طريق الكهرباء ليست “وردية” في مجلس النواب

باكراً، بدأت الغيوم تتجمّع فوق مشروع قانون خطة الكهرباء التي أقرّها مجلس الوزراء الاثنين الماضي في بعبدا. ويبدو أن تعاطي رئيس مجلس النواب نبيه بري “الإيجابي” مع اتصال رئيس الجمهورية ميشال عون أمس الأول، واحالة مشروع خطة الكهرباء الى مجلس النواب، ليحيله بدوره إلى لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه لدرسه، لا يعني بالضرورة أن الأمور “وردية” بالكامل، وسط معلومات عن إصرار بري على إيفاء المشروع حقه من البحث، ويبقى القرار لمجلس النواب.

“غيوم الكهرباء” المتجمعة لم تبلغ دائرة اللون الأسود بعد، ولا تزال في “القاطع الرمادي”. لكن ما نُشر، نقلاً عن مصادر نيابية، حول تجاوب بري مع مشروع تعديل القانون 288 الصادر في العام 2014 الذي ستحيله الحكومة إلى البرلمان، والذي يُخضع المناقصات التي ستجريها هيئة إدارة المناقصات لقانون المحاسبة العمومية لتكون تحت الرقابة، ويسمح للهيئة باعتماد نظامي التشغيل والتمويل والانتاج والتسليم إلى الدولة (P.P.P – B.O.T)، من قبل المتعهد الذي ترسو عليه المناقصة، لا يعني تسليم رئيس المجلس النيابي بالتعديلات الواردة. ما يشير إلى أن طريق إقرار مشروع تعديل القانون 288/2014 مزروعة ببعض الأشواك وليس فقط بالورود الموعودة.

يعتبر نظام عقد الـB.O.T من الأنظمة الحديثة التي تعتمدها الدول لتنفيذ مشاريع ضخمة في البنية التحتية وغيرها، مثل الأوتوسترادات والجسور والمطارات والاتصالات والمرافئ والماء والكهرباء وغيرها، عبر إشراك القطاع الخاص فيها لتوفير الوقت والكلفة. وهذا النظام شكل من أشكال تحقيق المشاريع وتمويلها، إذ تمنح شركة متخصِّصة امتيازاً لتصميم مشروع معين وتنفيذه وتشغيله بعد أن تكون الدولة قررت خطوطه العريضة وأهدافه. وتتولى الشركة القيام بجميع خطوات المشروع، من إنشائه الى تشغيله واستثماره لحسابها الخاص لمدة محدَّدة من السنوات. وفي نهاية مدة الامتياز تقوم الشركة بإعادة أصول المشروع الى الدولة في حالة جيدة للاستمرار في تشغيله واستثماره من دون مقابل أو بمقابل متفق عليه.

ومن المشاريع التي نفّذت وفق نظام الـB.O.T: مشروع تجهيز مرفق مغارة جعيتا السياحي واستثماره. والاتفاق بين وزارة الاتصالات مع شركتي “ليبان سل” و”سيليس” على إعادة تجهيز بنية الهاتف الخلوي، كما الاتفاق بين وزارة الاتصالات وشركة “ليبان بوست” على أساس القيام بالخدمات البريدية. وبناء محطة حاويات في مرفأ طرابلس مع شركة Gulftainer. وعقود مراكز المعاينة الميكانيكية. والعقد الأخير لإنشاء معمل دير عمار-2، وغيرها.

ولعلّ ما شاب عقود الـBOT التي أبرمتها الدولة من “شكوك” وتخبط وجدل لم ينته، حول الغبن الذي لحق بالدولة وبالخزينة العامة كما تمت، وألغت الحكومة بعضها لاحقاً، دفع مصادر نيابية إلى إبداء تريثها واطلاق إشارات التحذير.

وتعتبر المصادر ذاتها أن مشروع قانون الـBOT المعروض لتنظيم تلزيم مشاريع الكهرباء يشكّل مخالفة صريحة للمادة 89 من الدستور. بالإضافة إلى أنه يحوّل الوزراء إلى حكام ولايات مستقلين ويجرّد السلطة التشريعية التي تتحمّل مسؤولية الاقتراض الخارجي من صلاحياتها الدستورية لمصلحة السلطة التنفيذية.

مرقص: نقاط مضيئة وأخرى قد يُطعن بها

رئيس مؤسسة “جوستيسيا” الخبير الدستوري الدكتور بول مرقص، يلفت، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الالكتروني، إلى “أمور تستحق التوقف عندها في مشروع قانون التعديل المقترح”.

ويوضح أن “المادة الثانية من قانون 288/2014 الصادر عام 2014، تولي وزارة الطاقة والمياه صلاحيات مشاريع معامل إنتاج الطاقة بعد فترة زمنية. وتعبير “بعد فترة زمنية” يتعارض مع المادة 89 من الدستور التي تنص على أنه (لا يجوز منح أي التزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار، إلا بموجب قانون والى زمن محدود). وبالتالي، الزمن غير محدود في قانون 288/2014، وكذلك في مشروع التعديل المقترح الحالي من قبل الحكومة. ما قد يعتبر مخالفة دستورية، وربما تكون موضع طعن أمام المجلس الدستوري”.

ويضيف أن “اللافت أيضاً ويستدعي التساؤل، لماذا لم تُنشأ هيئة تنظيم قطاع الكهرباء المنصوص عليها في المادة 7 من القانون رقم 462 الصادر سنة 2002؟ رغم تحفظي بالأساس على موضوع الهيئات الناظمة، لكنها صدرت بقانون ولم تُنشأ وتُفعَّل لغاية تاريخه”.

غير أن مرقص يشير إلى “نقطة مضيئة في مشروع قانون التعديل المقترح تُعتبر من محاسنه، وهي أن مشروع التعديل يُخضع عملية المناقصة التي ستجريها إدارة المناقصات لقانون المحاسبة العمومية التي ستكون تحت رقابته. بينما النص الحالي للقانون 288/2014 يستثني في مراحل إتمام المناقصات تطبيق أحكام قانون المحاسبة العمومية، ويترك الأمر في يد وزارة الطاقة فقط لتقرر وفق ما تراه”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل