اين نحن من 13 نيسان 1975؟

بعد أكثر من 44 سنة من ذكرى حرب الوجود وإنقاذ الدولة اللبنانية اين نحن اليوم من هذه الدولة التي ندعي إعادة بناءها.

اننا في وطن العيش المشترك لكننا لا نعرف متى تطل الفتنة برأسها، لتعيدنا الى 13 نيسان 1975 عند كل تسمية او تعيين موظف، انه لنا لأنه من طائفتنا او مذهبنا لا يمكن ان يبحثرا بل ان يفكر بتسميته مسؤول من مذهب آخر، نحن في عيش مشترك لكن اياك ان تقترب الى هذا الموقع او المنصب، هذا يشكل مسا بوجودنا وتاريخنا مستقبلنا ومذهبنا.

اننا في دولة القانون والمؤسسات، لكن الفساد والرشوة هما السبيل لإتمام معاملات المواطنين، كل شيء ممكن وله ح ّل، في

دولة تبين ان ” بعض” من يحكم بالعدل ليس غير عادل انما فاسد و مرتشي، وفي التعليم العالي “مزور شهادات”، وبعض من في الصحة تجار بشرية، وتجار المخدرات والمجرمينة والمرتكبين مصانين من اي ملاحقة او توقيف من المولجين بتوقيفهم، أما اذا كنت مواطنا “غير مدعوم ” الاكرامية” لا بد منها حتى للحصول على حقك القانوني، وان اقامة سياج او خيمة دون ترخيص او صورة ممنوعات وردت على هاتفك ستودي بك حتما الى التوقيف في مكان لا يص ّح ان يكون” زريبة ” تعامل معاملة حيوان اهلك لا يعرفون عنك شيء لعدة ايام، فتظهر لاحقا بكامل صحتك مبتسما رغم الاوجاع و الانين وتوثق معاناتك لدى جمعيات حقوق الانسان، انما لا تنسى بانك ستخضع لمحاكمة عادلة وسيصدر بحقك حكم وعقوبة لك حق الطعن بها، و تطبيق القانون قد ت ُم بشكل صحيح وعادل و شفاف.

كما اياك وان تطرح قانون لتوحيد علاقة كافة المواطنين مع مؤسسات دولتهم كقانون الاحوال الشخصية والزواج المدني، لأنه يشكل مساً بوجود الطوائف والمذاهب وتحجيما لدورهم ومؤسساتهم ومخالفة للدين والمبادئ التي بني عليها وجودهم وتاريخهم، كما أن قانون منع زواج القاصرات يهدد وجود العائلة، والسعي لمساواة المرأة بحقوقها بالرجل، يمس حقوق الطائفة والمذهب ومخالفة واضحة للدين … وأننا في ظل ظرف اقليمي دقيق يجب ترك بحثه لاحقا والعدو يتربص بنا … والخطر محدق…

الأمن في الوطن ممسوك لكن يجب قطع الطرقات لمواكب السياسيين حفاظا على حياتهم، بمواكب تزيد عن عشرات السيارات لهم ولأولئك المسؤولين عن” أمننا ” أيضاً، ويجب اتخاذ التدابير الأمنية والعسكرية في هذا الشارع لوجود مسؤول رفيع، وآخر يحتاج لحماية نوعية، وهنا مرفق حساس، وهذا موقع استراتيجي، وهنا مؤسسة فاعلة، وهذه ليست رائدة انما الاحتياط واجب…

اقتصادنا بألف خير، لكن يجب فرض ضرائب جديدة على المواطنين لسد العجز، ولسرقة وهدر المال العام تأجير لمباني تنفيعية، ومساعدات غير مبررة لجمعيات وتعاونيات غير منتجة مقفلة ونوادي ترفيهية، ناهيك عن الفساد في الإدارات العامة والتوظيفات المصلحية والتلزيمات والصفقات، والتهرب الضريبي، واستغلال المناصب والمواقع، ومعاشات النواب الحاليين والسابقين وعائلاتهم وأولادهم وزوجاتهم التي يورثونها لأحفادهم، عدا العلاوات والمخصصات والإضافات والسائقين والحماية والخدم التي يستفيدون منها حتى بعد مماتهم.

مناخ لبنان فريد في المنطقة ” لبنان الاخضر”، لكن حدث ولا حرج عن النفايات والمطامر والمرامل والكسارات وانتهاك البيئة في كل حي ومنطقة وقضاء وحتى بناء وحريق مفتعل من هنا وآثار يقتضي إخفاؤها لإنشاء مبنى، أما قانون منع التدخين في سلة المهملات، وغيرها من القوانين التي صدرت ولم تطبق، وقوانين بالية لا زالت مطبقة بعضها بحاجة لإلغاء وبعضها بحاجة لتحديث.

لبنان بلد سياحي، حتى لو البنى التحتية معدومة و وسائل النقل العام غير متوفرة و الطرقات تفتقد إلى السلامة العامة، وقوانين السير غير مطبقة، يسقط مواطنون على الطرقات من جراء حوادث يمكن بإجراءات بسيطة تفاديها، لكن الشعب اللبناني شعب مضياف، رغم ان الأسعار غير مضبوطة وغير مراقبة ور غم ما يتعرض له السائح لاستغلال في غير مكان، وأسعار اتصالات الخلوي مرتفعة، الكهرباء و الماء نعرف وضعها تمام المعرفة صهاريج المياه هي ركيزة من مواسم الأصطياف شانها شان مولدات الكهرباء التي باتت جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية.

اما عن الديموقراطية نحن رسلها وأولياؤها مدرسوها ومعلموها في المنطقة، تنطلق من البحث عن مركز او مقعد في نيابة وتتدرج بحسب الذهنية و المستوى و التطلع الى نقابة والا بلدية او لجنة تجارية او لجنة ادارة ” ملكية مشتركة “لجنة بناية” على خلفية ما تسديه نفعا لي ولعائلتي بالمباشر او غير مباشر، احد ركائزها الترغيب بمنفعة مادية ومعنوية توظيف مساعدة برخصة بناء ببئر ارتوازي برخصة سلاحة بمساعدة على غض الطرف عن مخالفة من هنا، او تدخل من هناك لدى هذا المرجع او ذاك، وتنتهي بالترهيب وبالضغوط السياسية الطائفية المذهبية لحد تكسير الصناديق و تعديل النتائج بما تفرضه.

المصلحة الوطنية والعيش المشترك والحفظ على السلم الوطني وتركيبة لبنان المنيعة الفريدة…

اما إعلامنا فإنه بعضه أصبح اعلام الفضائح، يعالج القضايا، يتولى مهمة الدفاع والادعاء، يدخل الى الملفات ويعرض النزاعات يصدر الأحكام المسبقة، يبلّغها الى الجمهور، وما على المحاكم سوى المصادقة عليها.

وغيرها وغيرها من الإخفاقات والمخالفات والانتهاكات.

لا ليس هذا هو الوطن الذي استشهد لأجله كافة الشهداء، ليس هذا وطن المصابين والمعتقلين الذين تعذبوا وقاموا لأجله، ليس هذا هو حلمنا وطموحنا لنعيش فيه.

ان بناء الوطن يقف على مفاضلة المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، إجراءات أمنية نعم لا بد منها، انما ليس لمصلحة شخص على حساب المواطنين، ضرائب انما متوازية شفافة وواضحة من خلال قوانين غير قابلة للاجتهاد تقوم على معايير علمية وليست على مزاجية موظف او مسؤول، يسهر على تطبيقها قضاء عادل على مبدأ الحق في المساواة وتطبيق القانون، دولة عادلة وليست دولة قوانين فقط، لدى حكامها ومسؤوليها رؤية وخطة مستقبلية لحياة المواطن ومتطلباته وما قد يحدق به من مخاطر آتية طبيعية اقتصادية امنية صحية بيئية وغيرها.

من هو الشخص الذي يمكن أن يؤتمن على ذلك كله، تعلو أصوات نظرية “الحاكم الديكتاتور العادل”. لا ليس الاشخاص او الانظمة او الدول التي تصنع الشعوب والمجتمعات المتقدمة والمتمدنة، انما الشعوب والمجتمعات هي التي تبني الدول والانظمة، من هذه المجتمعات ينبثق رجالات دولة يعملون على تطويرها وتطوير مؤسساتها يواكبه مجتمع قابل للحداثة، مجتمع يعتبر تطبيق القانون ليس واجب انما ثقافة حماية حقوق الآخرين التي هي سبيلا للحصول على حقوقه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل