وطننا ودرب الآلام

وطننا ودرب الآلام :

غسلت أرجلهم رمزا لتواضعك٬

أما في وطني يا سيدي : يغسلون الأرجل تملقاً تزلفاً فالقادة لدينا يحترفون الوصوليّة…

يا سيدي…

أكل من صحنك قبّلك وخرج …

باعك بفّضة  …

وكم، يا وطني عشعش فيك الفساد وكم من يهوذا وكم من فضّة قد قبضت ، وأنت تنتظر شجرة تين تُعلّق فيها المشانق…

صلّيت في بستان الزّيتون، صمت وتضرّعت …

فاعزرهم يا سيّدي ٳن لم يصلّوا فلم يعد لدينا زيتون.

فهم قصّوا الشجر وبنوا القصور٬

وأنت تعلم يا سيّدي في القصور ماذا يدور…

حكمو عليك بالصّلب ظلمًا كرماً لعيونها … وصرّخ الجمع اصلبوه وكم من أحكام زور وجور سطّرو بحقّك يا وطني  فقتلوك ﺁلاف المرّات دون مسوّغ ودون حق ومن كان معنا في نفس المتراس البارحة سلّمنا بنفسه…

يا سيدي …

لم نتركك وحدك تسير الجلجلة ،

تجلد ،تقع، يمسح جبينك وعلى رأسك ٳكليل شوك…

فنحن مثلك والجلجلة واحدة واليهود كثر…

حكمو عليك بالموت وحكمونا.

لأنّنا أبناءك…

حمّلوك الصليب على منكبيك فمشيت درب الجلجلة ليوم واحد…

وتركتنا نمشي ونمشي لشهور لسنين ودهور …

لأننا أبناءك…

وقعت تحت الصليب فجلدوك

وما زالو بعدها يحملون السّياط ويجلدوننا

لأننا أبناءك…

أمّك تبكي …

وكم من الأمّهات ما زلن يبكين حتّى اليوم…أبناءك الشّهداء المعاقين المخطوفين المرميّين في سجون البؤس…

أعانك القيرواني في حَمل الصّليب وكم من قيراواني حَمل معنا وألقى الحِمل في نصف الطريق، وتابعنا…

لأنّنا أبناءك …

مسحوا وجهك بالمنديل فكان الدّم والعرق يمتزجان فكم من دمّ ودمّ امتزج في معارك وحروب وما زلنا…

لأننا أبناءك…

فسقاق اليهود الخلّ والمرّ

وما زالوا يسقوننا حتى اليوم…

وكل يوم بٳسم وعنوان…

عرّوك من الثّياب وعرّونا فقراً وعوذاً وعلّمونا كيف يكون الشواز وقلّة الأدب وكيف يكون العهر…

على الصّليب سُمّرت… فعلّقونا من كلّ صوب وناح حتى بتنا لا نعرف رأسنا من العقب..

لأننا أبناءك…

متّ على الصليب وكنت تعلم أن وقت قيامتك في اليوم الثالث لكنّهم لم يحدّدوا متى قيامتنا جُلّ ما في الأمر أنّهم واثقون واثقون بأنّنا سنلفظ النفس الأخير فاغفر لهم يا سيّدي لأنهم لا يدرون بأنّنا رغماً عنهم سنقوم سنقوم سنقوم في اليوم الثالث…

لأننا نحن أبناءك أبناء القيامة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل