#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 17 نيسان 2019

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

هل تنجح الدولة في قفل 146 معبراً غير شرعي؟

تصريحات السياسيين تضع الدولة في مقام برج بابل حيث يتداخل الحابل بالنابل، وتبدو متناقضة الى حد بعيد، وغير واضحة المعالم، أو كأن الدولة تخاف مواطنيها الذين عمد عدد منهم الى محاصرتها أمس من خلال تحركات قادها العسكريون المتقاعدون في غير منطقة فعمدوا الى قطع طرق واقفال أخرى، ملوحين بالمزيد في حال تجرؤ الحكومة على اقتطاع أجزاء من رواتبهم كما صرح وزير الخارجية جبران باسيل قبل أيام. واليهم تنفذ هيئة التنسيق النقابية الإضراب العام والشامل في الإدارات العامة وفي المدارس والثانويات الرسمية والخاصة والمعاهد والمهنيات وفي دور المعلمين ومراكز الإرشاد والتوجيه والمؤسسات العامة والبلديات اليوم الأربعاء، والإعتصام في ساحة رياض الصلح الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، وتبقي الهيئة إجتماعاتها مفتوحة لإتخاذ الخطوات في ضوء التطورات، محتفظة بحقها في أعلى درجات التصعيد.

وشددت على ان “المس برواتب الموظفين والمعلمين والمتقاعدين هو إعلان صريح وقاطع بفشل الدولة وليس بفشل الحكومة أو الطبقة الحاكمة فقط”، محملة الحكومة والكتل النيابية مسؤوليّة الشلل التام الذي سيصيب مؤسسات الدولة ومرافقها العامة وتعطيل السنة الدراسية إذا فكروا في المس بالسلسلة والتقديمات الإجتماعية ونظام التقاعد. وأملت “أن يكون الجميع على مستوى حقوق الشعب وليس على مستوى ضغوط المصارف والهيئات الإقتصادية”.

 

واذا كان مقرراً ان يحسم مجلس النواب في جلسته التشريعية اليوم خطة الكهرباء لتصبح قانوناً يعمل بموجبه في هذا القطاع في ظل محاولات جدية لادخال بعض التعديلات عليها، فإن مشروع الموازنة لن يسلك طريقه الى مجلسي الوزراء والنواب في ظل المطبات التي بدأت تعوق تقدمه مع تأخر الغطاء السياسي المطلوب لاقراره، واصرار الاحزاب على دراسة المشروع بروية وتحضير الارضية اللازمة له.

 

وفي هذا الاطار استغربت مصادر وزارة المال لـ”النهار” التحركات المعارضة لمشروع الموازنة قبل عرضه والاطلاع على بنوده، إذ ان معظم ما يسرب الى الاعلام حتى تاريخه غير دقيق. وعلمت “النهار” ان الوزير علي حسن خليل أعد أكثر من سيناريو عرضها على رئيس الوزراء وممثلي الكتل النيابية في انتظار الموافقة عليها أو تعديلها. وتلحظ الخطة خفض العجز من 11 في المئة الى 9 في المئة، من طريق وقف التوظيف على أنواعه على رغم قرارات مجلس الوزراء، وفرض رسوم على أرقام السيارات المميزة، وربما أرقام الهاتف المميزة أيضاً، وخفض قيمة المساعدات والمنح لعدد من الجمعيات والاندية، اضافة الى خفض الرواتب المرتفعة فلا يطاول الاجراء ذوي الدخل المتوسط والمحدود.

وفي معلومات “النهار” ان الاجتماع المالي في “بيت الوسط” في جزئه الثاني لم يحدد موعده بعد والارجح ان يرحّل الى الاسبوع المقبل. وأكدت مصادر رسمية، أن لا مسّ بسلسلة الرتب والرواتب، وأن الخفض لن يشمل كل ما صدر بقانون، بل قد يقتصر على مراسيم وقرارات حكومية، وتشمل تقديمات وبدلات ساعات عمل اضافية واعمال لجان، وجمعيات ، وبدلات سفر، وماشابه.

 

وقال رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان إن جلسة اللجنة خصصت للاستماع إلى وزير المال علي حسن خليل. وفي ما يتعلق بخفض 15 في المئة من رواتب القطاع العام، كشف النائب عدوان عن تأكيد وزير المال أن الأرقام المطروحة والمقاربات التي يجري الحديث عنها غير صحيحة وغير دقيقة، وهناك احتمالات عدة لكثير من الخطوات ولكن ليس بالطريقة التي تطرح فيها الأمور.

 

من جهة أخرى، عقد النواب جميل السيد وشامل روكز وجان طالوزيان، مؤتمراً صحافياً بعد لقاء ضمهم والنواب العمداء مع العمداء المتقاعدين. وقال السيد: “بتنسيق بين الضباط النواب الستة العميد شامل روكز، العميد جان طالوزيان، العميد وليد سكرية، العميد وهبي قاطيشا، العميد انطوان بانو، وأنا وبمبادرة من النواب الضباط تجاه المتقاعدين من كل الاسلاك العسكرية تم التواصل معهم على أساس تجميع الجهد والصوت ودراسة انواع التحرك بشكل ان يكون الموضوع حضارياً ومنظماً لمنع المس بحقوق المتقاعدين”. واذ اعتبر روكز ان المس بالرواتب التقاعدية مسألة اخلاقية قبل ان تكون مالية، قال طالوزيان: “لقاؤنا اليوم ليس له أي طابع سياسي، حقوق العسكريين المتقاعدين والموظفين هي حقوق مكتسبة وليس من المفروض المس بها ولا يجب ان نبدأ بهذا الامر، لا أحد لديه معلومات حتى الآن عن الموازنة وكل المواقف هي مواقف استباقية وتسريب اخبار”.

 

وأعلن النائب هادي أبو الحسن “أننا في اللقاء الديموقراطي والحزب التقدمي الإشتراكي نعلن انحيازنا الكامل للطبقات الشعبية والعمالية”. ودعا إلى “استنفار الدولة بكامل أجهزتها ومؤسساتها، والعمل ليل نهار من أجل اختصار الوقت والبدء بعملية تحسين المالية العامة، دون المس بجيوب الفقراء والطبقات الشعبية”، مطالباً بـ”الشروع بتسوية الأملاك البحرية وبداية أعمال الجباية فيها في ظل معلومات اكيدة عن توفير نحو ملياري دولار من الأملاك البحرية”.

 

ومن أجل وضع حد للتهريب غير الشرعي للاشخاص والبضائع، ولتحقيق مداخيل أكبر للخزينة، حسم مجلس الدفاع الأعلى أمره باقفال المعابر غير الشرعية نهائياً بعدما تبين من تقارير الأجهزة الامنية وجود 146 معبراً ومنفذاً لا تخضع للمراقبة الجدية. وتقرر المضي بعدم التسوية في حال القبض على المهربين بمصادرة البضائع فوراً وترحيل الاشخاص الداخلين خلسة من دون زجهم في السجون اذ باتوا يشكلون ضغطاً كبيراً على ادارات السجون.

في غضون ذلك، احتفلت لجنة احياء ذكرى مجزرة قانا المناسبة بإضاءة الشموع أمام مبنى مجلس النواب، بدعوة من رئيسة اللجنة السيدة رنده عاصي بري.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت- سباق بين “الإجراءات” والشارع… والكهرباء تعبر المجلس بـ”سلاسة”

فيما يتوقّع ان تعبر خطة الكهرباء العتبة النيابية الى التنفيذ اليوم، على أمل ان يتم خفض عجز الكهرباء وزيادة التغذية لتنشيط حركة الانتاج في مختلف القطاعات، يُنذر الحراك الذي بدأ يشهده الشارع بأنه ستكون له صولات وجولات في قابل الايام والاسابيع على وقع البدء بدرس مشروع موازنة 2019 في مجلس الوزراء قريباً وسط تزايد الكلام عن «قرارات موجعة» ستنطوي عليها هذه الموازنة وتطاول موظفي القطاع العام وقطاعات أخرى.

 

ويرى المراقبون أنّ الافق يبدو مجهولاً على المستويين السياسي والاقتصادي، إذ انّ دينامية الشارع ستفرض نفسها شيئاً فشيئاً لأنّ الناس سينبرون للدفاع عن مصالحهم وحقوقهم وعن لقمة العيش التي يرون أنها مستهدفة، أو ستستهدف، بالقرارات الموجعة وغير الشعبية التي يلوّح بعض المسؤولين والاوساط السياسية المختلفة بأنها ستتخذ. ويضيفون انّ ما بدأ يشهده الشارع من حراك احتجاجي ومطلبي هو بمثابة هجوم استباقي لمنع السلطة من تدفيع الناس أثمان أخطائها وخطاياها في حق معيشة اللبنانيين واقتصادهم وماليتهم.

 

ويلاحظ المراقبون انّ هذا الحراك لا توجد خلفه قوى مُحرِّكة كما كان يحصل في حراكات سابقة، فهناك واقع مأزوم سيدفع طرف ما ثمنه في النهاية، إمّا الناس وإمّا السلطة بسياساتها الاقتصادية والمالية ومعها المصارف وغيرها من المؤسسات. ويقولون ان ليس هناك اي سابقة حصلت في العالم ان دولة أعطت مواطنيها لقمة هي حق مكتسب لهم ثم بادرت الى تدفيعهم ثمنها.

 

قنابل على الجانبين

في غضون ذلك، تسلك الموازنة واقتراحات إجراءاتها التخفيضية طريق ألغام من الجهتين: يميناً تنتظرها مخاوف من انفجار اجتماعي، إداري، تربوي، عسكري. وشمالاً تهديدات من مقصلة دولية وانهيار اقتصادي مالي ونقدي… والخوف كل الخوف ان تنفجر القنابل من الجانبين فيلحق لبنان اليونان والأرجنتين بلا معين.

 

وكشفت مصادر مطّلعة على حلقة النقاش الضيقة حول إجراءات الخفض لـ»الجمهورية» انّ «الامور اقتربت من الحسم، وهي جدية الى درجة انّ رئيس الحكومة قال في أكثر من جلسة داخلية انه لن يشهد على انهيار البلد كما انه لن يتخذ قراراً إلّا بالإجماع «فما نحن مُقدمون عليه لا يتحمّل التحفظ او التنصّل، وجميع القوى السياسية عليها ان توافق وتسير في القرارات المتخذة من دون تردد او ازدواجية في الخطاب، لأنّ المزايدات لم تعد تنفع وعلى الجميع تحمل المسؤولية وإلا لن تكون هناك موازنة».

 

وعلمت «الجمهورية» انّ وزير المال أجرى طوال يوم امس مراجعة شاملة لأرقام الموازنة، بناء على الجلسات الطويلة التي تعقد مع رئيس الحكومة، وآخرها الاجتماع الليلي في «بيت الوسط» والذي تمثّلت فيه كل الأقطاب السياسية في الحكومة. كذلك أعد موازنة رديفة في حال فشل التوافق على اقتراحات الخفض لموازنة عادية، لا خفض فيها للعجز وتعرض للأرقام الواقعية في ظل الوضع القائم. امّا الموازنة التي يتم البحث فيها حالياً فقد ينخفض فيها العجز من ١٢ الى ٩ في المئة وما دون، ولا تمس بسقف الرواتب الوسطي المقبول، إنما الرواتب العالية وعلى النسب والشطور ويبحث جدياً اقتراح خفض كل الرواتب العالية بحيث لا يجوز ان يكون هناك راتب أعلى من راتب رئيس الجمهورية، كذلك اقتراح تجميد نسبة ١٠ الى ١٥ في المئة من الرواتب لمدة سنتين، ويتم تقسيطها لاحقاً بطريقة مدروسة بحيث تبقى حق مكتسباً لا مساس به.

 

لا مجلس وزراء

وفيما يغيب مجلس الوزراء هذا الاسبوع، ينتظر ان تعقد في الساعات المقبلة، او بعد عيد الفصح على أبعد تقدير، سلسلة اجتماعات مع رؤساء الكتل النيابية في السراي الحكومي في موازاة اجتماعات في وزارة المال لتسويق الموازنة وتأمين التوافق حولها.

 

تقديم التوافق

وعلى وقع أولى ردات الفعل التي شهدها الشارع نتيجة حراك الضباط والعسكريين المتقاعدين أمس، والتحضيرات الجارية لإضراب موظفي المؤسسات العامة والهيئات المستقلة اليوم، وبعد ان تجاوز المجلس الأعلى للدفاع الحديث عن تقليص مخصصات العسكريين، كشفت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أمس انه صرف النظر عن عقد جلسة مجلس الوزراء بعدما كان مقرراً ان تكون للبت بمشروع قانون الموازنة واحالته الى المجلس النيابي.

 

ولفتت المصادر الى انّ رئيس الحكومة سعد الحريري تفاهم مع رئيس الجمهورية على أهمية تقديم التوافق السياسي على البنود المالية المقترحة لتقليص عجز الموازنة قبل عرضها على مجلس الوزراء، وعلى اساس انّ اي تفاهم على هذا المستوى لن تقف مفاعيله عند القرار الجامع في مجلس الوزراء بل تتجاوزه الى البَت بها في مجلس النواب، فالأكثرية الحكومية هي نفسها تلك المتوافرة في مجلس النواب.

 

لقاءات مالية

وفي هذه الأثناء، كشفت المصادر عن سلسلة من الإجتماعات تعقد بعيداً من الأضواء، وبعضها عقده وزير المال علي حسن خليل مع المدير العام لوزارة المال ألان بيفاني والموظفين الكبار ومعدّي الموازنة، قبل الانتقال بالصيغ المقترحة الى السراي الحكومي حيث تعقد اجتماعات مماثلة بنحو شبه يومي بعيداً من الأضواء، ويشارك في جانب منها كل من رئيس الحكومة ووزير المال وعدد من الخبراء والفريقين المالي والتقني المعاون للحريري المكلّف متابعة تنفيذ قرارات مؤتمر «سيدر 1» وخبراء من اختصاصات مختلفة.

 

إستغراب التحركات

ونقل أمس عن أوساط حكومية ومالية استغرابها مسلسل الدعوات الى التظاهر والاحتجاج اعتراضاً على قرارات مالية وإدارية تواكب تحضير الموازنة الجديدة وهي لم تنجز بعد، معتبرة انّ المواقف التي اطلقها البعض ومنهم وزير الخارجية جبران باسيل لا تلزم أحداً من الحكومة ولا رئيسها ولا وزير المال، وإن كانت تعني الى الآن فهي تعني الفريق الذي يمثّله من يتكهّن بمثل هذه القرارات لا أكثر ولا أقل.

 

المجلس والكهرباء

الى ذلك ينعقد مجلس النواب اليوم في جلسة عادية، وستعبر فيها خطة الكهرباء وسط توقعات ان يتم إقرارها بطريقة سلسة بلا خلافات، خصوصاً بعدما طُرحت في لجنة الاشغال وتم إدخال تعديلات عليها بما يعادل نسبة 90 في المئة من الثغرات التي اعترتها، على حد تعبير مصادر نيابية بارزة.

 

وعلم انه تمّ استبدال النقطة «ب» من الاقتراح الحكومي بعبارة تقول: «تطبّق أحكام قانون المحاسبة العمومية وسائر النصوص ذات الصلة بأصول التلزيم للمناقصة، باستثناء تلك التي لا تتفق مع طبيعة التلزيم والعقود موضوعها، في مراحل إتمام المناقصات لجهة عقد شراء الطاقة PPA».

 

المناطق الاقتصادية

والى ذلك، من المتوقع أن يثير البندان 5 و6 من جدول أعمال الجلسة التشريعية خلافاً بين الكتل النيابية، في ضوء رفض كتلة «المستقبل» إنشاء مناطق اقتصادية غير تلك الموجودة في طرابلس، في حين أنّ جدول الأعمال يتضمن اقتراحَيْ قانون، يرمي أحدهما الى انشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة في قضاء صور (محافظة لبنان الجنوبي)، ويرمي الثاني إلى انشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة في قضاء البترون.

 

باسيل والجبير

من جهة ثانية وعلى صعيد العلاقات اللبنانية ـ السعودية، قالت مصادر سياسية لـ»الجمهورية» انّ «وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير بادَر في موسكو الى لقاء باسيل أمام الاعلاميين فور انتهاء اللقاء العربي – الروسي للتعاون المنعقد في دورته الخامسة في العاصمة الروسية. وقد استكمل هذا اللقاء الى مائدة غداء. وعلى رغم من تكتم باسيل عن مضمونه، فقد علمت «الجمهورية» انّ وزير الخارجية تحدّث بكثير من الايجابية عن لقائه بالوزير السعودي، وفهم منه انه متفائل في مجال تطوير العلاقات اللبنانية ـ السعودية على مستويات عدة، أهمها المستوى السياحي.

 

وكان باسيل قد ألقى كلمة لبنان خلال اللقاء العربي – الروسي، فاعتبر «انّ لبنان اليوم مسؤولية عربية ودولية، وليست مسؤولية روسيا وحدها مساعدته على تحقيق العودة. وهو يناشدكم لمساعدته، فلا حل بمعزل عن الحضن العربي؛ أعيدوا سوريا الى الجامعة، ولنعمل معا لإعادة النازحين الى سوريا، ولتكن الجامعة العربية «أم الصبي» والمبادر الأول الى معالجة المشكلات العربية ونطلب عندها مساعدة روسيا، ومن يريد مساعدتنا، فليساعدنا على إيجاد الحلول وليس على خلق المشكلات. ولتكن سوريا أول الحلول، ولنبدأ بعلاج الجرح السوري وخَتمه نهائياً لأنّ لائحة مشكلاتنا طويلة وصعبة. تنتظرنا ليبيا واليمن وعلينا المبادرة، وفلسطين على شفير الضياع وعلينا المبادرة، والسودان والجزائر ليسا في أفضل حال».

 

«القوات اللبنانية»

وتعليقاً على مواقف باسيل، شددت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» على «ضرورة ان يميِّز كل وزير يشارك في مؤتمرات ومحافل دولية بين موقفه الحزبي، في حال كانت الدعوة موجهة إلى حزبه، وبين موقفه الوطني في حال كان يمثِّل لبنان الرسمي. فهو حر في موقفه الحزبي، ولكنه ليس حرّاً في موقفه الرسمي الذي يجب ان يعكس موقف الحكومة مجتمعة».

 

وأسفت المصادر «لإصرار باسيل على التعبير عن موقفه الحزبي من موقعه الرسمي كوزير لخارجية لبنان، حيث انّ مناشدة العرب لإعادة النظام السوري الى الجامعة العربية لا تعبّر عن موقف الحكومة مجتمعة، فهذا النظام غير موجود وكل التطورات والأحداث تثبت ذلك. وعَدا عن أنّ باسيل يثير مسألة خلافية جداً بين اللبنانيين، فهو يخرق سياسة «النأي بالنفس» ويضع لبنان في مواجهة مع المجتمعين العربي والدولي، ويحاول اختصار موقف الحكومة بموقفه الشخصي وخياراته السياسية، الأمر غير المقبول على الإطلاق، خصوصاً انّ هذا التجاوز ليس الأول من نوعه، وهذه السياسة لا تفيد لبنان الذي هو أحوج ما يكون الى وحدة موقف سياسي لتجاوز أزمته الاقتصادية، وليس بفتح الملفات الخلافية بحجج واهية».

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

تكهنات بخفض رواتب موظفي القطاع العام ومخاوف من ثورة اجتماعية

رفض سياسي وشعبي… والعسكريون يقطعون الطرقات

بيروت: سناء الجاك

قطع العسكريون المتقاعدون الطرق في مختلف المناطق اللبنانية، أمس الثلاثاء، بالإطارات المشتعلة، رافضين خفض رواتب العسكريين في الخدمة الفعلية والمتقاعدين، مشددين على عدم المس بالمكتسبات والحقوق. ويأتي هذا التحرك بعد تلميحات متكررة على لسان وزراء ومسؤولين اقتصاديين تفيد بأن الحكومة اللبنانية ستكون مضطرة إلى اتخاذ إجراءات موجعة تطول رواتب الموظفين وتعويضاتهم.

وكانت الحكومة قد أقرت زيادات للموظفين في إطار سلسلة الرتب والرواتب للتعويض عن غلاء المعيشة الذي تقارب نسبته 130 في المائة، وذلك عشية الانتخابات النيابية العام الماضي. لكنها لم تستطع توفير الإيرادات لسدّ قيمة السلسلة، لأن واقعها لم يأت مطابقاً للأرقام التي اعتمدتها وزارة المال.

كما أوصت شركة ماكنزي التي كلفت دراسة الوضع الاقتصادي اللبناني، بخفض الرواتب والأجور وتجميد التوظيف في القطاع العام، بالإضافة إلى إصلاحات تطال قطاعات كثيرة.

وبدأت المخاوف منذ إعلان وزير الخارجية جبران باسيل خلال جولته في الجنوب يوم السبت الماضي، أنه «على موظفي الدولة القبول بأنهم لا ‏يستطيعون الاستمرار على هذا المنوال، ومَن يحزن أنه سيخسر نسبة معينة من التقديمات التي يحصل عليها، فليفكر ‏إذا لم نقم بذلك، فلن يحصل بعدها على شيء». وعارضت كتل سياسية تخفيض الرواتب، وفي مقدمها «حزب الله» و«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، فيما قال مسؤولون في «القوات» إن الأنباء عن خفض رواتب الموظفين «غير دقيقة»، في وقت أبدى النائب شامل روكز، وهو صهر رئيس الجمهورية ميشال عون أيضاً (كما باسيل)، معارضته خفض رواتب وتعويضات العسكريين.

ويقول الخبير الاقتصادي الدكتور توفيق كسبار لـ«الشرق الأوسط»، إن «التركيز على الرواتب والأجور لا يعكس الجدية في الإجراءات لخفض الإنفاق، لأنها تستهدف الفئات الأضعف من اللبنانيين، وتترك مرافق الهدر الكثيرة في القطاع العام في غياب المساءلة المالية والنقدية وتحميل مسؤولية الهدر والفساد لهذه الفئات».

ويوضح كسبار أن «الأرقام الرسمية لوزارة المالية منذ عام 1993 تشير إلى أن الدولة صرفت مبلغ 244 مليار دولار، تبلغ النفقات الاستثمارية منها نحو 8 في المائة بما فيها الهدر والفساد، بالتالي القسم الكبير من المبلغ هو نتيجة نفقات جارية لتلبية مصالح الطبقة السياسية. والمطلوب لخفض الإنفاق إجراءات في مختلف قطاعات الهدر، كالأملاك البحرية والجمارك والكهرباء، لتلحق بها تكاليف التنقيب عن النفط. والحديث عن تحميل المواطن تكاليف العجز من خلال خفض الرواتب يجنب تحميل الطبقة السياسية أدنى مسؤولية».

وإضافة إلى تحرك العسكريين المتقاعدين في الشارع، دعت هيئة التنسيق النقابيّة في حضور روابط أساتذة التعليم الثانوي والأساسي والمهني والتقني ونقابة المعلمين ومتقاعدي الثانوي والأساسي الرسمي وموظفي الإدارة العامّة إلى «تنفيذ الإضراب العام والشامل في الإدارات العامة وفي المدارس والثانويات الرسمية والخاصة والمعاهد والمهنيات والمؤسسات العامة والبلديات غداً الأربعاء، على أن تبقي اجتماعاتها مفتوحة، محتفظة بحقها في أعلى درجات التصعيد».

ويقول عميد متقاعد لـ«الشرق الأوسط» إن «مد اليد إلى رواتب العسكريين يهدد باحتمال اندلاع ثورة اجتماعية. وقد يفجر مشكلة كبيرة في لبنان، ليس على صعيد الضباط، ولكن على صعيد الجنود. لدينا أكثر من 40 ألف عسكري متقاعد، غالبيتهم لا يستطيعون العثور على عمل، ولديهم عائلات ومسؤوليات، لأنهم يتقاعدون في سن الخامسة والأربعين، كما أن معظمهم ملتزمون بقروض إسكان من مؤسسة الجيش لشراء الشقق التي يسكنون فيها، ويدفعون نصف رواتبهم شهرياً لتسديد القروض. وإذا خفضت رواتبهم التي بالكاد تبلغ ألف دولار شهرياً، بنسبة 25 في المائة، فسيعجزون عن دفع أقساط قروض الإسكان للمصارف، وستضع هذه المصارف يديها على منازلهم، أو سيكتفون بنحو 200 دولار شهرياً بما يتبقى من رواتبهم، والأمر غير منطقي وفقاً للحد الأدنى من تكاليف الحياة في لبنان».

كذلك يشير العميد المتقاعد إلى غياب العدالة في حصول شرائح واسعة من العسكريين على مستحقاتهم وتعويضاتهم، ممن تقاعدوا قبل إقرار السلسلة، وممن سيتقاعدون بعد إقرار التخفيض إذا حصل. ويضيف: «يمكن تخفيض بعض التقديمات، لا سيما تلك المتعلقة بتعويضات رسوم المدارس والجامعات الخاصة، لأن بالإمكان التوجه إلى التعليم الرسمي المدرسي والجامعي، بحيث لا يتأثر المتقاعدون الذين يحصلون حالياً على 50 في المائة من هذه الأقساط». كما ينتقد غياب التخطيط لدى الدولة. ويقول: «ثلاثة أرباع الموظفين في القطاع العام، أصبحوا من المتقاعدين. ولم يتم درس عددهم وتكاليف تقاعدهم مع تعاقب السنين؛ ما أدى إلى هذه الأزمة مع الانهيار المتسارع للوضع الاقتصادي».

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

مقترحات خليل لخفض عجز الموازنة تنتظر الأجوبة… وخلاف بين “المستقبل” و”لبنان القوي”

فرقاء الحكومة يرصدون إشارات تحرك الشارع ضد خفض التقديمات في رواتب الموظفين

يرصد أعضاء في فريق العمل الذي يمثل الكتل والقوى السياسية التي تتألف منها الحكومة التحركات الشعبية والقطاعية التي بدأت أمس بقطع متقاعدي القوات المسلحة الطرقات، وتستمر اليوم بإضراب موظفي القطاع العام واعتصامهم في ساحة رياض الصلح على مقربة من الجلسة النيابية المنعقدة للبت في 18 مشروع واقتراح قانون لإسماع صوتهم برفض ما أعلنه بعض المسؤولين ولا سيما وزير الخارجية جبران باسيل عن نية خفض التقديمات للموظفين في موازنة عام 2019.

 

 

وفيما توالت أمس المواقف السياسية من بعض اقتراحات التخفيضات، استبعد مصدر وزاري لـ”الحياة” أن يعرض مشروع الموازنة على اجتماع مجلس الوزراء المقرر غدا الخميس، “لأن الأمر يحتاج المزيد من الدراسة والتمحيص”.

 

وقال أحد الوزراء الأعضاء في فريق العمل هذا ل”الحياة” إن الاجتماع الأول لفريق العمل الوزاري الذي انعقد مساء الأحد الماضي في منزل رئيس الحكومة سعد الحريري لم يتخذ أي قرار يتعلق بالتخفيضات في الإنفاق الهادفة إلى خفض العجز بالموازنة، بل استمع إلى الورقة التي أعدها وزير المال علي حسن خليل واتفق على دراسة الاقتراحات التي طرحها على أن تتم دراستها من كل الفرقاء، لاتخاذ موقف من كل منها سلبا أو إيجابا، والعودة إلى عقد اجتماع ثانٍ لم يحدد موعده من أجل الحصول على الأجوبة، ومعرفة بما يقبل به الفرقاء السياسيون من هذه التخفيضات.

 

وكان حضر الاجتماع في منزل رئيس الحكومة، إلى الحريري والوزير حسن خليل ممثلا كتلة “التنمية والتحرير” وحركة “أمل”، كل من المعاون السياسي للأمين العام ل”حزب الله” الحاج حسين الخليل، وزير الخارجية جبران باسيل ممثلا “تكتل لبنان القوي” و”التيار الوطني الحر”، وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس ممثلا “تيار المردة”، وزير التربية أكرم شهيب ممثلا “اللقاء الديموقراطي” و”الحزب التقدمي الاشتراكي”، وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان ممثلا حزب “القوات اللبنانية” و”تكتل الجمهورية القوية”.

 

وأبلغ أحد الوزراء المشاركين في الاجتماع “الحياة” أن الورقة التي عرضها الوزير خليل تتضمن اقتراحات متعددة وخيارات متشعبة في شأن التخفيضات الممكنة في الإنفاق، تنطلق من السؤال الرئيسي: كم يجب أن يبلغ الخفض في العجز في الموازنة؟

 

وأضاف: “للأمانة طرح الوزير أكثر من خيار بالنسبة إلى عدد من البنود، والمطروح هو التخفيف من التقديمات في الرواتب أكثر منه خفض في أساس الراتب، حيث أن المصاريف التي يفرضها بعض التقديمات باهظة جدا، وفي المخصصات حيث يبلغ بعضها مستوى عاليا بالنسبة إلى موظفي الفئة الأولى و بعض المؤسسات ومجالس إدارتها”.

 

“كل ما يخطر ببالكم”

 

وعلى رغم التكتم حول ما تتضمنه ورقة الوزير خليل، فإن ما هو مطروح بالنسبة إلى الرواتب يتناول التقديمات وفقا لشطورها ولا يتناولها في شكل مطلق. وهو أمر يتناسق مع ما تسرب في اليومين الماضيين عن تجميد جزء معين من تقديمات رواتب بعض كبار الموظفين لمدة 3 سنوات تُحفظ لمصلحتهم بعد تصحيح الوضع المالي وتصرف بكاملها، إثر انتهاء العجز التذي تسببه الكهرباء بقيمة تناهز البليوني دولار أميركي.

 

وأكد الوزير ل”الحياة” أن الفرقاء اطلعوا على مقترحات خليل ونقلوها إلى مراجهم السياسية من أجل دراستها واتخاذ الموقف المناسب من كل منها. ولم يقل أحد منا لا أو نعم على أي مقترح بعد، إلى أن نجتمع ثانية.

 

وردا على أسئلة “الحياة” أوضح الوزير نفسه أن هناك أبوبا كثيرة تساعد في خفض العجز، وكل ما يمكن أن يخطر في بالكم جرى التطرق إليه، من إلغاء الإعفاءات الجمركية لبعض الجمعيات والحالات، إلى إلغاء المساعدة المدرسية التي تعطى لبعض موظفي التعليم الرسمي…مرورا بمعالجة التهرب الجمركي والتهريب، وبالتالي كل ما يقود إلى “حمية” من الإنفاق الدسم، لترشيق المالية العامة. ورأى الوزير أن باسيل “استعجل” في الحديث عن خفض في الرواتب.

 

وفي وقت أكد وزير آخر ل”الحياة” إن الاتجاهات داخل اللجنة بينت أن هناك قوى ترفض المس برواتب الموظفين، أبرزها “اللقاء الديموقراطي”، (وهذا ما أكده مصدر في “اللقاء ل”الحياة”)، “حزب الله”، ورئيس البرلمان نبيه بري، فإن أوساطا سياسية شددت على أن الإشارات ستأتي من الشارع اليوم عما هو ممكن وما هو صعب التحقيق من التخفيضات، لأن الناس متعبة من الوضع الاقتصادي، ما يجعل المس بالرواتب غير مطروح بالنسبة إلى بعض الفرقاء، باعتبارها حقوق سبق للموظف أن برمج حياته على أساسها.

 

ولفت الوزير نفسه “الحياة” إلى أن الرئيس الحريري يعتبر أنه يفترض طرح كل الأفكار، على أن يؤخذ بما يحصل توافق عليه من كل القوى السياسية.

 

عدوان وقيومجيان

 

واستمعت لجنة الادارة والعدل النيابية أمس الى شرح للواقع المالي من الوزير حسن خليل في جلسة عقدتها برئاسة النائب جورج عدوان، الذي كشف عن “تأكيد وزير المال أن الأرقام المطروحة والمقاربات التي يتم الحديث عنها بخفض 15 % من رواتب القطاع العام،غير صحيحة وغير دقيقة، وهناك عدة احتمالات لكثير من الخطوات ولكن ليس بالطريقة التي تطرح فيها الأمور”. وتابع عدوان: “توقفت اللجنة مع وزير المال عند تأثير الوجود السوري على الاقتصاد، خصوصا أن هناك أكثر من 40 % من متاجر البقاع يديرها سوريون، لا يدفعون ضريبة للدولة، كما أنهم يأخذون مكان اللبناني في العمل، ما انعكس على جباية الدولة “.

 

وكان الوزير قيومجيان أوضح أن “لا شيء نهائيا حتى الآن والإجراءات تخضع للنقاش، ونحاول من خلال الموازنة وقف مزاريب هدر كثيرة لعل أبرزها التهرب الجمركي، ونحن كقوات لبنانية، سبق وتقدمنا باقتراح قانون حول هذه المسألة”.

 

وزار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، النائب السابق وليد جنبلاط يرافقه الوزير والنائب السابق غازي العريضي رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة لاستعراض الأوضاع الراهنة في البلاد من مختلف جوانبها.

 

الكتائب وتصحيح الخلل بآخر

 

وقال رئيس حزب “الكتائب” النائب سامي الجميّل عبر “فايس بوك” إن “السلطة تحاول ترقيع ما قامت به قبل الانتخابات وترتكب مرة جديدة خطيئة بحق الشعب اللبناني وما نسمعه حول تخفيض معاشات الموظفين مهين لكل الناس .

 

(من توظيف في القطاع العام) ودعاها إلى “معالجة الوظائف الوهمية… لكنكم لا تملكون الجرأة بل تساوون بين “الآدمي وبين من لا يستحق وانتم بذلك تستفزون من يستحق”.

 

وأضاف: “قبل الانتخابات اعطيتم سلسلة دون دراسة الأثر الاقتصادي والاجتماعي ودون إصلاحات وتنظيف الادارة من الوظائف الوهمية وساويتم بين جميع الموظفين وضربتم معنويات الموظف الذي يعمل ليخدم الشعب اللبناني ثم قمتم في مرحلة لاحقة بتوظيف أكثر من 10 آلاف لتبيعوا الناس أوهاما وأحلاما وأنتم تعلمون أن مالية الدولة منهارة”.

 

وأصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي الكتائبي جاء فيه: “مرة جديدة تحاول السلطة التنصل من اخطائها وتمد يدها الى جيوب اللبنانيين الفقراء ومتوسطي الدخل، لتحصيل أموال أمعنت في هدرها، إما عن معرفة كالتوظيف الانتخابي غير القانوني، وإما عن جهل وهنا الطامة الكبرى.

 

ورفض المجلس الكتائبي النقاش القائم حول خفض الرواتب واعتبره خطوة اخرى عشوائية لتصحيح خلل سيتسبب بآخر في أكثر من مكان، ويعتبر ان تقليص حجم القطاع العام أصبح ضرورة بعدما بات يشكل 38% من حجم إنفاق الدولة في وقت لا يتعدى المعدل ال15% في الدول الأكثر تطورا”.

 

الخلاف في البرلمان

 

من جهة ثانية ينتظر أن تشهد الجلسة النيابية التشريعية تجاذبا اليوم ظهرت تباشيره أمس، حول اقتراحي قانونين لإنشاء منطقتين اقتصاديتين خاصتين بكل من منطقة صور الجنوبية، والبترون الشمالية. وسبق للرئيس الحريري أن أعلن معارضته إنشاء منطقة اقتصادية خاصة بمنطقة أخرى غير طرابلس، معتبرا أنه لا يجوز إنشاء أكثر من منطقة اقتصادية خاصة في البلد. وهذا الأمر سيسبب خلافا بين نواب كتلة “المستقبل” ونواب “تكتل لبنان القوي” ورئيسه جبران باسيل خلال الجلسة. وأكد مصدر في “المستقبل” مساء أمس أنّ الكتلة لن تقبل بإنشاء مناطق اقتصادية غير الموجودة في طرابلس، مؤكدا أن هذا الأمر غير وارد على الإطلاق”.

 

**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء

رزنامة معالجة العجز: التهرُّب الضريبي ومزاريب الهدر أم الرواتب؟

العسكريون في الشارع والأساتذة اليوم: لقمة العيش خط أحمر

المشهد في ساحة النجمة اليوم، قبل 48 ساعة من يوم الجمعة العظيمة: جلسة تشريعية، بجدول أعمال يُحاكي «سيدر» تشريعياً، النواب الممثلون للكتل جميعهم على المسرح في الداخل، وفي الخارج، فاعلون من نوع آخر، حركتهم أحاديث الحلول للعجز في الموازنة على حساب رواتبهم، وتعبهم، ولقمة عيش عائلاتهم واطفالهم.. التي هي خط أحمر.. هم روابط الموظفين في القطاع العام، اداريون، ومعلمون ومدرسون وأساتذة ثانويون، وأساتذة الجامعة اللبنانية، الذين استفرد بهم التشريع، وأعادهم إلى آخر درجات السلم الوظيفي، بعد سلسلة الرتب والرواتب، وضرب قاعدة المساواة مع القضاة.. على مستوى التدرج والراتب.. وذلك بعد يوم حافل، بتحرك غير مسبوق لقدامى ضباط الجيش، والعسكريين المتقاعدين، الذين سجلوا أوّل تحرك من نوعه، فكانوا السباقين إلى الشارع، يقطعون الطرقات لبعض الوقت، ويحرقون الاطارات، رافعين الصوت تحذيراً من مغبة الاقدام على اجراءات ترفع من حدة التصعيد، إلى ما لا تحمد عقباه.. هذه الحركة التي تزامنت مع زيارة لقائد الجيش العماد جوزاف عون الى عين التينة، حيث جرى البحث مع الرئيس نبيه برّي في المخارج، ومن بينها التنسيق بين وزارة المال وقيادة الجيش اللبناني..

توقعات بتصاعد الاحتجاجات

وفيما شلت الوقفات الاحتجاجية التي نفذها العسكريون المتقاعدون، ولو لمدة قصيرة، معظم الطرقات الدولية، وتلك المؤدية إلى العاصمة بيروت، وتستعد هيئة التنسيق النقابية ومعها أساتذة الجامعة اللبنانية، لاضراب عام اليوم واعتصام حاشد في ساحة رياض الصلح، رفضاً للمس بحقوق الموظفين وسلسلة الرتب والرواتب، بالتزامن مع الجلسة النيابية المطروح امامها بت مصير خطة الكهرباء، بقي الغموض يلف الإجراءات التي ستتبعها الحكومة لخفض العجز في موازنة العام 2019، مع انها أصبحت لدى الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء منذ مُـدّة، بسبب قرار الرئيس سعد الحريري عدم طرحها على مجلس الوزراء قبل تأمين غطاء سياسي كامل للتخفيضات القاسية والموجعة والقرارات الصعبة التي تحدث عنها، وزاد من الغموض تكتم الأطراف السياسية المعنية بالتوافق المالي على الاقتراحات التي تطرحها والإجراءات التي يُمكن ان تتخذ، أو ان يكون قد حصل توافق عليها، علماً ان كل الدلائل تُشير إلى توقعات بتصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية في الشارع، في حال تأكد ان تقشف الموازنة قد يطال رواتب الموظفين، بحسب ما كان أشار وزير الخارجية جبران باسيل، قبل سفره إلى موسكو.

لا مجلس وزراء غداً

وذكرت مصادر رسمية ان مجلس الوزراء لازال ينتظر التوافق على إجراءات التخفيضات قبل عرض الموازنة عليه، علما ان لا جلسة للمجلس غداً الخميس، لا في قصر بعبدا ولا في السراي الحكومي، وتردد ان السبب ربما يعود لمصادفة الخميس بيوم خميس الأسرار قبل الجمعة العظيمة لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي، أو بسبب سفر الرئيس الحريري إلى الخارج للقاء عائلته والاحتفال معها بعيد ميلاده.

وأفادت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان الوزراء لم يتبلغوا أي موعد محتمل لجلسة لمجلس الوزراء تكون مخصصة للشروع بدراسة مشروع الموازنة، مشيرة إلى ان جدول أعمال لجلسة تعقد غداً الخميس في السراي وزّع أمس على الوزراء، ثم تمّ سحبه لجدول يتضمن بنداً وحيداً وهو دراسة خطة شركة ماكينزي، ومن ثم أعلن ان لا جلسة للحكومة هذا الأسبوع.

التدبير رقم 3

الى ذلك اوضح وزير الاقتصاد والتجارة متصور بطيش لـ«اللواء» ان المهم اقرار خطة اصلاحية متكاملة في الموازنة قوامها وقف الهدر واعتماد الشفافية من خلال سلسلة اجراءات تتصل بمعالجة التهرب الضريبي والقروض المدعومة والضريبة على القيمة المضافة وتهرب الشركات منها، فضلا عن معالجة التهرب في رسوم الجمارك والمرفأ والهدر في التعويضات المرتفعة لموظفي القطاع العام.

وقال الوزير بطيش انه تم فهم كلام الوزير باسيل عن التخفيضات بشكل غير صحيح مؤكدا انه قصد بذلك شريحة قليلة.

واضاف: لا نريد المس برواتب ذوي الدخل المحدود. وأشار الى ان المهم هو السير بهذا الاصلاح.

وردا على سؤال اوضح ان موضوع التدبير الرقم 3 في ماخص تعويضات العسكريين من ضمن الافكار المطروحة للنقاش ولم يتم البت به بعد.

وسجلت في هذا السياق، زيارة لافتة قام بها قائد الجيش العماد جوزاف عون للرئيس نبيه برّي في عين التينة يرافقه أعضاء المجلس العسكري الجديد، حيث تردّد ان الحديث تناول هذا التدبير إلى جانب شؤون المؤسسة العسكرية، لكن العماد عون نفى أي علاقة لزيارته عين التينة بمقترحات تخفيضية على التقديمات للعسكريين أو للتدبير رقم 3، مؤكداً ان الزيارة هي فقط للشكر على تعيين أعضاء المجلس العسكري.

غير ان مصادر مطلعة، كشفت ان موضوع تعويضات العسكريين كان في صلب المحادثات، حيث اتفق على ان تجتمع لجنة عسكرية من كبار الضباط مع وزير المال علي حسن خليل للتفاهم معه على الخطوات التي يمكن اللجوء إليها لكي تكون مساهمات في تخفيف الأعباء عن الخزينة اللبنانية، ومن هذه الخطوات التي تمّ التطرق إليها، إعادة هيكلة كادر الضباط والاكتفاء بالحاجة لدى قيادة الجيش، وعدم تخفيض الرواتب بالجملة وعدم المس برتب معينة تشكّل نوعاً من طبقة وسطى، ودفع الرواتب التصاعدية والتعويضات من دون تجزئتها من خلال سندات خزينة.

وذكرت مصادر كتلة «التنمية والتحرير» النيابية ان الرئيس بري يستعجل عرض الموازنة للنقاش على مجلس الوزراء ومن ثم المجلس النيابي، ولو كانت ارقامها الاولية مرتفعة فلا مبرر لتأخيرها اكثر، اذ يمكن الاتفاق على نسبة التخفيض ولو بحدود عشرة الى 15 في المائة، مشيرة الى ابواب كثيرة يمكن من خلالها التخفيض من دون المس بحقوق ومكتسبات الموظفين وهو امر لن يمر.

وقالت المصادر: ان ابواب التخفيض معروفة وجرى تداولها لوقف الهدر، وثمة امور لم يتطرق اليها احد مثل مبالغ حصر الارث وانتقال الملكيات المجمدة وقيمتها بالمليارات بسبب ارتفاع الرسوم فلو جرى خفض الرسوم سيتحرك هذا الامر.

واشارت المصادر الى ان المس بحقوق الموظفين سيجر تداعيات سلبية وقالت: ان قطاعا واحدا هو قطاع العسكريين المتقاعدين شل البلد امس ولو لمدة بسيطة فكيف اذا تحركت كل القطاعات واعلنت التحرك المفتوح ماذا يحصل؟

توضيحات وزير المال

وكات لجنة الإدارة والعدل النيابية قد استمعت أمس إلى شرح للواقع المالي من وزير المال علي حسن خليل، باعتبار انه المسؤول عن كل ايرادات الدولة، وللاطلاع منه على حقيقة الوضع المالي والتدابير الممكن اتخاذها.

وسئل الوزير خليل في اللجنة عن لائحته لتخفيض الانفاق، ونقل عنه رئيس اللجنة جورج عدوان ان ما يطرح عن تخفيض 15 في المائة من رواتب القطاع العام وكل الأرقام والمقاربات التي يتم الحديث عنها غير صحيحة وغير دقيقة، مشيراً إلى ان هناك احتمالات عدّة لكثير من الخطوات ولكن ليس بالطريقة التي تطرح فيها الأمور.

وفي تقدير عدوان انه لا يمكن الكلام عن تخفيض بالرواتب قبل معالجة مشكلة التهرب الضريبي والشركات الكبيرة التي لا تدفع، وان نوقف التهريب في الجمارك وغيره من أماكن الهدر في أي وزارة أو جمعية.

وكشفت معلومات لـ«اللواء» ان الوزير خليل يتابع اجتماعات دورية متواصلة ومطولة مع أركان الوزارة لمراجعة أرقام الموازنة في ضوء المشاورات التي يجريها الرئيس الحريري مع ممثلي الكتل النيابية والأحزاب السياسية.

حزب الله

وبحسب المعلومات، فإن الاجتماع المالي الموسع الذي انعقد في «بيت الوسط» ليل الأحد الماضي، لم ينته إلى اتفاق حاسم على الإجراءات التي يفترض اتخذاها في أرقام الموازنة، وان المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، طلب مراجعة قيادته، وعليه لم يُحدّد موعد جديد للاجتماع الذي يرجح ان يرحل إلى الأسبوع المقبل.

لكن نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أعلن خلال رعايته الحفل السنوي للتعبئة التربوية في الحزب «أننا سنعمل على تصويب الانفاق في الموازنة من خلال تخفيض المساهمات للمؤسسات والانفاق على الإعلانات والإعلام ودعم الحتفالات، فضلاً عن المساعدات لبعض الجمعيات، لافتاً إلى انه سيكون للحزب موقف من الإصلاحات المالية والإدارية، على قاعدة ان المسؤولية الأكبر تقع على عاتق من استفاد أكثر، وعلى عاتق أصحاب الرواتب المرتفعة والمصارف، فهؤلاء يجب ان يتحملوا المسؤولية من أجل ان يكون هناك عدالة وتوازن».

اما الوزير خليل، فقد لوحظ انه يرفض الكشف عن مقترحاته التخفيضية للموازنة، جازماً بأن كل ما يتم تسريبه عنها غير صحيح على الإطلاق.

ويقول مستغرباً : حقيقة لا اعرف لماذ الاضرابات والاعتصامات طالما لم نعلن ما هي المقترحات التخفيضية ؟ كما يستغرب التداول بالحسم من رواتب ومخصصات الرؤساء والوزراء والنواب، وكأنها تعالج العجز، فيما هي في الواقع لا تسدّ الا مبلغاً ضئيلاً لا يقاس مع عجز يفوق الـ 11 ألف مليار ليرة.

وعلم أن وزير المال وضع سيناريوهات عدّة تحتاج اتفاقاً بين الكتل على احداها، لخفّض العجز من نحو 11 الى نحو 9 في المئة، ومقترحاته لا تمسّ بالرواتب المتوسطة والصغيرة، وتشمل وقف الاعفاءات الجمركية باستثناء ما تنص عليه المعاهدات الدولية والمقر بقوانين، وتخفيض نفقات بنسب معينة لجمعيات واندية، ووقف التوظيف لفترة محددة حتى ولو بقرارات لمجلس الوزراء، اضافة الى وضع رسم على لوحات السيارات المميزة.

وأكدت مصادر رسمية، أن لا مسّ بسلسلة الرتب والرواتب، والتخفيض لن يطال اي قانون، بل قد يقتصر على مراسيم وقرارات حكومية، وتشمل تقديمات وبدلات ساعات عمل اضافية واعمال لجان، وجمعيات، وبدلات سفر، وما شابه.

جعجع يعارض التحركات

وفي لقاء مع عدد من الإعلاميين في معراب، وصف رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الوضع الاقتصادي بالصعب جداً، مشيراً إلى ان هذا الواقع لا يمكن اخفاؤه على أحد، معتبراً ان معالجته تحتاج إلى تكاتف جدي والتصرف بمسؤولية.

ولفت جعجع إلى ان خلاص البلد أو عدم خلاصه مرتبطان بمشروع الموازنة، مشدداً على ان محاربة الفساد هو تحصيل حاصل، معلناً معارضته للتحركات الشعبية في الشارع في الوقت الذي لم يتم بعد اتخاذ أي قرار، مشيراً إلى ان كل ما في الأمر ان هناك أفكاراً وطروحات لا تزال قيد النقاش، موضحاً انه يتفهم وضع النّاس، لكنه يعتبر ان التحركات في الشارع تزيد الأمور تأزماً.

وأكد ان البلد قد يتجه إلى الخراب، ولذلك فإن الوضع يحتاج إلى معالجة ضرورية وفورية خلال أيام أو أسابيع قليلة حتى لا نقع في أزمة أكبر، خصوصاً واننا في بداية الهاوية.

وقال انه ما بين خيار تخفيض رواتب الموظفين وبين اتخاذ إجراءات تطال المصارف تتعلق بالفوائد، فإنه مع الخيار الثاني، الا انه أوضح انه حتى الآن ليس هناك من أي قرار اتخذ على هذا الصعيد، مشيراً إلى ان لبنان لا يمكنه الاستفادة من أموال «سيدر» إذا لم تطبق الحكومة الإصلاحات بشكل جيد، معتبرا خطوة إقرار خطوة الكهرباء جيدة، لكنها ليست كافية لوحدة، معتبرا بأن الموازنة هي الأساس.

ولفت إلى ان المجتمع الدولي يثق بلبنان، لكنه لا يثق دائماً بطبقته السياسية، معتبرا ان كل الإصلاحات واتخاذ القرارات تحتاج إلى توافق سياسي» (راجع التفصيل ص 3).

قطع طرقات واضراب

وكان العسكريون المتقاعدون من الأجهزة الأمنية نفذوا أمس وقفات احتجاجية في عدد من المناطق، رفضا للمس برواتب واقتطاع بعض المبالغ منها، وقطع هؤلاء عددا من الطرقات الرئيسية عند اوتوستراد الناعمة، وعاليه، وضهر البيدر وعند مفرق قب الياس وفي بلدة الغازية على اتوستراد صيدا- صور، وعند مستديرة عبدالحميد كرامي في طرابلس، من خلال إحراق الاطارات ما تسبب بزحمة سير خانقة في كل هذه الطرقات، الا انهم اعادوا فتح السير بعد مُـدّة قصيرة، محذرين من المس بالمعاشات التقاعدية أو بالتعويضات المتممة لها في الخدمة الفعلية وفي التقاعد، ووقف تجزئة المعاشات وصرف كل البضائع المقتطعة منها منذ تاريخ 21 آب 2017، واحتساب التعويضات للذين تقاعدوا بعد تاريخ 1 شباط 2012 باضافة إلى سلفة غلاء المعيشة المعطاة بموجب القانون 63/2012.

وينفذ اليوم أساتذة التعليم الثانوي والاساسي الرسمي والمتقاعدون والموظفون وأساتذة الجامعة اللبنانية اضرابا مترافقا مع اعتصام في ساحة رياض الصلح، تحت شعار رفض المس بسلسلة الرتب والرواتب والتقديمات الاجتماعية.

عون في قصر العدل

وسط هذه الأجواء، أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «أن القضاء هو الحجر الأساس لقيام دولة الحق والقانون»، وقال: «لا دولة بدون سلطة قضائية مستقلة نظيفة تنشد العدالة والحقيقة».

وشدد خلال رعايته الاحتفال بمئوية نقابة المحامين الذي أقيم أمس، في قاعة «الخطى الضائعة» في قصر العدل، في حضور الرئيسين برّي والحريري «أن تطهير الجسم القضائي كان أولى أولويات حربنا على الفساد الذي نخر كل مؤسساتنا»، مشدداً على ان «القضاء لن يكون في عهدنا منظومات مرتهنة لأحد بل سلطة تمارس رسالتها بوحي من ضمير القاضي الحر والنزيه والمحايد فتتوافر معه ضمانات المتقاضين كاملة وغير منقوصة».

**************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

انقسمت الدولة والحكومة بغياب سياسة واحدة ولبنان يغرق اليوم في اضراب يشلّ الوزارات والمؤسسات

عندما كتبنا ان الاقتصاد ينهار ومن يحكم القضاء او الامن طوّقوا الديار بـ 11 شكوى

متقاعدو الجيش قطعوا الطرقات في عاليه وشتورا والجنوب ومداخل بيروت والتصعيد مستمر

ادارة التحرير

فجأة اشتعلت الدولة والبلاد والحكومة والمؤسسات في لبنان كله، وظهر من اجتماع مجلس الدفاع الاعلى ان هنالك خلافاً كبيراً داخل الحكومة وداخل الحكم في شأن من هو الجهاز الامني الذي يجب ان يقوم بمكافحة الفساد، وقد ظهر في اجتماع مجلس الدفاع الاعلى انقسام واضح، حول الجهاز الامني الذي يجب ان يقوم بمكافحة الفساد والتوقيفات في وقت لا يوجد قانون ينظم عمل الاجهزة الامنية في شأن مكافحة الفساد، ذلك ان مرجعية مخالفة القوانين والقيام بالفساد هو من شأن الرئيس الاول المدعي العام التمييزي الذي يتبع له قوى الامن الداخلي مرتبطة مباشرة بالمدعي العام التمييزي الاول في لبنان ومؤلفة من 120 ضابطاً وعنصراً ينفذون اوامر الرئيس العام المدعي العام التمييزي وهو يرأس النيابات العامة في لبنان ولديه مدعي عام تمييزي مساعد لكن حملة مكافحة الفساد جرت دون ان تضع الحكومة اللبنانية او الدولة سياسة واضحة لكيفية مكافحة الفساد بل كانت حملة عشوائية طالت اشخاصاً كثيرين وتم توقيفهم وتم التشهير بهيبة الضباط حيث تم الاعلان عن توقيف عشرات الضباط ومساعدي ضباط وتم التشهير بقضاة والاعلان عن احالتهم الى التحقيق وتوقيفهم عن العمل، حتى اصبح المواطن اللبناني لا يعرف هل هنالك هيبة للضباط في السلك العسكري؟ وهل هنالك هيبة للقضاة في الجسم القضائي؟ خاصة وانه يسمع بشكل معلن اسماء قضاة وضباط وموظفين في الدولة اللبنانية ومديرين عامين دون ان يطال الامر استعادة مليون دولار واحد فقط، من عملية مكافحة الفساد تريد القضاء على السرقات والسمسرات والنهب الذي حصل وهو بمليارات الدولارات.

الوزير جبران باسيل رئيس حزب التيار الوطني الحر قرر وضع نفسه في «بوز» المدفع، واعلن انه يجب القبول بالتخفيض لانه اذا لم يتم القبول بذلك فلن يكون في المستقبل معاش لاحد، ثم ظهرت في وسائل الاعلام اخبار واشاعات او معلومات تقول ان هنالك تخفيضاً بنسبة 35 في المئة من سلسلة الرتب والرواتب كذلك هنالك تخفيض 15 في المئة من قيمة الرواتب لدى الموظفين خاصة في القطاع العام الذي هو اكبر قطاع في الدولة اللبنانية.

 الارتكاز الى التنصت

ثم كيف جرى مكافحة الفساد ذلك ان الذي حصل هو الارتكاز الى التنصت فهل هنالك قانون للتنصت في لبنان ومن يقرر لائحة المواطنين اللبنانيين الذين يتم وضع اسمائهم على التنصت والسماح للاجهزة الامنية بالتنصت عليهم، ثم ان القانون في الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي يمنع الارتكاز واعتماد التنصت مادة قانونية، فاما الارتكاز على شهود ووثائق خطية إما التنصت فغير مقبول لانه خاضع لالاعيب الكترونية وذبذبات صوتية وتغيير كلمات وقطع اجزاء من التنصت يضع كل مواطن لبناني تحت التوقيف والتحقيق معه والتشهير به.

ثم السؤال اين هو قانون التنصت في لبنان، ثم من هي الجهة التي تعطي الاذن للاجهزة الامنية بالتنصت على المواطنين وتضع لائحة اسماء المواطنين او الاجانب الذين هم على الارض اللبنانية ويتم التنصت عليهم بل على العكس ان الاجهزة الامنية تستمع على كافة المواطنين بالتنصت حتى الشخصي وهنا لا نريد كشف فضائح ظهرت في عمليات تنصت وبيع اشرطة لشخصيات في هذا المجال.

حتى في الولايات المتحدة ممنوع على المحاكم الانفرادية ام الاتحادية الارتكاز على التنصت، وهذا هو المحقق مولر اهم محقق فيدرالي في الولايات المتحدة اقدم على التحقيق مدة سنة وشهرين في شأن موضوع جوهري كبير يتعلق بتدخل روسيا في الانتخابات الاميركية، وكان مرفوض كليا الاستماع الى اي تنصت، في دول الاتحاد الاوروبي ممنوع ارتكاز القضاء على التنصت، لانه الكترونيا يمكن التلاعب بأي تنصت وتغيير العبارات ووضع عبارات قبل عبارات اخرى.

ثم من اعطى الاجهزة الامنية كل هذه الصلاحيات لتأتي الى شركات الهاتف الخليوي وتأخذ داتا المعلومات عن الاتصالات الخليوية وعن الرسائل الالكترونية وحتى عن علاقات شخصية جدا، والجواب ان لا قانون للتنصت في لبنان وانه ليس هنالك من جهة تحدد اسماء الاشخاص الذين يجب التنصت عليهم وان الاجهزة الامنية والدولة استباحت المواطنين وحرياتهم حتى اننا نشعر اننا في دولة بوليسية نتيجة هذه الطريقة في التنصت واستعمال اهم الاجهزة لمعرفة ماذا يتكلم رجل مع زوجته.

وفي العودة الى تصريح الوزير جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر الذي قال يجب القبول بالتخفيض الان والا لن يكون هنالك معاش لاحد، فان حزب الله وحركة امل والحزب التقدمي الاشتراكي اعلنوا وقوفهم ضد المس بالرواتب.

 وزير المالية ينفي التخفيضات على الرواتب

فيما اعلن وزير المالية علي حسن خليل ان كل ما يقال عن تخفيضات عن الرواتب بحدود 15 في المئة غير صحيح مطلقا رافضا الحديث عن البنود التي ستطالها التخفيضات، وان هذا الامر يحتاج الى توافق القوى السياسية عليه لكن ذكر ان التخفيضات ستطال رواتب رؤساء واعضاء مجالس المؤسسات العامة والساعات الاضافية وبدلات السفر وكل ما يتعلق بأمور غير منتجة ومصاريف غير منتجة، الموازنة تم تأجيلها الى الاسبوع المقبل لنقاشها في مجلس الوزراء حتى الانتهاء من التوافق على البنود التي سيتم تخفيضها.

«الديار» اول من حذرت من الانهيار الاقتصادي وسألت من يحكم القضاء او الامن؟ فردوا بـ11 شكوى

عندما كتبنا منذ ثلاثة اشهر ان الاقتصاد ينهار ومن يحكم القضاء او الامن؟ طوقوا الديار بـ11 شكوى، نحن لم يكن لدينا عندما كتبنا الا الحسّ الوطني، وحسن النية وسبقنا الجميع استشراف الازمة الآتية على لبنان، فكانت النتيجة تحويلنا في اكثر من شكوى امام القضاء، والآن، هم يعترفون بصحة ما قلناه وما كتبته الديار منذ ثلاثة اشهر ونصف الشهر، وتحدثت عن تدخل السياسة في القضاء، وتحدثت عن اجراءات غير قانونية واصدار احكام.

والان نحن امام أزمة اقتصادية حذرنا منها وكتبنا عنها في الديار منذ ثلاثة اشهر وقلنا ان الحلول لا تكون بالطريقة العشوائية المتبعة، وانما المطلوب سياسة متكاملة وخطة اقتصادية متكاملة وإلزام تنفيذ اي مشروع عبر المناقصات كما طالبنا الحكومة بسياسة متكاملة وبأن كل جهاز امني يأخذ دوره وان يكون القضاء سلطة متكاملة، فما الذي حصل؟

والآن، هناك حديث بدأ ينتشر عن انهيار اقتصادي والاضرابات بدأت تعم البلاد وستشل اكثر من 220 الف موظف وكل مؤسسات الدولة.

الدولة الآن تتخبط بمسألة تخفيض الرواتب وليس هناك اتفاق واضح في الدولة عن هذا الموضوع في ظل انقسام بين من يريد التخفيض ومن يرفض ذلك.

نحن لا نتحدث بكبرياء ونحن تحدثنا في الديار بكل تواضع عن الحقائق وعن خيارات صحيحة، وكتبنا عناوين ومانشيتات على كامل الصفحة الاولى في جريدة الديار وما زالت موجودة وتاريخها منذ ثلاثة اشهر ونصف الشهر عن ازمة اقتصادية مقبلة على البلاد، ومن يحكم الامن او القضاء، نحن حذرنا بحسن نية وبحس وطني كبير، لكن ردة الفعل كانت بتحويلنا الى القضاء مقابل ضغوط سياسية على القضاء للنيل منا خارج القوانين، مع ذلك فان الشق الشخصي لا يهمنا وما كتبناه وما اعلناه في الديار لجهة ضرورة القيام بخطة اقتصادية علمية واضحة تحدد عملية هدر الاموال والفساد، وهل سيتم وضع قوانين لمنع الفساد وكي لا يكون محاربة الفساد موسمية بل ان محاربة الفساد هي مسألة دائمة ومنذ الاستقلال وليست موسمية، وليست موسم شتاء وربيع ونصف سنة او سنة بل الحملة على الفساد يجب ان تكون متواصلة، الحملة على الفساد يجب ان تطال المشاريع التي تتم بدون مناقصات، الحملة على الفساد يجب ان تكون ضد كل من يخالف القوانين ويهدر اموال الدولة، وهذا هو المطلوب، اما الان فلا خطة ولا حلول وانقسامات ولقد ظهر ذلك من خلال اجتماع مجلس الدفاع الاعلى حيث تبين انه ليس هنالك سياسة واضحة لمحاربة الفساد، سياسة واضحة لتصحيح عمل الدولة، سياسة واضحة لتحسين القضاء، سياسة واضحة لتخفيض العجز، سياسة واضحة لموضوع الرواتب بدلاً من الخلاف حول مسها او عدم مسها، سياسة واضحة حول كيفية تحقيق العدل على مستوى الكهرباء والمصاريف الكبيرة التي تهدر في البلاد، والاهم من كل ذلك، ليس فقط محاربة من يهدر المال العام بل المطلوب ايضاً خطة لمعرفة كيفية زيادة مدخول الدولة والناس والسؤال الاساسي: لماذا العدو الاسرائيلي بدأ بتصدير الغاز الموجود في المياه ذاتها بين لبنان وفلسطين المحتلة وكيف ان العدو بدأ باستخراج الغاز منذ ثلاث سنوات واليوم يقوم بمد انابيب الغاز لتصديره الى المانيا وبلجيكا واسبانيا وهولندا وايطاليا فيما لبنان يملك ثروة غاز كبيرة ولم يبدأ بالحفر بعد، او تلزيم الشركات العالمية الكبرى، وخطتنا تلحظ ان انتاج الغاز يبدأ عندنا في العام 2026 فيما يتم ترك العدو الاسرائيلي الاستفادة من الغاز والاعتداء على غازنا، فيما الله منح شاطئنا عشرة مواقع لاستخراج النفط في البر والبحر من دون تلزيم حتى الآن، ومن دون البدء بالتنفيذ وعدم تلزيم الشركات العالمية، فيما يعلنون ان الانتاج سيبدأ بالـ2026 ، فلماذا هذا التأخير؟ ولماذا لا يفسرون للشعب اللبناني سبب التأخير؟ ثم جاءت مستشارة المانيا الغربية ميركل الى لبنان وهي اكبر زعيمة في اوروبا ويطلب منها الرئيس بوتين الاموال والقروض لمواجهة العقوبات على روسيا، جاءت ميركل الى لبنان وعرضت انجاز مشروع للكهرباء من قبل شركة «سيمينس» الالمانية كلفته مليار و300 مليون دولار، على ان تقوم «سيمينس» بانتاج الطاقة وبناء المعامل واعطاء كهرباء 24/24 خلال 11 شهراً بكلفة 850 مليون دولار، يتم تقسيطها على عشر سنوات وتقوم المانيا بتقديم 650 مليون دولار هبة الى لبنان، وتقول المانيا انه لم يتم الرد عليها بينما الدولة اللبنانية اشارت الى انه لم يأت اي عرض جدي الى لبنان، ولم يقدم شيئاً، فيما التلفزيون الالماني نقل مؤتمر رئيس شركة «سيمينس» وبحضور المستشارة ميركل، ونشر بالتفصيل عرض شركة «سيمينس» بحل مشكلة الكهرباء في لبنان فلماذا اضعنا هذه الفرصة بينما صرفنا ملياري دولار لكي نأتي بالكهرباء 24/24 عام 2022. فيما العرض الالماني يعطينا الكهرباء 24/24 بـ11 شهراً. وهذا ما قاله رئيس شركة «سيمينس» الالمانية في مؤتمره الصحافي.

ثم لماذا يفتشون عن تخفيض الرواتب بدلاً من تحصيل ضرائب الاملاك البحرية، ثم ماذا عن مدخول الجمارك الذي كان يصل سنوياً الى 900 مليون دولار والى مليار و100 مليون دولار، لنكتشف انه ما بين 2002 و2018 لم يتم تحويل الا مليار دولار الى الدولة اللبنانية.

نحن مع حملة الفساد ومحاربة الفاسدين ولا نقبل اي موظف ان يتطاول على المال العام، لكن لماذا الضرائب على الفقراء فقط؟ لماذا اخذ المال من الفقراء فقط؟ لماذا لا تذهب الدولة الى الاثرياء واصحاب الملايين الذين سرقوا اموال الشعب وزادوا آلام الشعب اللبناني من الاموال التي سرقوها، ويمكن تحصيل 20 الى 30 مليار دولار من هذه الاموال واكثر ولماذا لا تتدخل الدولة الى هذا الملف.

ومع ذلك نعود الى السؤال ما هي سياسة الدولة؟ ما هي سياسة الحكومة القانونية العلمية المدنية التي ترتكز الى خطة متكاملة لاعادة التوازن المالي في لبنان عبر ضرب مكامن الفساد وهدر الاموال ووضع سياسة تؤمن مدخولاً للدولة ومنع القيام بمشاريع بدون مناقصات، ولا لتدخل السياسة في القضاء، وعلى كل حال فإن الشعب اللبناني بدأ يعي سياسات الحكومات والدولة ويقول اليوم كلمته عبر اضراب شامل ستتبعه خطوات مستقبلية وكأن لبنان يتجه لا سمح الله الى ربيع عربي آخر.

 امس قطع طرقات واليوم اضراب عام

امس جرى قطع طرقات من قبل المتقاعدين في الجيش رافضين المس برواتبهم التقاعدية او بحقوقهم الناتجة عن خدمتهم العسكرية لما بين 35 و40 سنة، وقاموا بحرق اطارات وقطع طرقات في منطقة عاليه وشتورا والجنوب والغازية والناعمة رفضا للمس بحقوقهم كليا.

اما الخطير في الامر فهو ما نقلته الزميلة جريدة الاخبار عن اجتماع مجلس الدفاع الاعلى، وهو ما قال لا يمكن تجاوزه دون نشره، لكن قبل نشره نقول ان اجواء اجتماع الرئيس نبيه بري بقيادة الجيش اللبناني كانت ان المجلس النيابي لن يقبل بتخفيض رواتب العسكريين ومستحقاتهم ويرفض المس بحقوق الجيش اللبناني وتعويضات عناصره وضباطه، وان المجلس النيابي لن يقبل بأي تخفيض او مس برواتب الموظفين.

اما من جهة اخرى، فقد اعلنت هيئة التنسيق النقابية العامة اضراب شامل اليوم الاربعاء واعتصامات امام الوزارات والاضراب سينفذ تحت عنوان رفض المس بالرواتب ورفض المس بالمعاشات التقاعدية وحقوق الموظفين المكتسبة من التعويضات الاجتماعية والصحية وسيكون البلد معطل كليا بسبب هذا الاضراب في الوزارات وادارات الدولة والمؤسسات العامة.

اما المقال الذي لا يمكن تجاوزه والذي نشرته الزميلة جريدة الاخبار فاننا نعيد نشره لانه هام جدا خاصة الاسئلة التي طرحها المسؤولون على قادة الاجهزة الامنية واسئلة طرحها الرئيس الحريري على قائد الجيش اللبناني واسئلة طرحها مسؤولون كبار على وسائل الاجهزة الامنية واسئلة طرحها وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية الدكتور سليم جريصاتي الذي خاض هجوم على فرع المعلومات دون تسميته.

ثم سؤال الرئيس سعد الحريري عن قيام قيادة الجيش بتوقيف مواطنين دون اذن من القضاء، ثم سؤال لشعبة المعلومات كيف تتجاوز الوقت المحدد بتوقيف موقوفين لديها لاكثر من 4 ايام ما يحدد القانون فيما هي تحتجز موقوفين منذ اكثر من 20 يوما لديها، اما الملفت للنظر الذي لم تذكره الزميلة جريدة الاخبار وهو ان الرئيس سمير حمود المدعي العام التمييزي الاول في لبنان رفض حضور مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي الرئيس بيتر جرمانوس الذي كان اول من اعلن انه يجب ضبط الوضع في ان يكون الامن بامرة القضاء وليس العكس.

والان ننشر مقال الزميلة جريدة الاخبار لانه هام جدا حول اجتماع مجلس الدفاع الاعلى حيث ظهرت الدولة كيف غرقت في انقسامات على اعلى المستويات وماذا حصل في هذا الاجتماع الخطير.

الزميلة الاخبار عنوان مقالها: «حملة مكافحة الفساد القضائي: بداية النهاية؟»

حفلةُ جنونٍ يعيشها القضاء. هل اتُّخِذ قرار سياسي بلفلفة ما يُسمى «حملة مكافحة الفساد» في «العدلية»؟ حربٌ وحربٌ مضادة يخوضها قضاة وساسة وأمنيون. ماذا عن القضاة الذين كُفَّت أيديهم؟ هل يكونون كبش فداء أم يُستكمل الملف حتى النهاية؟ ماذا عن هيئة التفتيش القضائي والتحقيقات التي تُجريها؟ من يشُنّ حملة مضادة لوأد ورشة يقول القائمون بها إنها لتنظيف القضاء؟ وما هي أدواتها؟

الأسئلة تكثر، وعزّزتها مداولات المجلس الاعلى للدفاع أمس. ففي الاجتماع الذي عُقِد في قصر بعبدا، ظهر انقسام واضح بين فريقين: الاول يضم رئيس الجمهورية وفريق تكتل لبنان القوي، مسنوداً بالجيش والمديرية العامة لأمن الدولة؛ فيما يضم الثاني الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل والمديرية العامة لقوى الامن الداخلي والمدعي العام التمييزي. وبدا وزير المال علي حسن خليل والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم واقفَين «على الحياد».

كاد المجتمعون ألا يذكروا «حملة مكافحة الفساد» بالاسم. إلا أن مداولاتهم بشأنها أخذت الحيز الأكبر من النقاش. والانقسام الاكثر حدة ظهر حول دور فرع المعلومات في التحقيقات القضائية، لكن من دون إطلاق النار مباشرة عليه. وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي قاد الهجوم على الفرع، على طريقة لاعب البلياردو. أطلق سهامه في اتجاهات مختلفة، لكن ليصيب الفرع وحده، من زاوية «وجوب أن تعمل الأجهزة الامنية بإمرة القضاء لا العكس». ذكّر بمهلة التوقيف الاحتياطي للموقوفين، والتي لا يجوز أن تتجاوز أربعة أيام، قبل أن ينطق بالجملة الفصل: «ثمة جهاز أمني، اختصاصه يسمح له بالإمساك بملفات مكافحة الفساد، كما أن لديه خبرة وإنجازات حققها بشفافية، هو المديرية العامة لأمن الدولة التي يجب أن تتولى التحقيقات بالفساد». ردّ عليه رئيس الحكومة سعد الحريري، بهدوء، غامزاً من قناة الجيش: ماذا عن وثائق الاتصال التي تسمح بتوقيف أشخاص بلا قرار قضائي؟ وماذا عن الموقوفين الذين يُحاكمون أمام المحكمة العسكرية منذ سبع سنوات فيما الجرم الذي يُتهمون به لا يوجب التوقيف لأكثر من ثلاثة أشهر؟…. أكثر الحريري من الأسئلة، قبل أن يتوجه إلى قائد الجيش، بهدوء أيضاً: عندما تنفذون مداهمات، هل تحصلون على إشارة القضاء؟ ردّ العماد جوزف عون بالقول إن بعض المهمات سرية وننفذها من دون إعلام أحد، ثم نبلغ القضاء بالنتيجة. هنا تدخل وزير الدفاع الياس بو صعب طالباً التفريق بين الجرائم العادية، وتلك المتعلقة بالإرهاب والتجسّس، والتي تحتاج أحياناً إلى وقت طويل من التحقيقات. أما المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، فوقف إلى جانب فرع المعلومات والمديرية العامة لقوى الامن الداخلي. قال إنها الجهاز «الأكثر التزاماً بمهلة التوقيف الاحتياطي، رغم أنها مهلة حث». وقال إن الفرع يحيل عليه نتائج التحقيقات في الفساد القضائي، المستندة إلى تسجيلات وأدلة واعترافات كررها الموقوفون أمام قضاة التحقيق. ولفت إلى أنه يحيل الملفات التي تُجرى بإشارة منه على التفتيش القضائي، وعلى محام عام تمييزي يعاونه، للتحقق من خلوّها من جرائم جنائية.

لم يقل أحد في الاجتماع صراحة إنه يريد أن يمنع فرع المعلومات من التحقيق في ملف الفساد القضائي، لكن الفريق الاول دار حول هذه الفكرة. أما الفريق الثاني، فدار حول فكرة أن المعلومات هو الجهاز الوحيد الموثوق من قبله.

في النهاية، تقرر أن تتألف لجنة وزارية، برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، وعضوية وزيري الدفاع والداخلية، وعضوية قادة الأجهزة الأمنية، بهدف التنسيق بين الأجهزة، ورسم حدود واضحة لصلاحيات كل منها. قيل كلام كثير، لكن الهدف واحد: وجهة ما يُسمى ملف مكافحة الفساد، والجهة التي تتولى التحقيق فيه، ومستقبله. فهل يمكن القول إن «حملة مكافحة الفساد» باتت على أبواب نهايتها؟

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

المس بالرواتب ينذر بمواجهة في الشارع

يبدو المشهد السياسي مقبلاً على اختبارين اساسيين احدهما بتّ مصير خطة الكهرباء في الجلسة التشريعية اليوم بما تنطوي عليه من اختبار يفترض أن يكون حاسماً لمصير التعديلات المقترحة على الخطة.

 

والاختبار الثاني  رصد التحركات الشعبية التي يشكل الشارع مسرحها، احتجاجا على المسّ بجيوب المواطنين، والكلام عن اجراءات موجعة لخفض العجز في مشروع الموازنة على حساب موظفي القطاع العام والمتقاعدين والسلك العسكري، بعدما حكي عن اتجاه لاقرار الموازنة نهاية الشهر الجاري او مطلع المقبل، انسجاما مع مقتضيات مؤتمر «سيدر» الاصلاحية ونصائح المجتمع الدولي وتحذيرات رئيس الحكومة سعد الحريري من سيناريو التجربة اليونانية.

 

على وقع تصعيد عمّال القطاع العام لهجتهم ملوّحين بالنزول الى الشارع في حال قررت الحكومة تخفيض رواتبهم، وتنفيذ هيئة التنسيق اعتصاما واضرابا اليوم في ساحة رياض الصلح، وقطْع العسكريين المتقاعدين امس عددا من الطرق صباحا رافضين المس بمخصصاتهم، سجّلت زيارة لافتة قام بها قائد الجيش العماد جوزف عون الى عين التينة. ولكن قائد الجيش نفى اي علاقة لزيارته الى عين التينة بمقترحات تخفيضية على التقديمات للعسكريين او بالتدبير الرقم 3.

في الموازاة، أشار رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان إلى أن جلسة اللجنة تم تخصيصها للاستماع لوزير المال علي حسن خليل حول، ما يحكى عن تخفيض 15% من رواتب القطاع العام، فاكد وزير المال أن الأرقام المطروحة والمقاربات التي يتم الحديث عنها غير صحيحة وغير دقيقة، وهناك عدة احتمالات لكثير من الخطوات ولكن ليس بالطريقة التي تطرح فيها الأمور  مشددا ًعلى أنه لا يمكن أن نتكلم عن تخفيض بالرواتب قبل أن نعالج مشكلة التهرب الضريبي والشركات الكبيرة التي لا تدفع، وأن نوقف التهريب في الجمارك وغيره من أماكن الهدر في أي وزارة أو جميعة كان، فهناك اولويات لا بد أن نبدأ بها قبل أن نصل للكلام عن خفض الرواتب، على حد تعبيره.

 

وفي السياق، أوضح نائب رئيس التيار الوطني الحر رومل صابر  أن «الاجراء الذي تحدث عنه باسيل يأتي في سياق عدد من الاجراءات، أهمها مكافحة التهرب الضريبي، إلى معالجة أزمة الكهرباء، إضافة إلى تخفيض الرواتب العالية، وهو ما لا يضر إلا 10% من الموظفين»، مشددا على أن العمل جار على أكثر من جبهة لأن يجب أن نبلغ مرحلة ينطلق فيها التقشف الفعلي».

 

وسط هذه الاجواء، اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في كلمة ألقاها في الاحتفال بمئوية نقابة المحامين  ان لا دولة من دون سلطة قضائية مستقلة نظيفة تنـشد العدالة والحقيقة». واكد في  احتفال أقيم قبل ظهر امس في قصر العدل، على أن تطهير الجسم القضائي «كان أولى أولويات حربنا على الفساد الذي نخر كل مؤسساتنا»، معتبراً أن القضاء يجب أن يبقى فوق الشبهات، وسلطة دستورية مستقلة، تنقّي ذاتها بذاتها وفق الاليات المعتمدة قانوناً، من دون تشهير او ابتزاز او استغلال من اي كان.

 

من جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية جبران باسيل تأييده المبادرة الروسية القاضية بعودة النازحين الى بلدهم، مؤكدا أن لبنان بحاجة الى حل مستدام وليس الى مساعدات دائمة. واعتبر  باسيل، خلال اللقاء العربي -الروسي للتعاون في دورته الخامسة، في موسكو، ان لبنان اليوم مسؤولية عربية ودولية، وليست مسؤولية روسيا وحدها مساعدته على تحقيق العودة، قائلا «لا حل بمعزل عن الحضن العربي، أعيدوا سوريا الى الجامعة، ولنعمل معا لإعادة النازحين الى سوريا، ولتكن الجامعة العربية أم الصبي والمبادر الأول لمعالجة المشاكل العربية ونطلب عندها مساعدة روسيا، ومن يريد مساعدتنا، عليه إيجاد الحلول وليس على خلق المشاكل».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل