الترقّب سيّد الموقف!

يكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مواقف بطوليّة، يحاول بعضهم أن يسوّقها، لا سيّما بعد الذي حدث في ملفّ الكهرباء حيث كالعادة يحاولون تهميش التّغييرات التي أدخلها القوّات على الخطّة، ومحاولة خداع الرّأي العام اللّبناني الذي لا تنطلي هذه الأمور عليه بعد الآن. هل سيستمرّ هذا النّهج في موضوع الموازنة؟ أم سينكفئ هؤلاء كلّهم لما لهذا الموضوع من أهميّة على الصعيد الشّعبي للنّاس المتواضعين؟

المثير للجدل في هذا البلد طريقة التّعاطي السياسي التي تنسحب حتّى على أبسط الملفّات الحياتيّة، ففي ملفّ الكهرباء لا ينفع بعد اليوم التّعمية على التّعديلات التي أدخلها القوّات على الخطّة لا سيّما من حيث ربط الحلّ الموقّت بالحلّ الدّائم عبر بناء المعامل. فبهذا التّعديل تمّ إسقاط موضوع ديمومة البواخر أبريوريًّا، حيث لم يعد هذا الموضوع مستقلًّا عن مسألة بناء المعامل.

واللافت أيضًا في الموضوع عينه كيف سقطت قيمة الاستملاكات ما نسبته 270 مليون بدفعة واحدة من 300 مليون دولار إلى 30 مليون دولار فقط. والحجّة سقوط صفرًا سهوًا. لكأنّ الرّقم لم يكن مكتوبًا ومفقّطًا بالأحرف. نشكر اللّه على بصر وبصيرة الوزير كميل أبو سليمان الذي لولاه لما صحّ الصّحيح.

كذلك تمّ إحالة العروض إلى دائرة المناقصات للانتهاء من مسألة العقود بالتّراضي التي حكمت الالتزامات لأكثر من ربع قرن مضى. على أمل أن نستطيع تأمين العرض الأنسب في هذا الموضوع وغيره. ولتتقدّم العروض كافّة وليتمّ اختيار الأنسب للبنان على قاعدة الحفاظ على الخير العام بأفضل الشّروط.

ولا بدّ من الاشارة إلى موضوع الالتزام بالهيئة النّاظمة لقطاع الكهرباء، والالتزام بتعيين مجلس إدارة للمؤسّسة، ويجب التّغاضي عن الأصوات التي علت مطالبة بالأمر عينه في وزارة الاتّصالات من منطلق كيديٍّ. وهذا ما نريده أن يتعمّم على الادارات الرّسميّة كافّة إذ لا يجوز بعد اليوم أن تبقى مؤسّسة بلا مجلس إدارة او هيئة ناظمة في حال اقتضى القانون بذلك.

أمّا فيما يتعلّق بموضوع الموازنة، فلا تنفع العراضات البطوليّة في  جولات وصولات أهدافها مشبوهة لاستنهاض همم الشّارع المتهاوية تحت سندان الأزمة الاقتصاديّة. ولا ينفع تبرير مدّ اليد إلى جيوب النّاس من خلال تخويفهم بلقمة عيشهم. يكفي العودة إلى عمليّة جباية منظّمة للأموال العامّة من خلال الهيئات الرّقابيّة والضّرائبيّة والجمركيّة لتحقيق الوفر الاقتصادي من خارج جيوب الفقراء.

نحن نرفض أن تتحوّل لقمة النّاس إلى سلاح تهديديٍّ يبرزه بعضهم في وجه من بات مقتنعًا بحقيقة خداع من كان يناصبهم الولاء. قناعتنا اليوم باتت راسخة أكثر بأنّ مصير البلد اقتصاديًّا ليس في خطر داهم. ولن تتحمّل هذه الطبقة موبقات الذين توالوا على الحكم ونهبوا ما تيسّر من الخير العام، تارة بحجّة استرجاع حقوق المسيحيّين وطورًا بحجّة إصلاح كانوا هم شركاء في الوزارات عينها لأكثر من عشرة سنين خلت وما حقّقوه. لذلك تبرز ضرورة الاسراع في طرح الموازنة الموعودة لدرسها وتمحيصها في مختلف جوانبها، وذلك لمعرفة مكامن الاجراءات الموجعة التي يتمّ تسريبها حتّى لا تطال الفئات المستضعفة اجتماعيًّا وتستثني غيرهم.

ولعلّ ما يشهده الشّارع من ردّات فعل يأتي كبالون اختباريٍّ يطرح من حساب مختلف الفئات. فالإجراءات التي ستستثني من يجب أن تطالهم أساسًا ستحدث ثورة جياع جديدة قد تطال مفاعيلها مفاصل الاستقرار، إذ لا يجوز بعد اليوم استغباء النّاس واستهداف لقمة عيشهم والانتظار منهم عدم القيام بأيّ ردّ فعل.

لم يعد ينفع الضّحك ولا المزايدة من حساب لقمة النّاس. نحن لم نشتر قصورًا ولا عقارات بمبالغ خياليّة. ولا نملك طائرات خاصّة ولم نعقد صفقات مع بواخر مشتكى عليها للمحاكم الدّوليّة. والأرقام تتكلّم وقانون من أين لك هذا يتألّم. لا خيار أمامنا إلا بالخطوات القيصريّة. اليونان أمامنا خير مثال وإن لم نتّعظ بعد … فعلى الدولة السلام.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل