
يجب أن تتوارى عن الأنظار إذا حضر صهرك، هذا هو ما تقوله العادات المتوارثة في المجتمع الموريتاني. ويتوارث الموريتانيون عادة قديمة منتشرة في عدة طبقات من الشعب تتعلّق بضرورة عدم التواصل مع الصهر، وعلى زوج البنت ووالدها أن يحرصا على عدم الالتقاء أو حتى السلام على بعضهما.
ويعزو بعض الموريتانيين هذه العادة إلى التقاليد البربرية القديمة، وأعراف القبائل التي كانت تسكن المنطقة قبل قدوم العرب، وأيًّا كان مصدرها فهي مازالت متبعة حتى اليوم، بل إن الشباب الأكثر تعلّما وتمسكا بالحداثة، يظهرون تمسّكا كبيرا بهذه العادة في ظل تغير معطيات الحياة في المجتمع التقليدي، ومازال الموريتانيون بشكل عام ينظرون إليها باحترام وتقدير، فمن يجالس صهره أو يُسلّم عليه أو يتحدّث معه يعتبر خارجا على هذه التقاليد.
ويأخذ بعض الموريتانيين الأمر بشكل جدي، فالتواصل مع والد الزوجة يعتبر احتقارا وقلة تقدير، كما أن المبادرة بهذا التواصل من قبل والد الزوجة يعتبر خِفّة غير مرغوبة وسلوكا مشينا هو الآخر، بينما يخفّ الحرج قليلا في تواصل إخوة الزوجة مع زوج أختهم، وإن كان الأخ الأكبر يفضّل دائما أن يُعامل كأبٍ ويتم تحاشيه.