شدياق لـ”القوات”: التهكّم ومحاولة الإيقاع بالفريق الواحد غوغائية لا تجدي ‏نفعاً

على خلفية بند عادي توتر الجو الحكومي، وشوّه الواقع وحرّفت الردود. طلبت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق، خلال جلسة الحكومة، أمس الخميس، تجديد التفويض من مجلس الوزراء لتشكيل لجان قصيرة الأمد لحسن سير العمل داخلها، وهو اجراء روتيني يقوم به جميع وزراء الدولة لشؤون التنمية الادارية، وقد حصل عليه عدد من وزراء التنمية تباعاً. هذا الطلب عادي جداً من وزارة تخضع بهيكلتها الإدارية الى رئاسة الحكومة، لكن ما رافق ذلك لم يكن عادياً ولا يندرج إطلاقاً في إطار حسن سير العمل الوزاري.

بدأت الاتهامات بالتوظيف تعلو وانهالت الأسئلة مطالبة بدراسة دقيقة، وبآلية واضحة لتحديد الحاجات ومعرفة ما إذا كان ما سموه توظيفاً سيتبع الى مجلس الخدمة المدنية أم الى لجنة وزارية، بالإضافة إلى الكلفة وعدد الأشخاص.

لم تنته القصة داخل المجلس في مداولات قد تكون طبيعية، وبدأت التصريحات “المشوّهة” والتسربيات المجتزأة تخرج الى الإعلام. ادعى وزير الدفاع الياس بو صعب، عبر وسائل إعلامية عدة، أن وزير العمل كميل أبو سليمان قال له “تفهمت مطلبكم”، في إشارة إلى أن أبو سليمان تماهى مع الفريق المعترض. لكن وزير “القوات” سارع إلى إصدار بيان أسف فيه لنقل كلام غير صحيح عن لسانه، مذكراً بأن تسريب نقاشات مجلس الوزراء يتناقض مع المادة 9 من النظام الداخلي التي تنص على سرية المداولات.

وأوضح أبو سليمان في رده أن وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية لا ملاك لها، لذا فهي ملزمة بالتعاقد مع استشاريين وموظفين ضمن موازنتها، مؤكداً أن تأجيل البحث بالبند المتعلق بوزارة التنمية الى الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، ليس إلا للإجابة عن بعض الأسئلة، ولو كان البند مخالفاً لسقط حكماً.

وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي شدياق أكدت أن الوزيرين الياس بو صعب وجبران باسيل حاولا الإيقاع بينها وبين الوزير أبو سليمان، لافتة الى أن وزيريّ التيار الوطني الحر، تهكما بها أمام الإعلاميين.

ورأت أن أسلوبهما الإيحاء بانهما يعلمان كل شيء ولا أحد سواهما على دراية بما يجري، لا يجدي نفعاً، لأنهما لا يعرفان كيفية سير العمل في وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، مؤكدة في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه من غير الاصول أن تجيب على اسئلة غير محددة، لأن تحديد اللجان المصغرة يحصل في سياق العمل خلال السنة. وتابعت، “تعوّدنا على هذه الاساليب الغوغائية، هما لا يملكان نية التهكم وتشويه الوقائع فقط، إنما يحاولان الإيقاع بين أعضاء الفريق الواحد”، مبدية أسفها لاعتمادهما هذا الأسلوب.

وأكدت شدياق أن طلبها سيطرح من جديد في مجلس الوزراء، بعد أن تضع عدداً تخمينياً لعدد اللجان المصغرة او للأشخاص التي قد تحتاج الى مساعدتهم، لأن طبيعة طلبها يحدده سير العمل ومتطلباته خلال السنة.

وأوضحت ماهية طلبها، شارحة أن وزارة التنمية الإدارية لا تملك هيكلية أو إدارة مباشرة وهي تابعة لمكتب رئيس الحكومة، وبالتالي تجديد التفويض للجان قصيرة الأمد تعمل مع OMSAR، يحتاج الى مجلس الوزراء.

وأكدت شدياق أن هذه اللجان أو هذا الشخص يدرجون في وظيفة محددة وضمن برنامج موجود أصلاً في الوزارة، لكن التطبيق ومتطلبات إنجاح العمل يحتاج الى أشخاص إضافيين، مشيرة الى أن هذه اللجان تكون عادة لفترات قصيرة جداً لا تتعدى الخمسة أيام وفي أقصى الحالات لأسبوعين، وهذا أبعد ما يكون عن التوظيف، علماً أن الوزير الذي يملك حقيبة يمكنه أن يقوم بالشيء نفسه من دون العودة الى مجلس الوزراء لأنه يملك هيكلية وزارية.

وشددت على أن طلبها هو خطوة تقليدية درجت على القيام بها وزارات الدولة لشؤون التنمية الإدارية المتعاقبة، جازمة أن ميزانيات هذه اللجان تندرج ضمن ميزانية الوزارة نفسها، والوزير هو من يقرر وجهة استخدام الأموال المخصصة لوزارته و”بمبلغ زهيد ومضبوط ضمن الميزانية التي تُخصص للوزارة”.

وأسفت لمحاكمة النوايا والاسئلة الغريبة التي رافقت طلبها، مجددة التوضيح أنه لا يمكن تحديد عدد اللجان وأفرادها ومهام كل واحد فيها إلا خلال فترة العمل، مستشهدة بمثل، “إذا تعرضنا مثلاً لـCyber attacks، نكون بحاجة الى استدعاء أخصائيين لمساعدتنا لأربعة أو خمسة ايام، يمكننا الاستعانة بخبرات موجودة ضمن الإدارة اللبنانية، وإن لم تكن الاختصاصات المطلوبة متوفرة، يمكننا الاستعانة بخبرات من الخارج”.

أضافت، “نعمل على برامج الـEgovernment، واستراتيجية مكافحة الفساد، وتبسيط المعاملات والإجراءات مع مختلف الوزارات وبالتنسيق معها، والمؤشرات وتحديدها، وبرامج ومشاريع إنمائية مع المؤسسات الدولية، لكننا بحاجة أيضاً الى فريق بشري إن احتجنا، يمكن أن يساعدنا في تنفيذ هذه الأعمال”.

وأكدت وزيرة التنمية الإدارية أن ما طرحته ليس توظيفاً، و”إذا كانوا يعتبرون أن الاستعانة بأحد الاشخاص لمدة 5 أيام وظيفة، فليسمحوا لنا”، وإذ لفتت الى أنها درست ملفها وكيف تسير إجراءات التوظيف مع مجلس الخدمة المدنية على أن ترفع الى مجلس الوزراء، جزمت أن “الخدمة المدنية” أبدى رأيه الموافق لتشكيل مثل هذه اللجان الصغيرة الأمد.

وتابعت، “كنت أجيب على كل شيء ضمن إطار الطلب المحدد، لم أكن أطلب لا توظيفاً ولا معاشات إضافية، وهذا الأمر سارٍ في هذه الوزارة منذ العام 1990، وعندما يقول حزب القوات اللبنانية انه ضد التوظيف، فهذا لا يعني أن مي شدياق ستقدم على طلب لا يتوافق مع مبدأ القوات المتفق عليه، وكل السوابق تؤكد أن هذه هي طريقة عمل وزارة التنمية الإدارية”.

وجددت التأكيد أن طلبها كان في غاية الوضوح، لكن النوايا السيئة التي كانت واضحة منذ البداية، والمطالعات التي خرجت بعد الجلسة، لا علاقة لها بالموضوع والنكايات واضحة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل