التعديلات الكهربائية تنقذ لبنان من “عصا سيدر”

بعد مخاض عسير، تنفس اللبنانيون صعداء حلمهم بكهرباء 24/24 في السنوات القليلة المقبلة، بعدما سلكت الخطة دربها الى النور.

نور طال انتظاره، وجدل استمر لسنوات بغية الوصول الى خطة كهربائية علمية، تجمع بين تغذية دائمة وتنفيذ منطقي “متقشف” في قطاع كلّف اللبنانيين أكثر من أربعين مليون دولار، وتنقذ لبنان من تحذيرات البنك الدولي والمصارف الأوروبية وشروط البنود الإصلاحية التي وضعها مؤتمر “سيدر”.

أقر مجلس الوزراء خطة الكهرباء التي رفعتها إليه اللجنة الوزارية، وسط أجواء ايجابية، وسيعهد التنفيذ إلى لجنة المناقصات واللجنة الفنية في وزارة الطاقة. وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق عكست أجواء ايجابية رافقت إقرار الخطة بالقول، “لم ينتصر فريق على آخر في موضوع الكهرباء ودور رئيس الجمهورية ميشال عون كان أساسياً في تصويب الأمور عندما تتعقد”، وهو موقف أجمع عليه الأفرقاء كافة.

 

وفي “الخطة الكهربائية” الجديدة، التزمت الحكومة بتخفيض العجز تمهيداً لإنهائه وخفض الهدر وزيادة الإنتاج وتحسين التغذية والعمل على تسهيل سير المناقصات العلنية والاستملاكات.

أبرز التعديلات التي لحظتها الخطة، العودة الى إدارة المناقصات وهو بند لم يرد في الخطة السابقة، وأصرّ حزب القوات اللبنانية مع أفرقاء آخرين على إدراجه وإقراره.

السعر الموحّد بين الطاقة الموقتة والطاقة الدائمة بالموافقة على دمج مناقصة معامل الإنتاج الدائمة والموقتة في رزمتين (الزهراني دائم + الزهراني موقت + بنت جبيل موقت + جب جنين موقت + الجية موقت = 550 ميغاوات دائم و990 ميغاوات موقت)، (سلعاتا – 1 دائم + دير عمار موقت + الزوق موقت = 550 ميغاوات دائم و550 ميغاوات موقت).

وخفض نسبة الاستملاكات إلى قرابة الـ15% من القيمة التي كانت مطروحة سابقاً وتأمين التمويل لاستملاك الأراضي الضرورية لإنشاء معمل سلعاتا – 1، والموافقة على خطة الإنتاج لاستقدام المعامل الموقتة، وإزالة المعامل القديمة في الزوق والجية والحريشة وإطلاق المناقصات فوراً لإقامة معامل جديدة دائمة صديقة للبيئة (سلعاتا، الزهراني، الزوق، الجية والحريشة). كل هذه التعديلات في فقرة الانتاج، إما أنها لم ترد في الخطة السابقة أو انها وردت على شكل نقاط غير مفصلة.

 

من أهمية ما ورد في خطة الطاقة أيضاً، التأكد من تركيب العدادات الذكية في جميع المناطق وتحصيل المبالغ المتوجبة على الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة والبلديات والمخيمات، والطلب إلى الأجهزة الأمنية مواكبة موظفي مستخدمي كهرباء لبنان وشركات مقدمي الخدمات في تنفيذ مهامهم، والطلب إلى الجيش مؤازرة قوى الأمن الداخلي عند الحاجة لنزع التعديات على كافة الأراضي اللبنانية، وتشكيل مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان إضافة الى زيادة التعرفة على أن تكون متوازية مع ساعات التغذية والموافقة على مبدأ تشطير التعرفة، في حين أن الخطة السابقة لم تلحظ التوازن بين السعر وساعات التغذية ولا مبدأ التشطير، ولم تاتِ على ذكر مجلس الإدارة.

أبو سليمان: تنفيذ خطة الكهرباء تجذب المستثمرين والمانحين الدوليين

وزير العمل كميل ابو سليمان شدد على الجو الإيجابي الذي رافق إقرار خطة الكهرباء، مؤكداً أن مجلس الوزراء أخذ بأكثرية الملاحظات الذي كان حزب القوات اللبنانية طرحها، متوقفاً عند البنود التي لحظت الربط العضوي بين الحلّين الموقت والدائم والتعرفة الموحدة بينهما، إضافة الى العودة الى دائرة إدارة المناقصات، وتخفيض حجم وقيمة الاستملاكات، وهي أمور أساسية وجوهرية، كان “القوات” قد قاتل من أجلها وتضمنتها الخطة.

وأوضح في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن ربط الحل الدائم بالموقت كان مطلباً اساسياً للقوات منذ البداية، وناقشه وزراء الحزب مع وزيرة الطاقة ندى البستاني منذ تأليف الحكومة وقبل ان تشكل اللجنة الوزارية، وإذ لفت الى أن فرض سعر واحد في المناقصة للحلين الموقت والدائم جوهري، أكد أن الحل الدائم يشكل حوافز للمستثمرين، لذلك يجب الاستعجال في التنفيذ.

 

ابو سليمان توقف عند بند الهيئة الناظمة للطاقة الذي لم يُدرج في الخطة الكهربائية الموافق عليها، متمنياً لو تمكن مجلس الوزراء من إقرار تعهد زمني محدد بإنشاء هذه الهيئة، وشرح أنه تم التطرق الى هذا الامر وسيتم البحث به لاحقاً، لافتاً الى أن انشاء الهيئة الناظمة ليس مطلباً قواتياً فقط، إنما مطلب معظم الأفرقاء اللبنانيين وقد لحظه البيان الوزاري (تعيين الهيئة الناظمة وتعديل القانون 462 لتحديثه)، كما انه مرتبط بإصلاحات “سيدر”.

وابدى وزير العمل تفاؤله بجدية الحكومة بعد إقرار خطة الكهرباء، مؤكداً أن الجو الإيجابي والإجماع يعطيان إشارات جيدة جداً للأسواق اللبنانية وللمانحين الدوليين، كما يساعد على تنفيذ البنود المتعلقة بالجباية والتعديات على الشبكة، على أن تبقى العبرة بالتنفيذ.

 

ونتيجة الإصرار على توفير الشفافية والدقة في عملية المناقصات، يناقش مجلس النواب، غداً الأربعاء، مشروع تعديل القانون 288 الصادر في العام 2014 والمتعلق بتنظيم قطاع الكهرباء، بإخضاع عملية المناقصات التي ستجريها هيئة إدارة المناقصات لقانون المحاسبة العمومية، لتكون المناقصات تحت الرقابة، كما يسمح لهيئة المناقصات اعتماد نظامي التشغيل والتمويل والانتاج والتسليم إلى الدولة (P.P.P – B.O.T) من قبل المتعهد الذي سترسو عليه المناقصة.

بعدما سحب “الصاعق المتفجر” من ملف الكهرباء، تتجه الأنظار الى التحديات الأخرى التي ترافق الحكومة، واكثرها استعجالاً اقرار مشروع الموازنة من خفض الانفاق الى التقشف وسد مزاريب الهدر، وصولاً الى البدء بالتنفيذ بما يتلاءم مع إصلاحات “سيدر”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل