استهجان من مسؤولين سياسيين يُدركون أهمية الدور الذي يضطلع به سلامة والدعم الذي يحظى به محلياً ودولياً، باعتباره الضامن للاستقرار النقدي، إلا ان ما بدد المخاوف هو ما تردّد عن ان رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل لم يكن راضياً عن موقف بطيش، خاصة وانه أحرجه عندما أكّد في مؤتمره الصحفي الأخير انه يتحدث من موقعه الحكومي كوزير للاقتصاد ومن موقعه الحزبي. وترددت معلومات ان باسيل طلب إلى جميع مسؤولي التيار عدم المشاركة في هذه الحملة.
باسيل في زغرتا
ولوحظ ان باسيل تجنّب خلال الجولة التي قام بها أمس في منطقة زغرتا، الإشارة إلى الموضوع، مكتفياً بالاشارة إلى خصومه السياسيين، عندما قال بأن لدى التيار مشروع نائب في زغرتا في الانتخابات المقبلة، مضيفاً، نريد نائباً للتيار في زغرتا إلى جانب النائب الصديق والحليف، رئيس حركة «الاستقلال» ميشال معوض الذي رافقه في هذه الجولة، والتي شملت أيضاً «متحف يوسف بك كرم» في حيّ السيدة معقل عائلة كرم الحليف الاستراتيجي لرئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية. وهناك قال باسيل ان «البعض يعتبر ان نجاحنا يؤذيه بينما نجاحنا في الوطن أو في منطقة هو لكل النّاس، وهذا التفكير السياسي العقيم للبعض غير صحيح، ويجب ان ننتقل إلى فكر سياسي جديد».
ورأى ان زغرتا ليست جزيرة معزولة عن محيطها ولا نريد ان نكون نحن معزولين عنها، زغرتا تعشق التنوع السياسي والتعدد، فلا الرأي الواحد يعيش ولا الفكر الواحد، و«التيار الوطني الحر» يضيف لزغرتا تنوعها السياسي».
وعلم ان فرنجية جمع رؤساء البلديات في قضاء زغرتا – الزاوية في الوقت الذي كان فيه باسيل يجول في المنطقة، لاضعاف الحشد الشعبي في استقباله.
العقوبات الأميركية
في غضون ذلك، لفت الانتباه ما سربته صحيفة «ذي ناشيونال» الصادرة في ابوظبي عن توجه الإدارة الأميركية لفرض عقوبات على الرئيس نبيه برّي وحركة «امل» بحجة ارتباطها بإيران ودعمها لـ«حزب الله» ولم يتأكد مصدر هذه التسريبات ولا دقتها ولا صحتها، ولكن من المفترض ان تضيف مادة إلى جدول أعمال الوفد النيابي الذي وصل أمس إلى واشنطن، والذي يضم رئيسي لجنتي المال والشؤون الخارجية النائبين ابراهيم كنعان وياسين جابر ومستشار برّي علي حمدان.
الا ان سفير لبنان في واشنطن غابي عيسى نفى في حديث إلى صحيفة «صدى الوطن» الاغترابية الأميركية صحة هذه المعلومات، مشيراً إلى ان مصدرها لبنانيون في واشنطن قاموا بهذه اللعبة من خلال دس اخبار كاذبة للصحيفة المذكورة، وقاموا بربط هذه الاخبار بزيارة مقررة مسبقاً لعدة وفود نيابية ووزارية لبنانية لحضور الاجتماع الدوري للبنك الدولي ربيع كل عام.
وأوضح عيسى أن هؤلاء الأشخاص استغلوا وجود شخصيات مقربة من بري ضمن أحد الوفود، كالنائب ياسين جابر ومستشار بري علي حمدان، لربطها بالعقوبات المزعومة على «حركة أمل» بالرغم من وجود أكثر من وفد ومن عدة تيارات سياسية، كنائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني الذي يترأس وفداً وزارياً، ووزير الاقتصاد منصور بطيش، ومدير عام وزارة المالية آلان بيفاني، والنائب ابراهيم كنعان وغيرهم من النواب والوزراء.
وأشار إلى أنه «عند كل استحقاق يتصدى البعض من أصحاب النوايا السيئة للتهويل على اللبنانيين وتخويفهم في أرزاقهم ومصالحهم في محاولة للتأثير على الرأي العام اللبناني، وهؤلاء الأشخاص معروفو الهوية والانتماء ويكنّون العداء للبنان ولعهد الرئيس ميشال عون».
ويمثل الوفد النيابي لبنان في مؤتمر دولي مالي واقتصادي ينظمه البنك وصندوق النقد الدوليان، ويعقد لقاءات مع مسؤولين في الإدارة الأميركية، في وزارتي الخزانة والخارجية والكونغرس، ستتطرق حتماً إلى مسألة العقوبات الأميركية، والتشريعات المطلوبة لتحصين النظام التشريعي اللبناني وتطويره لمكافحة الفساد وتعزيز الثقة بلبنان.
ولم يعلق الرئيس برّي الموجود حالياً في قطر التي وصلها السبت آتياً من العراق، على الأنباء الأميركية، وأكّد في الكلمة التي ألقاها امام مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي المنعقد في الدوحة ان «ما أخذ بالقوة أو بالهبة التي لا يملكها الرئيس الأميركي ترامب، لا يسترد الا بأمرين اثنين: الوحدة والمقاومة».
والتقى برّي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، كما التقى رئيس مجلس الشورى الإيراني الدكتور علي لاريجاني، وسيعود إلى بيروت بعد غد الأربعاء، لترؤس جلسة المساءلة النيابية التي ستعقد في العاشر من الشهر الجاري، بالتزامن مع الكلمة التي سيلقيها الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله في مناسبة «يوم جريح الحزب» والتي لا بدّ ان يتطرق فيها إلى مسألة العقوبات، إضافة إلى التطورات الحاصلة في المنطقة ولبنان.
****************************
افتتاحية صحيفة الديار
هل صدفة إيصال اللبنانيين الى الجوع عشيّة صفقة القرن وضمّ القدس والجولان والضفة الغربيّة ؟
الموازنة يجب تخفيضها 10 في المئة من الناتج المحلي والصدمة كهرباء دون مُناقصات
شارل ايوب يكتب كصحافي واستقال من رئاسة تحرير الديار احتجاجا على عدم تطبيق القانون تجاهه
السؤال الذي يطرحه كل لبناني اليوم وهو يرى الخطر المتحالف عربيا وصهيونيا واميركيا على منطقة المشرق العربي كله لا بل على العالم العربي وقسم من العالم الاسلامي، لفرض صفقة القرن التي تريد انهاء القضية الفلسطينية والغاء الشخصية الفلسطينية لشعب تشرد واجداده ما زالوا احياء في فلسطين المحتلة، في حين ان الاسرائيليين الذين عمرهم فوق الـ 35 سنة على مستوى كل الشعب الاسرائيلي اجدادهم ولدوا في اوروبا وروسيا وبلغاريا والمانيا واميركا واثيوبيا واقطار العالم، ولكنهم لم يولدوا في فلسطين.
من الذي اوصل الشعب اللبناني الى الجوع ليكون ضعيفا في هذه المرحلة، يفتش عن لقمة عيشه يعيش تحت حملة فساد تطال موظفين درجة رابعة وخامسة وثانية وبعضهم اقل من اصابع اليد في الفئة الاولى في حين ان النظام السياسي اللبناني صادر المال العام وأوصل دين لبنان الى 100 مليار دولار؟
هل هذه صدفة، اليس هذا هو نتاج النظام السياسي الطائفي المذهبي اللبناني المنقسم على نفسه لولاءات خارجية بعيدة عن الشخصية اللبنانية والشخصية الوطنية لدى اكثرية الاحزاب وليس معظمهم، كي يصل لبنان اليوم والرئيس الاميركي ترامب اليوم يخطب في ولاية كاليفورنيا انه قرأ التاريخ ورأى ان القدس والجولان والضفة الغربية هي ضمن السيادة الاسرائيلية، وهذا الرئيس الاميركي العديم الاخلاق والمبادئ الانسانية يبيع كل مبادئ الشعب الاميركي والدستور الاميركي العظيم ومبادىء الامة الاميركية التي ارست قواعدها على الاخلاق والانسانية والانفتاح والمحبة واستقبال هجرات العالم كلها الى ارضها، وتحولها الى اكبر دولة عظمى في العالم، فيأتي رئيس مثل الرئيس الاميركي ترامب يتصرف عكس اخلاق الشعب الاميركي ويضرب القانون الدولي ويهدّم الامم المتحدة في تحالف مع الصهيونية وبعض الدول العربية. فيما الشعب اللبناني اوصله حكامه والمسؤولون والنواب والوزراء ومعظم الاحزاب ولا نقول الاكثرية، ومعظم الشخصيات ولا نقول الاكثرية الى الجوع والى حاجته الى الرغيف واقساط المدرسة والطبابة. وكيف لا يكون لبنان من اغنى بلدان العالم ما دام ان نصف شعبه هاجر منذ عام 1977 احصائيا حتى عام 2019، اي هاجر 3 ملايين لبناني ونصف، ومع ذلك وقع لبنان تحت دين عام قيمته 100 مليار دولار، فلماذا استدانت الحكومات والمسؤولين والوزراء والنواب عبر طلباتهم من الحكومة مبالغ بالمليارات من الداخل والخارج ولم تقم لا ببناء الكهرباء ولا الطرقات ولا سدود مياه ولا مجاري صرف صحي ولا معامل نفايات ولا مدارس رسمية محترمة، ولا تعزيز للجامعة اللبنانية ولا فرص عمل لشبان لبنان، ولا مدينة معلوماتية كبرى، ترافق العصر، ولا شراء اسلحة للجيش بل اسلحة اميركية لولاها لكان الجيش اللبناني متخلفا بالاسلحة، مع ان العنصر البشري فيه بطولي ومتعلم ومتفوق في التدريب واعمال القتال والدفاع، ومع ان الاسلحة الاميركية خلال 5 سنوات وصلت قيمتها الى مليار و400 مليون دولار لكنها بالقطارة وكلها اسلحة لا تقف في وجه اي عدوان اسرائيلي.
من اوصلنا الى هذا التشرذم الداخلي ليتم توجيه اكبر جريمة بضربة خارجية على وطنية لبنان، عبر تحالف بعض الدول العربية والصهيونية وادارة الرئيس الاميركي ترامب على اعتبار حزب الله والمقاومة حزباً ارهابياً، وهو حامل البندقية الوحيد القادر على ردع اسرائيل لان شعبنا الفلسطيني يحمل السلاح في وجه العدو الاسرائيلي لكنه غير قادر على ردع اسرائيل، بينما القوة الوحيدة لا الجيش المصري ولا الاردني ولا العراقي ولا السوري ولا اللبناني ولا اي جيش عربي قادر على ردع اسرائيل من خلال قوة القتال وعدم وجود مراكز مكشوفة له وامتلاكه لاسلحة تدميرية ولعنصر بشري آمن بأن الشهادة حياة له جديدة هو حزب الله. ولذلك فكانت المؤامرة ان وزراء داخلية وخارجية عرباً اعلنوا ان حزب الله ارهابي قبل ان يعلن نتنياهو والصهيونية ذلك، لتنطلق الحملة الدولية على اننا ارهابيون ولا نرى ان اللبنانيين يجتمعون صفا واحدا لدعم القوة التي ردعت اسرائيل وأزالت احتلالها للجنوب ثم ردعت عدوان اسرائيل الذي كان مستمرا وألحقت الهزيمة بالجيش الاسرائيلي سنة 2006 ثم دمرت جبهات الارهاب ومنظمات التكفير السلفي الاسلامي الخارج عن الديانة الاسلامية الكريمة سواء في سوريا والعراق فيما الذين دعموا الارهاب وحزب الله قاتل الارهاب يوجهون تهمة الارهاب لحزب الله، والسبب معروف، انه البندقية والعنصر البشري الوحيد الواقف في وجه العدو الاسرائيلي والقادر على ردعه، دون ان ننسى مقاومة الشعب الفلسطيني ولكن للاسف عدم قدرته على ردع عدوان اسرائيل.
ليس بالصدفة تم ايصال لبنان الى هذه المرحلة، في زمن الجبان يحمل فيه سيف الارهاب، وزمن يحمل الجاهل فيه القلم، وزمن يقف الفاجر على المنبر، وزمن المسؤول مواقفه مترددة ضد الدولة يعطينا دروسا عن الدولة، ورحم الله مصطفى السباعي ورحم الله من قال تقريبا هذه العبارات من دمشق في زمن المؤامرات المستمرة علينا مباشرة من سايكس بيكو والدعم الاميركي للصهيونية وجزء من الدول العربية حتى الان.
حملة مكافحة الفساد ليست موسماً، ليست شتاء ليست ربيعاً او صيفاً او خريفاً، هي تنفيذ القانون في شكل دائم، من قبل كل وزير على رأس وزارته بشكل مستمر وعندما تتم احالة 5 قضاة دون تسميتهم فان كل قاض لبناني اصيب بالإهانة، وعندما تتم احالة 7 ضباط الى التحقيق فان 6 الاف ضابط في الجيش اللبناني و3 الاف ضابط في الامن الداخلي والاجهزة يصابون بالاهانة عندما لا تتم تسمية الضباط، ولماذا هذه الاهانات الى جسم القضاء، والى جسم الضباط والى الجنود وقوة لبنان هي الجيش اللبناني، وقوة لبنان التي هي قوى الامن الداخلي والاجهزة الامنية عبر اخبار بسيطة بأن وزير العدل احال قاضياً، او تم توقيف مرافق اول لقاض كبير، لكن من اوصل الشعب اللبناني من عام 1985 حتى اليوم الى الجوع هو الذي اخضعنا للصهيونية ولتحالف عربي جزئي معها ولادارة فاقدة للاخلاق يمثلها الرئيس الاميركي ترامب.
الكهرباء ممنوع المناقصة فيها، المشاريع بالتراضي، لجان حكومية لا تتفق على خطة، حكومة في اكثر وقت نحتاج فيه الى الوقت الثمين يقوم الافرقاء السياسيون بتضييع 9 اشهر حتى تأليفها، ويمر شهران ونصف على الحكومة دون اعلان الموازنة، ودون السرعة في اجتماع مجلس النواب واقرار الاصلاحات، ثم تتجه الانظار لتخفيض رواتب الفقراء وتخفيض جزء من السلسلة التي ما كان يجب دفعها دفعة واحدة، بل على الاقل على 3 سنوات، لكن الان ماذا نقول اليس غريبا السعي لتخفيض راتب الموظف الفقير وراتبه 800 دولار بقيمة 100 او 125 دولاراً شهريا فيما هو رب عائلة ولديه اكثر من 5 اولاد ولديه اقساط مدارس وطبابة ولقمة العيش في المنزل، اما من سرق بالمليارات فقصوره موجودة اما من يسرق ويستمر في السرقة فموجود ومستمر. وهكذا تستمر الحالة منذ 1985 حتى ايامنا، عشية مؤتمر سيدر – 1.
مهما قرر ترامب ومهما قررت الصهيونية ومهما كان للعرب مواقف مترددة، فنحن سنمضي على الطريق ولن نسقط على طرفها، فاما الشهادة واما انتصار حقنا في وجودنا وارضنا.
2غداً الإنتخابات الإسرائيليّة : تــــرامــب وبوتـيــن يدعمان نتنياهو
اذا كنا تحدثنا عن الوضع الداخلي اللبناني والاقليمي وما وصلنا اليه وبخاصة المشرق العربي العظيم، فان غدا الثلاثاء هو موعد الانتخابات الاسرائيلية، والديار تنشر بالتفصيل كامل المعلومات عن موازين القوى والعناصر التي ستقرر من سيكون رئيس الحكومة الاسرائيلية المقبلة في الكيان الصهيوني العدو.
غدا الانتخابات الاسرائيلية التي ستقرر من يكون رئيس حكومة الكيان الصهيوني العدو نتنياهو ام تحالف الجنرالات برئاسة الجنرال غينس المرشح في وجه نتنياهو. والاحصاءات تدل على ان غينس قد ينجح ويفوز على نتنياهو، لكن دعم الرئيس الاميركي ترامب الكبير لنتنياهو وتقديم الرئيس الروسي بوتين رفات الجندي الاسرائيلي اعادا لنتنياهو شعبية 3 نقاط على حساب الجنرال غينس، اما احزاب اليسار في اسرائيل فقد زالت ولم يعد هنالك الا حزب الليكود يقابله تحالف الجنرالات والاحزاب الدينية اليهودية.
شارل ايوب
وكالة «سبوتنيك» : غداً الإنتخابات الإسرائيليّة
يدخل الإسرائيليون، غداً الثلاثاء المعترك الانتخابي للكنيست، والذي يواجه فيه بنيامين نتنياهو، منافسة قوية من غريمه، الجنرال بيني غانتس.
وسط تأهب إسرائيلي سياسي وأمني وعسكري، تجرى الانتخابات البرلمانية للكنيست رقم 21، الثلاثاء المقبل، في ظل مواجهة بنيامين نتنياهو لملفات وقضايا مهمة ورئيسة، أهمها ملف قطاع غزة في الجنوب، و«حزب الله» وسوريا في الشمال، والجولان والقدس، وهي متغيرات الانتخابات الإسرائيلية الحالية.
وفي مقابل هذه المتغيرات، هناك ثوابت انتخابية لنتنياهو أو غيره من المسؤولين الإسرائيليين، أهمها الملف الإيراني والناخب الإسرائيلي نفسه، وملفات الفساد لأي مسؤول مرشح.
متغيرات الانتخابات
تواجه الحكومة الإسرائيلية أزمة سياسية وعسكرية منذ عام تقريبا، وتحديدا، منذ الثلاثين من آذار 2018، والموافق الاحتفالات الفلسطينية بـ«يوم الأرض»، بعد انطلاق «مسيرات العودة»، كل أيام الجمع من كل أسبوع، والتي تسببت بإحراج الحكومة الإسرائيلية أمام الداخل الإسرائيلي.
«مسيرات العودة»
عكف المتظاهرون الفلسطينيون على إحراج إسرائيل باستمرار قوي لمسيرات العودة، وخروج الآلاف في أيام الجمع، والقيام بمناوشات أمنية وإرهاب نفسي على الداخل الإسرائيلي، بخاصة مع ازدياد إطلاق بالونات الهليوم الحارقة والطائرات الورقية المشتعلة، وكذلك البالونات المحملة بمتفجرات، والتي تسببت بإحراق آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية في مستوطنات غلاف غزة.
وكانت هذه الحرائق وغيرها تسببت إطلاق القذائف والصواريخ الفلسطينية المستمرة على المستوطنين في قطاع غزة، نتيجة لهجمات الجيش الإسرائيلي المتكررة، في دخول الآلاف من الإسرائيليين في مستوطنات غلاف غزة مصحات نفسية للعلاج النفسي والعصبي.
وأفاد الموقع الإلكتروني العبري «واللا»، في السادس والعشرين من الشهر الماضي، بأنه خلال عام واحد فقط، ذهب ما يقرب من 5000 مستوطن من منطقة غلاف غزة، المحيطة بقطاع غزة، إلى المصحات النفسية ومراكز العلاج والتأهيل النفسي، نصفهم من الأطفال. وهو ما يعتبر إحدى المتغيرات المهمة التي ستترك أثرها في الناخب الإسرائيلي.
وأبرزت المظاهرات الفلسطينية المطالب الفلسطينية من الحكومة الإسرائيلية، ممثلة في فك الحصار والدخول في تهدئة مرضية، وإتمام صفقة «تبادل أسرى» بين حركة حماس وإسرائيل، وهو ما قابله بالرفض نتنياهو نفسه.
صفقة «تبادل أسرى»
وإبان المناوشات بين حركة «حماس» والقوات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، طوال الأشهر القليلة الماضية، كان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية «الكابينيت» يعقد اجتماعاته لبحث المخرج من غزة، وكان نتنياهو في كل مرة من هذه الاجتماعات يرفض القيام بضربة عسكرية على قطاع غزة، لعلمه بمدى فداحة الخسائر الجسدية والمادية التي ستقع على عاتقه وعلى كاهل الداخل الإسرائيلي، وهو متغير جديد في الانتخابات الجارية للكنيست الإسرائيلي.
ومن بين المتغيرات الحالية للانتخابات هي عرقلة نتنياهو لإتمام «صفقة تبادل أسرى» مع حركة حماس، على الرغم من عودة رفات مجند إسرائيلي سقط قتيلا إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982، وهو زخاريا باومل.
الثابت أن عودة رفات زخاريا تدفع نتنياهو الى اتمام صفقة تبادل أسرى مع حماس، ولكنه يرفض هذه الصفقة بحجة عدم منح حركة «حماس» هدية.
استقالة ليبرمان
جرت استقالة أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، في شهر تشرين الثاني الماضي، على وقع سماح حكومة نتنياهو بدخول 30 مليون دولار من قطر لحركة حماس في قطاع غزة، هو أحد المتغيرات الجديدة والمؤثرة في الانتخابات الجارية، وبخاصة أن كثيراً من المتقدمين للانتخابات يطمح في تولي حقيبة الدفاع بدلا من ليبرمان، في وقت تولي نتنياهو نفسه هذا المنصب منذ شغوره العام الماضي.
نقل السفارة الأميركية
من بين المتغيرات التي نجح في إحداثها نتنياهو لبلاده، هي الإعلان الأميركي عن نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، في السادس من كانون الأول 2017، ونقلها بالفعل في حفل مهيب، في الخامس عشر من أيار 2018، في حضور ابنه ترامب، إيفانكا وزوجها، جاريد كوشنر، وهو ما قوبل بغضب عربي كبير، ولكن نجحت حكومة نتنياهو في جذب دول أخرى لنقل سفارات بلادها من تل أبيب إلى القدس.
صفقة القرن
نجح نتنياهو في توجيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في وضع تفاصيل جديدة عن خيار السلام بين بلاده والفلسطينيين، فيما يعرف بالخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط، والمعروفة إعلاميا بـ»صفقة القرن»، وهي الصفقة التي أثارت الجدل حتى قبيل الإعلان عن تفاصيلها كاملة أو حتى موعد الإعلان الرسمي عنها.
ويؤكد الرئيس ترامب وإدارته وطاقمه المفاوض حولها، والذي يرأسه صهره، جاريد كوشنر، أن الإعلان الرسمي عن «صفقة القرن» سيكون بعد الانتهاء من الانتخابات البرلمانية للكنيست، المقررة الثلاثاء المقبل.
وجرت مناوشات كلامية وأحاديث سياسية كثيرة حول محتوى ومضمون «صفقة القرن»، ومدى تأثيرها في السلام في الشرق الأوسط، بخاصة مع رفض نتنياهو تقسيم القدس، ومحاولته فرض السيادة على الضفة الغربية.
هضبة الجولان السورية المحتلة
كرس الإعلان الأميركي عن اعتراف واشنطن، الشهر الماضي، بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة، نجاحا آخر لحكومة نتنياهو، التي عكفت ديبلوماسيا وسياسيا في الأشهر القليلة الماضية على خروج هذا الإعلان، بداعي أن الأمن الإسرائيلي يستدعي فرض تلك السيادة، وبزعم الحفاظ على الأمن القومي الإسرائيلي.
استدعى الاعتراف الأميركي بتلك السيادة الحديث أيضا عن فرض السيادة الإسرائيلية على مزارع شبعا اللبنانية، والضفة الغربية، وهو ما قال نتنياهو، أمس الاول، من أنه ينتظر إعلان أميركي آخر لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة.
الغريب أن نتنياهو استغل هذا الإعلان بالحديث عن رفضه إخلاء أي مستوطن من أي من المستوطنات في الضفة الغربية، وهو ما ينسف بدوره أي محاولة للسلام في الشرق الأوسط.
الثوابت في الانتخابات الإسرائيلية
من بين الثوابت الإسرائيلية لكل انتخابات للكنيست، دخول الجيش في معارك عسكرية وسياسية على أكثر من جبهة، وبخاصة الجبهة الشمالية، فضلا عن جبهة إيران، سياسيا وديبلوماسيا، إذ عكفت الديبلوماسية الإسرائيلية على وصف إيران بالدولة المارقة، والخارجة عن القانون، فضلا عن كشف نتنياهو لمواقع ومنشآت نووية إيرانية جديدة، وإبرازه لهذا في مجلس الأمن.
البرنامج النووي الإيراني
وتوجه نتنياهو دوما إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة إيران وفضحها عن الاستمرار في تدشين مفاعلات نووية، حتى نجح في دفع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الى فرض عقوبات جديدة على طهران، لأكثر من مرة، سواء الحكومة نفسها أو لشركات إيرانية أو لأفراد إيرانيين أيضا.
ويذكر أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أعلن، في 8 أيار 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، الموقع مع إيران في 2015 ، بخصوص برنامجها النووي، حيث أعيدت إجراءات الحظر التي كانت متوقفة بعد تنفيذ الاتفاق النووي، الأولى بعد 90 يوما والثانية بعد 180 يوما من إعلان الخروج من الاتفاق.
وبدأت الولايات المتحدة، في الخامس من تشرين الثاني 2018 الماضي، تنفيذ الحزمة الثانية من العقوبات وتستهدف قطاعين حيويين بالنسبة لطهران هما النفط والمصارف، إضافة إلى 700 من الشخصيات والكيانات.
وبالتالي، فإن مهاجمة إيران تعد أولى ثوابت الانتخابات الإسرائيلية.
الجبهة الشمالية
على الرغم من دخول القوات الإسرائيلية في عملية «درع الشمال»، التي نفذها الجيش الإسرائيلي بين الرابع من كانون أول الماضي، وحتى 13 كانون الثاني الجاري، ضد «حزب الله» اللبناني في الجبهة الشمالية، فإن الداخل الإسرائيلي لم يرض عن العملية برمتها، كونها لم تردع الحزب اللبناني في تهديد الجبهة الشمالية لبلادهم.
وطمح نتنياهو وحكومته في توجيه قوة سياسية ضاربة لـ»حزب الله»، دوليا وإقليميا، ومحاولة كشف «الأنفاق» أمام المجتمع الدولي، والقيام بحملة سياسية وديبلوماسية مكوكية، ولكن كثير من وسائل الإعلام العبرية وصفت هذه الحملة بـ «الفاشلة»، كونها لم تردع حزب الله، أو تسكته عن توجيه الاتهامات المتوالية لإسرائيل، إذ كانت تل أبيب تهدف إلى وصف حزب الله بـ«الإرهابي» من قبل المجتمع الدولي.
تبادل الاتهامات
يخوض حزب «الليكود» الحاكم، برئاسة نتنياهو، سباقا انتخابيا ينافسه فيه بضراوة حزب جديد يعرف بـ «تحالف أزرق وأبيض» أو «كأحول لافان» باللغة العربية، وهو حزب يميني وسطي، اكتسب شعبية في استطلاعات الرأي في الأشهر الأخيرة. لكن الأحزاب الأخرى قد تحظى بنفوذ واسع ومؤثر، في نهاية الأمر، عند تشكيل حكومة ائتلافية.
يترأس حزب «أزرق أبيض» الجنرال بيني غانتس، رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي السابق، الذي حاول الترويج لنفسه بقدراته الأمنية، كرئيس سابق لأركان الجيش الإسرائيلي، في وقت شكل الجنرال المتقاعد غانتس، الجديد في عالم السياسة، تحالف «أزرق وأبيض»، في شهر شباط، مع يائير لبيد، زعيم الحزب الوسطي «يش عتيد»، أو «يوجد مستقبل»، باللغة العربية، ورئيسين سابقين لأركان قوات الدفاع الإسرائيلية، الجنرال موشيه بوجي يعلون، والجنرال جابي أشكنازي.
والثابت أن الجنرال غانتس قد وعد بتقديم طريقة مختلفة في إدارة الحكومة الإسرائيلية، وإنهاء ما وصفه بالأسلوب الخطابي الاستقطابي لنتنياهو.
ومن أجل استمالة الناخبين اليمينيين في إسرائيل للتصويت له، بدلا من التصويت لنتنياهو، تحدث غانتس بلهجة حادة ضد إيران، وكرر مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسها بخصوص النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. وتجنب ذكر حل الدولتين.
وتعمد غانتس نفي الانسحاب أحادي الجانب، من الضفة الغربية المحتلة متعهدا بتعزيز بناء المستوطنات هناك، والحفاظ على حرية حركة القوات الإسرائيلية في الضفة. في وقت يعتبر القانون الدولي المستوطنات غير شرعية، لكن إسرائيل لا تتفق مع هذا الرأي.
استطلاعات الرأي
وأشار آخر استطلاع رأي إسرائيلي إلى تفوق حزب «أزرق أبيض» على حزب «الليكود»، حيث حصل الأول على عدد مقاعد بين 28-32 والثاني على 26-3، وهي نسبة تتفاوت بين يوم وآخر.
تفاوتت استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول تفوق كل من الحزبين، ففي استطلاع يظهر تفوق «أزرق أبيض»، وفي آخر يتفوق «الليكود، ولكن التفاوت بينهما قليل جدا، ومن الممكن أن يبرز ائتلاف حزب «أزرق أبيض» بالفعل على حساب الليكود الحاكم، منذ العام 2009.
قضايا الفساد
وأحدث قرار النائب العام الإسرائيلي، أفيحاي مندلبليت، توجيه تهم إلى نتنياهو في ثلاث قضايا فساد من بين أربع قضايا فساد ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي، هي «1000»، و«2000» و«3000» و«4000»، وتنتظر جلسات الاستماع الأخيرة، شرخا في الحملة الهادفة لإعادة انتخابه رئيسا للوزراء. ويظل الوضع حتى الآن مبهما بشأن ما إذا كانت هذه التهم، في نهاية الأمر، ستدفع المؤيدين للالتفاف حوله أم أنها ستبعد الناخبين عنه.
واستغل منافسو نتنياهو هذه القضايا في توجيه الاتهام لنتنياهو بأنه ليس جديرا بتولي منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وبالتالي، يعد ملف تبادل الاتهامات احدى الثوابت الانتخابية في إسرائيل، قبيل أي انتخابات للكنيست.
مصالح الناخب
من الثوابت في الانتخابات الإسرائيلية هو تفوق مصلحة الناخب الإسرائيلي على حساب أي حزب، إذ ينتظر الناخب حتى الساعات الأخيرة ليختار الحزب الذي سيرشحه، وهو ما يعني أنه لا يمكن الجزم بتفوق حزب على حساب آخر، ولكن كثيراً من القوى الرافضة لنتنياهو ترشح غانتس، وكثيراً من القوى اليمينية تؤيد نتنياهو، ولكن الساعات القليلة المقبلة ستبلور ما سيكون عليه المشهد.
****************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الكهرباء اليوم … الحريري: موازنة تقشف ولبنان الى الانتعاش
لم يكن ينقص لبنان في زمن استفحال الازمات على انواعها، والدوران السياسي في حلقات العجز عن مواجهتها، سوى استهداف «ضامن الاستقرار النقدي» حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
فالحملة غير المبررة التي شنها وزير الاقتصاد منصور بطيش على حاكم سلامة وشغلت الاوساط السياسية والشعبية في آن، في موسم تعيين نواب الحاكم الاربعة والخلافات السياسية في شأنهم، شكلت موضع استهجان من الملمّين بأوضاع البلاد من مسؤولين سياسيين يدركون اهمية الدور الذي يضطلع به سلامة والدعم الذي يحظى به محليا ودوليا. الا ان ما بدد المخاوف هو ما تردد عن ان رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل لم يكن راضيا عن مواقف بطيش وقد طلب الى جميع مسؤولي التيار عدم المشاركة في هذه الحملة.
وفي السياق، أكد عضو تكتل «لبنان القوي» النائب إدي معلوف أنّ «لا هجمة على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة»، لافتاً إلى انّ «من المرجّح ان يكون هناك اجتماع مالي في قصر بعبدا للإسراع في إيجاد الحلول لإراحة الوضع الاقتصادي في البلد».
اما على خط السجال الكهربائي، وبعدما اعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس ان «ملف الكهرباء رتب على خزينة الدولة اكثر من 40 مليار دولار، وسببه الاساسي الكيد السياسي.» غرد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عبر حسابه على «تويتر» قائلا «للذين يقولون أنه كان هناك خطة للكهرباء وجرت عرقلتها نسأل: من هم الذين عرقلوا الخطة؟ وكيف؟».
في الاثناء، تبقى العين شاخصة في اتجاه جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم في قصر بعبدا والمخصصة لدراسة خطة الكهرباء واقرارها نهائياً. وعشية الجلسة، جالت وزير الطاقة ندى البستاني في معمل الذوق الحراري، حيث اكدت «ان خطة الكهرباء ستقر في جلسة مجلس الوزراء الإثنين المقبل والأجواء إيجابية جداً والجميع يتعاطى مع الخطة بطريقة إيجابية»، لافتة إلى «ان لا مشكلة في إدارة المناقصات وهناك بعض التفاصيل رفعناها إلى مجلس الوزراء ولن نتوقف عندها، لان الجميع يدرك اهمية تخفيف عجز الكهرباء وأيضا الوضع الإقتصادي الصعب وسنذهب جميعا لإقرار الخطة، لان الكل يريد أن ينطلق البلد إلى الأمام وتخفيف عجز الكهرباء».
من جهته، حذر المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى اثر اجتماعه برئاسة المفتي دريان من التأخير في العمل بنتائج مؤتمر «سيدر» ما يُسبّب قلقا لدى اللبنانيين وحذراً لدى المجتمع الدولي، ويعود ذلك الى العوائق التي توضع في وجه الحكومة الموكلة إليها معالجة امور الدولة والشعب».
وفي السياق استقبل رئيس الحكومة سعد الحريري المجلس الشرعي واكد أن الموازنة التي سيقرها مجلس الوزراء قريبا «ستكون تقشفية، بعدما وصلنا إلى وضع اقتصادي واجتماعي صعب»،مبديا تفاؤله بالمرحلة المقبلة على لبنان، متوقعا أن يشهد البلد نموا وانتعاشا.
… من جهة ثانية، غادر الوفد البرلماني الذي يضم رئيسي لجنتي المال والشؤون الخارجية النائبين ابراهيم كنعان وياسين جابر ومستشار الرئيس بري علي حمدان بيروت متوجهين الى واشنطن التي يصلونها اليوم، في زيارة تمتد نحو اسبوع، لتمثيل لبنان في مؤتمر دولي مالي واقتصادي ينظمه بنك وصندوق النقد الدوليان، وعقد لقاءات مع مسؤولين في الادارة الاميركية، في وزارتي الخزانة والخارجية والكونغرس، ويحمل الوفد ملفا بالاصلاحات التشريعية والبنيوية التي عملت عليها لجنة المال وحددت فيها اكثر من محور اصلاحي، تمت التوصية باعتمادها في مشروع موازنة العام 2019، وما تحقق الى اليوم من التشريعات المطلوبة لتحصين النظام التشريعي اللبناني وتطويره لمكافحة الفساد، وتعزيز الثقة بلبنان وجذب الاستثمارات بقطاعات متنوعة تساهم في بناء اقتصاده وتطوير معدلات النمو.
الحريري توقع أن يشهد البلد نموا وانتعاشا
أبدى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، تفاؤله بالمرحلة المقبلة على لبنان، متوقعا أن يشهد البلد نموا وانتعاشا، ولا سيما على الصعيد السياحي، بعدما رفعت المملكة العربية السعودية الحظر عن سفر رعاياها إلى لبنان، آملا أن تحذو العديد من الدول الخليجية الأخرى حذوها، في المستقبل القريب.
كلام الحريري جاء خلال استقباله عصر امس في «بيت الوسط»، وفدا من المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى برئاسة نائب رئيس المجلس الوزير السابق عمر مسقاوي، مهنئا إياه بالسلامة، بعد عملية القسطرة القلبية التي خضع لها مؤخرا.
وتحدث الحريري أمام الوفد، فأعلن أن الموازنة التي سيقرها مجلس الوزراء قريبا «ستكون تقشفية، بعدما وصلنا إلى وضع اقتصادي واجتماعي صعب»، مؤكدا أن «حكومة إلى العمل، ستنكب على العمل من أجل النهوض بالاقتصاد ككل، وأولى الخطوات الإصلاحية التي ستتخذها ستكون وقف الهدر الذي ينخر بجسد الاقتصاد الوطني».
ونوه أمام الحاضرين بدور المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى «في توجيه المسلمين في لبنان لما فيه خيرهم وخير بلدهم، تحت مظلة دار الفتوى»، مشددا على «الدور الأساسي للمجلس في نبذ التطرف وتكريس الاعتدال، الذي يشكل الركيزة الأولى التي يقوم عليها البلد».
وأكد «أهمية القيام بالإصلاحات الحقيقية اللازمة داخل مؤسسات الطائفة السنية من جهة، وتوفير كل الدعم لها من جهة أخرى، لكي تتمكن من القيام بواجبها الوطني عموما للنهوض بالمجتمع ككل».
من جهته، هنأ مسقاوي الحريري على سلامته، مؤكدا أن المجلس يتطلع إلى العمل الوثيق معه، والتنسيق الدائم لما فيه خير اللبنانيين والمسلمين.