التسريبات الأميركية “حقائق”: “عدّوا للمئة ولا تكتفوا بالعشرة”

عزَزت المعلومات التي تداولها عدد من وسائل الإعلام في الأيام الأخيرة، حول اتجاه الإدارة الأميركية لتوسيع العقوبات التي تفرضها على إيران وحزب الله، وإمكان أن تطاول كيانات أخرى حليفة للحزب، بينها قيادات في الجناح الثاني للثنائي الشيعي، أي حركة أمل، وصولاً حتى إلى رئيسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، واعتبارهما “وجهان لعملة واحدة”، المخاوف مما يمكن أن تحمله من انعكاسات على الأوضاع اللبنانية الهشة أساساً.

حتى الأمس القريب، كانت الحكومة لا تزال منذ تشكيلها قبل ثلاثة أشهر، تترنح على وقع المناكفات والمماحكات التي اعتادها بعض الطبقة السياسية، على الرغم من الأوضاع البالغة السوء إلى حدٍّ مفجع، وعلى الرغم من التحذيرات الدولية من مختلف الدول المانحة ومؤسسات التصنيف والبنك الدولي وغيرها من ضرورة الإسراع في إجراء إصلاحات جدية، والتمسك بسياسة الناي بالنفس عن كل مشاكل المنطقة وبراكينها المتفجرة.

وحسنا فعلت الحكومة إذ قررت التصدي بجدية لمشكلة الكهرباء المزمنة، أو ما يمكن اعتباره بكل راحة ضمير، عقدة عقد الفساد المستعصية منذ أكثر من ربع قرن، والتي كلّفت اللبنانيين مليارات الدولارات المهدورة إلى جيوب المنتفعين، وتتحمّل لوحدها أكثر من 40% من المديونية العامة، بإقرارها، أمس الاثنين، خطة الكهرباء المنتظرة. بالاضافة إلى الأجواء “الإيجابية” حول إنجاز ممهّدات إقرار موازنة تقشفية واضحة.

لكن قد لا يكفي ذلك لوحده في لملمة الوضع ودرء الأخطار المحدقة بلبنان، بل المطلوب خطة إنقاذ جذرية متكاملة على كل الصعد، وتجنب أي “دعسة ناقصة”، أكثر، في حقول الألغام المزروعة بطول المنطقة وعرضها، والتي يبدو أنها مقبلة على تحولات جذرية تنذر بالأسوأ، باتت شبه واضحة المعالم. لكن ما ليس واضحاً هو استعداد الحكومة للتصدي لها والتعامل مع نتائجها وانعكاساتها على لبنان.

“الأكيد الوحيد، بحسب مصادر سياسية متابعة، هو قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الذهاب إلى سقوف أعلى في المواجهة مع إيران وحلفائها، كل حلفائها”. وتضيف أن “إعلان الحرس الثوري الإيراني، أمس الاثنين، منظمة إرهابية على لسان ترمب، ليس تفصيلاً”.

“واللافت، تتابع المصادر ذاتها، هو مسارعة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو لإعادة التأكيد على الموقف الأميركي في مؤتمر صحفي، واعتباره أن الحرس الثوري أسّس للإرهاب ويدعمه في لبنان والعراق والنظام في سوريا كوسيلة لتفكيك الدول، وهو يدعم حزب الله ومسؤول عن عمليات اغتيال وقتل في العالم”.

“والخطير، وفق ما ترى المصادر السياسية المتابعة، هو كشف بومبيو لجزء من محاضر لقاءاته في زيارته الأخيرة إلى، بإعلانه أنه أوضح للمسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم، ومن بينهم الرئيس بري، أننا “لن نتحمل استمرار صعود حزب الله في لبنان، وعليهم أن يواجهوا هذا الحزب الذي يعمل مع إيران، وهو ليس حركة سياسية بل جماعة مسلحة”.

وتضيف أن “الأخطر جوابه على سؤال حول فرض عقوبات على بري، إذ لفت إلى أننا أوضحنا أننا سنقيّم العقوبات على كل أولئك المرتبطين بحزب الله”.

وتشدد المصادر على أن “هذا الموقف الأميركي الصارخ الخطورة، يحتّم أن يتعاطى معه المسؤولون بأقصى درجات المسؤولية الوطنية، وأن يعدّوا إلى المئة وأكثر وليس فقط الاكتفاء بالعدّ إلى العشرة، لمحاولة الإحاطة بمدى خطورته”. وترى أن الأفضل هو الالتفاف لتحصين الوحدة الداخلية لتقطيع هذه المرحلة الخطرة، وتجنب تردداتها على الداخل اللبناني”.

وتتوقف المصادر ذاتها بانتباه شديد عند الموقف الذي أطلقه بري أمام برلمانات العالم من قطر، وقوله إن “الآتي أعظم، بعد قراري الرئيس الأميركي، اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وتشريع احتلال الجولان السوري”، وتأكيده أن “ما أخذ بالقوة أو بالهبة، التي لا يملكها، لا يسترد إلا بالوحدة والمقاومة”. وتقرأ فيه “رداً مشفّراً غير مباشر على التسريبات”.

وتشدد على أن ذلك “يعزز خشيتها من إمكان انفلات الأمور في أي لحظة، إن لم تُزَن المسألة بميزان الجوهرجي”، خصوصاً بعدما تحوّلت التسريبات إلى حقائق وقرارات تسلك طريقها بسرعة إلى التنفيذ”.

وتشير في السياق ذاته، إلى أن “خطورة التسريبات – الحقائق، تكمن أيضاً في تزامنها مع زيارة الوفد اللبناني إلى واشنطن، بعضوية رئيسي لجنتي الخارجية والمال ياسين جابر وابراهيم كنعان والمستشار الإعلامي للرئيس بري علي حمدان، للمشاركة في الاجتماع الدوري للبنك الدولي. علماً أن الوفد سيلتقي مسؤولين في الإدارة الأميركية وفي الكونغرس ومن الخزانة الأميركية”.

عضو كتلة التنمية والتحرير النائب هاني قبيسي يلفت، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “حتى الآن، لم يؤكد أحد هذه الأخبار التي تم تسريبها عبر وسائل الإعلام. وسنتعاطى مع الأمر، إن حصل، في حينه بالموقف المناسب”.

“هذا الموقف، ترى المصادر السياسية المتابعة، أنه صحيح، نسبيا، إذ أن بومبيو أوضح أن توسّع العقوبات لتطاول حلفاء حزب الله، وبينهم بري، لا يزال في مرحلة التقييم”. غير أنها تلفت من جهة أخرى، إلى أن “جواب بومبيو يحتمل ألف تفسير وتفسير، ولا يطمئن بالكامل”.

لكن قبيسي يشدد في المقابل، على أنه “إذا صحَّت هذه الأقاويل، نحن حركة مقاومة، لا تغيِّر هذه القرارات أي شيء من مواقفنا المبدئية على مستوى قتال إسرائيل، وعلى مستوى الثوابت التي وضعها الإمام موسى الصدر”.

ويعتبر أن “هذا حصار أميركي جديد للبنان، إضافة إلى العقوبات التي فرضها على حزب الله، وعلى اللبنانيين بشكل عام بكافة الحركة المالية إلى لبنان الخاضعة لتدابير أميركية تشكل حصاراً على لبنان”.

ويرى أن “هذا الأمر يزيد الواقع سوءاً ويضرّ بمصلحة لبنان بشكل كامل. ويؤكد الدور الأميركي الداعم لإسرائيل بشكل دائم على الساحتين اللبنانية والعربية”.

وإذ يشير إلى أنه “لا يمكننا أن نأخذ هذه الأخبار باستهتار، كما لا يمكننا حتى الآن تأكيدها”، يعتبر قبيسي أن “السياسة الأميركية تجاه لبنان واضحة”.

ويضيف أنه “في ملف النفط هناك انحياز أميركي كامل في ما يتعلق بالحدود البحرية لمصلحة إسرائيل. وفي ملف الجولان انحياز لمصلحتها. وهم يلمّحون إلى ذلك في ملف الضفة الغربية. وفي ملف لبنان أيضاً على مستوى الصراع القائم، الولايات المتحدة بإدارتها الحالية تدعم بالكامل إسرائيل، ولا تسعى إلى اي عنوان من عناوين السلام التي كانت مطروحة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل