“القوات” يضع تجاوزات الضابطة العدلية تحت قبة البرلمان

“المتهم بريء حتى تثبت إدانته”، مادة قانونية يستند إليها القضاء في كل ملفاته. من هنا إعطاء المشتبه به كافة حقوقه، تبعاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي شارك لبنان بوضعه، ومن غير المقبول إلقاء الاتهامات والشائعات جزافاً للنيل من كرامات الناس وسمعتهم ومكانتهم.

هذا في النصوص القانونية والـTheory لكن الممارسات على أرض الواقع، في المخافر والنظارات وأماكن الاحتجاز، تضج بالمخالفات والتجاوزات والتعديات على حقوق الإنسان، من الاعتداء الجسدي الى حجز الحرية لأسابيع من دون أي مسوغ قانوني.

قانوناً، يحق للمشتبه به فور احتجازه لضرورات التحقيق، مقابلة محام يعينه بتصريح يُدون على المحضر من دون الحاجة إلى وكالة منظمة وفق الأصول، سنداً إلى المادتين 32 و47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وهذا الحق يضمن للمحتجز الاطلاع على حقوقه كافة وممارستها، ويجعله أكثر اطمئناناً عليها، فلا يعترف بأفعال نتيجة إخضاعه لإكراه مادي أو معنوي أو تغريره بمساعدة على الافلات من العقاب في حال الاعتراف بوقائع غير صحيحة بصورة غير مشروعة.

إلا أن القانون لم يسمح لمحامي المحتجز حضور جلسة التحقيق الذي يتم أمام الضابطة العدلية بحجة منع التأثير سلباً على مجريات التحقيق، أو الخشية من تنبيهه الى مخاطر الاقرار بجريمته أو ببعض الحقائق، التي قد تدينه أو تساعده في التهرب من تبعات أفعاله الجرمية التي اقترفها.

لكن الاجتهادات القانونية تعتبر أن مبررات هذا المنع غير منطقية خصوصاً أن المادة 49 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، سمحت بحضور محامي المحتجز، عندما يتولى النائب العام التحقيق الأولي بنفسه، بحيث يكون لوكيل المشتبه به أن يحضر مع موكله أثناء استجوابه. فتولي النائب العام بنفسه التحقيق الأولي يُشكل بحد ذاته ضمانة للمحتجز أكثر من التحقيق الذي يتم أمام الضابطة العدلية، وهذا ما أثبتته التجارب العملية على أرض الواقع.

ويتوقف حقوقيون عند المخالفات الكثيرة التي يرتكبها رجال الضابطة العدلية المتعلقة بأصول الاحتجاز.

بحسب المادة 48 من القانون المذكور، يتعرض موظف الضابطة العدلية لـ”الملاحقة بجريمة حجز الحرية، المنصوص والمعاقب عليها في المادة 367 عقوبات (أشغال شاقة موقتة)، إضافة إلى العقوبة المسلكية”، هذا في النصوص القانونية والـTheory. لكن في الواقع اللبناني، يندر وجود أحكام قضائية من هذا النوع مقابل الكم الهائل من الاعتراضات والشكاوى.

حق الاستعانة بمحامٍ لحضور الاستجواب أمام أفراد الضابطة العدلية، مكرس في الاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان، التي صادقت عليها الحكومة اللبنانية.

وتنص المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن كل “شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً الى أن تثبت إدانته بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه”، ومن بينها الحق بالاستعانة بمحام خلال التحقيق الأولي.

كذلك الفقرة “د” من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه الدولة اللبنانية عام 1977، “يحق للموقوف أن تتم محاكمته حضورياً وتمكينه من الدفاع عن نفسه أو بواسطة مدافع يختاره لذلك، وإعلامه بحقه في أن يكون له مدافع، إن لم يكن له مدافع، وتزويده عندما تقتضي مصلحة العدالة ذلك، بمدافع يعين له حكماً ومجاناً إن كان لا يستطيع مكافأته على أتعابه”.

الفقرة “ب” من مقدمة الدستور فرضت على الأجهزة الرسمية اللبنانية تجسيد مبادئ الاتفاقيات الدولية “في جميع الحقول والمجالات من دون استثناء”، والمادة 2 من قانون أصول المحاكمات المدنية اعتبرت أن الاتفاقيات الدولية التي تصادق عليها الدولة اللبنانية، جزء لا يتجزأ من المنظومة القانونية اللبنانية.

وتصحيحاً للخلل القائم الذي يعرّض المشتبه به الى أقصى أنواع الضغوط أثناء مثوله امام أعضاء الضابطة العدلية، تقدم عضو تكتل الجمهورية القوية النائب زياد الحواط، باسم التكتل، من رئيس مجلس النواب نبيه بري، باقتراح قانون معجل مكرر يرمي الى تعديل أحكام المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لجهة تكريس حق المشتبه به بحضور محاميه جلسة التحقيق الأولي معه وضمان سرية المقابلة والمحادثة بينهما، على أن يعطى صفة الاستعجال المكرر سنداً لأحكام المواد 109 و110 و112 من النظام الداخلي لمجلس النواب، وطالب نص اقتراح القانون الرئيس بري، بطرح هذا التعديل على الهيئة العامة لمجلس النواب، في أول جلسة تشريعية تعقد.

 

الحواط: اقتراح القانون يحد من اهانة المشتبه به

تعليقاً على اقتراح القانون، يشير النائب الحواط الى أنه على كل شخص يُستدعى الى أي ضابطة عدلية أولية أن يكون برفقة محامي، وهذا لا يعني عدم مثول المشتبه به امام التحقيق الذي لا بدّ من ان يجري بعيداً من اساليب الترهيب النفسي والجسدي كي يعترف بأمور لم يرتكبها أبداً.

ويؤكد الحواط لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، وجود الكثير من الإهانات التي يتعرض لها المشتبه بهم في التحقيقات الأولية، ما يؤدي في الكثير من الأحيان الى تغيير وجهة التحقيق، قائلاً، “فليتم التحقيق مع اي مرتكب بوجود المحامي”.

وإذ يرفض الدخول في الاسماء والتفاصيل، يشدد على ان الأمثلة كثيرة وطريقة تعاطي أفراد من الضابط العدلية مع المشتبه بهم تشبه تلك التي كانت تُمارس أيام الوصاية السورية.

ويوضح عضو تكتل الجمهورية القوية أن اقتراح القانون معجل مكرر كي لا يتم التأخير بإقراره خلال درسه في اللجان، كاشفاً عن مروحة اتصالات يجريها مع جميع الكتل النيابية لتهيئة الاجواء الإيجابية للسير بالتعديل.

ويعطي تعديل المادة 47 حقوقاً للمشتبه به، فيتمكن فور احتجازه من “مقابلة محام يعيّنه بتصريح يدوّن على المحضر من دون الحاجة إلى وكالة منظمة وفقاً للأصول، وتتم المقابلة بين الموقوف والمحامي بصورة تضمن سرية المحادثة بينهما”.

وبعد تعيين المحامي، “يحق له حضور استجواب المشتبه به الذي يجريه الضابط العدلي تحت إشراف النيابة العامة، كما يحق له، عند الانتهاء من استجواب موكله، أن يطرح عليه الأسئلة التي يراها مناسبة والمتصلة حصرًا بموضوع التحقيق”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل