افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 18 نيسان 2019

 

افتتاحية صحيفة النهار

 

تهدئة وتخويف على سطح الموازنة والأزمة !

مع ان اللبنانيين عاينوا وعانوا الكثير من المآزق والازمات الاقتصادية والمالية في حقب ما بعد الحرب، فان ما يعانونه في الازمة الحالية يتخذ الطابع الأسوأ من كل السوابق من حيث تعرضهم لموجات التخويف والضياع وانعدام الرؤية ناهيك بتداعيات الازدواجية السياسية التي تطبع مواقف معظم القوى السياسية في المزج بين الاتجاهات الشعبوية والاتجاهات الجدية التي تفرض تحمل أصعب المسؤوليات. هذه الانطباعات تولدت في الساعات الاخيرة خصوصاً بعدما تصاعدت المخاوف على الواقع الاقتصادي والمالي بقوة، مع ان مراجع معنية أكدت لـ”النهار” ان الوضع المالي هو دوما تحت السيطرة عازية موجة الشائعات والمخاوف الاخيرة الى حركة النقاش الواسع حول الموازنة.

 

ولكن في ظل تعاقب تصريحات ومواقف علنية للكثير من المسؤولين والقادة السياسيين تنذر بتعاظم اخطار واحتمالات الانهيار، بدأ الامر يرتب انعكاسات سلبية واسعة في حركة التداول المالي دقت اصداؤها بقوة أسماع المسؤولين وبدأت على الاثر محاولات لاحتوائها وتهدئة آثارها. ولعل المشهد السياسي والاعلامي الذي رسمته الجلسة التشريعية لمجلس النواب وما اعقبها من اطلاق مواقف وتوضيحات، لم ينجح في تبديد الغموض الكثيف الذي لا يزال يكتنف مصير المواجهة الصاعدة بين اتجاهات شد الاحزمة والتقشف في مشروع الموازنة من خلال اجتراح اجراءات تلامس مواقع حساسة على مستويات الانفاق العام بما يشمل بعض التمدد نحو فئات من المخصصات والرواتب العالية السقوف، وحركة الاحتجاج الاستباقية التي اتسعت أمس واتخذت طابع الاعتصامات المنظمة والاضرابات العامة.

 

وبينما يشكل بت الهيكلية النهائية لمشروع الموازنة خط الفصل الحاسم في جلاء الاتجاهات النهائية لاحتواء اخطار المرحلة الحالية واطلاق مسارات المعالجات الطارئة للواقعين الاقتصادي والمالي، ترددت معلومات عن اتجاه الى توزيع مشروع الموازنة على الوزراء الثلثاء المقبل اذا تقرر عقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس ولم يطح موعدها تاخير اضافي في الاتفاق بين مكونات الحكومة على رزمة الاجراءات التقشفية التي عمل ويستمر في العمل عليها رئيس الوزراء سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل. وربما شكلت المقابلة التلفزيونية للوزير خليل هذه الليلة عبر محطة “ام تي في” مؤشراً ملموساً حيال انجاز التوافقات السياسية أو عدم انجازها على الاجراءات التي يفترض ان تخفض ارقام الموازنة الى نسبة تلامس الاربعة في المئة وذلك من خلال تشريحه الابواب التفصيلية التي ستطاولها الخفوضات “الموجعة”. وفي ظل هذا المناخ الخانق والمحتدم اكتسبت المواقف التي عبر عنها الرئيس الحريري امس من مجلس النواب أهمية استثنائية ذلك أنه، على رغم نفيه ان يكون الواقع الحالي “انهيارياً”، لم يتردد في رسم ملامح شديدة الخطورة لاتجاهات الوضع في حال التلكؤ عن اتخاذ الاجراءات الموجعة.

 

الحريري: الاكثر تقشفاً

وحذر رئيس الحكومة أنه “في حال لم نتخذ قرارات تقشفية حقيقية فقد نصل إلى كارثة حقيقية خلال سنة… ان من واجبي كرئيس حكومة ان أكون صادقاً مع الناس وان أشرح لهم الوضع الحقيقي الذي نحن فيه، فإذا لم نتخذ إجراءات تقشفية حقيقية ونقم بخطوات أساسية، سنصل الى مكان لا تحمد عقباه. يجب التكلم بصدق مع الناس بعيداً من المزايدات، والمطلوب منا كحكومة الموازنة الأكثر تقشفاً في تاريخ لبنان لأن وضعنا المالي لا يسمح لنا بزيادة الإنفاق التي حصلت فيها مشكلات في هذا الشأن”. ورأى أن “المصارف عليها مسؤولية ومستعدة أن تتحمل وتساهم بكل هذه الخطة ولكن يجب أن نرى اصلاحاً حقيقيا”، مشيراً الى أنه “في باريس 2 ذهب لبنان الى فرنسا والمصارف وضعت 10 الاف مليار في تصرف الدولة ونحن لم نقم بأي اصلاح، لذلك يجب ان نكون صادقين مع المواطنين ومع العسكريين ومع ادارة البلد، فإذا بقينا على هذا النمط سنصل الى كارثة. اذا اصابتنا المصيبة من سينقذنا؟ اقول هذا الكلام لأنني أريد أن أكون صادقاً مع الجميع وعلينا أن نتكاتف بعضنا مع البعض”. وأوضح أن “الخطة التي نتبعها متوازية مع مشروع الموازنة ونحتاج الى اكبر توافق ونحتاج الى حوار حقيقي مع كل اللبنانيين”. وخاطب العكسريين قائلاً: “العسكري مستعد للتضحية بدمه من أجل بلده واذا كان انقاذ البلد يحتاج الى تضحية، أما الذين توجهوا الى الشارع فذلك نتيجة الشائعات”.

 

وكان الحريري اعلن أمام النواب في الجلسة “ان كل ما يحكى عن تخفيضات هو كلام صحف”، مشدداً على “ان الحكومة تعمل ليلا ونهارا للوصول الى ارقام تحفظ مالية الدولة وأصحاب الدخل المحدود”. وخلص الى ان “المزايدة لا ولن تفيد أحداً لأن البلد اذا سقط فسنقع كلنا معه”.

وأكد وزير المال بدوره ان خفض المعاشات “ليس جزءاً من مشروع الموازنة الذي قدمه”. وقال: “لم يُبتّ أي أمر على الاطلاق يتعلّق بالمسّ بالرواتب”. وأجاب عن سؤال بأن وزير الخارجية جبران باسيل “عبّر عن وجهة نظره وهي موضع نقاش… أما موضوع الموازنة فيُناقش بشكل كامل ولم يتم اقرار او التوافق على أي أمر بعد “.

 

وسارع باسيل الى تكرار موقفه من موضوع الرواتب وان “هذا الامر يتطلّب صراحة وجرأة ومسؤولية وطنية، لدينا موظفون في الدولة وكذلك موظفون في القطاع الخاص يجب ان نفكّر بهم أيضا”. وقال: “بعض الاعلام والسياسيين اجتزأ ما قلته في موضوع رواتب القطاع العام وهو يشمل خمسة امور: حجم الدولة الذي يشكل جزءاً يسيراً من الموضوع وخدمة الدين والتهرب الضريبي والجمركي والكهرباء والضرائب التي يمكن ان تستوفى من اصحاب الجيوب الكبيرة “.

 

ويشار في هذا السياق الى ان الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله سيلقي كلمة مساء الاثنين المقبل في احتفال لكشافة المهدي ويرجح ان يتطرق فيها الى ملف الموازنة والقضايا المتصلة به.

 

خطة الكهرباء

 

وعلى وقع اعتصام حاشد نفذته هيئة التنسيق النقابية في ساحة رياض الصلح رفضاً لاي مس بالرواتب والاجور والتعويضات، مررت الجلسة التشريعية لمجلس النواب خطّة الكهرباء كما هي، بعد سقوط كل اقتراحات القوانين المقدمة لتعديلها، ولا سيما من “القوات اللبنانية” عبراقتراح للنائب جورج عدوان لتعيين الهيئة الناظمة في مدة اقصاها ستة اشهر.

 

كذلك رفض نواب “اللقاءالديموقراطي” مهلة السنوات الثلاث التي أقرها مجلس النواب لتمديد العمل بالقانون 2014/288 وطالبوا بخفضها إلى سنة واحدة، مشدّدين على موقفهم المطالب بإنشاء الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، الكفيلة بإسقاط حصرية السلطة من يد الوزير. وقال نواب اللقاء: “إن كنّا ضمن اللجنة الوزارية التي أقرّت الخطة انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية وحرصنا على ضرورة الإسراع بإصلاح قطاع الكهرباء ولم نتنكر لهذا الأمر، لكنّنا متمسكون برأينا الواضح والصريح حول ضرورة تعيين الهيئة الناظمة”. وقدّم نواب اللقاء اقتراحاً لخفض المهلة، لكن الإقتراح سقط أمام تصويت الأكثرية، وأقرّت خطة الكهرباء من دون تعديلات.

*********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: الحريري يُحذِّر: تقشّف أو إنهيار.. والمجلس يُولِّــد «الكهرباء».. والتخفيضات تُوِّلد إعتصامات

مع إقرار خطة النهوض الكهربائي، يمكن القول انّ لبنان خطا أولى الخطوات في رحلة الألف ميل، التي يفترض ان تؤدي في نهاية المطاف الى إعادة إنعاش هذا القطاع، ووقف نزيفه المالي الحاد الذي أرهق الخزينة لسنوات طويلة، وأصابها بعجز مريع.

 

يأتي ذلك في وقت جددت باريس حَث لبنان على وضع موازنة تقشفية، وذلك عبر السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه، الذي اكد في حوار عبر «تويتر»، شاركت فيه «الجمهورية»: انّ الحكومة اللبنانية اعتمدت برنامج عمل طموحاً ووافق عليه مجلس النواب وبدأت العمل على ملفات عدّة أساسية من ضمنها الكهرباء، وكذلك على بناء موازنة تقشفية ونتوقع أن يستمروا في هذا الاتجاه.

 

ولفت الى انّ لبنان يعاني مديونية كبيرة ووضعه المالي سيئ، ولكن حالة الدين اللبناني لا تشبه ديون اليونان، لذلك من الضروري أن تتخذ الحكومة إجراءات حازمة لاستعادة التوازن وفق ما تعهدت به أمام مجلس النواب.

 

وحول «سيدر» قال: تطبيقه بدأ، ونعتبر انّ ملف الكهرباء اساسي وكذلك اعتماد موازنة تقشفية.

 

وعن زيارة ماكرون لبنان، أوضح أنها ستتم في الفصل الثاني من عام 2019.

 

خطة الكهرباء

 

اذا كان معدّو الخطة قد اعتبروا إقرارها «لحظة تاريخية» زُفّت فيها البشرى للبنانيين، بأنّ زمن العتمة قد ولّى وانّ الانطلاقة بدأت نحو النور، فإنّ التجربة المريرة مع القطاع الكهربائي توجب انتظار سريانها لأنّ العبرة تبقى في التنفيذ وسرعته ومصداقيته وشفافيته، وفي انطباقه الكلي مع الاصول القانونية والادارية بعيداً عن منطق المحاصصة والصفقات والمحسوبيات.

 

«الكتائب»: لا للخطة

 

وعارض نواب كتلة الكتائب خطة الكهرباء. وقال مصدر كتائبي مسؤول: «انّ إقرارها بالطريقة التي تمّت فيها في مجلس النواب يخالف قانون إنشاء الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، وقانون الشراكة بين القطاع العام والخاص، وكل القوانين المتعلقة بالمحاسبة العمومية وأصول المناقصات».

 

واعتبر المصدر الكتائبي انّ ما حصل في مجلس النواب اليوم رسالة سلبية الى مؤتمر سيدر، فحواها محاولة لبنان التفلّت من الضوابط التي اشترطها المؤتمر لمساعدة لبنان.

 

فزّاعة التخفيض

 

وإذا كان المتوخّى من خطة النهوض الكهربائي هو الوصول الى تحقيق وَفر في الخزينة، أقله مليار دولار في السنة المقبلة وكذلك في السنة التي تليها، فإنها على اهميتها تسدّ واحدة من الثغرات المسببة للعجز، ويأتي بالتوازي مع «معركة التخفيض» المحتدمة على خَطي الحكومة والقطاعات الموضوعة على منصة التخفيض، وتحديداً بالنسبة الى موظفي القطاع العام المدنيين او العسكريين، والمقرونة بتساؤلات حول موجبات تخفيض رواتبهم الذي تحوّل الى «فزّاعة» للموظفين، حرّكت اعتراضات شديدة من قبلهم تمهّد لتحركات أكبر في الشارع، وفق ما تؤكده الهيئات النقابية والعمالية التي أعلنت الاستنفار العام لمواجهة هذا الامر.

 

يبدو التوجّه جدياً لدى أهل الحكومة نحو التخفيض، الّا انّ هؤلاء لا يملكون خطة واضحة في هذا الاتجاه، وهو ما عكسته النقاشات التي شهدتها جلسة مجلس النواب أمس، بين الحكومة والنواب، والتي عكست جهلاً واضحاً لِما يجري تحضيره في شأن التخفيضات، في مقابل إرباك حكومي واضح، يقول من جهة بضرورة التخفيض لا بل بحتميته.

 

وهو ما أشار اليه رئيس الحكومة سعد الحريري الذي وجّه تحذيراً صريحاً بأنه «في حال لم نتخذ قرارات تقشفية حقيقية فقد نصل إلى كارثة حقيقية خلال سنة. يجب التكلم بصدق مع الناس بعيداً من المزايدات، والمطلوب منّا كحكومة موازنة أكثر تقشفية بتاريخ لبنان لأنّ وضعنا المالي لا يسمح لنا بزيادة الإنفاق التي حصلت فيها مشكلات. لذلك، يجب ان نكون صادقين مع المواطنين ومع العسكريين، فإذا بقينا على هذا النمط سنصل الى كارثة.

 

الهيئات الاقتصادية

 

وفيما طمأنت مستويات سياسية عبر «الجمهورية» بأن التخفيض لن يطال الفئات الفقيرة والمتوسطة، قالت مصادر الهيئات الاقتصادية المعترضة أصلاً على سلسلة الرتب والرواتب لـ«الجمهورية»: التخفيض المطروح في الرواتب، أيّاً كانت نسبته، هو خطوة جيدة لكنها غير كافية، لكنّ المطلوب هو إعادة نظر جذرية في السلسلة التي كانت المساهم الاكبر في زيادة عجز الخزينة، وهذا ما حذّرنا منه في السابق».

 

إضراب واعتصام

 

الّا انّ موقف الهيئات النقابية مناقض تماماً، فالاجراءات التقشفية للحكومة محاصرة بنقمة شعبية ونقابية، وعبّرت عن نفسها في الاضراب الذي عَمّ مختلف المناطق، وشملت الادارات الرسمية والثانويات والمدارس وغيرها من المرافق العامة، رفضاً للمس برواتب الموظفين وحقوقهم التقاعدية وتأميناتهم الاجتماعية.

 

وقالت مصادر نقابية لـ«الجمهورية»: العجز سببه الحكومات المتعاقبة، والتي صرفت عشوائياً، وفتحت مزاريب الهدر والفساد على مصاريعها، ومحاولة مَد اليد الى رواتب الموظفين وحقوقهم المكتسبة تشكّل هروباً الى الامام، وتنصّلاً من المسؤولية، ويحاولون إلقاءها على الموظف عبر تصوير راتبه وكأنه أصل البلاء.

 

وقالت مصادر نيابية معارضة لـ«التخفيض» لـ«الجمهورية»: بعض الوزراء يقولون في العلن ما لا يقولونه داخل الغرف، وقد تبلّغنا من بعضهم انّ التخفيض إجراء أعمى لا يفرّق بين موظف وآخر، وايضاً هو اجراء شديد الخطورة. وقالوا صراحة انّ السّير به أمر صعب، ولأن ليس في إمكان احد أن يتحمله. الحكومة محشورة بـ«سيدر»، لكن هذا لا يعني ان تحشر الناس، الى حد انّ الامور قد تفلت من يدها في اي لحظة.

 

«المستقبل»

 

في المقابل، اكدت مصادر وزارية قريبة من رئيس الحكومة لـ«الجمهورية» أنّ خطوة التخفيض مدروسة، والتوجّه اليها، كما الى امور اصلاحية اخرى، أملته ضرورات كبرى، خصوصاً انّ وضع البلد بلغ مرحلة الانهيار. والرئيس الحريري كان واضحاً في تحذيره من انّ لبنان امام مخاطر كبرى ان لم تتخذ الاجراءات القاسية والمؤلمة وغير الشعبية في اسرع وقت، وهذا يوجب ان يتشارك الجميع في عملية إنقاذ البلد.

 

جولة مشاورات

 

ولكن في المقابل، تؤكد مصادر وزارية أخرى لـ«الجمهورية» انّ الموظف ليس المسؤول عن الازمة، بل هو ضحية لها. صحيح انّ الحكومة مضطرة لأن تلبّي متطلبات «سيدر»، الّا انّ ما يمكن ان يُجنى من سيدر قد يضيع في خطوة خطيرة، كاستهداف الموظفين، وهذا امر تمّت مناقشته بين الوزراء ومع رئيس الحكومة.

 

وكشفت المصادر عن جولة مشاورات ثانية بين الحريري وممثلي القوى السياسية، قد تُعقد بين العيدين، أي بعد عودة رئيس الحكومة من زيارة خارجية، لاستكمال البحث في الخطوات الاصلاحية، علماً انّ فرقاء أساسيين تحفّظوا على معظم الاقتراحات التي طرحها في الاجتماع الاول.

 

«الاشتراكي»

 

وقالت مصادر إشتراكية لـ«الجمهورية» انّ موضوع تخفيض العجز هدف لا بد من الوصول اليه، لكن لا بد من ان تكون الخطوات مدروسة لكي لا تأتي نتائجها عكسية.

 

وكانت لافتة في هذا السياق تغريدة لرئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، قال فيها: واجب على المصارف المساهمة في خفض الدين العام، كما واجب على الدولة مصارحة الرأي العام في أهمية اعادة النظر ببعض التعويضات في القطاع العسكري وفي القطاع المدني التي لا تنسجم والمنطق.

 

«حزب الله»

 

وأكدت مصادر «حزب الله» لـ«الجمهورية» ان لا اعتراض ابداً على تخفيض العجز، وتحقيق وَفر في الخزينة. لكن يجب الانتباه الى انّ هناك اموراً كثيرة يمكن اللجوء اليها غير المَسّ بسلسلة الرواتب والاجور، وموقفنا واضح بأننا لا يمكن ان نقبل بأي إجراء يمس بالفقراء وذوي الدخول المحدود، أو بما تبقّى من الطبقة المتوسطة. هناك ابواب كثيرة لتحقيق الوفر، في الرواتب الخيالية، ضبط الانفاق، وقف المصاريف غير المجدية، وقف الانفاق الكبير على نثريات وأسفار، وتطبيق القوانين، ووقف التوظيف نهائياً. للوصول الى خفض العجز يجب الانطلاق من المكان الصح، وليس من اي مكان آخر.

 

«القوات»

 

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: «سبق ودقّينا ناقوس الخطر، وما زلنا نؤكد على العلاجات الفورية للأزمة التي بلغت مرحلة الخطر الشديد».

 

وذكّرت المصادر بما قاله الدكتور سمير جعجع امام الاعلاميين، بأنّ من الضروري التعجيل بالموازنة، وانه اذا كانت هناك خطوات إصلاحية لا تمس موظفي القطاع العام فإنّ «القوات» تؤيّد هذه الخطوات، ولكن اذا وقع الخيار بين فرض ضرائب على الفوائد المصرفية او خفض رواتب الموظفين فإنّ «القوات» مع الخيار الاول وليس الخيار الثاني.

 

كتلة التحرير

 

بدورها، رفضت مصادر كتلة التنمية والتحرير تحميل الطبقات الفقيرة والمتوسطة عبء تخفيض العجز في الخزينة، من خلال المس برواتبهم، وقالت لـ«الجمهورية»: أي خطوة في هذا الاتجاه يجب ان تكون مدروسة، والرئيس نبيه بري حدّد مجموعة أبواب يمكن الولوج منها فوراً لتحقيق وَفر في الخزينة، ومنها الحالات النافرة جداً والمتمثلة بأصحاب الرواتب الخيالية، وبمَن يتقاضون راتبين او ثلاثة من الدولة، إضافة الى الانفاق غير المبرر، والتوظيف الذي يجب وقفه نهائياً. وتوقيف كل إنفاق لا جدوى منه في كل المؤسسات والوزارات والسلطات.

 

يُشار هنا الى انّ وزير المال علي حسن خليل، قد أوضح في المجلس أمس «انّ تخفيض الرواتب جزء من مشروع الموازنة المقدّم من قبلنا، وبالنسبة لنا لم يُبتّ اي أمر على الاطلاق يتعلّق بالمسّ بالرواتب».

 

باسيل

 

وقال وزير الخارجية جبران باسيل: قلتُ ما قلته عن موضوع الرواتب، وهذا الامر يتطلّب صراحة وجرأة ومسؤولية وطنية. لدينا موظفون في الدولة وكذلك موظفون في القطاع الخاص يجب ان نفكّر بهم أيضاً. بعض الاعلام والسياسيين اجتزأ ما قلته في موضوع رواتب القطاع العام، وهو يشمل خمسة أمور: حجم الدولة الذي يشكل جزءاً يسيراً من الموضوع، وخدمة الدين، والتهرّب الضريبي والجمركي، والكهرباء والضرائب التي يمكن أن تُستوفى من أصحاب الجيوب الكبيرة».

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحريري يحذر من «الوصول إلى كارثة» ويدعو إلى الكف عن المزايدات

بالتوازي مع تحرك واسع في الشارع احتجاجاً على التكهنات بخفض الرواتب

بيروت: نذير رضا

سحب رئيس الحكومة سعد الحريري، أمس، فتيل القلق المتنامي من احتمال خفض رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين، بإعلانه: «إننا لا نريد أن نمسّ ذوي الدخل المحدود والفقراء؛ لكن طريق الحفاظ على السلسلة يمر باتخاذ إجراءات تقشفية». وجاء كلام الحريري بالتزامن مع تحرك في الشارع، نفذته هيئة التنسيق النقابية والاتحاد العمالي العام وتجمعات وروابط عمالية أخرى، تمهيداً لخطوات تصعيدية في حال مسّت الإجراءات التقشفية رواتب الموظفين.

 

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يتخذ أي قرار بعد فيما يخص الرواتب، وكل ما يُحكى ينطوي على تقديرات؛ لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أنه «لا مساس برواتب الفقراء؛ بل ستطال الإجراءات الآيلة لعصر النفقات أصحاب الرواتب المرتفعة، فضلاً عن تقديمات غير ضرورية عادة ما تقدمها الحكومة لموظفين في القطاع العام».

 

ورأى الرئيس سعد الحريري أنه «إذا أكملنا كما هو الوضع حالياً فسنصل إلى كارثة»، لافتاً إلى أنه يجب التكلم بصدق مع الناس بعيداً عن المزايدات. وأعلن بعد الجلسة التشريعية لمجلس النواب أن «لبنان ليس في وضع انهياري، ولكن إذا لم نتخذ الإجراءات اللازمة فسنصل إلى وضع لا نحسد عليه». وأشار إلى أن علينا التعلم من الدول التي حصلت معها مشكلات مماثلة، والقيام بإصلاح حقيقي. وأكد أن المطلوب أن نقوم بموازنة هي الأكثر تقشفاً في تاريخ لبنان؛ لأن الوضع المالي لا يسمح لنا بالإنفاق المستمر. وقال الحريري: «لا نريد أن نمسّ ذوي الدخل المحدود والفقراء؛ لكن طريق الحفاظ على السلسلة يمر باتخاذ إجراءات تقشفية». وأضاف: «ثمة وضع اقتصادي متراكم وسيئ، ولا نمو منذ سنوات في البلاد، وثمة إنفاق كبر كثيراً في كل القطاعات. ونحن كحكومة علينا أن نكون صادقين».

 

وكان الحريري خلال الجلسة التي عقدها مجلس النواب صباحاً، قد أكد أن كل ما يحكى عن تخفيضات هو كلام صحف، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل ليلاً ونهاراً للوصول إلى أرقام تحفظ مالية الدولة وأصحاب الدخل المحدود. وشدد على أن «المزايدة لا ولن تفيد أحداً؛ لأن البلد إذا سقط فسنقع كلنا معه». وقال: «نحن مع المتقاعدين ومع الإدارة، ولكننا نريد الحفاظ على الليرة، وعلينا أن نكون صادقين معهم بأن البلد قد يتدهور». وسأل رئيس الحكومة: «قولوا إذا كنتم لا تريدون (سيدر)، وهل تريدوننا أن نستدين بـ9 أو 10 في المائة من أجل بناء مطار ومشروعات وبنى تحتية؟»، لافتاً إلى أن «الحكومة عمرها شهران، وعليها وضع موازنة تقشفية لم يتم وضع مثيل لها في تاريخ لبنان»، وقال: «بابي مفتوح أمام كل من له وجهة نطر في الأرقام، ويريد تقديم أرقام». وعلّق رئيس مجلس النواب نبيه بري على كلام الحريري، قائلاً: «فُهم من خلال كلامك أنك بحاجة لثلاثة أشهر لإقرار الموازنة، ولكن اتفقنا على شهرين، فنتمنى الإسراع في هذا الموضوع». وقبل الجلسة عقد بري والحريري اجتماعاً في مجلس النواب.

 

من جانبه، أكد وزير الدفاع إلياس بو صعب أنه «لن تكون موازنة للجيش إلا بعد موافقة وزير الدفاع عليها، وبعد اطلاع القيادة العسكرية على كل تفاصيلها».

 

وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، قد غرد بالتزامن، قائلاً: «حبذا لو تقف تلك التحليلات الهمايونية حول القلوب المليانة، ومن جهة أخرى واجب على المصارف المساهمة في خفض الدين العام، كما واجب على الدولة مصارحة الرأي العام في أهمية إعادة النظر ببعض التعويضات في القطاع العسكري وفي القطاع المدني، التي لا تنسجم والمنطق. اليونان فرضت ضريبة على الأوقاف».

 

وفي الوقت الذي كانت تعقد جلسة مجلس النواب، نفذ اعتصام في ساحة رياض الصلح بدعوة من هيئة التنسيق النقابية، ورابطة الأساتذة المتفرغين والمتعاقدين في الجامعة اللبنانية، رفضاً للمس برواتب الموظفين والمعلمين والمتقاعدين، وإعطاء أساتذة الجامعة اللبنانية ثلاث درجات استثنائية. كما شارك الناجحون في مجلس الخدمة المدنية في الاعتصام. وقال رئيس الاتحاد العمالي العام، بشارة الأسمر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاعتصام أمس كان «تحذيراً»، مشدداً على أن هناك خطوات تصعيدية أخرى في حال قررت الحكومة المضي في إجراءات تطال رواتب الموظفين والفقراء. وإذ رفض الكشف عن طبيعة الإجراءات التصعيدية، قال: «ما جرى اليوم (أمس) كان نموذجاً لما يمكن أن نمضي به، وننتظر مقررات الحكومة لنبني على الشيء مقتضاه»، رافضاً في الوقت نفسه، إضافة إلى تقليص رواتب الموظفين، فرض أي ضرائب جديدة تطال الفقراء، مثل زيادة الضريبة على صفيحة البنزين وغيرها. وقال الأسمر: «هناك قوى سياسية تدعمنا، وأخرى تعارض زيادة الضرائب وتخفيض رواتب الموظفين، وستتضح المواقف أكثر عند إقرار الموازنة العامة».

 

ومن المتوقع أن تحيل الحكومة مشروع الموازنة لعام 2019 إلى البرلمان قريباً، بهدف مناقشته وإقراره.

 

*********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

 

إضراب عام يشل إدارات الدولة في لبنان واعتصام رياض الصلح: ممنوع المس بالرواتب

بالتزامن مع الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني، غصّت ساحة رياض الصلح أمس (الاربعاء) بألوف المعتصمين بدعوة من هيئة التنسيق النقابية، ورابطة الأساتذة المتفرغين والمتعاقدين في الجامعة اللبنانية، رفضا للمساس برواتب الموظفين والمعلمين والمتقاعدين والمتعاقدين وإعطاء أساتذة الجامعة اللبنانية ثلاث درجات استثنائية.

كما شارك في الاعتصام الناجحون في مجلس الخدمة المدنية، وعضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم وعضو كتلة “اللقاء الديمقراطي” بلال عبد الله ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر. ورفع المعتصمون لافتات عن رفض اقتطاع او اجتزاء الرواتب او منح التعليم والتعويضات وسائر الحقوق المكتسبة. ودعت الى “استعادة اموال الضرائب من جباية اموال التهرب الضريبي والمصارف والشركات الكبرى والاملاك البحرية والنهرية والعقارية ووقف الهدر والفساد”. فيما شددت الكلمات على ضرورة “عدم المس بموظفي القطاع العام”.

 

وألقى النائب عبد الله كلمة، قال فيها: “هذا هو نبض الشارع، نبض الفقراء، نبض ذوي الدخل المحدود، نبض المتعاقدين والمتقاعدين والمحرومين من وظائفهم، نبض الدفاع المدني واساتذة الجامعة اللبنانية”، مضيفا “نقول للسلطة السياسية، ان طريق الحل ليس في جيوب الناس من رواتب ومكتسبات، بل في المصارف وفي النظام الطائفي الريعي”.

“المدارس الخاصة”

 

واعتبر نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود أن “مسؤولية الدولة واضحة بالنسبة لنا، وحقها في المراقبة والتدخل واضح بالقوانين”. وقال “اذهبوا ودققوا بأرقام موازنات وميزانيات بعض المدارس الرافضة للقوانين، قوموا بواجبكم القانوني، واعملوا ليل نهار لتنقية القطاع التربوي الرسمي والخاص”.

 

وأكد أن “العمل جار لوقف كل محاولات ضرب الحقوق، لكن الخطر ما زال كبيرا والمواجهة شرسة، يجب أن نبقى حذرين وموحدين، وقريبا سوف نلتقي بجمعياتنا العمومية لنشرح تحرك النقابة للمرحلة المقبلة”.

 

وأشار الى أن “نقابة المعلمين هي مكون أساسي من مكونات هيئة التنسيق النقابية، وأي قرار بتخفيض رواتب الموظفين والمتقاعدين سوف يصيب معلمي القطاع الخاص الذين عانوا كثيرا من سنة ونصف السنة يوم صدور القانون 46 من صرف تعسفي ومعاملة سيئة”. وقال “على الرغم من لجوئنا إلى القضاء، لم يحصل أي تطور قانوني لمواجهة تمرد المؤسسات التربوية، وعدم تطبيقها القوانين، لا بل نحن نلمس محاولات مستمرة لإلغاء هذه القوانين”. وتابع “في لبنان 1500 مدرسة ولا أحد يتحمل مسؤولية مراقبتها ومحاسبتها، وليس صحيحا أن جميع المعلمين متساوون بالحقوق، وهناك من لا يحصل على حقه في بعض المدارس ومنها: القانون 46، غلاء المعيشة، السلسلة، والدرجات الست”. وختم “مطالب المعلمين أصبحت حقا بموجب القانون 46، فنحن أخذناه بقوة الحق وباعتراف الجميع ولن نسمح بانتزاعه منا، فغير صحيح أن سبب إفلاس المدارس القانون 46، إنما المصاريف والمحسوبيات هي من تتسبب بإفلاس المدارس. والحل يكمن في تنفيذ القوانين”.

 

“الاتحاد العمالي”

 

ودعا بشارة الاسمر الى “إنصاف الناجحين بتعيينهم في مراكزهم”. وقال: “نحن كاتحاد عمالي ندعو دائما الى الاحتكام إلى الهيئات الرقابية وأولها مجلس الخدمة المدنية. والاحتكام للقانون يقضي بتعيين الناجحين في مراكزهم”.

 

وعن اضراب موظفي الإدارات العامة وأساتذة التعليم الرسمي، قال “نرفع الصوت لأن الحكومة تجد أن أسهل الأمور هي المس بالقطاع العام”.

 

وأضاف: “هناك إجراءات كثيرة يجب أن تبادر إليها الحكومة قبل المساس بالمكتسبات، منها سلة إصلاحية لا تمس الشعب اللبناني، الا أن الحكومة لا تقوى الا على الحلقة الضعيفة، لكنهم سيرون أن الموظفين لن يكونوا حلقة ضعيفة بعد اليوم”.

 

وأشار إلى أن “الإجراءات الإصلاحية يجب أن تناقش مع أصحاب الشأن وهم الاتحاد العمالي العام والهيئات النقابية”، مضيفا: “نحن في عقد اجتماعي بين فرقاء الإنتاج، وبالتالي الخروج عنه يستدعي حوارا. فهل نحن في دولة تفرض فيها الأمور فرضا؟”.

 

“متفرغو اللبنانية” و”التعليم الرسمي” و”الاعلام والسياحة”

 

واعتبر رئيس رابطة متفرغي الجامعة اللبنانية يوسف ضاهر انهم “يتحدثون عن ازمة اقتصادية خانقة والبلد اصبح على شفير الهاوية، ونحن اساتذة الجامعة، نعلم الاقتصاد والحقوق والرياضيات وسائر العلوم، ولم نسمع بخطة علمية مبنية على اسس واضحة بالارقام والمهل وآلية التنفيذ”. بدوره، أشار رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي نزيه جباوي الى “أننا جئنا لنقدم مواقف ونأخذ قرارات حول 3 قضايا: اولاً ممنوع المس بالرواتب، لا تخفيض ولا تجزئة، ثانياً ممنوع المس بالتقديمات الاجتماعية والصحية والمنح التعليمية وثالثاً ممنوع المس بالرواتب التقاعدية”.

 

وونفذ موظفو وزارتي الاعلام والسياحة اعتصاما أمام مدخل الوزارتين، رفضا للمساس برواتب الموظفين. وشارك فيه رئيس المجلس الوطني للاعلام عبد الهادي محفوظ، المدير العام لوزارة الإعلام حسان فلحة، المديرة العامة لوزارة السياحة ندى السردوك، مديرة “الوكالة الوطنية للاعلام” لور سليمان، مدير “اذاعة لبنان” محمد غريب وحشد من رؤساء الدوائر والاقسام والموظفين.

 

المناطق اللبنانية

 

وبالموازاة، عمّت الإضرابات مختلف المناطق اللبنانية، وشملت الادارات الرسمية والثانويات والمدارس وغيرها من المرافق العامة التي أقفلت أبوابها اليوم احتجاجاً على ما يصدر من تصريحات وتلميحات حول المساس برواتب الموظفين وحقوقهم التقاعدية وتأميناتهم الاجتماعية. كما طال الإضراب كلا من الوكالة الوطنية للاعلام والإذاعة اللبنانية.

 

كما عمّ الإضراب مختلف الأقضية، حيث التزم موظفو القطاع العام في قضاء بشري الاضراب، في حين التزم قسم من البلديات بالإضراب والقسم الآخر اكتفى بالحضور. كذلك، التزم موظفو القطاع العام في مختلف القطاعات الرسمية والبلديات واتحاد البلديات في زغرتا وامتنعوا عن استقبال أي معاملات ادارية غير ضرورية. وفي البترون، لوحظ التزام موظفي الإدارات العامة والمدارس والثانويات الرسمية والخاصة والمعاهد والمهنيات ودور المعلمين ومراكز الإرشاد والتوجيه والمؤسسات العامة والبلديات الاضراب العام والشامل. وفي سراي البترون، حضر الموظفون الى مكاتبهم من دون ممارسة أعمالهم الادارية باستثناء المعاملات الضرورية. كما شارك معلمو المدارس الرسمية والخاصة والثانويات والمهنيات الرسمية في قضاء البترون بالاضراب. كما لبى الاضراب مختلف البلديات واتحادات البلديات.

 

عكار والكورة

 

والتزمت المدارس والثانويات والمعاهد والمهنيات الرسمية في محافظة عكار الإضراب. وفتحت جميع مكاتب المحافظة في سرايا حلبا ابوابها، والموظفون موجودون في مكاتبهم لكن من دون عمل، باستثناء محكمة حلبا المدنية التي تعقد فقط الجلسات الطارئة للمحكومين. وتوقف موظفو سنترال حلبا عن العمل، أما عمال أوجيرو فعملوا بشكل طبيعي، كذلك موظفو كهرباء لبنان في حلبا ومصلحة المياه وبلدية حلبا.

 

وفي الكورة، أضرب موظفو الادارات العامة، فحضر موظفو سراي أميون الى مكاتبهم من دون ممارسة أعمالهم الادارية باستثناء المعاملات الضرورية. كما شارك موظفو البلديات ومعلمو المدارس والثانويات والمهنيات الرسمية الاضراب، في حين تفاوتت نسبة المدارس الخاصة التي التزمت في الكورة.

 

طرابلس وجبل لبنان وعاليه

 

وفي طرابلس، التزم الموظفون في الادارات الرسمية والمؤسسات العامة الاضراب وحضروا باكرا الى عملهم وامتنعوا عن استلام طلبات المراجعين والبت فيها. ونفذ عمال وموظفي المستشفيات الحكومية في الشمال اعتصاما أمام مستشفى أورانج ناسو في المدينة، بمشاركة عضو المجلس التنفيذي في اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في الشمال شادي السيد ونقيب عمال المستشفيات الحكومية في لبنان أحمد طالب.

 

أما في جبيل، فلم يلتزم موظفو الادارات العامة الاضراب، فحضر الموظفون الى مكاتبهم في السراي ومارسوا أعمالهم الادارية كالمعتاد باستثناء دائرة المالية. كما ان موظفي البلديات حضروا ايضا الى اعمالهم كالمعتاد، في حين التزم الاضراب معلمو المدارس والثانويات الرسمية والخاصة واقفلت جميع المدارس في القضاء ابوابها. كذلك، التزم موظفو الدوائر العقارية والدائرة التربوية الإضراب حيث حضر الموظفون إلى مكاتبهم لكن من دون مزاولة أعمالهم. وشمل الالتزام أيضا موظفي سراي جونيه ومدارس قضاء كسروان. وأضرب كذلك موظفو الادارات العامة والمدارس والمعاهد الرسمية والبلديات في قضاء المتن الشمالي. كما التزمت كل المدارس الرسمية التكميلية والثانوية بالاضراب وأقفلت أبوابها اليوم وكذلك مدارس المتن الاعلى والادارات الرسمية في المنطقة.

 

وفي عاليه، توقف العمل في كل الادارات الرسمية، ورفض الموظفون في سراي عاليه انجاز أي معاملات للمواطنين في مكتب القائمقامية والتنظيم المدني والمحكمة والمالية.

 

الجنوب

 

والتزم موظفو القطاع العام والمدارس والمعاهد التربوية في قضاء بنت جبيل الاضراب، وشمل الالتزام كذلك موظفي القطاع العام في سراي تبنين وبنت جبيل الحكومي، الذين حضروا الى مكاتبهم وتمنعوا عن استقبال المعاملات. والتزمت المدارس الرسمية في جزين وموظفو القطاع العام في سراي جزين الحكومي حيث حضروا الى مكاتبهم وامتنعوا عن استقبال معاملات المواطنين. واتحاد بلديات ساحل الزهراني التزم أيضا. وفي قضاء حاصبيا، التزمت الثانويات والمدارس والمهنيات الرسمية الاضراب وتوقف موظفو المالية والنفوس عن العمل داخل مكاتبهم. في حين لم يلتزم مركز اوجيرو والضمان الاجتماعي. أما في مرجعيون، فالتزم موظفو القطاع العام الاضراب جزئيا، اذ لم تلب جميع الادارات والمؤسسات والمدارس والثانويات الرسمية دعوة رابطة موظفي الادارات العامة للاضراب اليوم.

 

البقاع

 

والتزمت جميع الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة في نطاق محافظة بعلبك الهرمل، فتوقف التدريس في المدارس والثانويات الرسمية، كما التزمت البلديات والاتحادات البلدية كافة. والتزمت الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة في نطاق محافظة بعلبك-الهرمل الاضراب، وتوقف التدريس في المدارس والثانويات الرسمية، كما التزمت البلديات والاتحادات البلدية كافة.

 

“الوكالة الوطنية” وإذاعة لبنان

 

وأعلنت “الوكالة الوطنية للاعلام” أنها “تلتزم الاضراب الذي دعت إليه رابطة موظفي الادارة العامة احتجاجا على ما يصدر من تصريحات وتلميحات يلّوح بعضها بالمساس برواتب الموظفين وحقوقهم التقاعدية وتأميناتهم الاجتماعية”، مشيرة الى أنها “ستقوم بتغطية الأخبار المتعلقة بالاضراب والاعتصامات في بيروت والمناطق فقط”.

 

وأعلنت “إذاعة لبنان” أنها “تضامنا مع رابطة موظفي الادارة العامة والمطالب المحقة وأهمها عدم المس بالرواتب والاجور والتقديمات الاجتماعية للموظفين، تواكب هذا اليوم بتغطية شاملة للحدث عبر برامجها والتي خصصتها لهذه المناسبة”. واكدت في بيان أنها “هي صوت المواطن فكيف اذا كان هذا الصوت يعكس خوفا على مستقبل الموظف وعائلته ومصيره”.

 

*********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

مصائر الرواتب: إقتطاع لا تخفيض.. حقائق أم إشاعات؟

الحريري: الإجراءات أو الكارثة { خليل: لامسّ بالمتوسِّطة ومحدودي الدخل { باسيل لتصفية القطاع العام

ما يُمكن قوله، في خضم النقاش التقني والرقمي (من رقم، أرقام) ومن ورائه النقاش الصامت، وراء الجدران، والصاخب في الشارع، حول موازنة العام 2019 ان عنصر المفاجأة يسقط بالضربة القاصمة، الاستباقية.. التي بادر إليها العسكريون؟ قبل المدنيين، في محاولة، لإبلاغ مَنْ يعنيه الأمر، ان اللعب بالرواتب والتقديمات، هو لعب بالنار، بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى أو معانٍ..

.. ولا حاجة بعد، لأن يعلن المسؤولون المعنيون، المباشرون، والذي يقفون وراء الستارة، ان في الأمر «إشاعات» حركت الموظفين المعنيين إلى الاعتصام امام مجلس النواب أو إحراق الإطار عند تقاطع المنافذ الجهوية باتجاه العاصمة بيروت.

والاسئلة، هنا، تطرح، سواء استأثرت الأزمة الاقتصادية الخطيرة بنقاشات الجلسة التشريعية التي فتحت الطريق إلى التلزيمات في خطة الكهرباء، وان كانت الهيئة الناظمة، ومجلس الإدارة، بإمكانهما ان ينتظر إلى أشهر تتجاوز الثلاثة أو حتى الستة، وربما بعد تنفيذ الخطة؟! هل حقاً هي إشاعات، ومن مصدرها؟ هل كلام وزير ورئيس كتلة نيابية كبرى، ورئيس حزب حاكم، هو مجرّد إشاعات.. وهل ما ظهر على لسان الرئيس سعد الحريري، بعد الجلسة، يُمكن تأويله، وأخذه على محمل الجدّ، أم الإشاعات.. وصولاً إلى الوزير المعني، وزير المال علي حسن خليل، الذي غرَّد ليلاً، على حسابه على «تويتر»:اتمنى على النّاس ان تحكم بعد صدور الموازنة، وما سيتم العمل فيه لا يمس بالطبقة المتوسطة أو ذوي الدخل المحدود.

وفيما يستعد الرئيس الحريري للمغادرة إلى الخارج اليوم للاحتفال بعيد ميلاده الـ49 مع عائلته، علمت «اللواء» من مصادر مطلعة ان مشروع الموازنة الذي يخضع لتعديلات شيه يومية يجريها الوزير خليل بشأنه يعتمد التقشف، وبالتالي اي كلام اخر عن تخفيضات معينة غير صحيح.

واكدت المصادر نفسها ان هناك نوعا من الحملة الاستباقية في هذا الموضوع من خلال الإشارة الى مسؤولية العهد.

واذ قالت ان هناك صعوية في تعديل القوانين الصادرة، اوضحت ان اي قرار يتصل بسلسلة الرتب والرواتب لجهة اي تعديل لا بد له ان يقوم على اسس سليمة وذلك بعد دراسة علمية تقنية ومالية، مشيرة الى ان هناك فرضية استبعاد المس بهذه السلسلة وان التعديل في المراسيم يصبح اسهل.

واشارت الى ان موضوع التخفيضات يتطلب دراسة، في حين ان التوجه في القصر الجمهوري هو ان في حال حصلت تخفيضات فإنه من غير المقبول ان تكون عشوائية انما قائمة على اسس علمية ورقمية واضحة ومدروسة مع العلم انه لم يتم تقرير اي شيء.

وأفيد ان الاجتماع سيعقد قريبا في القصر الجمهوري التالي دون ان يحدد موعده.

وأوضح مصدر مطلع ان ما هو مطروح، هو اقتطاع جزء من الرواتب لا تخفيضه لوقت محدد باستثناء العلاوات والتقديمات العائلية.

صرخة الأساتذة والقطاع العام

وفيما أقرت الجلسة التشريعية التي انعقدت أمس في ساحة النجمة، خطة الكهرباء التي احيلت من الحكومة إلى البرلمان، من دون أي تعديل، باستثناء توصية غير ملزمة بتعديل القانون 462 بما يسمح بتعيين الهيئة الناظمة للقطاع خلال ستة أشهر، وتعيين مجلس إدارة مؤسسة الكهرباء خلال ثلاثة أشهر، بدا واضحاً ان صرخة الأساتذة والموظفين في القطاع العام فرملت احتمالية المس بالرواتب التي تحدث عنها بعض الوزراء، خصوصاً وان هذه الصرخة كان لها صدى مدوياً في أروقة المجلس النيابي، حيث خطفت الإجراءات التقشفية التي ستلحظها موازنة العام 2019 الأضواء حتى من جدول الأعمال، ليركز النواب تساؤلاتهم، في الأوراق الواردة، عن حقيقة ما يقال عن تخفيض رواتب الموظفين، وليتولى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ومعه الوزيران علي حسن خليل وجبران باسيل، الرد على استيضاحات النواب، وصراخ الموظفين في الخارج، والذين نفذوا، وبالتزامن مع الجلسة التشريعية، اعتصاماً حاشداً في ساحة رياض الصلح، القريبة من ساحة النجمة بدعوة من هيئة التنسيق النقابية، ورابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، وشارك في الاعتصام الذي ترافق مع إضراب عام شمل المدارس والثانويات الرسمية والإدارات العامة كافة في جميع المناطق وطاول أيضاً الوكالة الوطنية للاعلام والاذاعة الرسميتين اللذين امتنعا عن بث الاخبار، الأساتذة في المدارس الرسمية والمتعاقدون وموظفو الإدارات العامة والمتقاعدون والناجحون في مجلس الخدمة المدنية والمساعدون القضائيون والأساتذة المتفرغون في الجامعة اللبنانية والدفاع المدني، كما شارك في الاعتصام النائبان قاسم هاشم وبلال عبد الله، والأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب، ورئيس الاتحاد العمالي بشارة الأسمر وموظفون أتوا من مختلف المناطق رافعين لافتات عن رفض اقتطاع أو اجتزاء الرواتب أو منح التعليم والتعويضات وسائر الحقوق المكتسبة، محذرين في الوقت نفسه من انتفاضة شعبية في حال تأكد توجه الحكومة للمس بسلسلة الرتب والرواتب أو بالمعاشات التقاعدية.

إرباك حكومي وخوف نيابي

وفي حين انتهى الاعتصام الذي استمر ساعتين بسلام، عكست مداخلات النواب واجوبة الحكومة في خصوص الإجراءات التقشفية في الموازنة، حالة من الإرباك بين أركان الحكم من جهة وعلى التباين في وجهات النظر بينهم من جهة ثانية، وعلى الخوف من تداعيات إجراءات قد تكون موجعة وقاسية وقد تطال فئات شعبية على الاستقرار الداخلي من جهة ثالثة، في ظل حديث يجري عن تحضيرات لتحركات شعبية في الشارع قد تصل إلى حدود الانتفاضة.

وقد عبّر وزير الخارجية عن حالة الإرباك هذه عندما لفت، بعد الجلسة إلى ان «المداولات السرية التي تجري بين أصحاب القرار من رؤساء واحزاب وكتل نيابية تختلف عمّا يُحكى وينقل في وسائل الاعلام».

ولوحظ ان الوزير باسيل بدل ان يتبرأ من تصريحاته في صيدا والتي أثارت ضجة واسعة في صفوف موظفي القطاع العام، أصر على موقفه وقال للصحافيين: «قلت ما قلته عن موضوع الرواتب وهذا أمر يتطلب صراحة وجرأة ومسؤولية وطنية، كاشفاً عن ان ما قصده هم الموظفين الذين يتقاضون رواتب عالية جداً، وهم معروفون جيداً من الإعلام والاعلاميين ومن شريحة واسعة من اللبنانيين، ولم اقصد الموظفين ذوي الداخل المحدود».

وشدّد الوزير باسيل على انه عندما اقترح خفض الرواتب لبعض موظفي القطاع العام جاء ذلك من ضمن سلّة متكاملة تشمل خمسة أمور هي: حجم الدولة الذي يُشكّل جزءاً يسيراً من الموضوع وخدمة الدين والتهرب الضريبي، والكهرباء، والضرائب التي يُمكن ان تستوفى من الشركات ومن أصحاب الجيوب الكبيرة، وهذا يعني تصفير القطاع العام.

الحريري: سقوط الهيكل

وجاء موقف باسيل، منسجماً مع موقف رئيس الحكومة في بعض جوانبه، ومختلفاً عنه في جوانب أخرى لا سيما تلك التي تتعلق بتخفيض رواتب موظفي القطاع العام، إذ أكّد الحريري، في سياق رده على مداخلات النواب، ان كل ما يحكي عن تخفيضات هو كلام صحف، لافتاً إلى ان الحكومة تعمل ليل نهار للوصول إلى أرقام تحفظ مالية الدولة وأصحاب الدخل المحدود، مشدداً على ان المزايدة لا ولن تفيد أحداً، لأن البلد إذا سقط فسنقع كلنا معه».

وقال: «نحن مع المتقاعدين ومع الإدارة ولكننا نريد الحفاظ على الليرة وعلينا ان نكون صادقين معهم ان البلد قد يتدهور».

وبعد الجلسة، حذر الرئيس الحريري أن «في حال لم نتخذ قرارات تقشفية حقيقية فقد نصل إلى كارثة حقيقية خلال سنة»، وقال: «انا من واجبي كرئيس حكومة ان أكون صادقاً مع الناس وان أشرح لهم الوضع الحقيقي الذي نحن فيه، فإذا لم نتخذ إجراءات تقشفية حقيقية ونقوم بخطوات أساسية سنصل الى مكان لا تحمد عقباه. يجب التكلم بصدق مع الناس بعيدا من المزايدات، والمطلوب منا كحكومة موازنة أكثر تقشفية بتاريخ ​لبنان​ لأن وضعنا المالي لا يسمح لنا بزيادة الإنفاق التي حصلت فيها مشكلات في هذا الشأن».

وقال أن «​المصارف​ عليها مسؤولية ومستعدة أن تتحمل وتساهم بكل هذه الخطة ولكن يجب أن نرى اصلاحا حقيقيا».

وأشار إلى انه «في باريس- 2 ذهب لبنان إلى فرنسا والمصارف وضعت 10 آلاف مليار في تصرف الدولة، لكننا لم نقم بأي إصلاح، لذا يجب ان نكون صادقين مع المواطنين ومع العسكريين ومع الإدارة في البلد، بأنه إذا بقينا على هذا النمط سنصل إلى كارثة، وإذا اصابتنا المصيبة من سينقذنا؟».

وأوضح أن «الخطة التي نتبعها متوازية مع مشروع ​الموازنة​ ونحتاج لأكبر توافق ونحتاج الى حوار حقيقي مع كل اللبنانيين» .

وتوجه الى العسكريين بالقول: «نحن مع المتقاعدين ومع الإدارة، ولكن ايضا نريد الحفاظ على الليرة، العسكري مستعد للتضحية بدمه من اجل بلده واذا كان انقاذ البلد يحتاج الى تضحية، فلن يتأخر».

تجدر الإشارة إلى ان الرئيس الحريري استقبل مساء في السراي قائد الجيش العماد جوزف عون وأعضاء المجلس العسكري الجديد، في زيارة كانت في جزء منها للشكر على تعيين الأعضاء الجديد، والجزء الأهم فيها بحث الشؤون العسكرية، وفي مقدمها موضوع التدبير رقم 3، في ضوء الموقف الذي أعلنه وزير الدفاع الياس بوصعب من ساحة النجمة من ان تفاهما جرى بعدم المس برواتب العسكريين الا بعد تنسيق مع قيادة الجيش.

توضيحات خليل

اما وزير المال فقد أكّد من جهته، ان مشروع الموازنة المقدم من قبله لا يتضمن ما يُحكى عن تخفيضات على الرواتب بنسبة 15 في المائة، داعيا المواطنين إلى الحكم على هذا الأمر عند إصدار الموازنة التي لم يتم اقرارها أو التوافق عليها.

وكشف خليل، الذي بدا عليه الاستياء مما نشر في بعض الصحف، من ان نقل محضر الاجتماع الذي حصل في «بيت الوسط» اما لم يكن حاضرا فيه أو يبيت نية بفتح نقاش مع الجهة السياسية التي ينتمي إليها وزير المال نفسه.

وتوقع خليل في تصريحات لـ«رويترز» عجزاً في مشروع موازنة 2019 يقل عن 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة مع 11.2 في المائة في العام 2018، مع تخفيضات واسعة في الانفاق تشمل اجراءات تقشفية استثنائية، لكنه جزم بأنه ليس هناك أي ضرائب جديدة تطال الفقراء ومتوسطي الدخل، معرباً عن اعتقاده بأن الموازنة ستكون شفافة وواقعية تتضمن الانفاق الحقيقي بكل جوانبه ولا تخفي ارقاماً وتتضمن واردات واقعية مستندة الى معطيات حقيقية نتيجة المتابعة والتدقيق التفصيلي.

وقال خليل أن الموازنة، التي يُنظر إليها على أنها اختبار حاسم لإرادة الدولة المثقلة بالديون على إجراء اصلاحات، تستند إلى نمو متوقع قدره 1.5 بالمئة، لكنه قد يصل الى حوالي 2 بالمئة مع تحريك عجلة الاقتصاد.

وتوقع أن تتضمن فائضا أوليا مقارنة مع عجز أولي في عام 2018. مشيراً الى أن «الشيء الاهم اننا وضعنا انفسنا على سكة معالجة العجز المتفاقم وسيطرنا عليه».

رؤية بري

وكان الرئيس برّي، استبق النقاش النيابي في مستهل الجلسة بالتأكيد على سلّة مسلمات بالتوازي مع دعمهِ لكل الإجراءاتِ التي تمكّنُ من احتواءِ الأزمة وتخفيضِ العجز ولكن الأساس هو عدم مس هذه الإجراءات لا الطبقة الفقيرة ولا حتى المتوسطة, وشددَ على ضرورة أن يكونَ هناكَ قبل كلْ شيء تطبيقٌ لكلِ القوانين من دون استثناء وعدمِ تعطيلها مع شمولِ تخفيضاتِ الرواتب الخيالية ومنعِ قبضْ أكثرْ من راتب من الدولة وتخفيف ِالإنفاق على السفر وما شابه وسريان ذلكَ على الجميع إضافةً الى وقفِ التقاعد المبكر في بعض القطاعات ووقفِ التوظيف نهائياً بفعلِ التخمة في الموظفين الذين يُمكنُ الاستفادةُ منهم وتوزيعُهم على الإدارات والوزارات التي تحتاجُ إليهم وقبلَ وبعدَ كل هذه المسلمات وقفُ بدعةِ وجودِ الموازنات الملحقة التي لا معنى لوجودها أصلاً طالما أن هناك موازنة عامة.

واصر الرئيس برّي على ان يكون مشروع الموازنة حاضراً في المجلس قبل 31 أيار، بعدما كان لمس من الرئيس الحريري الذي كان التقاه قبل الجلسة، بتمديد المهلة المعطاة من المجلس ثلاثة أشهر أخرى ليتسنى للحكومة تقديم المشروع.

وفي السياق، غرّد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط على «تويتر» قائلاً: «حبذا لو تقف تلك التحليلات الهمايونية حول القلوب المليانة ومن جهة اخرى واجب على المصارف المساهمة في خفض الدين العام كما واجب على الدولة مصارحة الرأي العام في اهمية اعادة النظر ببعض التعويضات في القطاع العسكري وفي القطاع المدني التي لا تنسجم والمنطق. اليونان فرضت ضريبة على الاوقاف».

واتبع جنبلاط تغريدته بأخرى قائلا: «وفي المناسبة فإن خطة الكهرباء شملت كل شيء ما عدا تشكيل الهيئة الناظمة ومجلس الادارة كي تبقى سلطة الوزيرة مطلقة او سلطة وزير الوصاية بالأحرى سارية، وكي تبقى سلطة المصالح الكهربائية الكبرى بعيداً من الرقابة والمحاسبة».

خطة الكهرباء

وفي هذه الغضون، سلكت خطة الكهرباء، التي أقرها مجلس الوزراء الأسبوع الفائت، مسارها القانوني إلى التنفيذ بعد أن صادق مجلس النواب على مشروع القانون الرامي إلى تمديد العمل بالقانون 288 المتعلق بتنظيم قطاع الكهرباء بعد مناقشات نيابية وحكومية أخذت حيزاً واسعاً من الوقت سقطت خلالها جملة من الاقتراحات التي قدمت لتعديله، لا سيما تلك التي تقدّم بها نائب «القوات اللبنانية» جورج عدوان على ان تُعيّن الهيئة الناظمة في غضون ستة اشهر، وتشكيل مجلس الإدارة في ثلاثة أشهر. وقد سجل نواب الكتائب اعتراضهم على المشروع، وكذلك فعل النائب أنور الخليل.

وقد رصد من سياق النقاش ان التفاهم السياسي على إقرار المشروع استبق النقاش في المجلس، حيث ان الذين طالبوا ببعض التعديلات استبقوا ذلك بالتأكيد على تأييدهم مشروع القانون الذي دافع عنه الوزير باسيل وناقش في بنوده وكأنه هو وزير الطاقة ولا أحد غيره.

ما عدا ذلك، فإن الحكومة طلبت إرجاء البت باقتراح القانون المتعلق بإنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة في قضاء صور، وكذلك اقتراح إنشاء المنطقة الاقتصادية الخاصة في البترون بطلب من الرئيس الحريري، حيث ان الاقتراح المتعلق بالبترون كان مشروع سجال بين الوزير باسيل ونواب طرابلس الذين يعتبرون ان لا حاجة لهذه المنطقة ما دام يوجد في طرابلس منطقة اقتصادية مما ينعكس سلباً على ايرادات هذه المنطقة.

وإذ صادق المجلس على إنشاء محمية حرج بيروت الطبيعية فإنه أحال إلى اللجان عشرة اقتراحات قوانين بعد سقوطها في التصويت على صفة العجلة، ومن بين هذه الاقتراحات ما يتعلق بتعديل قانون سرية المصارف، وكذلك تعديل المادة 16 من قانون تبييض الأموال وهو ما اثار حفيظة الوزير باسيل الذي حاول معرفة أسماء النواب الذين صوتوا مع أو ضد الاقتراحين. وصوت المجلس إلى جانب الاقتراح الرامي إلى تمديد مهلة الترشح إلى المجلس الدستوري.

وزيرة الطاقة: بدء التنفيذ

وبعد إقرار المجلس النيابي، مشروع قانون تعديل القانون 288، أكَّدت وزيرة الطَّاقة والمياه ندى البستاني خوري بعد الجلسة أَنْه قد «بات لدينا اليوم قانونٌ يمكِّننا من تَنْفيذ خطَّة الكهرباء، وهذا القانون تمَّت الموافقة عليه من لجنة الأَشغال والطَّاقة». وكشفت أَنَّ التَّوْصيات المَطْلوبة من قبَلِنا قد أُخِذ بها، ما يمكِّننا من البدء في التَّنفيذ».

وعلمت «اللواء» من مصادر الوزيرة بستاني، ان وزارة الطاقة ستباشر خلال فترة قريبة إعداد دفتر الشروط لمناقصات انتاج الكهرباء وفق المرحلتين القريبة والبعيدة المدى بعدما تم دمجهما، وستحيل دفتر الشروط الى هيئة ادارة المناقصات في التفتيش المركزي، موضحة ان المناقصات ستكون استثنائية لتوفير الشفافية والسرعة في وقت واحد، وان مواكبة التحضير للمناقصات ستكون من قبل استشاري فني دولي ومن مكتب محاماة دولي أيضا.وشددت على ان القانون المعدل رقم 288 لا يلغي ابدا دور هيئة المناقصات، وانه في حال حصول اختلاف بوجهات النظر بين وزارة الطاقة وهيئة المناقصات حول دفاتر الشروط والمناقصات يُحال الموضوع الى اللجنة الوزارية الخاصة بملف الكهرباء او الى مجلس الوزراء للبت به.

يذكران المرحلة الاولى من خطة الكهرباء للعام 2019 تتضمن النقاط الاتية:

– البدء بتنفيذ معمل دير عمار 2.

– خفض الهدر الفني وغير الفني على شبكة التوزيع.

– العمل على تحصيل متأخرات المخيمات الفلسطينية والمؤسسات العامة ومصالح المياه. (لزيادة واردات مؤسسة الكهرباء).

– البدء بتركيب العدادات الذكية والاعداد لمركز التحكم.

*********************************

افتتاحية صحيفة الديار

جنبلاط ينتقد عدم تأليف اللجنة الناظمة للكهرباء ومجلس الادارة

تخفيض الرواتب ضربة للفقراء وحماية للاغنياء والاضراب شل البلاد

من حدد تخفيض العجز امام الدول المانحة

ادارة التحرير

 

انتقد الوزير وليد جنبلاط مشروع الكهرباء الذي اقره مجلس النواب اذ غرد على تويتر قائلا «بأنّ خطّة الكهرباء شملت كل شيء ما عدا تشكيل الهيئة الناظمة ومجلس الإدارة كي تبقى سلطة الوزيرة مطلقة أو سلطة وزير الوصاية بالأحرى سارية وكي تبقى سلطة المصالح الكهربائية الكبرى بعيداً عن الرقابة والمحاسبة».

 

وهكذا اعتبر الوزير وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي ان وزيرة الطاقة والكهرباء هي مطلقة الصلاحيات في ظل غياب تأليف اللجنة الناظمة للكهرباء وعدم تأليف مجلس إدارة لشركة الكهرباء، وهذا امر غير مقبول.

 

اما المشكلة الأكبر فهي ان الكهرباء لم تأت 24 ساعة على 24 ساعة الا بعد 3 سنوات تقريبا أي في نهاية عام 2022 في حين ان مشاريع الكهرباء في العالم يتم تنفيذها في سنة وشهرين، كما هو موجود على المواقع الالكترونية لشركة جنرال الكتريك والشركة الأكبر في أوروبا وهي شركة سيمنز الألمانية.

 

اما موضوع العجز في الكهرباء رغم انها ستصل 24 ساعة على 24 ساعة فليس مضموناً ان يتوقف العجز في الكهرباء لان المشكلة الأساسية هي في الجباية، فهنالك مناطق في شمالي لبنان وفي البقاع وفي جنوبه، وحتى في جبل لبنان وبيروت لا تدفع جباية الكهرباء وجهاز جباية الكهرباء ليس قويا وفعالا، ولا توجد آلية الكترونية لاجبار مشتركي الكهرباء على دفع فواتيرهم الا عبر الأشخاص او عناصر الجباية بينما جباية أجهزة الخليوي تحفظ بطريقة اوتوماتيكية وفور عدم الدفع يتم قطع الخط الخليوي، كذلك الخطوط الهاتفية السلكية في لبنان وفور عدم دفع الفاتورة يتم قطع الخط.

 

اما بالنسبة للكهرباء فلا يوجد الية الكترونية عندما لا يدفع المواطن فاتورته التي صرفها لطاقة الكهرباء بل تبقى الأمور على عناصر الجباية الذي يحتاج لبنان الى اكثر من 15 الف جابي على كامل الأراضي اللبنانية في حين ان هذا الامر غير وارد، رغم ان وزيرة الطاقة أعلنت ان سعر كيلووات الكهرباء سيتم رفعه عن السابق. لكن العجز سيبقى في ظل عدم تأمين الجباية في الكهرباء.

 

 تخفيض الرواتب

 

هنالك ضجة كبيرة في شأن تخفيض الرواتب وهنالك اختلاف في وجهات النظر بالنسبة لتخفيض الرواتب واخر الاخبار ان الرواتب قد يتم تخفيضها 15 في المئة وهذا يعني في كل الأحوال سواء 15 في المئة او غيرها مرفوض تخفيض الرواتب فان ذلك سيضرب الطبقة الفقيرة ضربة قاسية بينما يشكل حماية للاغنياء لان تخفيض رواتبهم لا يؤثر عليهم نسبة لحجم مداخيلهم.

 

كما انه لم يظهر في الموازنة بعد ضريبة حقيقية على أصحاب المداخيل العليا من الشركات وأصحاب الثروات الكبرى لتأمين حوالى مليار ونصف مليار دولار من خلال فرض ضرائب تصاعدية على أصحاب المداخيل العليا الذين تشكل ثرواتهم في لبنان اكثر من 150 الى 200 مليار دولار.

 

كما انه لم تظهر هنالك ضريبة في الموازنة لان الموازنة سرية حتى الان في شأن الأملاك البحرية وطول الشواطئ اللبنانية هو 220 كلم، والضريبة على الشواطىء اللبنانية يمكن ان تعطي مدخول كبير للخزينة اللبنانية على الأقل يساوي ما بين نصف مليار دولار الى 750 مليون دولار.

 

 طابق المر

 

كما هنالك فكرة إعطاء طابق إضافي على الأبنية مثلما كان يسمى طابق المر، وهذا اذا تم اقراره بقانون في مجلس النواب سيعطي ثروة عظيمة لمدخول الموازنة اللبنانية يساوي بتقدير بعض الخبراء اكثر من 800 مليون دولار. وهنالك أمور كثيرة يمكن ان تؤمن مداخيل الموازنة غير خفض الرواتب، لان خفض الرواتب يعني ضربة قاضية للفقراء وضربة قاضية للموظفين وسيشكل تخفيض الرواتب على الموظفين خاصة الفئة الخامسة والرابعة والثالثة ضربة قاضية للعائلات الفقيرة في لبنان وقد تحصل مظاهرات وشبه ثورة تشبه ثورة الرغيف ولقمة العيش، خاصة وان البوادر بدأت تظهر من خلال اضراب امس الذي شلّ لبنان كله من خلال اعلان هيئة التنسيق النقابية الاضراب العام ولم يعمل موظف واحد في كل وزارات الدولة ومؤسساتها وحتى في مؤسسات خاصة، فكيف اذا تم اعلان الاضراب المفتوح في حال تخفيض الرواتب.

 

وفي هذا المجال ليس معروفا ما اذا كان سيتم تخفيض الرواتب ام لا، لان هنالك خلاف بين الأحزاب والوزراء داخل الحكومة في شأن تخفيض الرواتب، فوزير المالية علي حسن خليل اعلن بتصريح رسمي انه لم يعلن الموافقة على تخفيض الرواتب بنسبة 15 في المئة، كما ان الرئيس نبيه بري ونواب حركة امل والتكتل النيابي للرئيس نبيه بري يرفضون تخفيض الرواتب، كذلك حزب الله يقف ضد تخفيض الرواتب، كذلك الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة جنبلاط يرفض تخفيض الرواتب انما هو مع تخفيض مصاريف أخرى في مجالات ليست ضرورية لتسيير مصالح الدولة اللبنانية.

 

فيما تم القول ان رئيس الوزراء الرئيس سعد الحريري انضم الى الفريق الموافق على تخفيض الرواتب.

 

 اضراب شامل

 

ووفق اجتماعات هيئة التنسيق للنقابات والعمال والموظفين والأساتذة وكل النقابات والمداولات التي جرت بينهم اليوم في الإعلان الذي اضربوا فيه يوم الأربعاء امس انه بمجرد اعلان الحكومة عبر الموازنة تخفيض الرواتب فان هيئة التنسيق لكافة النقابات ستعلن الاضراب المفتوح ولن تقبل باي تخفيض للرواتب سواء كان 15 في المئة وهي تطالب بضريبة تصاعدية خاصة على أصحاب المداخيل العليا وخاصة على الأثرياء الذين لديهم ثروات تفوق 200 و300 مليون دولار وما فوق وتصل الى مليار وحتى 10 مليارات دولار، كما انهم طالبوا بالنسبة لمكافحة الفساد بالتحقيق الجدي مع الذين تنابوا على السلطات وكانوا نواباً او وزراء او مسؤولين في الدولة واصبحوا يملكون ثروات تزيد عن 300 مليون دولار وهي سرقة موصوفة واستغلال للنفوذ وهدر لاموال الشعب اللبناني في شكل واضح.

 

من الذي الزم لبنان بتخفيض العجز في الموازنة الى هذا الحد

 

قال مسؤول مالي هام لجريدة «الديار» ان الدول المانحة طلبت من لبنان مكافحة الفساد وتخفيض العجز حتى نسبة 10 في المئة من الناتج القومي، لكن كانت هذه الدول المانحة مع الشركات العالمية قابلة للتفاوض ولو طلب لبنان عدم التخفيض بهذه النسبة لوافقت الدول المانحة لكن الحكومة اللبنانية والدولة اللبنانية ذهبت الى مؤتمر سيدر أي مؤتمر الأرز في باريس دون ان تضع خطة اقتصادية متكاملة وتطرح حجم العجز الذي تستطيع تنفيذه كي لا تقع في المشكلة كما حصل الان، وقال المصدر المالي الهام جدا، انه كان بالإمكان اقناع الدول المانحة بتخفيض العجز بنسبة 7 في المئة من الناتج القومي في لبنان وان هذه الدول المانحة والشركات العالمية المالية وحتى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي كانوا مستعدين للقبول بعدم تخفيض العجز بنسبة 10 في المئة كما التزم لبنان في ذلك على أساس ان يتم التخفيض تدريجيا سنة بعد سنة كي يصل الى 8 في المئة من الناتج القومي العام في لبنان. لكن التخبط الحكومي وتخبط الدولة والذهاب الى مؤتمر سيدر 1 دون وضع سياسة اقتصادية واضحة ودون وضع دراسة للموازنات في لبنان جعل لبنان يقبل بتخفيض العجز بنسبة 10 في المئة من الناتج القومي وهذا ما أوصل الدولة الى التخبط فتارة تقول بتخفيض الرواتب وتارة تقوم باجراءات أخرى في حين انها كانت قادرة على الحصول على تخفيض العجز بنسبة 12 في المئة من الناتج القومي وكانت الدول المانحة والبنك الدولي وصندوق النقد سيقبلون في ذلك شرط ان تكون الموازنة عام 2020 تخفض العجز الى 11 في المئة من الناتج القومي او 10 ونصف من الناتج القومي ثم الوصول سنة 2021 الى نسبة 8 ونصف في المئة او 9 في المئة.

 

لكن غياب سياسة اقتصادية ومالية لدى الحكومة والدولة اللبنانية جعلها تقبل بتخفيض الناتج القومي بنسبة 10 في المئة وهو وامر لا يستطيع لا الشعب اللبناني تنفيذه والخضوع لتخفيض رواتب وضرائب او رسوم ولا تستطيع موازنة الدولة تأمينها وكان على الحكومة ان تقر على تخفيض العجز الى نسبة 11 ونصف في المئة فقط.

 

وكان من المؤكد وفق اتصالات المرجع المالي الهام مع الدول المانحة والشركات وخاصة الدول المانحة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي انهم سيوافقون لو اصر لبنان انه غير قادر على تخفيض العجز اكثر من 11 في المئة او 11 ونصف في المئة من الناتج القومي اللبناني.

 

لذلك هنا على لبنان ان يقوم بإقرار الإصلاحات التي طلبتها الدول المانحة وصندوق النقد والبنك الدولي خاصة وان يقوم بالتفاوض مع الدول المانحة وهي جاهزة لابلاغ هذه الدول انه مقابل منح لبنان 11 مليار دولار ونصف منها 800 مليون دولار منحة وليست قرض وديون تخفيض العجز الى نسبة 11 في المئة من الناتج القومي اللبناني بدل 10 في المئة او 9 ونصف في المئة، وان هذه الدول ستقبل بذلك وستبدأ بمنح لبنان اول مبلغ وهو مليار ونصف لبدء لبنان بحل مشكلته الاقتصادية وبناء البنية التحتية تدريجيا في لبنان. وان حل تخفيض الرواتب او حلول أخرى مطروحة تقوم بوضع اثقال وعبء كبير على الشعب اللبناني غير قادر على تحملها، بل على الحكومة اللبنانية ان تعيد البحث مع الدول المانحة وخاصة مع الأمانة العامة لمؤتمر الأرز او سيدر لإعادة النظر بتخفيض العجز بنسبة 11 في المئة من الناتج القومي اللبناني وهذا الطلب سيحصل عليه لبنان من خلال قبول الدول المانحة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والشركات المالية الكبرى بدل تخفيض الرواتب وبدل فرض قرارات صعبة على الشعب اللبناني لا يستطيع تحملها على ان يتم تخفيض 1 في المئة إضافي من الناتج القومي كي يصبح 10 في المئة سنة 2020 في منتصفها، او نهايتها، ثم سنة 2021 تخفيض العجز الى نسبة 8 في المئة من الناتج القومي اللبناني وهذا هو الحل الوحيد برأي المصدر المالي الهام جدا والمطلع على كل ملفات مؤتمر سيدر او مؤتمر الأرز ـ 1 الذي انعقد في باريس.

 

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الحريري: الاجراءات التقشفية او الكارثة

تبدو الاجراءات التقشفية التي تنوي الحكومة اعتمادها لخفض العجز في الموازنة العامة محاصرة بالعاصفة الحادة التي أثارتها التسريبات في شأن المس برواتب واجور الموظفين واضعة البلاد امام أزمة خطيرة.

 

ووسط «سباق الغموض» بين ما ستؤول اليه المباحثات المالية لارساء معالجات جذرية تكفل رفد الخزينة بالمال اللازم لتسديد استحقاقات داهمة مترتبة عليها للخارج سريعا وقبل بدء مسار الاصلاح الفعلي بوقف الفساد والتسيب وسد حنفيات الهدر المفتوحة منذ عقود وبين تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية، أطل رئيس الحكومة سعد الحريري من البرلمان ليصارح اللبنانيين بالواقع المرير «لبنان ليس في «وضع انهياري» لكن ان لم نتخذ الاجراءات اللازمة سنصل إلى كارثة حقيقية».

 

وفيما أقرّت الجلسة التشريعية التي عقدت في ساحة النجمة، خطّة الكهرباء التي أحيلت من الحكومة الى البرلمان، كما هي، بعد سقوط كل اقتراحات القوانين المقدمة بتعديلها، لاسيما من قبل القوات اللبنانية حيث لم يُكتب العمر لاقتراح تقدّم به النائب جورج عدوان لجهة تعيين الهيئة الناظمة في مدة اقصاها ستة اشهر، في حين اعتبرها رئيس حزب الكتائب سامي الجميل غير دستورية كما هي، خطفت الاجراءات التقشفية التي يحكى عنها عشية اقرار الموازنة المنتظرة، الاضواء في مجلس النواب.

 

وبعد الجلسة، حذر رئيس الحكومة أن «في حال لم نتخذ قرارات تقشفية حقيقية فقد نصل إلى كارثة حقيقية خلال سنة.وقال: ان من واجبي كرئيس حكومة ان أكون صادقاً مع الناس وان أشرح لهم الوضع الحقيقي الذي نحن فيه، فإذا لم نتخذ إجراءات تقشفية حقيقية  ونقوم بخطوات أساسية سنصل الى مكان لا تحمد عقباه. يجب التكلم بصدق مع الناس بعيدا من المزايدات، والمطلوب منا  كحكومة موازنة أكثر تقشفية بتاريخ ​لبنان​ لأن وضعنا المالي لا يسمح لنا بزيادة الإنفاق التي حصلت فيها مشكلات في هذا الشأن. وقال أن «​المصارف​ عليها مسؤولية ومستعدة أن تتحمل وتساهم بكل هذه الخطة ولكن يجب أن نرى اصلاحا حقيقيا».

من جهته، اكد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في اعقاب الجلسة «قلت ما قلته عن موضوع الرواتب وهذا الامر يتطلّب صراحة وجرأة ومسؤولية وطنية، لدينا موظفون في الدولة وكذلك موظفون في القطاع الخاص يجب ان نفكّر بهم أيضاً… بعض الاعلام والسياسيين اجتزأ ما قلته في موضوع رواتب القطاع العام وهو يشمل خمسة امور: حجم الدولة الذي يشكل جزءا يسيرا من الموضوع وخدمة الدين والتهرب الضريبي والجمركي والكهرباء والضرائب التي يمكن ان تستوفى من اصحاب الجيوب الكبيرة».

 

وليس بعيدا، غرّد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط على «تويتر» قائلاً: «حبذا لو تقف تلك التحليلات الهمايونية حول القلوب المليانة ومن جهة اخرى واجب على المصارف المساهمة في خفض الدين العام كما واجب على الدولة مصارحة الرأي العام في اهمية اعادة النظر ببعض التعويضات في القطاع العسكري وفي القطاع المدني التي لا تنسجم والمنطق. اليونان فرضت ضريبة على الاوقاف».

 

في مجال آخر، علم  ان الرئيس الحريري سيغادر بيروت اليوم، متوجها الى الخارج حيث يمضي عطلة عيد الفصح مع العائلة ويطفئ شمعة ميلاده التاسعة والاربعين، على ان يعود الى لبنان مطلع الاسبوع المقبل، علما ان لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع بفعل عطلة عيد الفصح.

 

على الضفة الاخرى، نفذ اعتصام في ساحة رياض الصلح بدعوة من هيئة التنسيق النقابية، ورابطة الأساتذة المتفرغين والمتعاقدين في الجامعة اللبنانية، رفضا للمساس برواتب الموظفين والمعلمين والمتقاعدين وإعطاء أساتذة الجامعة اللبنانية ثلاث درجات استثنائية. وتوازيا، عمّت الإضرابات مختلف المناطق اللبنانية، وشملت الادارات الرسمية والثانويات والمدارس وغيرها من المرافق العامة التي أقفلت أبوابها احتجاجاً على ما يصدر من تصريحات وتلميحات حول المساس برواتب الموظفين وحقوقهم التقاعدية وتأميناتهم الاجتماعية. كما طاول الإضراب كلا من الوكالة الوطنية للاعلام والإذاعة اللبنانية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل