#adsense

مَن يُعيد الأموال المسروقة؟

حجم الخط

ما ظهر الى الآن من جبل ملف الفساد ولو أن الفاعلين من الموظفين الصغار، إلا أن كمية المال المسروق منذ عشرات السنين تؤكد أن هناك سارقين ذو شأن كبير وما أولئك الفاسدين الصغار إلا درجة في أسفل سلم الفساد المعشعش كالأخطبوط في جسم الدولة اللبنانية.

بين التسريبات الكثيرة التي رشحت عن مسؤولين دوليين حول الفساد غير المسبوق عالمياً الذي وصل اليه لبنان، والتسريبات غير المؤكدة ولو أنها أكيدة، من كمية أموال اللبنانيين في البنوك السويسرية، وكمية الدين العام الذي يرزح تحته الشعب اللبناني، وبين السلوك الغريب للمسؤولين اللبنانيين الذين يتصرفون كأن المالية العامة تعاني من فائض كبير…

لدرجة أن البعض ولو أنه يمر مرور الكرام في مطارات العالم، إلا أنه يأبى إلا أن يتباهى بمروره بصالون الشرف ودفع مبالغ طائلة!!

لدرجة أن شراء قطعة أرض بـ207 مليون دولار وبعد الإستفسار والتدقيق ينزل سعرها الى 30 مليون دولار فقط بسحر ساحر!!

لدرجة أن بعض الوزارات تجدد مفروشاتها وسياراتها سنوياً بمئات الملايين!!

لدرجة توظيف الآلاف في الوزارات والمؤسسات بالرغم من وجود تخمة من عشرات آلاف الموظفين الصوريين، وبالرغم من وجود قانون يمنع أي توظيف جديد!!

لا ينتهي تعداد الفضائح والتجاوزات التي حصلت وتحصل كل يوم وتكاد تطاول كل ما يمت للدولة بصلة، من مافيا إستيراد النفط الى مافيا الكسارات الى الكهرباء والإتصالات والمجالس… حتى المؤسسة العسكرية طاولها الفساد، لكن لحسن الحظ تمّت المعالجة بأسرع ما يُمكن، لكن تبقى معضلة الكهرباء هي أم المصائب منذ بداية التسعينات.

وصل مجمل الدين العام المتصل بالكهرباء الى حوالي الـ40 مليار دولار أي نصف الدين العام تقريباً، ولم نجد أي صاحب ضمير يخاف ربه يقف ويقول كفى ويضع إصبعه على هذا الجرح النازف!!

وبدل الإعتراف بالخطأ نجد المرتكبين والمذنبين وأقله المهملين والغير كفوئين، ما زالوا يدافعون عن تلك السياسات القاتلة المدمرة من دون أن يرف لهم جفن.

المهم اليوم نحتاج الى معجزة لا أدري من أين. معجزة بشخص، بدولة، بقضاء… لكشف السرية المصرفية عن كل مسؤول أو موظف في الدولة اللبنانية وتشكيل لجنة تحقيق تحقق بكل الصفقات التي تمت منذ التسعينات حتى اليوم ويُعيد كل فلس تمت سرقته من جيب الشعب اللبناني، هذا وحده كفيل بتصفير عداد الدين العام، إن لم يصنع فائض في المالية العامة، لأن السرقات ليست فقط القسم الأكبر من الدين العام وإنما سرقة إيرادات الدولة التي تقدر بعشرات مليارات الدولارات على مدى عشرات السنين.
هل من الممكن أن تكون المعجزة بقاضٍ راضع حليب سباع يستوطن قصر العدل ويبدأ بإستدعاء مَن يلزم ويذهب في الملفات الى النهاية، كما أنقذ قضاة إيطاليا بلدهم من المافيات.

ولو أن الطبقة السياسية لديها حدّ أدنى من الكرامة، تبادر اليوم قبل الغد الى تشكيل لجنة مستقلة من أشخاص مشهود بصدقيتهم ونزاهتهم وبصلاحيات فضفاضة ويضعوا أنفسهم في تصرفها وتبدأ بتقصي الحقائق ومحاسبة الفاعلين!!

لكن كما يقول المثل الشائع: يا طالب الدبس من “بوز” النمس!!

لكن مهما طال الزمن، فيوم الحساب آتٍ، في هذه الدنيا أو تلك… لا يهم، المهم ألا مفر من العقاب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل