وين شبابنا يا بشار الأسد؟

قد لا يجب أن نوجّه السؤال لبشار الاسد ذاك، لكن نسأل من لا ولم يسأله بعد هنا في لبنان “وين شبابنا يا دولة، يا وطن، يا جمهورية، يا مسؤولين يا لبنانيين؟!”…

لا جواب حتى اللحظة ولا يبدو انه سيكون هناك جوابا في المدى المنظور. وحدها خيمة الاسكوا اليتيمة هي دلالة على ما هي عليه الظروف. خيمة الاسكوا اليتيمة صارت علامة الانتظار المريع. هنا على قارعة الانسانية الاستنسابية، تتشلّع قلوب أهالي المعتقلين في السجون السورية، او لنقل المعتقلين في قبور بشار الاسد.

لم يتبقَ مِن خيم الاسكوا تلك، الا خيمة وحيدة تصارع الزمن والريح وطواحين الكذبة والتجار ومسؤولين، تخلوا بالكامل عن مسؤوليتهم تجاه ابناء بلدهم، ليرموها انصياعا واستسلاما وتغاضيا وذلا، أمام قصر قيل ذات يوم انه قصر للشعب في الشام، واذ به قصر عائم فوق بحور الدماء واشلاء الشهداء وأنين المعذبين الاموات الاحياء في معتقل النظام السوري.

أين أولادنا؟ أين الشباب الذين ابتلعتهم أيادي الزمن الذليل فصاروا طعما وورقة، ورقة رابحة يتباهى بها بشار الاسد بوجه لبنان، كما يفعل تماما بملف اللاجئين، وهو فخور ان ثمة من لم ولن يستدعه يوما ليسائله “وين شبابنا؟”.

يعرف تماما ان شبابنا سيبقون وليمة حقده على لبنان، وستبقى جرذان الاوكار أفضل ولائمهم في اقبيته المشعّة ظلما وانتهاكا وموتا. ويعرف أكثر وأكثر انه سيعذب لبنان بهم، سيذلّه، سيضحك عليه ضحكته المجلجلة موتا تلك، ولن يجرؤ أحد من المسؤولين ان يتوجه اليه بسؤال، هيك مجرد سؤال لا أكثر.

“عم نحاول نحنا والقوات اللبنانية وكل القوى السيادية المعروفة، انو نضغط  على الدولة لنعرف مصير معتقلينا لكن للأسف، للأسف الشديد، المسؤولون بلبنان عم يتصرفوا وكأن الامر لا يعنيهم على الاطلاق، شي غريب هالصمت الحكومي عن موضوع انساني بحت، شي غريب للي عم يصير معنا”، يصرخ المحرر من المعتقل السوري ورئيس “جمعية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية”، علي ابو الدهن.

منذ فترة حاولت الجمعية الضغط للوصول الى تحقيق مشروع التعويضات للبنانيين المحررين من أقبية النظام، وحتى الساعة ورغم وصول المشروع الى لجنة المال والموازنة، الا انه جمّد “ما بعرف ليش لم يقر بعد هالمشروع، يا ريت تسألي النائب ابراهيم كنعان، بلشنا نفقد الامل مع اننا اجتمعنا والنائب جورج عقيص ووضعنا متل آلية للعمل، لكن الموضوع يبدو انه يصب في قناة اخرى، ومع ذلك سنضغط قدر المستطاع لنصل الى حق المحررين بتلك التعويضات”، يقول الدهن.

يصرخ حزب القوات اللبنانية مطالباً بمعرفة مصير المعتقلين، ولا من يجيب، يطالب باستدعاء السفير السوري لمعرفة التفاصيل كافة، ولا من يسمعه، في حين يستغرب المعتقل السابق صاحب كتاب “عائد من جهنم”، الذي يروي فيه بعضا من يوميات الجحيم في سجن تدمر، كيف لا يتجاوب المسؤولون مع دعوات ومطالبات مماثلة.

وأكثر من ذلك، كيف لبعض هؤلاء المسؤولين المطالبة بالتطبيع مع النظام السوري، بدل أن يطالبه اولا بمواطنين لبنانيين هم اهله وناسه قبل اي شيء، “وكأن ارواح هؤلاء الناس وحياتهم لا تعنيهم بشيء، نسيونا، ونسيوا المعتقلين جوا، هم يعيشون في النعيم والبحبوحة، والمعتقلون يعانون الجحيم اليومي. لا نعرف من منهم حي او ميت، وان كان الاحياء في الداخل امواتا بسبب التعذيب، لكن من حقنا استرجاع رفاتهم، ومن حقهم علينا المطالبة بمعرفة مصيرهم، حرام عليكن، حرام هالظلم والاستهتار والتكاذب والاستسلام لنظام احتلنا وقتلنا واعتقل احلا شبابنا”، يقول أبو الدهن.

 

لا تسمع الدولة صرخة السجين رقم 13 في قبور الاسد، لا تسمع الدولة الا ما يتناسب ومصالحها الشخصية التي لا تتلاقى غالبا مع مصالح ابنائها، رغم ان علي ابو الدهن الذي أمضى 13 عاما في التعذيب ومنذ خروجه العام 2000، وهو ورفاق له، يحملون قضية المعتقلين مثل نذر عليهم امام الله والناس والضمير، خصوصا بعدما ثبت ان عددهم يتجاوز الستمئة معتقل، من دون احتساب الاموات من بينهم.

“تصوري انو معتقل سوري خرج منذ ايام اتصل بي ليخبرني انه كان اسيرا مع لبناني اسمه سهيل حموي “ابو جورج”، اعتُقل العام 1992 وهو من مواليد عكار، فهل ستتحرك الدولة حتى لو تأكدت من وجود هؤلاء الاحياء؟ اساسا والله والله ما عدت اعلم ما يجب ان نفعله لتتحرك الاجهزة الحكومية المختصة في هذا المجال”، يقول أبو الدهن في حين يجسّد ورفاقه مسرحية تروي وقائع الاعتقال في الاقبية السورية، ويجول بها في كل العالم، كما فعل حين صوّر فيلم “تدمر” الذي يروي تفاصيل مروعة عن سجن تدمر.

ومن خلال الفيلم الذي نال جوائز وتنويهات عالمية، حاول ان ينقل الرسالة الانسانية للعالم اجمع عما يجري مع الانسان في اقبية الظلم تلك “وحتى اللحظة ما صار شي، شو بدنا نعمل اكتر من هيك، مننزل ع الشارع ومنسكر الطرقات؟ ما حدن بيلتفت علينا ولا بيهتم بأمرنا. نحنا المحررين رجعنا ورممنا حياتنا بالتي هي أحسن، لكن للي بعدن بالاعتقال مصيبة حقيقية، حرام علينا، حرام على الدولة اللبنانية تقتل شبابها بالإهمال، حرام يا عالم”، يصرخ علي ابو الدهن.

تعصف الريح بفراغ خيمة الاسكوا اليتيمة الفارغة في ظلام العالم وظلمه، والامهات سيدة بعد سيدة، يمتن تباعا وهن في حسرة الالم على قارعة الانتظار، على قارعة عالم ظالم مجحف صامت، على قارعة دولة احترفت صمتها، تخشى السؤال لظالم احترف انتهاك الانسانية ولم يجد مسؤولا في الدولة اللبنانية يصرخ في وجهه القاتم “وين شبابنا يا بشار الاسد؟”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل