افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 9 نيسان 2019

افتتاحية صحيفة النهار

 

خطة الكهرباء بالاجماع تُطلق تحديات الالتزامات مكافحة الفساد تُشعل مواجهة قضائية – أمنية !

بدا طبيعياً ان يقدم العهد والحكومة اقرار خطة الكهرباء المحدثة والمعدلة بانه بمثابة انجاز كبير بل اختراق اقتصادي وانمائي وخدماتي نظراً الى جسامة ملف الكهرباء الذي يتآكل وحده معظم العافية المالية والاقتصادية للبلاد وسط تنام خيالي للعجز المالي الناجم عنه كما في ظل تراكم الازمات الحياتية والاقتصادية التي يتسبب بها التعثر الكبير في حل ازمة الكهرباء. لكن الحفاوة الرسمية والسياسية العارمة باقرار هذه الخطة بالطريقة التوافقية التي حصلت في جلسة مجلس الوزراء مساء أمس لا تتصل فقط بالانجاز الذي بدأت معه مراحل الاختبارات الصعبة لتنفيذ الخطة والتزام مختلف مندرجاتها وبنودها ومراحلها، وانما أيضاً بالخلفية السياسية التي ظللت اقرار الخطة بالاجماع اذ بدا هذا التطور كأنه اعاد ضخ التسوية الرئاسية – السياسية بجرعة جديدة بعدما شهدت المرحلة السابقة انحساراً وتراجعاً لعرى العلاقات الاساسية بين قوى التسوية كادت تتسبب بتوترات متعاقبة، خصوصا في ظل تصاعد السجالات الحادة التي اثارها ملف الكهرباء بين قوى عدة ولا سيما منها “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”.

 

واكدت معظم المعطيات المتوافرة في هذا السياق ان التوافق بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء سعد الحريري على عدم خروج مجلس الوزراء من جلسته الاستثنائية أمس الا وقد زف بشرى انجاز الاتفاق الشامل على الخطة لعب دور الرافعة الكبرى في تعميم “كلمة السر” التوافقية بضرورة الاجماع على المخرج الذي تم استجماع الموافقات من كل مكونات الحكومة قبل ساعات من الجلسة وهو المخرج المتعلق باعتماد مرجعية التلزيمات من طريق دائرة المناقصات والدائرة الفنية في وزارة الطاقة. لذا سارع الرئيس عون فور انتهاء الجلسة الى اجراء اتصال هاتفي برئيس مجلس النواب نبيه بري وطلب منه ادراج مشروع القانون المعجل المكرر لتعديل المادة 288 المتعلقة بخطة الكهرباء على جدول اعمال جلسة مجلس النواب اليوم وابدى الرئيس بري استجابة فورية للطلب.

 

وأبلغت مصادر وزارية “النهار” ان التوافق على المخرج الذي فتح الطريق للاجماع على الخطة كان محور الاتصالات التي سبقت الجلسة وانه على رغم الساعات الاربع التي امضاها مجلس الوزراء في مناقشة الخطة فانها اتسمت باجواء ايجابية. وتحدث الرئيس عون متسائلاً: “لماذا علينا ان نخاف من دائرة المناقصات وهي احدى مؤسسات الدولة فلنضع آلية ولنحتكم الى مؤسسات الدولة. ثم عرض الرئيس الحريري للخلاصات التي خرجت بها اللجنة الوزارية وبرز اقتراح للوزير محمد فنيش يتعلق بالقانون 288 وتعديله من أجل قيام استقرار يطمئن المستثمر واقترن بوضع آلية خاصة بتلزيم مشاريع بناء معامل. وهذا الاقتراح سيحال على مجلس النواب وقد وقعه الرئيسان عون والحريري بعد الجلسة. وشرحت وزيرة الطاقة ندى البستاني تفصيليا توزيع المعامل الموقتة والثابتة فيما توالت لاحقا مداخلات الوزراء.

 

وصرح رئيس حزب “القوات” سمير جعجع بعد اجتماع كتلة “القوات” بأن “النقاط التي توقفنا عندها مطولاً في خطة الكهرباء وناقشنا فيها وصلت إلى مراميها وهي في الدرجة الأولى تشكيل الهيئة الناظمة وتعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان، فهل من يصدّق أنه وعلى رغم وضع الكهرباء في لبنان ليس هناك من هيئة ناظمة لهذا القطاع ومجلس إدارة كهرباء لبنان منتهي الصلاحيّة منذ سنوات خلت؟… وتمكنا من التوصّل إلى خفض نسبة الإستملاكات إلى قرابة الـ15% من القيمة التي كانت مطروحة سابقاً. اما النقطة التي لم نتمكن من حلّها إلا منذ قليل خلال جلسة مجلس الوزراء فهي موضوع إدارة المناقصات… أن هذا ما تمّ إقراره اليوم في مجلس الوزراء لذا كل ما كان يشاع عن عرقلة غير صحيح على الإطلاق وإنما جل ما كان نقاش بناء جداً أدى إلى سدّ كل الثغرات التي كان مشكواً منها في خطة الكهرباء التي كانت مقترحة”.

 

 

الحريري والخطة

وقد اعلن الرئيس الحريري بعد الجلسة الاتفاق على الخطة وعلى تمديد العمل بالقانون 288، موضحاً ان الخطة ستحال على ادارة المناقصات واللجنة الفنية لوزارة الطاقة لوضع كل الشروط اللازمة كونها المرة الاولى تجري مناقصة وفق BOT في ادارة المناقصات. وقال: “نبشر اللبنانيين اننا اقررنا الخطة بشكل ايجابي جداً وهو انجاز لجميع الافرقاء السياسيين واثني على الوزيرة ندى البستاني التي بذلت جهداً كبيراً خلال الاسابيع الماضية “. وردّ على التشكيك في تنفيذ الخطة قائلاً: “في ظل وجود فخامة الرئيس عون ووجودي ووسط اجماع حكومي سيتم انجاز الخطة “. ورأى ان الخطة ” ترضي الشعب اللبناني لانها ستؤمن له الكهرباء 24 على 24 ساعة ومن شأنها خفض العجز في الموازنة وكل المؤسسات الدولية سترى ان لبنان يقوم بخطوات حقيقية للاصلاح”.

 

المواجهة

 

وبعيداً من نقاشات مجلس الوزراء، كان المشهد القضائي – الامني يشهد تطورات نادرة مع نشوب مواجهة غير مسبوقة بين مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس وشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي. وقد ادعى جرمانوس على شعبة المعلومات بجرم تسريب تحقيقات أولية وتحويرها وتشويه وقائع واحتجاز أشخاص قيد التوقيف خارج المهل القانونية بأسابيع وتمرد على سلطته. وبات الادعاء في عهدة المحقق العسكري الاول لمتابعته.

 

وقال لـ”النهار” مفسراً خطوته: “في القانون، إن كل الاجهزة الامنية عند قيامها بعملها التحقيقي تكون تحت رئاسة مفوض الحكومة وإشرافه. واذا لم أراقب عملها تكون تعمل بلا رقيب، فالمعركة هي معركة صلاحيات. فهل انا رئيس الاجهزة ام انه لا يوجد رقيب عليها ونحن نعمل برئاستها؟”.

 

كذلك سطر جرمانوس استنابة قضائية طلب فيها إبلاغه عن أي رشى مالية تقاضاها عسكريون في مواضيع حفر آبار ارتوازية من دون تراخيص وأعمال بناء ومخالفات بناء وأعمال بناء في الأملاك العمومية. واذ اعتبرت أوساط خطوة جرمانوس الادعاء على جهاز امني سابقة غير قانونية اصدر مجلس القضاء الاعلى بياناً مساء امس جاء فيه أنه “بناء على ما توافر لدى شعبة المعلومات من وجود قضايا رشى دفعت لبعض العسكريين ولعدد من الموظفين في قصور العدل، جرى التحقيق في هذه القضايا تحت اشراف النيابات العامة المختصة، وتم الادعاء أصولا على عدد منهم. وقد جرت التحقيقات، وأطلعت الجهات المختصة النائب العام التمييزي على مضمونها، فتم تدوين ما ورد من معطيات متعلقة ببعض القضاة، بناء على إشارته، بموجب محضرين مستقلين نظما لدى شعبة المعلومات. وقام لاحقا النائب العام التمييزي بتكليف أحد المحامين العامين لدى النيابة العامة التمييزية إجراء التحقيق بشأن ما ورد فيهما، وقد باشر القاضي المكلف عمله فوراً، كما أحال صوراً طبق الأصل عن المحضرين على هيئة التفتيش القضائي التي بادرت الى ممارسة صلاحياتها بهذا الصدد. وإن جميع هذه التحقيقات تتم بسرية تامة، عملا بأحكام القانون وبحسب الأصول المرعية الإجراء”. وأكد “إن قضاة لبنان كلهم يشكلون جسماً قضائياً واحداً، يحكم باسم الشعب اللبناني، فلا يصح تصنيفهم بين “أجنحة” أو “محاور”، وهو تصنيف لا يمت الى الحقيقة بصلة، ويسيء الى السلطة القضائية التي هي ركن أساسي من أركان دولة القانون”.

 

في سياق آخر، نظم الامن العام امس عملية نقل دفعة جديدة من مئات النازحين السوريين الى سوريا عبر المراكز الحدودية البرية وبلغ عدد العائدين امس 900 نازح.

************************************

مانشيت “الجمهورية”: تبادُل تصنيف أميركي – إيراني بالإرهاب.. وخطّة الكهرباء الى النور معدّلة

في خطوة تصعيدية أميركية جديدة ضد إيران، أدرج الرئيس دونالد ترامب «الحرس الثوري» الإيراني على لائحة المنظمات الإرهابية. وردّت طهران بالمثل، مُدرجة القوات الأميركية العاملة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والقرن الإفريقي على لائحة الجماعات التي تعتبرها إرهابية. جاء هذا التصعيد الاميركي ـ الأيراني المتبادل في ارتفاع منسوب التوتر في المنطقة بعد انتقال التصعيد العسكري الى المسرح الليبي، وحضور الأزمة السورية مادة بحث رئيسة في قمة موسكو أمس بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب اردوغان، التي تزامنت مع تحضيرات لعملية عسكرية مشتركة في سوريا. وجاء هذا التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران عشيّة الاستعدادات للانتخابات العامة الـ21 للكنيست الاسرائيلي، والسباق الانتخابي الدائر بين معسكر اليمين المصطَف خلف رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، ومعسكر أحزاب اليسار والوسط المصطَف خلف رئيس حزب «أزرق أبيض» رئيس الأركان السابق بيني غانتس. ولكن في موازاة هذا الواقع العالمي والاقليمي المأزوم، برز تصميم لبناني على ملاقاة مؤتمر «سيدر» بخطوات عملية كان منها أمس إقرار مجلس الوزراء خطة الكهرباء مشفوعة ببعض التعديلات، فيما بشّر وزير المال علي حسن خليل أنّ مجلس الوزراء سيبدأ هذا الأسبوع مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة لسنة 2019 بغية إقرارها.

 

في خطوة أميركية تهدف الى فرض مزيد من العزلة على إيران، أعلن ترامب إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على لوائح الإرهاب.

 

وقال في بيان: «إنّ التحرك غير المسبوق يؤكد حقيقة أنّ إيران ليست فقط دولة مموّلة للإرهاب، بل إنّ «الحرس الثوري» ينشط في تمويل الإرهاب والترويج له كأداة حكم». واعتبر انّ «هذا الإجراء يسمح بزيادة الضغط على طهران بسبب دورها في الأنشطة الإرهابية».

 

من جهته، وصف وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو موقف ترامب بأنه «خطوة تاريخية»، وأنها «رسالة الى «الحرس الثوري» وقاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس».

 

وقال انّ «الحرس الثوري» يحتل مكانه اليوم إلى جانب المنظمات الإرهابية الأخرى مثل «حزب الله» و«الجهاد الإسلامي» وحركة «حماس».

 

وأضاف: «أوضحتُ للرئيس اللبناني أنّ الولايات المتحدة لن تتسامح مع صعود «حزب الله» في لبنان».

 

البنتاغون

 

وأعلن البنتاغون أنه يستعدّ لتنفيذ قرار ترامب، وقالت المتحدثة باسم شؤون القيادة الوسطى الأميركية، ريبيكا ريباريتش، إنّ البنتاغون سيترجم قرار التصنيف هذا على الأرض، من دون الكشف عن تعديلات القوات العسكرية في المنطقة ولا عن إجراءات الحماية والأمن التي سيتم اتخاذها.

 

وقالت: «كما درجت العادة، إنّ البنتاغون سيكون حذراً في تطبيق الإجراءات الجديدة لحماية القوات الأميركية في المنطقة والعالم، مع الحفاظ على الجهوزية العسكرية لتنفيذ المهمات الموكلة إليها».

 

إيران

 

ورداً على القرار الأميركي، صنّف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الولايات المتحدة «دولة راعية للإرهاب»، والقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة «جماعات إرهابية». ووصف المجلس، في بيان أصدره، القرار الاميركي بأنه «خطوة غير مشروعة ومتهورة».

 

نتنياهو

 

ورحّب نتنياهو بقرار ترامب، قائلاً: «أشكرك على استجابتك طلباً مهماً لي، لأنّ هذه الاستجابة تخدم سياستنا وسياسة المنطقة». وأكد له «الاستمرار في العمل معاً ضد النظام الإيراني الذي يهدّد إسرائيل والولايات المتحدة وسلام العالم».

 

سوريا

 

امّا سوريا فدانت الاجراء الاميركي، واعتبرته «وسام شرف واعتراف بالدور الريادي للحرس الثوري الإيراني في الدفاع عن سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

 

خطة الكهرباء

 

داخلياً، أقرّ مجلس الوزراء، في جلسته الاستثناثية في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس العماد ميشال عون، خطة الكهرباء التي رفعتها اللجنة الوزارية، وسط أجواء ايجابية أثنى عليها جميع الوزراء. وسيُعهَد التنفيذ إلى لجنة المناقصات واللجنة الفنية في وزارة الطاقة.

 

عون اتصل ببري

 

وعلمت «الجمهورية» انّ عون اتصل بعد الجلسة برئيس مجلس النواب نبيه بري الموجود في قطر، وأطلعه على نتائج الجلسة، وطلب إليه إضافة مشروع القانون المعجّل الى مجلس النواب، الذي يرمي الى تمديد العمل بالقانون المعجّل الرقم 54 تاريخ 24/11/2015 الخاص بتنظيم قطاع الكهرباء، الى جدول اعمال جلسة الأسئلة المقررة غداً تسريعاً للتفاهم الذي حصل حول ملف الكهرباء. فوافَقه بري الرأي مُبدياً الاستعداد لقيام المجلس بالمطلوب لتسريع حل المشكلة.

 

نص المرسوم

 

وجاء في المرسوم الذي حصلت «الجمهورية» على نسخة منه الآتي:

 

المادة 1: يحال الى مجلس النواب مشروع القانون المعجل المرفق الرامي الى تمديد العمل بالقانون الرقم 288 / 2014 تاريخ 30/4/2014، ووضع آلية خاصة بتلزيم مشاريع بناء معامل تعتمد طريقة التصميم والتمويل والإنتاج والتشغيل والتسليم الى الدولة اللبنانية بعد فترة زمنية.

 

المادة 2: انّ رئيس مجلس الوزراء مكلف بتنفيذ أحكام هذا المرسوم».

 

كيف أُقرّت الخطة؟

 

في الخلوة التي عقدت بين عون ورئيس الحكومة سعد الحريري قبَيل انعقاد الجلسة، تمّ الاتفاق على نزع كل الفتائل من امام الخطة، واتخذ القرار بالانتهاء منها في جلسة أمس بلا اي تأجيل او مماطلة. وعند بدء الجلسة، سارَع عون الى إبلاغ الوزراء «اننا اليوم هنا لمناقشة الخطة وإقرارها، حتى لو اضطر الامر الى تمديد الجلسة حتى منتصف الليل».

 

ووافقه الحريري، وقال: «نحن أخذنا الوقت الكافي خلال جلسات اللجنة الوزارية، والنقاط التي لم يتم الاتفاق عليها رفعناها الى مجلس الوزراء لبحثها هنا».

 

واكد «انّ الاجواء ايجابية ولا احد منّا يحتمل التأجيل». وعرض لاقتراح قدّمه الوزير محمد فنيش في ما يتعلق بالقانون 288، طالباً تعديله بهدف تأمين الاستقرار للمستثمرين.

 

ثم أدلى كل وزير بدلوه، وشرحت وزيرة الطاقة ندى البستاني كيف سيتم توزيع المعامل الموقتة والثابتة على مختلف المناطق.

 

ثم شرح فنيش اقتراحه قائلاً انّ في قانون المحاسبة العمومية نصوصاً تتناقض مع نصوص التلزيم في الـ bot والـ ppp، وتحدد شروطاً لا تتناسب مع الكهرباء، فالشروط موضوعة لتلزيمات أخرى ولا بد من تعديل النص».

 

وطلب الوزير جبران باسيل أن تنسحب الصيغة التي يتم الاتفاق عليها على كل الوزارات، وليس فقط على وزارة الطاقة.

 

ثم دار نقاش مستفيض كاد أن يضيع لكثرة التشعّبات، الى أن أعاده رئيس الجمهورية الى السكة واضعاً إيّاه في إطاره، قائلاً: «قدّمتم مقترحات ونصوصاً عملية، وآن الأوان للاتفاق».

 

وطلب وزراء «التيار الوطني الحر» ضمانات ان لا تتم العرقلة داخل إدارة المناقصات، مقترحين لجنة وزارية تشرف على المناقصة وتعمل على حسن تنفيذها.

 

وكان السؤال: هل تبقى اللجنة الوزارية المؤلفة أصلاً لدراسة خطة الكهرباء أم تتشكّل لجنة أخرى؟ فتم اعتماد الخيار الثاني، على أن تؤلف اللجنة لاحقاً وتكون مهمتها الاساسية السهر على سرعة تنفيذ المناقصات ومعالجة ما يمكن ان تتعرّض له من مشكلات.

 

وانتقل الحديث الى التعرفة، ووافق المجلس على زيادة التعرفة بالتوازي مع زيادة ساعات التغذية، وربطها بأسعار المشتقات النفطية، وتشطيرها وفق ما تعمل عليه وزارة الطاقة والمياه بالتعاون مع البنك الدولي بهدف تصفير العجز.

 

ثم جرى البحث في موضوع تعيين مجلس ادارة جديد للكهرباء، فوافق المجتمعون على طلب البستاني المنصوص عليه في الخطة، وهو تعيين مجلس ادارة جديد ومجالس ادارة مصالح المياه.

 

وتطرّق النقاش التقني الى عملية دمج المعامل والتلزيمات ومصير المعامل القديمة واستملاكات سلعاتا والمعمل الصغير الموقّت في فرن الشباك.

 

وعند الحديث عن الهيئة الناظمة، طلب الحريري اعتماد الصيغة التي وردت في البيان الوزاري. وانتهت الجلسة بإقرار الخطة، وهنّأ عون مجلس الوزراء على هذا الإنجاز، واعتبره إنجازاً لكل القوى السياسية، ثم وقّع والحريري مشروع قانون معجّل يرمي الى تمديد العمل بالقانون الرقم 288 / 2014 الذي يلحظ وضع آلية خاصة لتلزيم مشاريع بناء معامل تعتمد طريقة التصميم والتمويل والانتاج والتشغيل، والتسليم الى الدولة بعد فترة زمنية.

 

ولم يشأ مجلس الوزراء إعطاء مواعيد محددة حول زيادة ساعات التغذية، لكنّ مصادر وزارية قالت لـ«الجمهورية» انّ ما تم الحديث عنه هو زيادة 4 ساعات مع بداية سنة 2020، وزيادة الساعات الى 21 في 2021 وصولاً الى 24 ساعة في 2024.

 

وأضافت: «انّ الخطة خرجت على قاعدة: «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم»، فكل فريق تمّ إرضاؤه بنقطة».

 

وأكدت ان «لا هيئة ناظمة في الوقت الحالي»، ملمّحة الى وجود «مقايضة بين إدارة المناقصات والهيئة الناظمة».

 

«القوات»

 

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: «ما حصل شكّل انتصاراً للحكومة ولبنان، فإقرار الخطة يعني الدخول في مرحلة جديدة بالانتقال إلى الترجمة العملية، ما يعني وضع هذا الملف على سكة التنفيذ. وما يهمّ «القوات» كان إقرار الخطة بأعلى مستوى من الشفافية والوضوح والإنتاجية، ومن هذا المنطلق تجد نفسها مرتاحة الى ما أقرّ لجهة مرجعية إدارة المناقصات، وقد قاتلت «القوات» من أجل هذا البند، والسعر الموحّد بين الطاقة الموقتة والطاقة الدائمة الذي لم يكن ملحوظاً في الخطة، والهيئة الناظمة حتى لو تمّ ربطها بتحديث القانون، ولكنها اعتبرت إلزامية ربطاً بـ«سيدر» والبيان الوزاري وكونها من البنود الإصلاحية الأساسية. وبالتالي، لم يعد متاحاً عدم تشكيلها، مع مجلس إدارة لكهرباء لبنان الذي سيشكّل بناء على اقتراح وزيرة الطاقة، وبالتالي إنّ تشكيله أصبح حتمياً».

 

الجميّل لـ«الجمهورية»

 

وتعليقاً على إقرار الخطة، قال عضو كتلة «الكتائب» النائب نديم الجميّل لـ«الجمهورية»: «لقد تمّ إقرار عشرات الخطط وسمعنا برامج سابقاً، لكنّ العبرة في التنفيذ».

 

واعتبر «أنّ المشكلة هي في الأشخاص التي تنفّذ هذه الخطط، فمَن لم ينجح سابقاً هل سينجح اليوم؟». وأكد «أنّ المطلوب هو تحقيق إصلاح شامل، لا الاكتفاء بإقرار الخطط، والأهم هو تغيير العقلية الحاكمة، لأنّ المشكلة تكمن في هذه النقطة».

 

وسأل: «لماذا لا تمرّ الخطة في هيئة المناقصات؟». وقال: «عتبي ليس على العونيين فقط بل على الرئيس سعد الحريري، فإذا كانت هناك مشكلة أو عدم ثقة في الهيئة، فلماذا لا يتمّ تغيير الأشخاص؟ لأنّ تمرير المسائل عبر الوزارات ليس أفضل من إدارة المناقصات التي يجب أن تضطلع بدورها».

 

ودعا الى «الإسراع في الإصلاحات الفعلية وليس النظرية، لكي ننقذ البلاد».

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

التحقيق في ملفات الفساد يقود إلى مواجهة قضائية ـ أمنية

مفوض الحكومة يتهم شعبة المعلومات بـ«التمرد» على صلاحياته

 

انشغل لبنان، أمس، بمواجهة قضائية – أمنية غير مسبوقة، حيث ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، على شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، متهماً إيّاها بـ«التمرّد على سلطته، وتحوير التحقيقات التي تجريها، واحتجاز أشخاص خارج المهل القانونية».

وتخفي هذه المواجهة حرباً صامتة بين المرجعيات السياسية، باعتبار أن القاضي جرمانوس محسوب على فريق رئيس الجمهورية ميشال عون، في حين أن شعبة المعلومات في الأمن الداخلي محسوبة على تيّار «المستقبل» الذي يقوده رئيس الحكومة سعد الحريري.

وشكّل قرار القاضي بيتر جرمانوس صدمة في الأوساط السياسية والقضائية والأمنية، من خلال الادعاء المفاجئ على شعبة المعلومات، ناسباً إليها جرائم «التمرّد على سلطته، بوصفها ضابطة عدلية تعمل بإشارته وتحت مراقبته وليس العكس، وتسريب معلومات عن مضمون التحقيقات الأولية التي تجريها، وتحوير هذه التحقيقات وتشويه وقائعها، واحتجاز أشخاص وتوقيفهم خارج المهل القانونية»، وأحال الادعاء إلى قاضي التحقيق العسكري فادي صوّان، لإجراء التحقيقات اللازمة، وهذا الادعاء هو سابقة، إذ لم يشهد تاريخ القضاء مواجهة مع أي جهاز أمني.

ولا يخفي القاضي جرمانوس أن ما أقدم عليه يندرج ضمن الحروب القائمة المتفرعة عن الحرب على الفساد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه معركة صلاحيات، لنثبت أننا نعيش في ظلّ حكم القانون، أو حكم الأمن». وأضاف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية: «كل الأجهزة الأمنية تحت سلطتي ومراقبتي بدءاً من مخابرات الجيش إلى الشرطة العسكرية وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وفرع التحقيق في الأمن العام وأمن الدولة والجمارك»، داعياً إلى «الاختيار بين أن نكون أمام نظام أمني أو نظام عدلي يسوده مفهوم القانون».

وبينما التزمت قوى الأمن بالصمت ورفضت التعليق على اللهجة التصعيدية التي اعتمدها مفوّض الحكومة، اكتفى مصدر أمني بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن «ضباط وأفراد شعبة المعلومات، تجب مكافأتهم على الإنجازات التي يحققونها، بدل الادعاء عليهم وتشويه دورهم».

ولم يعد خافياً على أحد أن هذه التطورات هي انعكاس طبيعي للخلاف القائم بين بعض القضاة والتنازع على الصلاحيات في ملفات الفساد، وردّ مصدر مطلع على قرار القاضي جرمانوس، فاعتبر أن «المعركة التي فتحها الأخير على شعبة المعلومات هي من رواسب الحرب القائمة بينه وبين بعض القضاة». وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أسباب هذا الادعاء مشيراً إلى أن القاضي جرمانوس «طلب من فرع التحقيق في شعبة المعلومات، ختم التحقيقات التي يجريها الفرع مع الموقوف (جو. ع)، وإحالة الأخير مع الملف إلى مخابرات الجيش، إلا أن فرع التحقيق لم ينفذ إشارة جرمانوس، لأن (جو. ع) جرى توقيفه بأمر من النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون، تنفيذاً لمذكرات صادرة بحقه عن القضاء العدلي بجرائم إعطاء شيكات مصرفية من دون رصيد وتزوير وسمسرات مرتبطة بملفات قضائية، وهذا الشخص ليس له أي ملف قيد المتابعة أمام القضاء العسكري».

ولم يُعرف بعد المسار الذي سيسلكه ادعاء مفوّض الحكومة على الجهاز الأمني، لكنّ المصدر المطلع، سأل «هل أجرى القاضي جرمانوس تحقيقاً مع ضباط وعناصر شعبة المعلومات ليكوّن ملفاً يستند إليه في ادعائه؟». وأشار إلى أن «الادعاء المشار إليه خالٍ من أي مستند، وبالتالي على أي أساس سيجري قاضي التحقيق استجواباته؟»، مؤكداً أنها «المرّة الأولى التي يجري الادعاء على جهاز أمني، من دون ذكر أسماء الأشخاص المدّعى عليهم، وتبيان حقيقة الجرم المنسوب إليهم»، لافتاً إلى أن «شعبة المعلومات ليست شخصية معنوية ليتمّ الادعاء عليها».

هذا الصراع الذي أصاب الأجهزة القضائية والأمنية في الصميم، يغيب عنه كلياً النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاضي حمود يتحمّل تبعات ما وصلت إليه الأوضاع، لأنه تخلّى عن مسؤولياته ورفض أخذ المبادرة في كلّ القرارات المتعلّقة بملفات الفساد». وأوضح المصدر أن «القاضي حمود بحكم موقعه هو رئيس النيابات العامة ورئيس الضابطة العدلية في كلّ لبنان والكلّ يخضع لسلطته، وكان يُفترض به أن يكون وحده المرجعية في إعطاء الأمر بتوقيف المتورطين بالفساد، ولا يسمح بالتخبّط القضائي القائم حالياً، لكنه (حمود) اختار التقاعد من مهامه، قبل أشهر من إحالته إلى التقاعد من القضاء، لبلوغه السنّ القانونية».

إلى ذلك، تستمرّ التحقيقات التي يجريها القضاء في ملفات الفساد، وهي توسّعت لتطال قضاة جدداً، بعدما قرر وزير العدل ألبير سرحان، وقف قاضٍ آخر عن العمل مؤقتاً، وذلك بناءً على اقتراح هيئة التفتيش القضائي، وإلى حين البت بوضعه من قبل المجلس التأديبي، ليرتفع عدد القضاة الذين شملهم قرارات التأديب إلى أربعة، في وقت أكد مصدر قضائي، أن «هناك عدداً من القضاة يخضعون للتحقيق أمام هيئة التفتيش، وستُتخذ القرارات بشأنهم تباعاً». ورفض وزير العدل «تعميم صفة الفساد على الجسم القضائي»، معتبراً «ما يحصل تنقية طبيعية، في حال ثبوت تجاوزات، من قبل بعض القضاة». وقال: «التحقيقات مستمرة، ولا يمكن لأحد أن يتنبّأ بالنتيجة التي سنتوصل إليها، من خلال التحقيقات التي تجريها أجهزة الرقابة القضائية وفق الأصول القانونية».

 

************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

لا بواخر ومجلس الوزراء يعالج أي تأخير في بت العروض

الحكومة اللبنانية تقرّ خطة الكهرباء بالاجماع والحريري يعد بتنفيذها وبتشكيل الهيئة الناظمة سريعا

 

اقرّ مجلس الوزراء اللبناني في جلسته الاستثنائية التي عقدها بعد ظهر أمس (الاثنين) في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون، خطة الكهرباء التي رفعتها اللجنة الوزارية، مع بعض التعديلات الطفيفة عليها، وسط اجواء ايجابية اثنى عليها جميع الوزراء. وسيعهد تنفيذها إلى لجنة المناقصات واللجنة الفنية في وزارة الطاقة.

وقال مصدر وزاري لـ”الحياة” أن النقاط التي كانت مدار نقاش وملاحظات في الأسبوعين الماضيين وتسببت بسجالات علنية، خصوصا بين “التيار الوطني الحر” وحزب “القوات اللبنانية”، جرى التوافق عليها كالآتي:

1- لم تتضمن الخطة الاستعانة بالبواخر التي كانت موضوع انتقاد وخلاف كبير في السنتين الماضيتين.

2- البت بالمناقصات يتم عبر هيئة إدارة المناقصات، على أن تتولى لجنة وزارية متابعة الأمر معها، توخيا للسرعة في فض العروض واختيار الأفضل، وأي خلل قد يؤخر التلزيم، يلتئم مجلس الوزراء على وجه السرعة لاتخاذ القرار في شأنه.

 

3- الاتفاق على التوزيع العادل للإنتاج على المناطق، مع تقدم إنتاج الطاقة من المعامل الجديدة.

 

4- زيادة التعرفة بعد وقف الهدر التقني من شبكة إيصال الطاقة، من طريق تحسين خطوط النقل التي بات بعضها قديما ومتداعيا، وبعد أن ترتفع التغذية إلى 20 ساعة يوميا في المناطق كافة.

 

5- الربط بين المرحلتين الموقتة والدائمة للحل، بحيث يتم تلزيم المرحلتين سوياو الشركات التي ستقوم بالأعمال، والتي ستدير جزءا من الطاقة في إطار إشراك القطاع الخاص.

 

6- الإسراع في استكمال تأليف مجلس إدارة شركة كهرباء لبنان. وطالبت وزيرة الطاقة ندى بستاني بتقديم السير الذاتية للمرشحين بحيث يتم الإسراع في التعيينات. وهذا واحد من شروط مؤتمر “سيدر” الذي التزمته الحكومة، إضافة إلى تعيين أعضاء الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، الذي يفترض أن يتم بعد تعديل قانون إنشائها في جلسة البرلمان غداً، لأنه لم يلحظ اشتراك القطاع الخاص في مجال الطاقة، بينما هذا الأمر في صلب الخطة.

 

ولخص المصدر النقاشات التي جرت بالقول: “الجميع تراجع خطوة إلى الوراء في ملاحظاته، واقترب خطوة إلى الأمام من طروحات غيره”.

 

وطمأن رئيس الحكومة سعد الحريري بعد انتهاء الجلسة الى انه سيتم الاسراع في تشكيل الهيئة الناظمة، وان هذه الخطة ستنفذ ولن يكون مصيرها كالخطط السابقة التي وضعت، لانه ” في ظل وجود الرئيس عون ووجودي ووسط اجماع حكومي، سيتم انجاز هذه الخطة”.

 

وكان رئيس الجمهورية، اكد الإصرار على الإنتهاء من الخطة اليوم مهما كلف الأمر، وشدد على الوزراء، على عدم الإنتهاء من الجلسة إلّا وتكون خطة الكهرباء قد أقرّت.

 

وبعد انتهاء الجلسة، تحدث الرئيس الحريري الى الصحافيين فقال: “بعد اجتماعاتنا ضمن اللجان الوزارية الاسبوع الفائت، انتهينا من درس خطة الكهرباء، واليوم اقرها مجلس الوزراء بالاجماع وبكامل بنودها، وسط جو ايجابي جداً، وكان العمل جرى على كل المستويات لاقرار الخطة، من فخامة الرئيس ومن قبلي والوزراء، واتفقنا جميعاً على تمديد العمل بالقانون 288، وستحال الخطة الى لجنة المناقصات واللجنة الفنية لوزارة الطاقة لوضع كل الشروط اللازمة كونها المرة الاولى التي تجرى فيها مناقصة وفق BOT او PPP في لجنة المناقصات. ولهذا السبب سيتضمن التمديد للقانون 288 بنوداً اخرى ايضاً لمنع حصول اي تضارب في القوانين.”

 

واضاف: “نبشّر اللبنانيين اننا اقرينا الخطة بشكل ايجابي جداً وهو انجاز لكل الفرقاء السياسيين الذين عملوا بروح ايجابية، واثني على الوزيرة ندى البستاني التي بذلت جهداً كبيراً خلال الاسابيع الماضية، وهو انجاز يسجّل في خانة المرأة اللبنانية كونها استطاعت انجاز هذه الخطة، ونأمل ان يكون التنفيذ من قبل الوزيرة ايضاً مماثلاً لعملها في اللجنة الوزارية”.

 

وردا على سؤال اجاب: “قلت لكم منذ البداية ان طراز سعد الحريري عام 2010 شيء، وطراز سعد الحريري عام 2019 شيء آخر. وفي ظل وجود الرئيس العماد ميشال عون ووجودي ووسط اجماع حكومي، سيتم انجاز هذه الخطة. صحيح اننا شكلنا عام 2010 حكومة وحدة وطنية، ولكنها لم تكن مماثلة للحكومة الحالية بالتناغم الذي يسودها، ولم يكن هناك من كسر للخلافات التي سادت. اليوم، وبعد الاتفاق على وضع خلافاتنا السياسية الكبرى خارج مجلس الوزراء والعمل لمصلحة المواطن، هذا ما تم اليوم في الجلسة.

 

اضاف: “نحن نسير وفق مفهوم يقضي بأن تقوم كل دائرة بعملها، ومن يخالف هذا المفهوم سيحاسب وفق القانون. وان التمديد للقانون 288 واضافة بعض المواد لحصر العمل بهذه الخطة هو الاساس، وليس هناك من احد يريد التعطيل، ومن يرغب بذلك سيتحمل المسؤولية”.

 

وزاد: “لم يكن من معترض على ادارة المناقصات، فالمشكلة كانت مالية، وعلينا تلزيم الكهرباء في اسرع وقت ممكن، ومن يتقاعس في الموضوع سيدفع الثمن، فمالية الدولة لا يمكنها تأجيل العمل بهذه الخطة ولو ليوم واحد. لذلك، اي ادارة ستتأخر في القيام بواجبها، تقع عليها مسؤولية هدر الاموال”.

 

“اجراءات صعبة”

 

وعما اذا كان مشروع الموازنة سيسلك طريقاً سهلة كما حصل مع خطة الكهرباء، اجاب: “هناك عمل دؤوب في موضوع الموازنة، وهناك اجراءات علينا اتخاذها قلت سابقاً انها صعبة سأتكلم عنها في مرحلة لاحقة، وعلينا الحديث مع المواطن عن وضعنا الحالي والاجراءات الواجب اتخاذها. ليس نحن من يتخذ هذه الاجراءات، فنحن لا نرغب في ذلك، انما الوضع المالي الذي نواجهه لا يبشرّ بنهاية سعيدة اذا وقفنا دون حراك، وعبر اتخاذ هذه الاجراءات نكون قد سلكنا في الاتجاه الصحيح لتقويم وتعديل طريقة عملنا”.

 

قيل له هل ترضي هذه الاجراءات الدول المانحة، وماذا عن الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء؟ اجاب: “ان هذه الخطة ترضي الشعب اللبناني لانها ستؤمّن له الكهرباء 24 على 24 ساعة، ومن شأنها تخفيض العجز الذي ندفعه في الموازنة، وهذا امر ايجابي حتماً، وكل المؤسسات الدولية على غرار “موديز” وSNT وغيرها المعنية بالتصنيف الدولي سيرى في الخطة انها واضحة وان لبنان يقوم بخطوات حقيقية للاصلاح في هذا المجال”.

 

واضاف: “لن نترك مدة زمنية مفتوحة (للمناقصة)، ان كل الشركات التي ستتقدم بطلبات ستخضع لشروط قاسية كي نجذب شركات ضخمة تتمتع بإمكانات مالية كبيرة لانجاز الخطة”. وأكد أن اللجنة الوزارية ستشكل في الجلسة المقبلة”.

 

وعن قول وزير المال بأن الموازنة ستطرح هذا الاسبوع، اجاب: “ان شاء الله، انا اعمل معه والافرقاء السياسيين لتوحيد الموقف من موضوع الموازنة، ونعتمد المسار نفسه الذي سلكناه في خطة الكهرباء”. وأكد ان “العمل جار حالياً لتشكيل الهيئة الناظمة ومجلس الادارة. واود ان اشكر جميع الوزراء وبالاخص الوزيرة ندى البستاني لقيامها بعمل كبير”.

 

شدياق وأبو سليمان

ثم تحدثت الوزيرة مي شدياق، فأثنت على “الجو الايجابي الذي ساد داخل الجلسة”، وقالت: “إن وجودنا هنا ليس من اجل الحديث عن انتصار احد على آخر، بل ان الاجواء كانت ايجابية وكان لا بد من السير بالاتجاه الصحيح كي نصل الى اقرار هذه الخطة، لان اللبنانيين تعبوا بالفعل. وكانت الخطة من الشروط الاساسية لكي تسير العجلة الاقتصادية”.

 

واضافت: “النقاط التي كانت اثيرت في الاعلام وشهدت جدل اعلامي، باتت واضحة ومنها ادارة المناقصات وتوضيح مسألة الاستملاكات… جميعنا كنا داخل الجلسة نتعاطى بشكل ايجابي ونتمنى ان يستمر هذا السياق في المسارات المقبلة لاننا كقوات لبنانية وسائر الفرقاء حريصون على انقاذ البلد من وضعه الراهن، انما ضمن الطريق المستقيم، واخذ الملاحظات من قبل الجميع بايجابية وتم اعتماد الصيغة التي اقرّت”.

 

سئلت: تجاوزتم المطب في العلاقة مع التيار الوطني الحر؟اجابت: “عندما يتطلب الامر مواجهات نقوم بذلك، انما اعتماد وضع المطبات موجودة لاننا لسنا فريق سياسي واحد، بل حكومة توافق وطني ولو لم يكن هناك من اخذ ورد، لا يمكن تشكيل لجان لدرس المواضيع او طرحها على مجلس الوزراء، وشاهدتم في اي ساعة دخلنا واي ساعة خرجنا، وذلك كي يتم تمحيص كل النقاط ومن قبل كل الجهات: التيار الوطني الحر، المردة، حزب الله، حركة امل، القوات اللبنانية والمستقلين ولا يمكننا ان ننكر دور احد، وكان لفخامة الرئيس دور اساسي جداً بتصحيح المسار عند حصول تعقيدات. لا يسعنا الا القول مبروك للبنان، ونأمل ان نصل الى المبتغى عند التطبيق، والا يتأخر موضوع الهيئة الناظمة عبر العودة الى ما نصّ عليه البيان الوزاري”.

اما الوزير كميل ابو سليمان فقال: “لا نريد الدخول في حسابات الربح والخسارة، فنحن راضون بالخطة كما تم اقرارها، ونرغب في اقرار الهيئة الناظمة وتم البحث في الاسراع في هذا الامر. نحن مع تنفيذ الخطة في اسرع وقت وسنكون موجودين لمتابعة هذا الامر، لانه تم اقرار خطط في السابق لم تنفّذ، ونرغب في التأكد من تطبيق هذه الخطة لمصلحة لبنان. نحن مرتاحون للجو الايجابي وطريقة التعامل وعمل اللجنة الوزارية”.

اضاف: “الخطة تتحدث عن نفسها. فالجو ايجابي، وجميعنا متفقون، ويبقى موضوع الهيئة الناظمة الذي سنبحث فيه”.

وكان سبق الجلسة خلوة بين الرئيس عون والرئيس الحريري تم خلالها استكمال البحث في موضوع خطة الكهرباء.

باسيل: المهم خلصت “البطولات الوهميّة”

وغرّد وزير الخارجية جبران باسيل عبر تويتر ناشرا: “خسّروا لبنان سنين وكلفوا الخزينة أموال …المهم خلصت البطولات الوهمية وبقيت الخطة الحقيقية، هي ذاتها من الأوّل والباقي حكي… المهم التنفيذ من دون عرقلة لتتنفّذ الوعود: ٢٤ على ٢٤ وصفر عجز”.

 

************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

إدارة المناقصات تُخرِج الكهرباء من الظلمات إلى النور!

خلاف جرمانوس- المعلومات يخرج إلى العلن.. وترقُّب لبناني لتصاعد التوتُّر الأميركي-الإيراني

 

سجلت الحكومة خطوة متقدمة، في التصدّي لواحدة من أخطر المشكلات التي تواجه لبنان منذ عقود، عبر إقرار خطة الإصلاح الكهربائي، التي من شأنها ان توقف الهدر في الموازنة، وتخفف من عبء الفاتورة الشهرية للمستهلك لتوفير الكهرباء، فضلاً عن توفير الكهرباء 24/24 للمواطن في أي منطقة في لبنان.

وبصرف النظر عن مسارعة هذه الجهة أو تلك لإبراز دورها في الإقرار – الإنجاز، فإن العبرة تنتقل إلى التنفيذ، وان ربط بتمديد العمل بالقانون 288، انطلاقاً من إحالة الخطة إلى «لجنة المناقصات واللجنة الفنية لوزارة الطاقة لوضع كل الشروط اللازمة كونها المرة الأولى التي تجري فيها مناقصة وفق BOT أو P.P.P في لجنة المناقصات والكلام للرئيس سعد الحريري الذي تحدث بعد الجلسة الخاصة بالكهرباء»..

على ان الأهم، محلياً ومع ترقب ان تأخذ خطة الكهرباء مجراها التنفيذي، فإن خروج الخلاف بين مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس و«شعبة المعلومات» في قوى الأمن الداخلي إلى العلن، يطرح أكثر من علامة استفهام، حول ابعاد هذا التطور وتداعياته على مكافحة الفساد، المستشري في دوائر الدولة ومؤسساتها..

وفي مجال لبناني آخر، وفيما تتجمع معلومات تنفي ان يكون الرئيس نبيه برّي وحركة أمل عرضة لأية عقوبات أميركية، وهو ما أكده النائب ياسين جابر من واشنطن، فإن التوتر بين البيت الأبيض الأميركي والحرس الثوري الإيراني، بعد قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب وضع الحرس على لائحة الإرهاب، ورد الآخر بوضع القوات الأميركية في المنطقة على «لائحة الارهاب» أيضاً، فرض نفسه بنداً على جدول المتابعة السياسية.

إقرار خطة الكهرباء

وسط ذلك، أقرّت حكومة «إلى العمل» خطة الكهرباء، بإقرار مجلس في جلسته الاستثنائية أمس في القصر الجمهوري خطة الكهرباء معدلة عمّا قدمتها وزيرة الطاقة ندى البستاني، بشقيها المؤقت والبعيد المدى لتوفير الطاقة تدريجياً وخلال فترة لا تتجاوز أربع أو خمس سنوات، لكن العبرة تبقى بالتنفيذ، تبعاً لتجربتين سابقتين في العام 2010 وفي العام 2017، حيث أقرت حكومتا الرئيس الحريري في ذلك الحين خطتين مماثلتين، تحدثتا عن تأمين الكهرباء 24/24 خلال خمس سنوات، ولم تريا النور، مما دفع بوزيرة الطاقة الحالية إلى تحديث خطة العام 2010 التي وضعها يومذاك الوزير جبران باسيل، وفق نظرية المؤقت والدائم، بهدف تأمين الطاقة بحدود العام 2023، ولكن بشروط جديدة تبدأ بوقف الهدر وتحديث شبكات النقل والانتاج لسد عجز الموازنة التي تستهلك سنوياً حوالى ملياري دولار.

وجرى إقرار الخطة المحدثة بتفاهم تام، وبالاجماع، بحسب ما أكّد الرئيس الحريري بعد الجلسة، ومن دون اللجوء إلى التصويت، وبعيداً عن «البطولات الوهمية لهذا الطرف أو ذاك»، بحسب تغريدة الوزير باسيل، حيث قدم جميع الأطراف ملاحظاتهم وتقبلها الطرف الآخر، ووصلنا إلى نتيجة بالنهاية، بالتوافق التام، بتعبير أحد الوزراء لـ«اللواء»، فيما كان لافتاً للإنتباه، ان وزيري «القوات اللبنانية» مي شدياق وكميل أبو سليمان اعتبرا ومن منصة قصر بعبدا، ان ما جرى ليس انتصاراً لأحد على آخر، وان إقرار الخطة كان لمصلحة لبنان.

وحسب المصادر الوزارية كانت اجواء الجلسة هادئة وايجابية، وتركز النقاش خلالها على نقطتي الخلاف: مرجعية اجراء المناقصات وتشكيل الهيئة الناظمة للطاقة، وتم نتيجة النقاش التوافق على احالة المناقصات على هيئة ادارة المناقصات، لكن وزراء التيار الوطني الحر جبران باسيل والياس بوصعب وسليم جريصاتي طالبوا بضمانات لعدم حصول مماطلة بالتنفيذ، وتم التوافق على تشكيل لجنة وزارية لاحقا تتولى الاشراف على التنفيذ وملاحقته منعا للتأخير.

تعديل القانون 288

ونتيجة الإصرار على توفير الشفافية والدقة في عملية المناقصات، اقترح الوزير محمّد فنيش وأيده الوزير علي حسن خليل تعديل القانون 288 الصادر في العام 2014 والمتعلق بتنظيم قطاع الكهرباء، بحيث اخضع عملية المناقصات التي ستجريها هيئة إدارة المناقصات لقانون المحاسبة العمومية، لتكون المناقصات تحت الرقابة، كما يسمح لهيئة المناقصات اعتماد نظامي التشغيل والتمويل والانتاج والتسليم إلى الدولة، (P.P.P – B.O.T) من قبل المتعهد الذي سترسو عليه المناقصة، وتولى الرئيسان ميشال عون والحريري التواصل مع رئيس المجلس نبيه برّي الموجود في الدوحة لادراج مشروع التعديل في جدول اعمال جلسة المساءلة النيابية للحكومة يوم غد الأربعاء.

وفي ما يلي نص مشروع القانون الذي ستحيله الحكومة إلى المجلس بتمديد العمل بالقانون 288/2014:

«المادة الاولى: يمدّد العمل بأحكام القانون 288 تاريخ 30/4/2014 لمدة ثلاث سنوات.

المادة الثانية: تلزيم مشاريع بناء معامل تعتمد طريقة التصميم والتمويل والانتاج والتشغيل والتسليم إلى الدولة بعد فترة زمنية بشروط تحدد بتفاصيلها الإدارية والتقنية والمالية الكاملة في دفتر شروط خاص تعده وزارة الطاقة والمياه.

ب- يستثنى في مراحل إتمام المناقصات تطبيق احكام قانون المحاسبة العمومية وسائر النصوص ذات الصلة بأصول التلزيم التي لا تتفق مع طبيعة التلزيم والعقود موضوعها.

المادة الثالثة: يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية».

وبالنسبة لنقطة تشكيل الهيئة الناظمة للطاقة، تم الاتفاق على ان يتم تشكيلها لاحقا وكذلك تعيين مجلس ادارة لمؤسسة الكهرباء من ضمن التعيينات التي سيبحثها مجلس الوزراء لاحقا. كما اخذ المجلس بملاحظات وزراء «القوات اللبنانية» حول توحيد سعر انتاج الطاقة في المرحلتين المؤقتة والبعيد المدى.

وحسب برنامج الخطة يفترض ان ينتهي اعداد دفتر الشروط خلال شهرين او ثلاثة على أبعد تقدير ليصار الى فض العروض، ويتولى المتعهد الذي ترسو عليه المناقصة تنفيذ الحلين المؤقت عبر انشاء معامل صغيرة خلال تسعة اشهر من بدء العمل تزيد انتاج الكهرباء بين اربع وخمس ساعات العام المقبل، ثم يصار الى توسيعها وبناء معامل كبيرة بما يرفع الطاقة تدريجيا بين عامي 2020 و2023 الى عشرين ثم اربع وعشرين ساعة.

عون: لعنة اللبنانيين

وفي المعلومات، ان الجلسة التي استغرقت ثلاث ساعات ونصف الساعة، استهلت بكلام للرئيس عون الذي صارح الوزراء بأنهم «لن يغادروا قبل إقرار الخطة مشيراً إلى ان من يعرقل تنفيذها تحل عليه لعنة اللبنانيين».

ولفت عون إلى ان هناك قرارات صعبة اتخذها انطلاقاً من مسؤولياته، منها إقرار الموازنة من دون قطع الحساب، وانه يجب الا يقول أحد اننا غير قادرين على اتخاذ القرار، فهناك شعب ليس قادرا على تحمل المزيد.

وعلم ان الرئيس عون سأل في مداخلته: «لماذا علينا ان نخاف من دائرة المناقصات، وهي إحدى مؤسسات الدولة، ودعا إلى وضع آلية ومن ثم الاحتكام إلى مؤسسات الدولة. وأعطى مثلاً انه كجنرال حين يكون في المعركة لا يقبل ان يراوح مكانه بل يحرص على التقدم سريعاً، وهذا ما يجب ان يحصل في خطة الكهرباء».

ثم عرض الرئيس الحريري الخلاصات التي خرجت بها اللجنة الوزارية التي عهد إليها درس خطة الكهرباء، وتضمنت الآتي:

1- أي خلاف بين إدارة المناقصات ووزارة الطاقة تبت به لجنة وزارية يتم تعيينها لاحقا.

٢- توزيع الطاقة في الزهراني: معمل الزهراني ٦٠٠ ميغاوات. معمل جب جنين ٥٠ ميغاوات. معمل بنت جبيل ٥٠ ميغاوات. بعد أن كان مقرراً ٧٠٠ ميغاوات في المرحلة المؤقتة و٥٠٠ في المرحلة الدائمة، أصبحت معدلة بطلب من الوزير علي حسن خليل ٦٠٠ ميغاوات مؤقت و٥٥٠ دائم.

٣- وافق مجلس الوزراء على طلب وزارة الطاقة بتعيين مجلس إدارة كهرباء لبنان.

٤- لم تلحظ الخطة إذا كان تعيين الهيئة الناظمة قبل او بعد تعديل القانون ٢٨٨.

٥- قضية الاستملاكات: لم تحدد أرقام العقارات بعد للبت بموضوع الاستملاكات إنما لحظت الخطة على أن تكون النفقة على عاتق المستثمر او الجهات المانحة او الدولة اللبنانية.

الحريري: الخطة ستنفذ

إلى ذلك، جرى نقاش حول ما إذا كانت اللجنة الوزارية القائمة هي التي ستتولى بث الخلاف أو يتم تشكيل لجهة أخرى، وكان الوزيران باسيل وسليم جريصاتي والياس بوصعب وراء مطلب اللجنة الوزارية كضمانة سياسية، خوفاً من أي عرقلة بعد تجارب سابقة مع إدارة المناقصات، فيما أصر وزراء «القوات» و«الاشتراكي» و«امل» و«حزب الله» و«المردة» على إدارة المناقصات، وانتهى النقاش إلى اتفاق على ان يكلف مجلس الوزراء لجنة مهمتها السهر على سرعة تنفيذ المناقصات ومعالجة ما يُمكن ان يعترضها من مشاكل، وفق اقتراح سابق كان قدمه الرئيس الحريري الذي أعلن ان اللجنة سيتم تشكيلها الأسبوع المقبل، واصفاً إقرار الخطة بأنه إنجاز لكل الفرقاء السياسيين الذين عملوا بروح إيجابية، مثنياً على الوزيرة البستاني التي بذلت جهداً كبيراً خلال الأسابيع الماضية، معتبراً ذلك «انجازا يسجل في خانة المرأة اللبنانية».

وجزم الحريري، الذي تولى إعلان بشرى إقرار الخطة، بأنها ستنفذ خلافاً لما حصل مع خطتي 2010 و2017، مؤكدا ان الحريري عام 2010 شيء والحريري عام 2019 شيء آخر، وانه في ظل وجود الرئيس عون ووجوده ووسط إجماع حكومي سيتم إنجاز هذه الخطة.

وأوضح رداً على سؤال انه لم يكن هناك من معترض على إدارة المناقصات، لافتا إلى ان المشكلة كانت مالية، وعلينا تلزيم الكهرباء بأسرع وقت ومن يتقاعس في الموضوع سيدفع الثمن، مشددا على ان مالية الدولة لا يمكنها تأجيل العمل بهذه الخطة ولو ليوم واحد، لذلك أي إدارة ستتأخر في القيام بواجبها تقع عليها مسؤولية هدر الأموال.

القوات

غير ان مصادر «القوات اللبنانية» قالت لـ«اللواء» ان «التحدي الأساس يكمن في التنفيذ وصولاً إلى كهرباء 24/24، وان النجاح يسجل للحكومة مجتمعة التي طوت ملفاً من «العجائب اللبنانية».

وأبدت المصادر سرورها بما تحقق، وتحديداً لجهة ما سعت إليه من تعديلات في أكثر من جانب في الخطة، وأوجزت هذه التعديلات في أربعة بنود اساسية:

1 – إدارة المناقصات التي أقرّت ومن دونها كانت ستفتقد الخطة إلى الغطاء المعنوي وثقة النّاس، فضلا عن كون عدم إقرارها كان مخالفة قانونية وضربا للمسار الإصلاحي.

2 – السعر الموحّد بين الطاقة الموقتة والطاقة الدائمة من أجل عدم تحويل الموقت إلى دائم.

3 – الهيئة الناظمة التي ربط تشكيلها الحتمي بتحديث القانون.

4 – مجلس إدارة كهرباء لبنان الذي سيشكل حتميا بطلب من وزيرة الطاقة.

إلى ذلك، لاحظت مصادر وزارية لـ «اللواء» انه كان من الواضح ان الهم الأساس للوزير باسيل كان عدم الظهور أمام الرأي العام بمظهر المتراجع في موقفه من إدارة المناقصات، وقد اختلى بالوزيرة بستاني لفترة طويلة في محاولة لإيجاد المخرج المناسب الذي يحافظ على ماء وجهه، إلا ان وقوف معظم المكونات الحكومية صفا واحدا تمسكا بإدارة المناقصات جعله وحيدا، فأقر هذا البند الذي يشكل مطلبا إصلاحيا وحقيقيا.

وفي موضوع مجلس إدارة مؤسسة الكهرباء وضع  باسيل كل جهده من أجل ان يحافظ على مكسب معنوي خشية ان يلقى مصير إدارة المناقصات نفسه، فتم الاتفاق على إخراج بان يتم تشكيل مجلس الإدارة بطلب من وزيرة الطاقة كي لا يكون تشكيل هذا المجلس حصل تحت الضغط.

وفي موضوع الهيئة الناظمة لم يخرج بقرار من مجلس الوزراء ولكن الجميع سلّم بان الهيئة منصوص عليها في البيان الوزاري ومن الإصلاحات الأساسية في سيدر، وبالتالي اتفق على حتمية تشكيلها وربطها مع تحديث القانون. وفي هذا السياق حاول باسيل ان «يمرِّك» على رئيس الحكومة الذي بقي صامتا بالقول: طالما لم تكن ضد تشكيل هيئة ناظمة في الطاقة، فلن نكون ضد تشكيل هيئة ناظمة في الاتصالات.

وحصل نوع من سجال بين الوزيرين أبو سليمان والبستاني في موضوع سلعاتا، وسرعان ما وضع وزير العمل حدا لهذا السجال بقوله لوزيرة الطاقة بانه يخاطب رئيس الحكومة.

ادعاء جرمانوس

قضائياً، برز أمس، استهداف جديد محوره شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، من خلال ادعاء قضائي اقدم عليه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس في جرم التمرد على سلطته، بوصفها ضابطة عدلية تعمل باشارته وتحت مراقبته وليس العكس، وفي جرم تسريب معلومات عن مضمون تحقيقات اولية وتحوير هذه التحقيقات وتشويه وقائعها، واحتجاز أشخاص وتوقيفهم خارج المهل القانونية»، واحال الادعاء إلى قاضي التحقيق العسكري لاجراء التحقيقات اللازمة.

وفيما لم تعرف القضية التي استند إليها القاضي جرمانوس في ادعائه على شعبة المعلومات، نسبت محطة M.T.V إلى مصادر قضائية وصفها للادعاء بأنه محاولة لسحب ملف الفساد من شعبة المعلومات، وبالتالي إخضاع السلطة الأمنية لنفس الجهات التي حاولت استهداف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من نافذة هندساته المالية، في حين استنكر الموقع الالكتروني لتيار «المتسقبل» (المستقبل ويب) الادعاء متسائلاً، نقلا عن مصادر في وزارة الداخلية، عن خلفيات هذا الادعاد وتوقيته المستغرب فيما يلمس كل اللبنانيين النجاحات والانجازات الوطنية التي تسجلها، ولا تزال، المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وشعبة المعلومات التابعة لها، ان على صعيد مكافحة الإرهاب وحفظ الأمن أو على صعيد ملفات الكشف عن الفاسدين.

وأشارت المصادر إلى ان شعبة المعلومات تقوم بدورها الوطني والأمني في حماية المجتمع اللبناني وتحصينه من كل الجرائم الإرهابية والجنائية والأمنية، وهي لن تألو جهدا في متابعة عملها وواجبها الوطني في مكافحة كل ما يخل بالأمن والنظام.

ورأت المصادر ان شعبة المعلومات لن تقف امام بعض المبالغات التي تطلق باتجاهها وهي لن تكون مكسر عصا في الاتهامات التي تساق ضدها، بحيث كانت تنتظر ان يوجه لها الثناء بدل الادعاء لسهر قادتها وضباطها وعناصرها على تحصين الأمن.

واللافت ان الحملة على شعبة المعلومات تزامنت مع بيان شديد اللهجة صدر عن مجلس القضاء الأعلى، رداً على مقال نشر في إحدى وسائل الإعلام تحت عنوان «وقعت الحرب بين قضاة العهد»، ألمح إلى ان النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود «تخلى عن دوره».

وشدّد البيان على ان قضاة لبنان كلهم يشكلون جسما قضائيا واحدا، يحكم باسم الشعب اللبناني، فلا يصح تصنيفهم بين «اجنحة» او «محاور»، وهو تصنيف لا يمت الى الحقيقة بصلة، ويسيء الى السلطة القضائية التي هي ركن أساسي من أركان دولة القانون.

وأكد إن هيئة التفتيش القضائي قامت ولا تزال تقوم بدورها بهذا الصدد على أكمل وجه وفقا لصلاحياتها القانونية. ويذكر المجلس بأن السلطة القضائية كانت السباقة منذ سنوات في القيام بعملية «تنقية ذاتية».

وان المجلس يعتبر أن ما نشر من شأنه زعزعة ثقة المجتمع بالقضاء والمس بهيبة السلطة القضائية وبركنين من أركانها الأساسية الا وهما رأس النيابات العامة وهيئة التفتيش القضائي.

انتخابات طرابلس

وعلى صعيد الانتخابات الفرعية التي ستجري الأحد المقبل في طرابلس، و تكريساً للمصالحة التي جرت بينهما في اللقاء الأول الذي عقد في منزل الرئيس فؤاد السنيورة في 12 الشهر الماضي، التقى الرئيس الحريري في السرايا الحكومية، أمس، وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي، وجرى بحث في تطورات الأوضاع الداخلية، وتحديداً ما يتصل بالاستحقاق الانتخابي في مدينة طرابلس الأحد المقبل .

وقد أكدت لـ «اللواء» معلومات موثوقة أن اللقاء جاء في إطار سلسلة خطوات على طريق ترسيخ المصالحة، مشيرة إلى أن طرابلس ستشهد حركة مشتركة بين «تيار المستقبل» واللواء ريفي في الأيام القليلة المقبلة تؤكد على وقوفهما معاً في هذه الانتخابات، حيث ينتظر أن يقام مهرجان انتخابي الخميس المقبل في منطقة القبة، سيتحدث خلاله الرئيس السنيورة واللواء ريفي والأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري، على أن يكون هناك لقاء جديد بين الرئيس الحريري واللواء ريفي .

وشددت مصادر قريبة من اللواء ريفي لـ«اللواء»، على أن «المصالحة التي حصلت كانت تعبيراً عن تفاهم كبير . وصحيح أن اللواء ريفي ليس منتمياً لـ«المستقبل»، ولكنه إبن الحريرية السياسية، وانطلاقاً من وحدة الأهداف الوطنية، سيكون هناك تنسيق وتعاون على الصعيد السياسي، ولكن كل من موقعه، بعد نزع فتيل الخلاف بالكامل».

************************************

افتتاحية صحيفة الديار

«خطة الكهرباء» تبصر «النور».. وبري لن يتنازل عن «ليتر» من الغاز

واشنطن تلوح بعقوبات قاسية: تحييد الجيش ووضع المؤسسات المالية «تحت الضغط»  

كتب ابراهيم ناصرالدين

 

واخيرا خرج «الدخان الابيض» من بعبدا، وابصرت خطة الكهرباء الموعودة «النور» بعد 19سنة من عرضها للمرة الاولى، وعلى الطريقة اللبنانية المعتادة «الكل رابح» تم التوصل الى صيغة في مسألة التلزيمات على قاعدة «لا يموت الذيب ولا يفنى الغنم»، حيث سيتم الامر بالشراكة بين ادارة المناقصات، واللجنة الفنية في وزارة الطاقة، وهو حل وسط ارضى الجميع بانتظار تعديل المادة 288 في المجلس النيابي، وبانتظار الانتقال من «الورق» الى «التنفيذ»، انتقل «الصخب» في البلاد الى مكان آخر مع دخول العلاقة بين القضاء والامن مرحلة «الاشتباك» المباشر والعلني اثر ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس على فرع المعلومات بتهمة تسريب التحقيقات والاعتقالات غير القانونية، وفيما بدأت الاتصالات بعيدا عن الاضواء «للملمة» الموضوع قبل خروجه عن «السيطرة»، علم ان رئيس الجمهورية ميشال عون دخل على خط الازمة بين وزير الاقتصاد منصور بطيش وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وسيترأس الاسبوع المقبل اجتماعا ماليا بحضور رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل، لتوحيد الرؤى المالية والتفاهم على استراتيجية موحدة لمواجهة التحديات الاقتصادية في البلاد، بعيدا عن «المناكفات» والسجالات العلنية السلبية. وقد اطلع الحريري من بطيش على البنود الاصلاحية التي كان اوردها في مؤتمره الصحافي على ان تتم مناقشتها بالتفصيل لاحقا داخل مجلس الوزراء، ووفقا للمعلومات ابدى رئيس الحكومة ايجابية وانفتاحا على كل الطروحات، لكن بعضها يحتاج لمزيد من النقاش والبحث مع حاكم المصرف المركزي.

 

 التصعيد الاميركي الى اين..؟

 

في هذا الوقت، ادخل التصعيد الاميركي المنطقة في مرحلة شديدة الخطورة مع الاعلان عن تصنيف الحرس الثوري الايراني «منظمة ارهابية»، وهو أمر سيترك تداعيات كبيرة، يتحسب لبنان لنتائجها ايضا، في ظل تزامنها مع تهويل مبرمج يستهدف حزب الله وكذلك حلفائه، وفي هذا السياق، نقل زوار السفارة الاميركية في بيروت عن السفيرة اليزابيت ريتشارد تأكيدها ان عقوبات اميركية جديدة في طريقها الى التنفيذ بحق حزب الله، ويتوقع صدورها مطلع الشهر المقبل، بالتزامن مع تشديد العقوبات الاقتصادية على ايران، وفيما لم تفصح ريتشارد عن مضمون تلك الاجراءات الا انها تحدثت عن كلام مشابه لتصريحات وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو التي لم تستبعد من خلالها فرض عقوبات على شخصيات مقربة من الحزب، لكن اللافت في الكلام المنقول عن السفارة الاميركية تحييد ريتشارد للمؤسسة العسكرية عن اي تداعيات مرتقبة لقرارات بلادها، معتبرة ان الجيش «خط احمر» بالنسبة الى الولايات المتحدة، وفي هذا السياق تحدثت مصادر مطلعة عن زيارة قريبة لقائد القيادة الوسطى في الجيش الاميركي الجنرال فرانك ماكنزي الى بيروت هدفها التعارف بعد تعيينه في المنصب خلفا للجنرال جوزف فوتيل. وستكون للمسؤول الجديد اجتماعات مع قيادة الجيش ستحمل تأكيدا على التزام واشنطن دعمه.

 

 المزيد من «الضغوط..

 

في المقابل، رفعت ريتشارد من منسوب «الضغط» على المؤسسات المالية والشركات المالية الذي اعتبرت انه لا يزال حتى الان محيدا عن اي اجراءات محتملة، وذلك لادراك الادارة الاميركية بحراجة الوضع المالي والاقتصادي اللبناني، لكن هذا الامر مشروط بالتزام تلك المؤسسات المالية والشركات المالية بالاجراءات المرعية الاجراء لمكافحة «الارهاب»، فضلا عن مطالب جديدة قادمة في الطريق، رافضة الافصاح عنها. وكان بومبيو قد اكد بالامس في معرض اعلان بلاده تصنيف الحرس الثوري الايراني منظمة «ارهابية» انه «خلال زيارتي الأخيرة لبيروت أوضحت للمسؤولين ومن بينهم رئيس مجلس النواب نبيه بري أننا لن نتحمل استمرار صعود «حزب الله» في لبنان وعليهم أن يواجهوا هذا الحزب الذي يعمل مع إيران وهو ليس حركة سياسية بل جماعة مسلحة». وردا على سؤال حول فرض عقوبات على بري، لفت إلى «أننا أوضحنا أننا سنقيّم العقوبات على كل أولئك المرتبطين بحزب الله».

 

 لماذا الحملة على بري؟

 

وفي هذا السياق، تلفت اوساط نيابية بارزة الى ان الحملة المركزة على رئيس مجلس النواب لا تزال حتى الان في اطار «التهويل» الاعلامي ولا مؤشرات عملانية حتى الان على وجود توجه اميركي جدي للتعرض له شخصيا او لحركة امل، وهو امر تعمل على التحقق منه اللجنة النيابية الموجودة في واشنطن، والتي تسعى للحصول على أجوبة «قاطعة» في الساعات القليلة المقبلة، لكن حملة الضغوط لا تبدو بريئة في توقيتها، وهي «رسائل» واضحة يفهمها الرئيس بري جيدا، خصوصا بعدما استمع منه رئيس الدبلوماسية الاميركية في بيروت كلاما صارما وواضحا لجهة رفضه التنازل عن «ليتر» واحد من الغاز اللباني ومن حقوق لبنان البحرية، وهو امر ازعج كثيرا بومبيو الذي كان يحمل في جعبته مطالب اسرائيلية محددة وفشل في الحصول على تنازلات في «عين التينة»، لكن ما يجب ان يدركه الاميركيون وغيرهم من الذين يقفون وراء حملة الضغوط، ان هذا «التهويل» لن يغير في مواقف رئيس المجلس «قيد انملة»، وهو سبق وابلغ الجميع انه «ما حدا يجربه» في هذه الملفات، وارتفاع «الاصوات» المنتقدة لمواقفه لن تزيده الا اصرارا وتمسكا بالحقوق اللبنانية «ويلعبوا غيرها»…

 

 الصراع «القضائي الامني»..!

 

في هذا الوقت، دخل رئيس الحكومة سعد الحريري على خط الاتصالات لتطويق المواجهة المستجدة بين القضاء وقوى الامن الداخلي، واجرى سلسلة من الاتصالات بالامس، وتحدث مع رئيس الجمهورية ميشال عون في هذا الملف، في محاولة «لضبضبة» الازمة وعدم تحولها الى أزمة مفتوحة، وجاءت هذه الاتصالات بعد قيام مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس بالادعاء على شعبة المعلومات في جرم التمرد على سلطته، بوصفها ضابطة عدلية تعمل بإشارته وتحت مراقبته وليس العكس وفي جرم «تسريب معلومات عن مضمون تحقيقات أولية، وتحوير هذه التحقيقات وتشويه وقائعها، واحتجاز أشخاص وتوقيفهم خارج المهل القانونية». وأحال الادعاء الى قاضي التحقيق العسكري لإجراء التحقيقات اللازمة، ووفقا لاوساط مطلعة على طبيعة الازمة فان الامر يشكل احد تبعات قضية الفساد في قصر العدل في بعبدا، وكذلك الفضائح المرتبطة باعطاء التراخيص للابار الارتوازية التي تعود الى المدير العام للامن الداخلي اللواء عماد عثمان، وفيما تتحدث اوساط قضائية عن مخالفات جسيمة يرتكبها فرع المعلومات في اطار خرقه لسرية التحقيقات وتسريب المعلومات وفق اهداف «سياسية»، وتجاوز الحد القانوني للاحتجاز، تتهم أوساط أمنية القاضي جرمانوس «بشخصنة» القضية وربطت تحركه بتوقيف احد المحسوبين عليه بتهم الفساد، واعتبرت انه ارتكب مخالفة قانونية بالادعاء على «فرع المعلومات» لان الاخير لا يملك شخصية معنوية وبالتالي ما يحصل ينم عن تخبط «قانوني» سببه انزعاج البعض من انجازات قوى الامن الداخلي.

 

 4000بئر غير شرعي؟

 

وفي سياق متصل، سطر القاضي جرمانوس استنابة قضائية الى كل من الشرطة العسكرية ومديرية الاستخبارات في الجيش والمديرية العامة لامن الدولة وفرع التحقيق في المديرية العامة للامن العام وشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي والمديرية العامة للجمارك، طلب فيها ابلاغه عن اي رشاوى مالية تقاضاها عسكريون بمواضيع حفر آبار ارتوازية من دون تراخيص واعمال بناء ومخالفات بناء وأعمال بناء في الاملاك العمومية لا سيما في قضاء المنية وتعميم هذا الموضوع على المحافظات كافة واجراء مسح لهذه المخالفات وابلاغه بنتيجة التحقيقات، ووفقا لاوساط معنية بالملف فإن هذه الاستنابة جاءت بعدما بلغ القضاء وجود 4000 بئر ارتوازي غير شرعي تم حفرها عبر اذونات منحها اللواء عثمان فضلا عن عدد كبير من اذونات البناء غير الشرعية والتي لم تتم معالجتها من القوى الامنية المناط بها هذا الملف.

 

 خطة الكهرباء الى «النور»

 

وبعد ثلاثة ساعات ونصف الساعة من المناقشات «البناءة» أقرّ مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها في قصر بعبدا برئاسة الرئيس العماد ميشال عون، خطة الكهرباء التي رفعتها اللجنة الوزارية، وسط اجواء إيجابية تحدث عنها جميع الوزراء.. وطمأن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بعد انتهاء الجلسة إلى انه سيتم الاسراع في تشكيل الهيئة الناظمة، وان هذه الخطة ستنفذ ولن يكون مصيرها كالخطط السابقة التي وضعت، لانه «في ظل وجود فخامة الرئيس العماد ميشال عون ووجودي ووسط اجماع حكومي، سيتم انجاز هذه الخطة». وقال «تم اقرار الخطة وسط جو ايجابي جدا، وكان العمل جرى على كل المستويات لاقرار الخطة، من فخامة الرئيس ومن قبلي والوزراء، واتفقنا جميعا على تمديد العمل بالقانون 288، وستحال الخطة الى لجنة المناقصات واللجنة الفنية لوزارة الطاقة لوضع كل الشروط اللازمة كونها المرة الاولى التي تجرى فيها مناقصة وفق «BOTا» و «PPP » في لجنة المناقصات.. ولهذا لسبب سيتضمن التمديد للقانون 288 بنودا اخرى ايضا لمنع حصول اي تضارب في القوانين». وقد اتصل رئيس الجمهورية برئيس مجلس النواب نبيه بري لطلب ادراج مشروع القانون المعجل المكرر لتعديل المادة 288 على جدول اعمال جلسة مجلس النواب في العاشر من نيسان وقد كان الرئيس بري ايجابيا للغاية.

 

شدياق: جوا شي وبرا شي تاني»..

 

ووفقا للمعلومات من داخل الجلسة كان النقاش هادئا وسط تأكيد رئيس الجمهورية انه لا رفع للجلسة الا باقرار الخطة، وكان حازما في ادارة الجلسة وعمل مع الرئيس الحريري على تقريب وجهات النظر، وتم التوصل الى «الحل الوسط» بارضاء فريقي الخلاف حول اجراء المناقصات، وتم تشكيل لجنة وزارية لمراقبة حسن التنفيذ، وقد طالبت وزيرة الطاقة ندى البستاني أمام مجلس الوزراء بالعجلة برفع اسماء تمهيدا لتشكيل مجلس إدارة جديد لمؤسسة الكهرباء، وقالت بعد الجلسة انه تم الاخذ بعين الاعتبار كل الملاحظات خلال نقاش الخطة والتنفيذ بدأ ورفع التسعيرة سيتم تدريجيا مع رفع التغذية الكهربائية..

 

وكان لافتا خلال الجلسة المقاربات الهادئة لكل من الوزير محمد فنيش ووزراء القوات اللبنانية الذين تمسكوا بدور لجنة المناقصات، دون رفع سقف التوتر مع وزراء التيار الوطني الحر الذين تجاوبوا مع النقاشات، وكان لافتا قيام الوزيرة مي شدياق بتقديم مقاربة «هادئة» حيال الخطة، وعندما توجه اليها احد الوزراء بالاشادة في كيفية معالجة الملف ردت بالقول «نحن جوا شي وبرا شي تاني»…

 

وفيما قال وزير الخارجية جبران باسيل ان البطولات الوهمية وبقيت الخطة الحقيقية هي ذاتها من الأوّل والباقي حكي والمهم التنفيذ من دون عرقلة، حذرت مصادر وزارية من اي تباطؤ بالتنفيذ، محذرة ايضا من «المستثمرين» «الناطرين على «الابواب» داعية الى الشفافية في التعامل مع تتنفيذ الخطة لان الفشل سيكون له تبعات كارثية.

 

وبعدما انجز وزير المالية علي حسن خليل مشروع الموازنة العامة متضمنا تخفيضات وصفت بالموجعة تناولت رواتب الرؤساء والوزراء والنواب، أعلن في خلال رعايته معرض فرص العمل 2019، الذي ينظمه مكتب التوظيف والتدريب في جامعة سيدة اللويزة بعنوان «ريادة أعمال أو موظف»؟ «ان البعض يعتبر ان الاصلاحات هي تلبية لمؤتمر «سيدر»، ولكني أعتبر هذا الأمر حاجة وطنية»، مؤكدا «ان الإصلاح يبدأ بإقرار موازنة جدية تضع الإصبع على الخلل، وأنا لا أعد ولا أعتقد انه من المنطق الحديث عن موازنة إنقلابية، ولكن نستطيع إقرار موازنة تضعنا على خط الإصلاح المالي الحقيقي.

************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

واخيرا خطة الكهرباء… والحريري ينذر المعرقلين

بعبدا – تيريز القسيس صعب

 

أقرّت خطة الكهرباء التي قدمتها وزيرة الطاقة ندى البستاني مع إدخال بعض التعديلات عليها، وأبرزها المتعلق بإرساء التلزيمات وفض العروض على دائرة المناقصات.

 

كما ان التعديلات التي أدخلت عليها أيضاً تتعلق بتعديل القانون 2014/288 والذي من شأنه السماح لمديرية المناقصات إجراء فض العروض والتلزيمات وفق ما يسمى بـP.P.P.

 

كذلك علمت «الشرق» ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وقع ورئيس الحكومة سعد الحريري على مشروع التعديل الذي من المفترض أن يصل اليوم الى مجلس النواب، على أن يصار الى إجراء اتصال بين الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري لتمرير المشروع وفق قانون معجل مكرر نهار غد الاربعاء في جلسة تشريعية تعقب جلسة الاسئلة المقررة في مجلس النواب.

 

إذاً الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء التي عقدت أمس في قصر بعبدا، سادتها أجواء إيجابية ومريحة على الرغم من النقاشات والتباين في وجهات النظر حول دائرة المناقصات.

 

فوفق مصادر وزارية، فإنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لعب دوراً أساسياً في الوصول الى تسوية بين الوزراء المعارضين للخطة والمؤيدين لها، حيث أكد في بداية الجلسة ان الناس لم يعد بإمكانهم تحمل ما يتحملونه، فعلينا ان ننجز الخطة اليوم، ولن نخرج من هنا قبل إقرارها.

 

أضاف عون هناك قرارات صعبة اتخذت قسم منها اتخذتها على مسؤوليتي مثل إقرار الموازنة، قطع الحساب… فما يهمنا مصلحة البلد، ولا أحد يقول لي إننا لسنا قادرين على اتخاذ قرار لإنهاء هذه القضية، فالناس يترقبوننا ومن سيعمل على عرقلة الخطة ستحل عليه لعنة اللبنانيين.

 

بعدها عرض رئيس الحكومة خلاصة الاجتماعات التي عقدتها اللجنة الوزارية، وقال هناك إقتراح تقدّم به الوزير محمد فنيش يتعلق بالقانون 2014/288 علينا تعديله، لأن المستثمر عليه أن يطمئن ان استثماره لن يتعرض لأي خطر.

 

فتدخلت الوزيرة ندى البستاني شارحة كيفية توزيع المعامل الموقتة والثابتة في مختلف المناطق، كما شرح الوزير فنيش إقتراحه، مؤكداً انه في قانون المحاسبة العامة هناك نصوص تتناقض مع موضوع التلزيم في P.P.P وB.O.T، كذلك فإنّ الشروط التي توضع لا تتناسب مع شروط تلزيمات المعامل، لذلك لا بد من تعديل هذا النص.

 

وعلم في هذا المجال ان عدداً من الوزراء أيدوا الوزير فنيش لا سيما وزراء «القوات»، «حزب الله»، أمل، المردة، فيما الرئيس الحريري إلتزم الصمت، فيما الوزراء الآخرون تمسّكوا بطرح اللجنة الوزارية.

 

ودعا الوزير جبران باسيل انه في حال تم التوافق على التعديلات، فإن هذا الامر يجب أن يعتمد على كل الوزارات وليس فقط على وزارة الطاقة.

 

هنا تدخل الرئيس عون، وأعاد النقاش الى السكة الصحيحة، وتقدمت عدة إقتراحات، ونصوص عملية، فتوافق الجميع على ضرورة تمديد العمل وتعديل القانون 2014/288 والذي حصلت «الشرق» على نسخة عنه:

 

المادة الاولى: يمدد العمل بأحكام القانون رقم 2014/288، تاريخ 2014/4/30 لمدة 3 سنوات.

 

المادة الثانية: أ- تلزيم مشاريع بناء معامل تعتمد طريقة التصميم والتمويل والإنتاج والتشغيل والتسليم الى الدولة بعد فترة زمنية، بشروط تحدد بتفاصيلها الادارية والتقنية والمالية الكاملة في دفتر شروط خاص تعدّه وزارة الطاقة والمياه.

 

ب- يستثنى في مراحل إتمام المناقصات تطبيق أحكام قانون المحاسبة العمومية وسائر النصوص ذات الصلة بأصول التلزيم التي لا تتفق مع طبيعة التلزيم والعقود موضوعها.

 

المادة الثالثة: يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.

 

ثم دار نقاش حول اللجنة الوزارية، هل تبقى كما هي أم تتغيّر، وتم الاتفاق على أن يكلف مجلس الوزراء لجنة وزارية مهمتها السهر على تنفيذ الاتصالات ومعالجة ما يمكن أن يعترضها من مشاكل، وسألت الوزيرة البستاني أريد التأكد ما إذا كان لهذه اللجنة إشراف على عمل وزارة الطاقة.

 

كذلك علم ان مجلس الوزراء وافق على مبدأ زيادة التعرفة بالتوازي مع زيادة التغذية وربطها بسعر المشتقات النفطية وتشطيرها وفقاً لما تعمل عليه وزارة الطاقة بالتعاون مع البنك الدولي بهدف تصغير العجز، وقالت المصادر إن هذا الطلب كان قد تقدم به وزراء «القوات اللبنانية».

 

كذلك علم ان مجلس الوزراء وافق على تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان وكذلك لمصالح المياه، على أن تتقدم الوزيرة البستاني بالاسماء الى مجلس الوزراء لاحقاً.

 

اما في ما خص الهيئة الناظمة فقد تم التوافق على اعتماد الصيغة التي اعتمدت في البيان الوزاري للحكومة، خصوصاً وأن التعيين لن يحصل قبل تعديل القانون، بحسب الوزير باسيل.

 

كذلك علم ان مجلس الوزراء وافق على دمج مناقصة معامل الانتاج الدائمة والموقتة وفق سعر موحد في رزمتين كالتالي:

 

– الزهراني دائم + الزهراني موقت + بنت جبيل موقت + جب جنين موقت + الجية موقت + ميغاوات دائم + 900 ميغاوات موقت + سلعاتا 1 دائم + دير عمار موقت + الزوق موقت (550 ميغاوات دائم) + 550 ميغاوات موقت).

 

وعلم ان مجلس الوزراء أدخل تعديلات ايضاً على البند المتعلق بالكلفة الإجمالية للاستملاكات لتصبح كالآتي:

 

الكلفة الاجمالية للعام 2019 – 17 مليار ل.ل. (محطات تحويل).

 

والكلفة الإجمالية للعام 2020 – 79 مليار ل.ل. (محطات تحويل) و100 مليار ل.ل. (خطوط).

 

كما وافق على طلب تخصيص عقار لإنشاء محطة في فرن الشباك 220 ك.ف (مشروع الحلقة الشمالية لبيروت، وتخصيص العقارين رقمي 456 و452 تحويطة الغدير لإنشاء محطة المطار ك.ف والمستملكين لصالح وزارة الاشغال والواقعين في حرم المطار بالقرب من 66 ك.ف (مشروع الحلقة الجنوبية لبيروت).

 

وطمأن رئيس الحكومة سعد الحريري بعد انتهاء الجلسة الى انه سيتم الاسراع في تشكيل الهيئة الناظمة، وان هذه الخطة ستنفذ ولن يكون مصيرها كالخطط السابقة التي وضعت، لأنه «في ظل وجود فخامة الرئيس العماد ميشال عون ووجودي ووسط اجماع حكومي، سيتم انجاز هذه الخطة».

 

وبعد انتهاء الجلسة، تحدث الرئيس الحريري الى الصحافيين فقال:

 

«بعد اجتماعاتنا ضمن اللجان الوزارية الاسبوع الفائت، انتهينا من درس خطة الكهرباء، واليوم اقرها مجلس الوزراء بالاجماع وبكامل بنودها، وسط جو ايجابي جداً، وكان العمل جرى على كل المستويات لاقرار الخطة، من فخامة الرئيس ومن قبلي والوزراء، واتفقنا جميعاً على تمديد العمل بالقانون 288، وستحال الخطة الى لجنة المناقصات واللجنة الفنية لوزارة الطاقة لوضع كل الشروط اللازمة كونها المرة الاولى التي تجرى فيها مناقصة وفق BOT  او PPP في لجنة المناقصات. ولهذا السبب سيتضمن التمديد للقانون 288 بنوداً اخرى ايضاً لمنع حصول اي تضارب في القوانين.»

 

وأضاف: «نبشّر اللبنانيين اننا اقرينا الخطة بشكل ايجابي جداً وهو انجاز لكل الفرقاء السياسيين الذين عملوا بروح ايجابية، وأثنى على الوزيرة ندى البستاني التي بذلت جهداً كبيراً خلال الاسابيع الماضية، وهو انجاز يسجّل في خانة المرأة اللبنانية كونها استطاعت انجاز هذه الخطة، ونأمل ان يكون التنفيذ من قبل الوزيرة ايضاً مماثلاً لعملها في اللجنة الوزارية».

 

سئل: سبق وان بشرتم اللبنانيين بخطط مماثلة عامي 2010 و2017، فكيف يمكنكم تأكيد انجاز الخطة الحالية؟

 

اجاب: قلت لكم منذ البداية ان طراز سعد الحريري عام 2010 شيء، وطراز سعد الحريري عام 2019 شيء آخر. وفي ظل وجود فخامة الرئيس العماد ميشال عون ووجودي ووسط اجماع حكومي، سيتم انجاز هذه الخطة. صحيح اننا شكلنا عام 2010 حكومة وحدة وطنية، ولكنها لم تكن مماثلة للحكومة الحالية بالتناغم الذي يسودها، ولم يكن هناك من كسر للخلافات التي سادت. اليوم، وبعد الاتفاق على وضع خلافاتنا السياسية الكبرى خارج مجلس الوزراء والعمل لمصلحة المواطن، هذا ما تم اليوم في الجلسة.

 

سئل: قيل ان هناك ضمانات من اجل احالة الخطة الى دائرة المناقصات لفض العروض. هل هذه الضمانات سياسية؟

 

اجاب: نحن نسير وفق مفهوم يقضي بأن تقوم كل دائرة بعملها، ومن يخالف هذا المفهوم سيحاسب وفق القانون. وان التمديد للقانون 288 واضافة بعض المواد لحصر العمل بهذه الخطة هو الاساس، وليس هناك من احد يريد التعطيل، ومن يرغب بذلك سيتحمل المسؤولية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل