“جلجلة أزهرت ربيعاً” في معراب

إنه العام الرابع بعد المئة، والقضية لا تزال راسخة في الأذهان.

قضية شعب صامد، تمكّن من حفر الصخر بيديه ومن الصمود على الرغم من الأمواج العاتية التي لحقت به.

هاجر الأرمن بعد المجازر التي نفذها العثمانيون بحقهم، حاملين معاناتهم بيد ومشعل خصوصيتهم بيد أخرى، وعادوا وانطلقوا بثبات من دول عدة، لا سيما سوريا ولبنان ومصر والعراق.

لا تزال صور المذابح التي ارتكبت بحقهم راسخة في الأذهان، لم ينسوا معاناة الآباء والأجداد من القتل المتعمد الى المجازر وعمليات الترحيل القسرية وما رافقها من ظروف قاسية أدت الى استشهاد الكثيرين. لكن المعاناة لم تنتهِ مع سقوط الدولة العثمانية، واستمر القتل الجماعي في فترة حكم مصطفى كمال أتاتورك، حتى عام 1922، حين دخلت القوات التركية مدينة إزمير. رافقت عملية الاستيلاء على المدينة مجازر استمرت 7 أيام، ارتكبت بحق الأرمن واليونايين والاشوريين والسريان والكلدان، ما أدى الى استشهاد أكثر من مليون ونصف المليون شخص.

ويستذكر الأرمن في لبنان والعالم في 24 نيسان من كل عام الإبادة الجماعية، كذلك يفعل حزب “القوات اللبنانية” الذي أدرج هذه المناسبة الأليمة في روزنامته الحزبية. وللسنة الخامسة على التوالي، وتحت عنوان “جلجلة أزهرت ربيعاً”، تقف معراب امام القواسم المشتركة التي تجمع القضيتين، الظلم والتضحية والاستشهاد والصمود، مكرمة أيضاً الأرمن والسريان اللبنانيين وكل الجماعات الذين استشهدوا دفاعاً عن وطن الأرز.

وما يميز لقاء هذا العام في 25 نيسان 2019، الساعة الخامسة عصراً، التفاتة معراب أيضاً للاضطهاد الذي تعرض له السريان في المنطقة.

 

جعجع: “القوات” معنيّة بأي قضية إنسانية

تعود مديرة المكتب الإعلامي لرئيس حزب القوات اللبنانية أنطوانيت جعجع بالذاكرة الى السنوات الماضية، مع انطلاق هذه الفكرة على يد الرفيقين ميشال حران والنائب أنطوان حبشي، يومها اعتبروا أنه من الضروري أن تكون هذه المناسبة في روزنامة حزب القوات اللبنانية، لافتة الى أن صدى الاحتفالية الاولى بذكرى الإبادة الأرمنية ومجازر سيفو في معراب عام 2015 طبع في المجتمع اللبناني وكان كبيراً، لا سيما أن حزب القوات يضم في صفوفه الكثير من الرفاق الارمن والسريان والاشوريين والكلدان وغيرهم من الطوائف المسيحية.

وتوضح في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن الحزب قرر أن تكون هذه المناسبة اساسية في نشاطاته وفي روزنامته، ووفاء لذكرى شهداء هذه المجازر التي ارتكبت بحق الأرمن والأشوريين والكلدان والسريان وغيرهم.

وتلفت مديرة المكتب الإعلامي الى أن شعار الاحتفالية “جلجلة أزهرت ربيعاً”، أتى انسجاماً مع أسبوع الآلام، مشيرة الى أن المكرمين هذا العام فنانون في مجالات الرسم والنحت والأدب، وتضيف، “نعتبر كما كثيرون أن الأرمن والسريان وكافة المكونات المسيحية التي تعرضت للإضطهاد، بقوا أوفياء لتاريخهم وقضيتهم، وتمكنوا من أن يكونوا منتجين وفاعلين في المجتمعات التي أصبحوا من صلبها، وبينها طبعاً مجتمعنا اللبناني، وحملوا قضيتهم في الفن والادب والنحت مكملين مسيرتهم من دون أن تقضي الإبادة والمجازر على أحلامهم وطموحاتهم”.

 

جعجع تتناول بعض التحضيرات، “الدعوات وجهت الى الرسميين ومعراب حريصة على أن تكون الاحزاب الأرمنية وكافة المكونات المسيحية التي تعرضت للإضطهاد، مشاركة في الحفل، من هنا ستكون روحية هذه الاحتفالية من روحية هذه القضية، اجتماعياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً”.

وتشير جعجع الى ان رئيس حزب القوات سمير جعجع يعطي هذه القضية اهتماماً خاصاً، لأننا كـ”قوات لبنانية معنيون بجوهر هذه القضية، وفاء لكل الشهداء الذين سقطوا باسم الحق والحقيقة، والقوات حملت دائماً شعارقضية واحدة إنسان واحد في كل زمان ومكان”.

 

شهوان: الثقافة والفن أساسيان لارتقاء الشعوب والمحافظة على قضيتها

المشرف على اللقاء لوسيان شهوان يرى بدوره أن قضية الإنسان مسألة أساسية بالنسبة الى حزب القوات اللبنانية الذي وإن أحيا ذكرى المجازر الارمنية أو مجازر السريان والكلدان والأشوريين، فهذا لا يعني انه ينظر إليهم من زاوية سياسية، إنما إنسانية، لان الإنسان يبقى بعمق تفكير القوات وقضيتها وقد لحظت شرعتها السياسية الإنسان والحرية في أول بنودها.

ويوضح في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن شعار هذا العام “جلجلة ازهرت ربيعاً”، للدلالة أيضاً على أن  كل هذه المعاناة والقتل والتهجير المنظم، ازهر في أطر جغرافية متعددة، مشيراً الى أن الثقافة والفن عنوانان أساسيان لكي تتمكن الشعوب من الارتقاء بنفسها كما والمحافظة على قضيتها. ومن هنا اتت فكرة تكريم فنانين أرمن وسريان لبنانيين، فالربيع أزهر في لوحات بول غيراغوسيان الذي طبع في وجدان المجتمعين اللبناني والعالمي، وفي منحوتات زافين هاديشيان وفي لوحات السرياني الذي اضطهدت عائلته من ديار بكر عام 1870 لويس انجا، وفي كتابات الأرمني الطموح جون أحمرنيان، الذي يتخذ اليوم من الولايات المتحدة مقراً له.

 

ويشير شهوان الى أن معراب التي ستكرم الفنانين المذكورين، ستعرض فيلمين وثائقيين عن الاحتفالية وعن ذكرى المجازر، كما ستتلى كلمات سياسية للأحزاب الأرمنية ولمطران السريان شارل مراد، إضافة طبعاً الى كلمة رئيس الحزب سمير جعجع.

يستقبل مجسم من البرونز لزافين هاديشيان Le monument du genocide Armenienne، الحضور في الباحة الخارجية، على أن يكون مزيناً بالورود كتحية من الحضور الى شهداء المجازر، وتعرض في الصالة أربع لوحات تعكس أعمال أربع شخصيات، الذي يوجه حزب القوات اللبنانية من خلال هذا اللقاء، التحية لهم ولاعمالهم التي ازرهت ربيعاً.

ويتخلل الاحتفالية محطات فنية لفرقة موسيقية بقيادة المايسترو فيكان تشاليان، كما ستقدم الفنانة اللبنانية ليال نعمة أغاني في السريانة وأخرى في اللبنانية، أما البروتوكول فسيكون بالزي الأرمني التقليدي، كذلك ضيافة ما بعد الاحتفال، أرمنية – سريانية بامتياز.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل