
افتتاحية صحيفة النهار
الموازنة “الأكثر تقّشفاً”… بين الفصحين
اذا كانت عطلة الجمعة العظيمة وعيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي ستشكل من اليوم استراحة سياسية ورسمية لأربعة أيام تتراجع خلالها الضجة المتصاعدة حول ملف الموازنة واستتباعاته المالية والوظيفية والاجتماعية على كل المستويات، فإن هذه الاستراحة لن تحجب على ما يبدو محاولة متقدمة وجهوداً تجري بقوة وراء الكواليس لإنجاز التوافق على الخفوضات المطلوبة في الموازنة في فترة ما “بين الفصحين” الغربي والشرقي تمهيداً لاحالتها على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل. ومع ان رئيس الوزراء سعد الحريري سافر أمس الى الرياض في زيارة عائلية قصيرة، فقد علم ان عطلة الفصح لن تنقطع خلالها المشاورات واللقاءات الجارية بعيداً من الأضواء بين السرايا و”بيت الوسط” والتي ينخرط فيها خبراء واقتصاديون الى جانب ممثلي الأفرقاء السياسيين سعياً الى استكمال التوافق السياسي العريض على الموازنة “الأكثر تقشفاً” كما وصفها الرئيس الحريري أول من أمس في مجلس النواب والمطلوب احالتها على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل.
وقد برز على الصعيد المالي أمس اعلان وزير المال علي حسن خليل أن لبنان يُحضّر لإصدار سندات دولية بقيمة 2.5 ملياري دولار إلى ثلاثة مليارات دولار في 20 أيار المقبل لتمويل حاجات الدولة. وصرح خليل لوكالة “رويترز”: “سيتم إصدار جديد بدأ التحضير له مع المصارف العالمية والمحلية في 20 أيار المقبل وهو إصدار قيمته من مليارين ونصف مليار إلى ثلاثة مليارات دولار”. وأضاف: “الإصدار عادي وفق المخطط ووفق استراتيجية الدين العام المحددة بيننا وبين المصرف المركزي وانطلاقاً من الحاجات الفعلية للدولة”.
رئيس الجمهورية
كما برز موقف لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون أكد يفه “اصراره على ان يكون هناك مشروع موازنة في اقرب فرصة”، معتبراً “ان كل الأفكار التي يتم تداولها هي مجرد أفكار لا تلزم أحداً، والواجب يقتضي ان يتم طرح مشروع موازنة واضح المعالم ومتضمناً الاصلاحات المرجوة، على طاولة مجلس الوزراء، فيصار الى نقاشها ضمن المؤسسات الدستورية سواء في الحكومة أو في المجلس النيابي. وعندها يبدي كل طرف رأيه بكل شفافية فيها، فيتم اتخاذ القرارات لمصلحة لبنان وماليته العامة، من خلال مكافحة الهدر وضبط العجز عبر خطة عامّة تعبّر عنها هذه الموازنة”. ورأى الرئيس عون، حسب ما نقل عنه رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابرهيم كنعان، انه “بغياب هذا المشروع والنقاش داخل المؤسسات الدستورية، فإننا لا يزال بعيدين عن المطلوب”.
ويتوقع ان يكون ملف الموازنة وما يتركه من تداعيات واسعة محور الخلوة التي ستجمع الرئيس عون والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الاحد قبيل مشاركة رئيس الجمهورية في قداس الفصح في بكركي.
وعلمت “النهار” ان الرئيس عون كان ينوي عقد اجتماع مالي أمس للاطلاع على حقيقة الوضع المالي، لكن هذا الاجتماع أرجئ بسبب سفر الرئيس الحريري الى الرياض وغياب مسؤولين او اكثر من المدعوين الى الاجتماع الذي كان سيضم الى الحريري وزير المال ووزير الاقتصاد ورئيس لجنة المال والموازنة وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف. وعلم ان هذا الاجتماع لا علاقة له باجتماعات “بيت الوسط” المختصة بالموازنة. كما علم ان رئيس الجمهورية يريد البدء بمناقشة مشروع الموازنة في جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل مع قطع الحساب خصوصاً ان ديوان المحاسبة قد انجز قطع الحساب للعام 2017.
وزير المال
وفي اطار مشاوراته التمهيدية للمضي في مقترحاته لخفض نفقات موازنة 2019، اجتمع وزير المال مع وفد من قيادة الجيش وناقش معه ما يقترحه، وما تراه قيادة الجيش ممكناً السير به. وفي دردشة معه بعد اللقاء، قال خليل إن المخصصات السرية للأجهزة الامنية خفضت إلى حد كبير، وأن التدبير الرقم 3 باقٍ ويجب تطبيقه وفق القانون، مؤكداً ان لا مشكلة في مقترحات الخفض، وهي لن تطاول الرواتب بل تقوم على وقف التسريح الطوعي للعسكريين إلى حين بلوغهم سن التقاعد (وليس بعد 18 سنة كما كان)، كذلك تجميد التطويع لفترة محدودة قد تمتد ثلاث سنوات.
ويتابع وزير المال يومياً اجتماعاته مع اركان وزارة المال والمسؤولين عن وضع الموازنة، لدرس السيناريوات الموضوعة لخفض النفقات في الموازنة. وعندما يسأل عن موعد البدء بمناقشة الموازنة، يشير الى أن من المنتظر ان يعقد رئيس الوزراء الاجتماع المالي الثاني بدءاً من الثلثاء المقبل، تمهيداً لتحديد جلسة لمجلس الوزراء للبدء بمناقشة الموازنة. وفهم منه انه عرض مقترحات للخفض في الاجتماع المالي الأول الذي عقد في “بيت الوسط”، والذي ضمه ورئيس الوزراء وحسين خليل عن “حزب الله” والوزير جبران باسيل عن “التيار الوطني الحر” والوزير ريشار قيومجيان عن “القوات اللبنانية” والوزير أكرم شهيب عن الحزب التقدمي الاشتراكي، على أن يعود كل منهم بموقف واضح من قيادته في شأنها في اجتماع ثانٍ اتفق على عقده.
وأفاد وزير المال الى أن فاتورة الكهرباء وحدها كلفت الخزينة 19 مليار دولار في السنوات الـ11 الاخيرة. ومؤسسة كهرباء لبنان كانت تساهم في تغطية أكثر من 13 في المئة من العجز، وتدنّت هذه المساهمة في السنوات الخمس الأخيرة الى أقل من صفر فاصلة 50 في المئة. وأشار الى أن شركات مقدمي الخدمات، بدل أن تزيد حجم الجباية، تتقاضى أموالاً من الدولة من غير ان تحقق نتيجة على صعيد الجباية.
وأقر وزير المال بأن أرقام الواردات التي وضعت لتغطية سلسلة الرتب والرواتب لم تأت مطابقة للتقديرات، لكنه أكد أن نفقاتها جاءت مطابقة باستثناء تعويضات نهاية الخدمة للعسكريين. فكلفة التسريح كبدت الخزينة مبالغ كبيرة، ولا سيما منها التعويضات لأكثر من مئة عميد ولواء. وأكد خليل ليل أمس في حديثه الى برنامج “صار الوقت” من محطة “أم تي في” بان الموازنة أنجزت تماماً مع كل تعديلاتها وأرقامها، كما وضعت سيناريوات لكل ما يمكن ان يطرح لاحقاً وذلك من خارج مشروع الموازنة. وقال انه اتصل أمس بالرئيس الحريري وأمل ان يبذل جهد لعقد مجلس الوزراء الثلثاء المقبل لدرس الموازنة. وأعرب عن حرصه على عدم المس بالاستقرار الاجتماعي من خلال الموازنة، كما أكد انه ليس مع تحرير سعر صرف الليرة في هذا التوقيت.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عون لطرح الموازنة الأسبوع المقبل… وإســرائيل تُهدِّد مُجدَّداً
دخلت البلاد عملياً أمس في عطلة الفصحين الغربي والشرقي اللذين تبدأ طقوسهما اليوم لتنتهي آخر الاسبوع المقبل، على أن تقطعها الاستعدادات لطرح مشروع الموازنة في مجلس الوزراء بعد إنجاز الخفض في بعض النفقات بما يؤدي الى تقليص العجز، وهو ما بدأ يواجه في بعض وجوهه بحراك في الشارع يرفض المساس برواتب موظفي القطاع العام المدني والعسكري. وينتظر أن يطرح مشروع الموازنة الجاري تشذيب أرقامه حالياً في مجلس الوزراء مطلع الشهر المقبل الذي سيتوقف الانفاق على القاعدة الاثني عشرية في نهايته، ما يعني انّ إمكانية إقرار الموازنة خلاله قد لا تكون متاحة لأنّ الخلاف السياسي الدائر حولها معطوفاً على الحراك في الشارع لا يدلّان الى انّ التوافق متيسّر حتى الآن.
تحيي الطوائف التي تتّبع التقويم الغربي اليوم رتبة دفن السيّد المسيح في كل المناطق اللبنانية، وتتجه الأنظار الى جامعة الروح القدس- الكسليك حيث سيجمع القداس السنوي المركزي الذي تقيمه الرهبنة المارونية أركان الدولة يتقدّمهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وسيترأسه الرئيس العام للرهبنة الاباتي نعمة الله الهاشم.
وستتجه الأنظار غداً الى رسالة الفصح التي سيتلوها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، متناولاً فيها الوضع الداخلي من كل جوانبه، مركّزاً على الوضع الاقتصادي الصعب وضرورة اتخاذ تدابير سريعة لوقف الانهيار، كما أنه سيتناول أزمة النازحين السوريين وضرورة إيجاد حلّ لعودتهم الى بلدهم، إضافة الى الأزمات السياسية والوطنية الأخرى وأزمات الشرق.
أمّا قدّاس العيد الأحد في بكركي فسيكون مناسبة يطلق الراعي فيها مزيداً من المواقف التحذيرية، وستعقد بعده خلوة بين عون والبطريرك من المتوقع أن تتناول معظم المواضيع الوطنية، وسط تأكيد بكركي دعمها رئاسة الجمهورية والمواقع الدستورية لكي تقوم بدورها.
ودعت أوساط بكركي، عبر «الجمهورية»، اللبنانيين في مناسبة الفصح الى «أن يكونوا على مقدار ما يحمله العيد من معانٍ، وأن يثبتوا قولاً لا فعلاً أنهم أوفياء لوطنهم ويحبّونه، وأن يسارعوا الى إنقاذه من الهاوية التي يحذّر الجميع منها». وطالبت المسؤولين بأن «يُثبتوا أيضاً أنهم حريصون على بلدهم أكثر من حرص بعض المسؤولين الأجانب الذين يدعون المسؤولين الى إنقاذ لبنان من الخطر الذي يداهمهم». وأكدت «أنّ لبنان وطن لا يستحقّ كل ما يحصل له، وهذا الوطن الجميل بات مصيره على المحكّ، ولا بدّ من صحوة ضمير لدى المسؤولين». وشدّدت على «أنّ الوقت يدهمنا، وعلى كل مسؤول أن يقوم بشيء ما للإنقاذ». وكان الراعي قد ترأس «رُتبة الغسل» أمس في سجن رومية، حيث دعا الى الاستعجال في المحاكمات وحلّ مسائل إنسانية مرتبطة ببعض السجناء.
عون يصرّ
وفي الوقت الذي بات موعد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء رهناً بالتفاهم على المخارج المقبولة لِما هو مطروح من إجراءات لتقليص أرقام الموازنة، كشف زوّار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لـ«الجمهورية» أنه يصرّ على ان تطرح هذه الموازنة في مجلس الوزراء قريباً، ويفضّل ان تكون على جدول أعمال جلسة الخميس المقبل أيّاً كانت الظروف التي تتحكّم بحركة الإتصالات والمشاورات الجارية لتخريج القرارات المالية الصعبة التي يتحدث عنها رئيس الحكومة وبعض الوزراء، وبلغت حدوداً من التهويل على الناس وموظفي القطاع العام والأسلاك العسكرية والأمنية.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ حركة المشاورات الجارية لم ترسُ بعد على بر التفاهمات، فهناك أكثر من مقاربة لِما يمكن اتخاذه من تدابير تقشفية انطلاقاً من القول انّ المباشرة بتقليص رواتب الموظفين الكبار في بعض المواقع وتعديل بعض الحوافز والتقديمات الخارجة على كل مألوف، بما فيها طريقة احتساب التعويضات في نهاية الخدمة او في سنّي التقاعد في بعض الأسلاك، أكثر أهمية من المَس بأصحاب الرواتب المتوسطة والمحدودة او بالتعويضات التي تطاول العسكريين على الجبهات وفي أي ثكنة او موقع عسكري كانوا.
ولفتت المصادر الى «انّ تبرؤ الجميع من مواقف وزير الخارجية جبران باسيل بمَن فيهم زوّار قصر بعبدا، لا يعني انّ الأمر لم يكن مطروحاً، لكنّ بعض المسؤولين أبلغوا الى اكثر من جهة انّ تعاطي باسيل باستباقية مع ما هو مقرّر في مشروع قانون الموازنة اعتبر خروجاً على الصلاحيات والمواقع، عدا عن الإساءة التي لحقت بالفريق الذي يعدّ الموازنة ولم يصل الى هذا الحد من التقليصات المقترحة، وانّ تصوير بعض المواقف على أنها جريئة ينقصها الإشارة الى انّ بعض ما هو مقترح كان تعبيراً عن إرادة تيارات وقوى سياسية لم تقاربها رئاسة الحكومة ولا وزارة المال بعد.
مؤشر البورصة
وفيما يرتفع منسوب القلق الشعبي والرسمي حيال الانهيار المالي والاقتصادي، برز أمس مؤشّر خطير تمثّل في تراجع دراماتيكي شهدته اسعار الاسهم كافة في بورصة بيروت، الأمر الذي طرح تساؤلات وأشاع أجواء قلق في الأسواق.
وفيما ربطت التحليلات بين هذا «الانهيار» والتحذيرات التي يطلقها المسؤولون حيال اقتراب موعد الانهيار، اذا لم تتخذ إجراءات سريعة وناجعة، أشارت مصادر مالية الى أنّ الامر يرتبط خصوصاً بفترة العطلة الطويلة التي تمتد من اليوم الى الثلثاء المقبل (4 أيام). وفي هذه الاجواء المقلقة، أقدم عدد كبير من حملة الأسهم على طرح الاسهم للبيع قبل الاقفال تحسّباً لأيّ طارئ في خلال العطلة، الأمر الذي أدّى الى زيادة العرض وتراجع الطلب، ما دفع الأسعار الى الانهيار بهذا الشكل السريع في يوم واحد.
السرية المصرفية
الى ذلك، تفاعل اقتراح قانون السرية المصرفية الذي طرح في الجلسة النيابية أمس الأول وأحيل الى اللجان النيابية لإعادة درسه، في الاوساط السياسية والقانونية، خصوصاً انه سيعاد طرحه لاحقاً في الهيئة العامة لمجلس النواب.
وقال مرجع دستوري في هذا الصدد: «على عكس المشاع، لم يسقط أمس الأول قانون السرية المصرفية بل سقط الاقتراح في اعتباره معجلاً مكرراً، وأحيل إلى اللجان النيابية لدراسته تمهيداً لمعاودة طرحه على التصويت في الهيئة العامة، بعد تنقيته من شوائب دستورية وقانونية تعتريه في صيغته الحالية».
وعدّد المرجع جملة ملاحظات على صيغة الإقتراح، وأبرزها:
-1 تضاربه مع قوانين نافذة أخرى مصرفية، جزائية ومالية، ولاسيما منها قوانين سرية المصارف والنقد والتسليف ومكافحة تبييض الأموال.
-2 تناقضه مع المواد الدستورية 27 و19 و40 التي تنص على صلاحية المجلس الدستوري الحصرية في إبطال نيابة أي نائب، في حين ينص اقتراح القانون على إبطال نيابة كل نائب اذا لم يلتزم التصريح عن حساباته في مهلة شهر، الأمر الذي يتطلب تعديلاً دستورياً.
-3 تناقضه مع المادة 69 من الدستور التي تمنح حصراً رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إقالة الوزراء بعد موافقة ثلثي اعضاء مجلس الوزراء، في حين ينصّ اقتراح القانون على إقالة كل وزير اذا لم يتقدم بالتصريح عن حساباته في مهلة شهر، الأمر الذي يتطلّب ايضاً تعديلاً دستورياً». (راجع صفحة 6).
«القوات»
الى ذلك، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ «ما حصل في موضوع اقتراح قانون السرية المصرفية معيب جداً، حيث حاول الوزير جبران باسيل أن يسجّل انتصاراً وهمياً من خلال تصوير انّ هناك من هو مع رفع السرية المصرفية، ومن هو ضد السرية المصرفية، فيما إحالة الاقتراح لدرسه لا علاقة لها بمَن هو ضد ومن هو مع، بل ترتبط حصراً بهشاشة الاقتراح المقدّم والعيوب التي تعتريه والثغرات الدستورية والقانونية الفاضحة في متنه ونصوصه».
وأسفت المصادر «لهذه الخفّة في التعاطي السياسي بعيداً عن المسؤولية الوطنية في لحظة لبنان أحوَج ما يكون فيها إلى التآلف والتضامن لتجاوز الأزمة المالية والاقتصادية، فإذا بكل همّ هذا الفريق تصفية الحسابات السياسية وعلى خلفيات تضليلية وتزويرية، على غرار ما حصل في تزوير محضر لجنة الشؤون الخارجية مُعمتداً مبدأ «أكذب، أكذب أكذب، فلا بد من أن يعلق شيء في عقول الناس».
ورأت هذه المصادر «انّ لجوء هذا الفريق إلى التضليل المكشوف دليل على عمق الأزمة التي يعيشها، وحاجته الى إنجازات وهمية تعوِّض الخفة والارتجالية في مواقفه التي فاقمت الأزمة الاقتصادية، وأحيَت النعرات الطائفية والمذهبية في أكثر من مناسبة».
الى ذلك، أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيس هيئة الاركان العامة في الجيش البريطاني، الجنرال السير نيكولاس كارتر، الذي استقبله في قصر بعبدا، «التزام لبنان الكامل بتطبيق قرار مجلس الامن الرقم 1701، حفاظاً على الهدوء والاستقرار في المنطقة الحدودية الجنوبية، على رغم الخروقات الاسرائيلية المستمرة في البر والبحر والجو»، لافتاً الى «انّ الدفاع عن أنفسنا في وجه اي اعتداء إسرائيلي هو من حقنا الطبيعي». وقال انّ «الخلاف مع اسرائيل على الحدود البحرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لم يحسم بعد، لكنّ ذلك لن يحول دون المباشرة في أعمال التنقيب عن النفط والغاز في البلوكات التي حددتها الحكومة اللبنانية».
إسرائيل تهدد
في غضون ذلك، حذّر القائد الجديد للقوات البرية في الجيش الإسرائيلي، الجنرال يوئيل ستريك، من أن حزب الله «لا يزال يخطّط لفرض سيطرته على منطقة الجليل»، متوعّداً لبنان بدفع ثمن تصرفات الحزب.
ورداً على سؤال عمّا إذا كان تدمير سلسلة أنفاق هجومية لـ«حزب الله» ضمن إطار عملية «درع الشمال» أحبط خطط الحزب لتنفيذ هجمات عابرة للحدود، قال ستريك لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس: «لا، لا يزال «حزب الله» يعتمد هذه الخطط، وبطبيعة الحال لن نسمح بحدوث ذلك… هذا ليس تهديداً بالنسبة إلينا فقط، بل هو فرصة أيضاً، لأنهم أرسلوا نخبة مقاتليهم إلى الجنوب. سنواجههم، وليس لديّ أدنى شك في شأن نتيجة هذا النزاع». وأشار إلى أنه «سيكون خاطئاً فصل «حزب الله» عن بقية لبنان، طالما يظلّ الحزب لاعباً على الصعيد السياسي ومكوّناً في السلطة». مضيفاً أنه «سيكون من الحكمة إعلان حرب على لبنان لإظهار الثمن الذي سيُضطر إلى دفعه في حال شنّ «حزب الله» هجوماً».
وتطرّق ستريك إلى تزويد روسيا الجيش السوري منظومات صواريخ «إس-300» للدفاع الجوي، مهدداً بتدمير هذه المنظومات إذا استخدمت ضد الطيران الإسرائيلي. وقال: «سننشر منظومات عسكرية متطورة إلى المنطقة، لكن لدينا سلاح الجو الرائع. لن أخوض في التفاصيل، لكن إذا استخدم السوريون «إس-300» الروسية سنقضي عليها، وسيعدّ ذلك خطوة مشروعة من جانبنا». وأمل في أن لا يطبّق هذا السيناريو، مضيفاً: «لكن إذا أصبحت حرية تحركاتنا مهددة فإننا سنفعل ذلك»، على رغم من أنّ هذه الخطوة قد تشكّل تحدياً بالنسبة الى العلاقات بين إسرائيل وروسيا.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
التبرّم من مواقف تسوّقه للرئاسة انتقل إلى جهات خارجية
ربط باسيل في موسكو عودة سورية للجامعة بإعادة النازحين يرهن الأمر بالحل السياسي
بيروت – وليد شقير
توقف أكثر من مصدر رسمي وسياسي في الأيام الماضية أمام إصرار وزير الخارجية جبران باسيل على الدعوة في كل محفل أو مناسبة عربية إلى إعادة سورية إلى الجامعة العربية، في وقت يكرر زملاؤه العرب من وزراء الخارجية علنا وعلى مسمعه في الاجتماعات المغلقة، أن استعادة دمشق لمقعدها في الجامعة مسألة “لم تنضج بعد”، بتعبير ديبلوماسي عن عدم نية الدول العربية الفاعلة تطبيع العلاقة مع نظام بشار الأسد بسبب تعميقه تحالفه مع إيران، في وقت يشتد الصراع معها على دورها في المنطقة، ضد عدد من الدول العربية. هذا بالإضافة إلى إصرار هذه الدول على تقدم الحل السياسي لأزمة السورية لأنها تعتبر أن النظام يعيق المضي فيه.
وإذا كان تبرير معاودة باسيل طرح عودة سورية إلى الجامعة العربية خلال “المنتدى الروسي العربي للتعاون” هو قوله “لنعيد النازحين إلى سورية”، فإن الجديد في موقفه هو هذا الربط الملتبس عن قصد، بين إعادة النازحين وبين التطبيع العربي مع دمشق، في وقت أجمع المسؤولون اللبنانيون على مقولة يكررها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وسائر الفرقاء، هي عدم ربط العودة بالحل السياسي. ويقول مصدر رسمي ل”الحياة”: “كيف نرفض (لبنان) ربط عودة النازحين السوريين بالحل السياسي في سورية من أجل دفع المجتمع الدولي إلى عدم وضع شروط على العودة الآمنة وفقا للقوانين الدولية، ثم نعود فنربط بين العودة وبين التطبيع مع نظام الأسد، كشرط من أجل أن يقبل بالأمر، في وقت لو كان النظام قابلا فعلا باستعادة الملايين من شعبه لكان فعل ذلك من دون ربط الأمر بتطبيع الدول العربية وغيرها من الدول، معه؟
ولاحظ مصدر سياسي متابع لحركة باسيل في حديثه مع “الحياة” أن “تكراره الدعوة إلى التطبيع العربي مع نظام الأسد يعني أنه يعاكس مبدأ النأي بالنفس عن أزمات المنطقة ويجافي الموقف العربي الإجماعي بربط أي تطبيع مع الأسد بالحل السياسي السوري”. وأضاف المصدر: “بات باسيل يقول الشيء ونقيضه. وفضلا عن أنه يرهن إعادة النازحين بالتطبيع العربي، فإنه بات يربط بطريقة غير مباشرة بين إعادة النازحين وبين الحل السياسي لأن الدول العربية والغربية تصر على هذا الحل، حين تدعو إلى تطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 2254 ، كواح من شروط إعادة العلاقة الطبيعية معه إلى مجراها. وهي ترى أن الأساس في هذا القرار هو تحقيق الانتقال السياسي في السلطة في سورية، الأمر الذي يرفضه النظام.
التسويق للرئاسة؟
إلا أن المصدر يعتقد أن باسيل لا يأبه للتناقض في مواقفه لأن تكراره دعوة الدول العربية إلى التطبيع مع الأسد يأتي في سياق تسليف المواقف للنظام السوري ول”حزب الله”، وإيران من ورائه، في شأن الانفتاح على النظام، مع علمه المسبق بالموقف العربي السلبي في هذا الخصوص، والذي تبلغ به من عدد من نظرائه الوزراء العرب أثناء القمة العربية التنموية الاقتصادية التي انعقدت في بيروت في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، ثم في قمة تونس. وقال المصدر ل”الحياة” إن إلحاح باسيل على تكرار مطالبته بإعادة سورية إلى الجامعة يطرح مرة أخرى علامات استفهام عما إذا كان هدفه أمر آخر من وراء ذلك، هو سعيه إلى مواصلة أسلوب كسب ود هذه القوى لغاية في نفس يعقوب، ولمراكمة رصيده كمرشح لرئاسة الجمهورية بدعم سوري إيراني ومن “حزب الله”، في مواجهة منافسيه المحتملين. وتردد الأوساط نفسها الرأي القائل بأن باسيل يتبع القاعدة القائلة بمسايرة “حزب الله” في المواقف التي تهمه إقليميا، ليحصد مقابلها تأييده في المعادلة الداخلية، وأنه ينجح في معظم الحالات في كسب ود الحزب بهذه الطريقة. وبات عدد من زملاء باسيل من وزراء الحكومة اللبنانية والوزراء العرب والأجانب يتعاطى مع مواقفه غير المتفق عليها داخل الحكومة على هذا الأساس ايضا من خلال متابعتهم لتفاصيل السياسة اللبنانية.
وتقول أوساط سياسية متابعة للموقف الخارجي ل”الحياة” إن أحد الأسباب التي تدعو إلى هذا الاعتقاد أن باسيل حرص على الترويج لحصول لقاء بينه وبين وزير الشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير في موسكو أثناء مشاركتهما في “المنتدى”، وأوحى النبأ الذي وزعه بأن الجبير كان المبادر إلى مصافحته، في وقت كان الاجتماع يضم 10 وزراء خارجية عرب تواجدوا في قاعة واحدة على مدى ساعات عدة، ومن الطبيعي أن تفرض اللياقة الديبلوماسية أن يتصافح الوزراء، وأن يدردشوا مع بعضهم.
ونقلت أوساط لبنانية ل”الحياة” عن جهات ديبلوماسية عربية أن باسيل التقى الجبير على الواقف لزهاء دقيقتين وتبادلا الحديث، فيما أوحى بأنه عقد لقاءا معه تناولا خلاله العلاقات بين البلدين. كما أن اجتماعه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، استمر 20 دقيقة أسوة بسائر الوزراء العرب، باستثناء لقاء رئيس الديبلوماسية الروسية مع الجبير الذي امتد أكثر من ذلك نظرا إلى حاجتهما لعرض أمور عدة تتصل بالعلاقة بين البلدين.
وذكرت الأوساط السياسية إياها ل”الحياة” أن باسيل يسعى لاستثمار كل لقاءاته الخارجية في سياق الإيحاء بأن علاقاته العربية على ما يرام وأن مواقفه لمصلحة النظام السوري ومحور الممانعة لا تنعكس على صلاته مع المحور العربي الآخر، مراهنا على أن تعينه التسوية القائمة بين الرئيس العماد ميشال عون، والتي تستمر مفاعيلها على العمل الحكومي، في تعزيز حظوظه في وجه منافسيه، على رغم نفيه التفكير بالرئاسة لأنه مسيء للرئيس عون…
إلا أن الأوساط المناهضة لباسيل وطموحاته تتحدث عن أن بعض الدوائر الخارجية أخذ يتحدث عن هذا الطموح ويتبرم من بعض مواقفه خصوصا أنها هذا الأمر مدار تداول في الصالونات السياسية اللبنانية التي تلغط بالتفسيرات لأهداف رئيس “التيار الوطني الحر”. وتقول هذه الأوساط أن بعض الدوائر التي ترصد الوضع السياسي اللبناني لا تتوقف عند استغراب استعجال باسيل في طموحاته، بل تذهب إلى مشاركة بعض القوى السياسية الرئيسة التي باتت تتبرم من إدارته العلاقات مع سائر الفرقاء السياسيين داخل الحكومة وخارجها، ومع الوضع الإقليمي.
وتتحدث هذه الأوساط عن أكثر من جهة وعواصم خارجية من الجهات التي تهتم بالغوص بتفاصيل الوضع اللبناني لم تخف موقفها السلبي من باسيل كمرشح محتمل للرئاسة، بسبب نهجه، وأن بعض هذه الجهات بات يشير إلى وجود أكثر من مرشح تتقدم حظوظه عليه، بالإضافة إلى رئيس “تيار المردة” النائب السابق سليمان فرنجية، من الأسماء التي لها بريقها في الداخل والخارج.
وتضيف هذه الأوساط: “كما أنه إذا كان صحيحا أن “حزب الله” يمتدح مواقف باسيل في المحافل الدولبة والعربية، ويرى قادته أنه يمثل أكبر تكتل مسيحي في البرلمان، فإن هؤلاء القادة يقرنون ذلك بالقول إنه من المبكر جدا الحديث عن مرشحين للرئاسة في لبنان”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
القيادات اللبنانية تتحرّى موعد صدور الحكم في قضية اغتيال الحريري
المحكمة الدولية أوفدت بعثة أمنية إلى بيروت لرصد ردود الفعل
بيروت: يوسف دياب
لم تكد رئيسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضية إيفانا هردليشكوفا، تنهي زيارتها إلى لبنان، حتى حلّ في بيروت رئيس قلم المحكمة داريل مانديس، وأجرى لقاءات شملت مرجعيات سياسية وقانونية ودبلوماسية، اختتمها بزيارة وزير العدل ألبيرت سرحان، أمس، الذي بحث معه في مسار المحكمة والتعاون القائم بينها وبين السلطات اللبنانية، فيما يتحرّى المسؤولون اللبنانيون من وفود المحكمة موعد الحكم في قضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وصدور قرارات اتهامية جديدة في جرائم الاغتيال المتلازمة مع قضية الحريري.
وقالت المحكمة في بيان نشرته على موقعها الرسمي، إن «رئيس قلم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، السيد داريل مانديس، أنهى زيارة عمل إلى بيروت هذا الأسبوع في إطار الزيارات المنتظمة التي يجريها للتواصل مع مختلف الأطراف المعنيين، وإطلاعهم على عمل المحكمة، واجتمع مع وزير العدل اللبناني السيد ألبير سرحان، ووزيرة الداخلية والبلديات السيدة ريا الحسن، والنائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، والتقى أيضاً أعضاء من السلك الدبلوماسي في لبنان». وأفاد بيان المحكمة بأن رئيس القلم «مسؤول عن جميع جوانب إدارة المحكمة، بما في ذلك الميزانية والتمويل والموارد البشرية وتوفير الأمن، كما تشمل مسؤولياته أيضاً النواحي التنظيمية لعمل المحكمة، والإشراف على وحدة المتضررين المشاركين في الإجراءات وحماية الشهود والخدمات اللغوية».
وفي حين لم يدل مانديس بأي تصريح بعد لقاءاته، أوضحت الناطقة الرسمية باسم المحكمة وجد رمضان، أن «الزيارات التي يقوم بها المسؤولون في المحكمة إلى لبنان روتينية، وتأتي في إطار التعاون والتنسيق الدائم». ولفتت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المحكمة الخاصة بلبنان لديها 4 أجهزة هي: الغرف (التي تتولى المحاكمات)، والقلم، والمدعي العام، ومكتب الدفاع، وكلّ من هذه الأجهزة الأربعة مستقل، ويزور لبنان دورياً كبار المسؤولين، ويلتقون المسؤولين اللبنانيين للبحث في أمور تخصّ المحكمة وعملها»، مشيرة إلى أن «الزيارات مسألة ضرورية ليبقى المسؤولون اللبنانيون على اطلاع على مجريات عمل المحكمة وعلى تواصل مع المهنيين القانونيين».
وعمّا إذا كانت زيارة القاضية هردليشكوفا ونائبها القاضي رالف رياشي، التي حدثت مطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي، ومن ثم زيارة رئيس قلم المحكمة، مرتبطتين بقرب صدور الأحكام بقضية اغتيال الحريري، المتهم فيها 4 من كوادر أمن «حزب الله»، أو تهدفان إلى الطلب من لبنان تمويل المحكمة للسنة المقبلة، ذكّرت وجد رمضان بأنه «من الصعب تحديد موعد الحكم في هذه المرحلة، لأن هذا التوقيت يعود فقط إلى غرفة الدرجة الأولى وحدها، وعندما تحدد الغرفة موعداً لذلك، نعلن نحن تاريخ الجلسة وموعد النطق بالحكم». وكشفت عن أن «هذه الزيارات لا علاقة لها بالتمويل، لأن المحكمة تلقت مساهمة لبنان لهذه السنة».
وكانت مصادر سياسية لبنانية مواكبة لعمل المحكمة الدولية، كشفت عن أن «هيئة المحكمة في لاهاي أوفدت بعثة أمنية إلى بيروت، كُلفت برصد ردود الفعل فور صدور الحكم المتوقع قريباً». وأشارت إلى أن «الفريق الأمني التابع للمحكمة التقى أقارب الضحايا الذين سقطوا جراء الانفجار، إضافة إلى تواصله مع عدد من أنسبائهم والشهود الذين تعذّر على البعثة الاجتماع بهم مباشرة». وفي هذا الإطار، أعلنت وجد رمضان أن المحكمة «ليست بصدد التعليق على (التكهنات) بأنها ترصد حالياً ردود الفعل المتوقّعة عند صدور الحكم لدى الرأي العام». وقالت: «الحكم له علاقة بالأدلة التي قدمت إلى غرفة الدرجة الأولى. وبشكل عام، أي اجتماعات تعقد مع الضحايا أو المتضررين أو الشهود الذين مثلوا أمام المحكمة، تندرج في سياق تواصل المحكمة معهم، قبل وأثناء وبعد مثولهم أمامها، وتبقى هذه الاجتماعات سرّية».
في هذا الوقت، أعلن مرجع قانوني التقى رئيسة المحكمة القاضية إيفانا هردليشكوفا في بيروت، أن «زيارات وفود المحكمة إلى لبنان تهدف إلى نشر ثقافة هذه المحكمة، وتعريف الناس بها أكثر»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن هردليشكوفا «لم تعط أي إشارة عن موعد إصدار الأحكام في قضية اغتيال رفيق الحريري ورفاقه». وكشف المصدر عن أن «أكثر من مسؤول لبناني فاتح رئيسة المحكمة حيال موعد صدور قرارات اتهامية في جرائم متلازمة»، وذلك غداة معلومات تفيد بأن المدعي العام الدولي نورمان فاريل سلّم قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرنسين قرارات اتهامية تتعلق بجريمة اغتيال القيادي الشيوعي جورج حاوي، ومحاولتي اغتيال الوزيرين السابقين مروان حمادة وإلياس المر.
من جهة ثانية، وافق قضاة المحكمة الخاصة بلبنان، خلال اجتماع الهيئة العامة للقضاة الذي عُقد الأسبوع الماضي، على إدخال 6 تعديلات على قواعد الإجراءات والإثبات، وذلك بهدف تعزيز إجراءات المحكمة وترشيدها. وأعلنت المحكمة في بيان أن القضاة أضافوا «ضمانة أخرى ترتبط بحقوق الاستئناف التي يتمتع بها الشخص المدان، وباتت المادة تنص على أنه لا يجوز لغرفة الاستئناف تشديد العقوبة في الحالات التي يُقدَّم فيها استئناف من جانب الشخص المدان وحده».
كما أدخلت تعديلات على المواد التي تتعلق بالحكم، وإجراءات تحديد العقوبة، والقرار الاستئنافي. والغرض من هذه التعديلات هو ضمان توافق المواد المذكورة مع أحكام المادة «23» من النظام الأساسي للمحكمة.
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الموازنة: إتفاق على التخفيض وخلاف علی الأرقام والتشريع
جزّ الرواتب فوق الـ20 مليوناً وإلغاء الراتبين.. واحترام السلسلة والتدرُّج
الموازنة انجزت أم لم تنجز، تحال إلى مجلس الوزراء قبل حلول شهر رمضان المبارك أم تتأخر؟
الثابت، ان الإتصالات قائمة على قدم وساق، حول الأرقام، والثابت أن الخلافات قائمة حول التوجهات. النقطة الوحيدة المتفق عليها ان «موازنة تقشف» هي المطلوبة، وليس الإستمرار في السير نحو الهاوية، وان كانت وزارة المال، وفقا لوزير المال علي حسن خليل ان لبنان تحضّر لإصدار سندات دولية بقيمة 2،5 مليار إلى ثلاثة مليارات دولار في العشرين من أيّار المقبل لتمويل احتياجات الدولة، وذلك عشية دخول البلاد عطلة عيد الفصح المجيد لدى الطوائف المسيحية الغربية، وقبل مغادرة الرئيس الحريري إلى الرياض في زيارة عائلية لن تتجاوز الثلاثاء المقبل، حيث تتواصل الجهود لعقد اجتماع مالي موسع، في سياق مراجعة توجهات الموازنة، قبل جلسة مجلس الوزراء المتوقعة الخميس المقبل..
واكدت مصادر سياسية لـ«اللواء» ان تأكيد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ضرورة بحث مشروع الموازنة في اقرب فرصة ممكنة وفق ما اعلن رئيس لجنة المال النائب ابراهيم كنعان هو اكبر دليل على ضرورة اعادة الامور الى نصابها لجهة بدء الحكومة في نقاش المشروع تمهيدا لأتخاذ القرار المناسب خصوصا ان الوقت اصبح داهما وفي كل يوم تقريبا تظهر تحليلات واخبار عنه ونسب التقشف.
ولفتت المصادر الى ان ما من مشروع نهائي جاهز بعد انما افكار يتم تداولها مؤكدة ان ثمة اجراءات إصلاحية يراد ان تترافق مع المشروع.
وقالت ان الحكومة ملزمة بخفض النفقات الأستهلاكية في الموازنة العامة بما لا يقل عن 20 بالمئة عن موازنة العام 2018 وفق ما ورد في البيان الوزاري فضلا عن نقاط وردت ضمن فقرة الاستقرار المالي والنقدي في البيان نفسه.
مجلس وزراء قبل الفصح الشرقي؟
وعلىالرغم من الإصرار الرئاسي على استعجال درس الموازنة، فإن العطل الرسمية لمناسبة عيدي الفصح المجيد لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويمين الغربي والشرقي، قد لا تسمح للحكومة بعرض مشروع الموازنة على مجلس الوزراء، قبل الخميس في الثاني من أيّار المقبل، ذلك ان الرئيس سعد الحريري الذي غادر أمس بيروت إلى المملكة العربية السعودية في زيارة عائلية قصيرة، حدّد يوم الثلاثاء المقبل في 23نيسان الحالي، موعداً جديداً للاجتماع المالي الموسع الذي يجمع ممثلي الكتل السياسية والنيابية، الممثلة في الحكومة، بهدف التوافق على الإجراءات التقشفية التي يفترض ان تتضمنها الموازنة للخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية الراهنة.
وإذا امكن لهذا الاجتماع الثاني، ان يخلص إلى اتفاق على طبيعة هذه الإجراءات، فإنه من المحتمل ان يتم عرض مشروع الموازنة على مجلس الوزراء في أوّل خميس بعد الثلاثاء، والذي يصادف خميس الأسرار أي عشية الجمعة العظيمة لدى الطوائف المسيحية الشرقية، حيث قد لا يتمكن من الاجتماع، اسوة لما جرى أمس، وفي هذه الحالة، فإن أوّل موعد متاح للحكومة للاجتماع هو الخميس الذي يلي عطلتي الفصح، أي في الثاني من أيّار المقبل، ولكن بشرط ان تكون الكتل النيابية والسياسية قد توصلت إلى تفاهم يسمح بتمرير مشروع الموازنة في مجلس الوزراء بسلاسة تمهيداً لدرسه لاحقاً في المجلس النيابي، واقراره قبل 31 أيّار المقبل، وهي المدة التي حددها القانون للسماح للحكومة، بالصرف على أساس القاعدة الاثني عشرية.
لكن وزير المال علي حسن خليل، كشف في مقابلة تلفزيونية مع محطة M.T.V عن اتصال اجراه مع الرئيس الحريري قبل سفره، بغرض بذل جهده لعقد جلسة لمجلس الوزراء الثلاثاء أو الأربعاء المقبلين قبل الفصح الشرقي ليتسنى له تقديم مشروع الموازنة بشكل رسمي، وفق ما تمّ إنجازه في وزارة المال، وبشكل كامل، مع كل التعديلات التي ادخلت عليه، مؤكداً انه مقتنع تماماً بالمشروع، وواثق بأنه يلحظ كل ما طرح من إجراءات.
وجزم خليل انه لن يكون هناك مس بسلسلة الرتب والرواتب، الا انه كشف عن فكرة طرحت في الاجتماع الأخير الذي عقد في «بيت الوسط» مع الرئيس الحريري، وتقضي بتجميد جزء من الرواتب المرتفعة لفترة ثلاث سنوات على ان تدفع بعد ذلك مقابل فائدة، مشيرا إلى انه لا يستطيع ان يعطي رأياً بهذه الفكرة، إلا انه مقتنع، وكذلك الجهة السياسية التي يمثلها بأن لا يمس أي اجراء يتخذ بذوي الدخل المحدود والمتوسط.
واحدثت الأرقام الخطيرة التي عرضها وزير المال صدمة كبيرة لدى النّاس، لا سيما عندما أعلن انه لا يعقل ان يكون هناك عدد كبير من الموظفين يصل إلى الآلاف يتقاضون رواتب أعلى من راتب رئيس الجمهورية، مشيرا الى ان هؤلاء يعملون في معظم المؤسسات العامة، كاشفا عن موظفين في الجمارك والمالية والاقتصاد يستفيدون من غرامات تتجاوز في أشهر بين 18 و25 مليون ليرة، ويجب وضع سقف لبدلات الغرامات والتعويضات، مشيرا إلى موظفين أعضاء في 9 لجان وبعضهم في لجنة واحدة، لكنهم يتقاضون بدلات حضور هذه اللجان أكثر من رواتبهم، وتصل تعويضات بعض هؤلاء إلى 35 أو 40 أو 50 مليون ليرة وهذا الأمر يجب ان يتوقف.
وسأل: هل يعقل ان يستفيد رئيس دائرة الامتحانات الرسمية من تعويضات تصل إلى حدود 100 مليون ليرة نتيجة عمل خمسة أيام؟
وشدّد على إن كل من يستفيد من المال العام يجب ان يخضع لوزارة المال، ولن يكون أحد في جزيرة بعد اليوم، الكل تحت القانون، لافتا إلى ان هناك من يقبضون أكثر من راتب، وهناك بعض النواب يقبضون معاشات تقاعد ورواتب مجلس النواب، في إشارة إلى النواب العمداء السابقين في الجيش، لكنه قال ان هؤلاء لا يرتكبون خطأ لكن يجب تغيير هذا القانون لأنه غير منطقي.
وحول التدبير رقم 3 الخاص بالعسكريين، أكّد الوزير خليل انه مع التدبير كما ينص القانون، لكنه ضده كإجراء استثنائي، موضحا ان هذا التدبير اعتمد في زمن الحرب، لكنه بات يرتب أعباء مالية كبيرة جدا، بالنسبة لتعويضات نهاية الخدمة، حيث تحتسب السنة بثلاث سنوات، متسائلا عن سبب شمول هذا التدبير العسكريين في الدوام، أو الذين يتابعون عملهم وراء مكاتبهم منذ العام 1976، كاشفا عن عسكريين لجأوا إلى طلب تقاعدهم بعد 18 سنة خدمة للاستفادة من تعويض نهاية الخدمة مضروبة بثلاث سنوات، مشددا على وجوب إعادة النظر بنظام التقاعد، وان يكون بعد 25 سنة خدمة، كاشفا في هذا الصدد على ان تعويضات نهاية خدمة الضابط في الجيش بلغت في العام 2018 إلى 1015 ألف مليار ليرة، وان أكثر من 5 آلاف عسكري بينهم عمداء واستفادوا من سلسلة الرتب والرواتب التي كانت تقدر هذه التعويضات بـ35 مليار ليرة، واقترح وقف التسريح الطوعي لمدة ثلاث سنوات.
وكان الوزير خليل، اعتبر في المقابلة، ان الموازنة ليست فقط أرقاماً للنفقات والواردات، بل هي تعكس سياسة الدولة، لكن فإن كل الموازنات التي أقرّت لم يكن فيها روح حقيقية تعكس ما تريده الدولة، مشدداً على انه حريص على ان لا يمس التوازن الاجتماعي من خلال الموازنة، وانه ليس مع تحرير سعر صرف الليرة، ولا يجب اجتزاء الأمر ورمي المسؤولية على غيرنا، مشيراً إلى انه كان هناك خلط بين السياسات المالية والاقتصادية، ويجب إعادة تصويب وجهة الدولة في ما يتعلق بسياستها.
تجدر الإشارة إلى ان الوزير خليل كان أعلن صباحاً انه يحضر لإصدار سندات دولية (يورو بوند) بقيمة 2.5 إلى 3 مليارات دولار في 20 أيّار المقبل لتمويل حاجات الدولة.
وقال خليل لرويترز: «سيتم إصدار جديد بدأ التحضير له مع المصارف العالمية والمحلية في 20 أيار المقبل وهو إصدار قيمته بين مليارين ونصف مليار إلى ثلاثة مليارات دولار».
وأضاف: «الإصدار عادي وفق المخطط ووفق استراتيجية الدين العام المحددة بيننا وبين المصرف المركزي وانطلاقا من الحاجات الفعلية للدولة».
واستقبل وزير المال وفدا من قيادة الجيش اللبناني . وعلم ان خليل ابلغ الوفد ان كل ما يحكى وتسمعونه اشاعات ، وكل ما يتم تداوله ما زال مجرد اقتراحات ولم يبت بشيء بعد.
وكان النائب كنعان، الذي زار قصر بعبدا نقل عن الرئيس «اصراره على ان يكون هناك مشروع موازنة في اقرب فرصة، معتبرا ان كل الافكار التي يتم تداولها هي مجرد افكار لا تلزم احدا، والواجب يقتضي ان يتم طرح مشروع موازنة واضح المعالم ومتضمنا الاصلاحات المرجوة، على طاولة مجلس الوزراء، فيصار الى نقاشها ضمن المؤسسات الدستورية سواء في الحكومة او في المجلس النيابي، وعندها يبدي كل طرف رأيه بكل شفافية بها، فيتم اتخاذ القرارات لمصلحة لبنان وماليته العامة، من خلال مكافحة الهدر وضبط العجز عبر خطة عامّة تعبّر عنها هذه الموازنة».
ورأى الرئيس عون، ، انه «بغياب هذا المشروع والنقاش داخل المؤسسات الدستورية، فإننا لا زلنا بعيدين عن المطلوب».
كذلك زار نائب رئيس الحكومة غسّان حاصباني كلا من الرئيس عون والرئيس نبيه بري، واكد لـ«اللواء» ان رئيسي الجمهورية والمجلس يستعجلان انجاز الموازنة، وللرئيس عون آراؤه فيها وعبر عنها بوضوح، وقال: تنمنى ان يتاح عرضها على مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، لأنه لا يجوز تأخيرها أكثر من ذلك، بخاصة ان أعين الدول المانحة والبنك الدولي علينا وعلى سرعة انجاز الموزانة واجراء الاصلاحات الهيكلية فيها وفي بنية قطاعات الدولة، لكن اصلاحات جدية وجوهرية لا شكلية.
وشدد حاصباني على ضرورة طرح مشروع الموازنة امام مجلس الوزراء بأسرع وقت لدرسها واقرارها واحالتها الى المجلس النيابي، وقال: «أن التأخير في طرحها يتيح حصول مزيد من التخبط البلبلة والاستنتاجات والتسريبات بما يؤثر على الرأي العام المحلي والدولي ايضا، لكن يجب طرحها بكليتها للبحث وليس كل جزء لوحده،بحيث تبدو كتركيب القطع».
إسرائيل وحزب الله
على صعيد آخر، وفي الذكرى 23 لمجزرة قانا، قال القائد الجديد للقوات البرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي الجنرال يوئيل ستريك إنّ حزب الله لا يزال يخطّط لفرض سيطرته على منطقة الجليل، متوعّدا لبنان بدفع ثمن تصرفات الحزب.
وذكر ستريك، وهو قائد القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته، في مقابلة لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس الخميس، ردا على سؤال بشأن ما إذا كان تدمير سلسلة أنفاق لحزب الله ضمن إطار عملية «درع الشمال» أفشل خطط الحزب لتنفيذ عمليات هجومية عابرة للحدود: «لا، لا يزال حزب الله يعتمد هذه الخطط، وبطبيعة الحال لن نسمح بحدوث ذلك.. هذا ليس تهديدا بالنسبة لنا فقط بل وفرصة أيضا، لأنهم أرسلوا نخبة مقاتليهم إلى الجنوب. سنواجههم وليس لدي أدنى شك بشأن نتيجة هذا الصراع».
وأشار، بحسب ما نقلت «روسيا اليوم» عن الصحيفة الإسرائيلية، إلى أنه سيكون خاطئا فصل حزب الله عن باقي لبنان طالما يظل الحزب لاعبا على الصعيد السياسي ومكونا في السلطة، مضيفا أنه سيكون من الحكمة إعلان حرب على لبنان لـ«إظهار الثمن الذي سيُضطر إلى دفعه في حال شن حزب الله هجوما».
وفي ما يشبه الرد من قبل «حزب الله»، أكّد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، ان «تهديدات إسرائيل وأميركا لا تخيفنا، ولن يستطيعوا فرض إرادتهم علينا، فنحن مقاومة تدافع ونحمي وفي ان معاً نبني ونؤسس وسنستمر كذلك مهما كانت الصعوبات ومها كانت العقوبات.
وأشار إلى ان البعض يبدو انه نسى ان إسرائيل هي مصدر الإرهاب في المنطقة والعالم، معيداً إلى الأذهان عدوان نيسان سنة 1996 الذي كانت إسرائيل تريد ان تقضي على «حزب الله» وعلى مقاومته، لكننا ربحنا المعركة وانتصرنا سجلنا تفاهماً غير مكتوب يعترف فيه العدو بهذه المقاومة واعترف بها العالم لنبني مدماك الانتصارات التالية في التحرير عام 2000 أو في عدوان تموز 2006.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الحريري يتعهد مواجهة «فيتو» القطاع المصرفي : المصارف عندي..!
سقوط «مناورة» الرواتب.. وعلاقة حزب الله «الاشتراكي» الى «الجمود در»
كتب ابراهيم ناصرالدين
منحت عطلة الجمعة العظيمة وعيد الفصح، القوى السياسية «المتورطة» في «مناورات» الاجراءات «التقشفية» المؤلمة، التي اثارت ردود فعل «عنيفة» لدى الرأي العام اللبناني، استراحة «محارب» لبضعة ايام سيتخللها بعد عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من زيارته الخاصة الى السعودية اجتماع ثان في «بيت الوسط» لجوجلة مفاعيل الجولة الاولى من المحادثات التي عقدت الاحد الماضي، وفيما ينتظر رئيس الحكومة ردودا «مكتوبة» على اقتراحاته المالية لخفض عجز الموازنة، علم ان الحريري الذي لم يفصح عن الجزء الخاص في خطته والمرتبط بمساهمة المصارف في «العملية الانقاذية»، تحدث بصراحة «وثقة» امام المجتمعين، وقال بوضوحش» قموا بما عليكم، ووافقوا على الخطة «التقشفية» والمصارف «عندي» انا اتكفل بها… وفيما لا تزال جمعية المصارف مصرة على «فيتوات» معينة غير قابلة للنقاش، في مقابل «ثقة» رئيس الحكومة، تقوم القوى السياسية المختلفة في بلورة موقفها من عرض رئيس الحكومة «الواقع» تحت ضغط شروط «سيدر»، لم ينته حزب الله بعد من بلورة صيغته النهائية، ووفقا للمعلومات تعمل لجنة خاصة برئاسة وزير الشباب والرياضة محمد فنيش على بلورة الموقف النهائي الذي سيعلن خطوطه العريضة السيد حسن نصرالله الاثنين المقبل، بانتظار اكتمال «الصورة النهائية» مع العلم ان مصادر الحزب تبدو حاسمة لجهة رفض اي مساس بالحقوق المكتسبة للطبقة المتوسطة والفقيرة.. وفي سياق متصل عادت العلاقة بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي الى مرحلة «الجمود» بانتظار خطوة من «المختارة» نحو «حارة حريك»…
الحريري… والمصارف
ووفقا لاوساط وزارية مطلعة، فان الاجتماعات البعيدة عن الاضواء بحثا عن موارد اضافية او خيارات عصر نفقات خلصت الى نتيجة مفادها ضرورة الابتعاد عن المس برواتب الموظفين في القطاع العام وكذلك المؤسسة العسكرية، ولفتت في هذا السياق الى ان رئيس الحكومة سعد الحريري يعمل ضمن استراتيجية واضحة عنوانها تخفيض حجم القطاع العام «المتضخم» الذي بات يضم نحو 340 الف موظف، لكنه اصطدم بواقع عدم القدرة على التغيير السريع للواقع الحالي، ويحاول اقناع الدول المانحة في «سيدر» والتي تضغط لتحجيم هذا القطاع، بان الامر يحتاج الى وقت ليس بقصير، والا فان البلاد ستنفجر من «الداخل»… وفي هذا الاطار يعمل بالتنسيق مع القوى السياسية المشاركة في الحكومة لتمرير قرارات «موجعة» ولكن لا تؤدي الى «الانفجار»..
وفي هذا السياق، تحدثت اوساط مطلعة على اجتماع «بيت الوسط» الذي ضم ممثلين عن التيار الوطني الحر، وحزب الله، والحزب الاشتراكي، والقوات اللبنانية، ووزير المال، ان الرئيس الحريري بدا واثقا من تعاون المصارف في المشاركة بالخطة الانقاذية، واوحى انه على اتصال بجمعية المصارف للتوصل الى اتفاق حول مساهماتها، مؤكدا ان هذا الموضوع «عنده»، وسيعلن عن نتائجه بعد الاتفاق في الحكومة على «الخطة المالية» لتخفيف عجز الموازنة.. وفي هذا الاطار اشارت مصادر اقتصادية بارزة الى ان جمعية المصارف ما تزال ترفض حتى الان الاكتتاب بسندات خزينة بالليرة اللبنانية بفائدة «صفر»، ولكنها منفتحة على تخفيض فوائد الديون مع ربط ذلك بجدية «الحزمة» الاصلاحية من قبل الحكومة.. وفي هذا الاطار فان الدور المرتقب للمصارف في مشروع قانون موازنة 2019 لتخفيف العجز وتراكم الدين العام، مشروط بتقليص الإنفاق، وتحفيز الإنتاج الوطني، وتصويب توزيع المداخيل من دون تعديل جذري في بنية الاقتصاد والمداخيل»، في المقابل سيتحمل القطاع المصرفي حكما جزءاً من هذه «التضحيات» وذلك عبر خفض نسبة الفوائد على الدين العام، والنقاش الدائر الان حول النسبة والتي تتأرجح بين 1 في المئة حيث يمكن التوفير على الدولة اللبنانية بين 700 و900مليون دولار سنوياً، او 2 في المئة حيث يقارب التوفير سقف الملياري دولار.. وثمة اقتراحات اخرى تتم دراستها ومنها اكتتاب المصارف بسندات خزينة بفائدة «صفر».. فيما لم تجر اي مقاربة جدية حتى الان لرفع الضريبة على ارباح المصارف، وهو اقتراح لم تقبل جمعية المصارف مقاربته حتى الان بحجة اضعاف قدرتها على الاستمرار في جذب الودائع.
«سقوط المناورة»
ومن هنا جاءت «المناورة» «التقشفية» التي «ماتت» في «مهدها»، بعدما تبين ان ردود الفعل ستكون «كارثية» وتعرض الامن السياسي والاجتماعي في البلاد الى الانهيار، ومن هنا تقول تلك الاوساط، ليس صحيحا ان ما حكي عنه من مقترحات لتخفيض الرواتب كان مجرد «تسريبات» اعلامية، بل كان «بالون اختبار» لم يرتق الى مستوى القرار، لكنه سقط «بالضربة القاضية» بعدما تبرأ منه الجميع، ومن هنا يمكن فهم رد فعل الـ «ثلاثي» المتهم «بالتحريض» على «المس» برواتب القطاع العام، والحقوق المكتسبة للعسكريين الى «الخروج» عن «الصمت» بعدما باتوا في دائرة الاتهام، وقد تقاطعت كل من مصادر رئيس الحكومة سعد الحريري، ووزير المال علي حسن خليل، ووزيرالخارجية جبران باسيل، على خلاصة موحدة «لاستيعاب» «العاصفة» التي هبت في وجه الاقتراحات المتداولة، وعاد الجميع الى «المربع الاول» من خلال التاكيد على «مسلمات» اساسها عدم المس لا بالطبقة الفقيرة والمتوسطة، على ان تطال التخفيضات المقترحة الرواتب «الكبيرة» والمتضخمة، ومنع قبض أكثر من راتب من الدولة، وتخفيف ِالإنفاق على السفر وغيره، إضافة إلى وقف التقاعد المبكر في بعض القطاعات، ووقف التوظيف نهائياً، وتوزيع «تخمة» الموظفين الموجودين على الإدارات والوزارات التي تحتاج إليهم، ووقف بدعة وجود الموازنات الملحقة، التي لا معنى لها، طالما أن هناك موازنة عامة…وقد جزمت مصادر وزارة المال ان الموازنة لن تتضمن اي تخفيضات على الرواتب بنسبة خمسة عشر بالمئة..
«صمت» حزب الله».. وخطة جنبلاط
في هذا الوقت رسم رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط عبر «تويتر» الخطوط العامة لخطة حزبه الاصلاحية وقال انه «لا مفر من إعادة النظر في بعض التقديمات غير المنطقية في الاسلاك العسكرية وبعض القطاعات المدنية. وافضل طريقة هي في مصارحة الرأي العام مع الالغاء الكامل لامتيازات الوزراء والنواب والجميع. إن الحزب الاشتراكي سيقدم مجدداً مشروعه كما يدعو المصارف الى المساهمة في خفض العجز».
في هذا الوقت يواصل حزب الله «صمته» ازاء مجمل الطروحات التي يجري التداول بها، وقد فسرت مصادره هذا الامر بوجود دراسة معمقة ومستمرة للمقترحات «الاصلاحية» التي تقدم بها رئيس الحكومة سعد الحريري، واللجنة التي يتراسها الوزير محمد فنيش تواصل اجتماعاتها لاصدار موقف متكامل حيال كل ما يطرح، مع التاكيد ان الحزب يصر على ان تكون اي «خطة» شاملة وغير مجزئة وتكون ضمن استراتيجية واضحة لا تطال ذوي الدخل المحدود والطبقات الفقيرة، ومن حيث المبدأ فان موقف الحزب معروف في رفض اي ضرائب جديدة، او تخفيض للاجور، مع التأكيد على ان ثمة اجوراً «خيالية» لبعض كبار الموظفين يجب النظر فيها، والان يجري نقاش معمق وسيصدر بعدها موقف واضح من الحزب، ومن غير المستبعد ان يرسم الامين العام السيد حسن نصرالله خطوطها العامة في كلمته يوم الاثنين المقبل، بانتظار الانتهاء من تفاصيلها..
تأجيل الى ما بعد الاعياد..؟
في هذا الوقت اكدت اوساط مطلعة، ان الاجتماع المالي الذي كان من المفترض انعقاده في القصر الجمهوري هذا الاسبوع تم ارجاؤه الى ما بعد الاعياد نظرا لوجود حاكم المصرف المركزي رياض سلامة خارج البلاد ولارتباط العديد ممن يفترض حضورهم بمواعيد مسبقة.واشارت الى ان هذا الاجتماع دوري وشبه شهري وهو ايضا غير الورشة المالية التي يتم التحضير لانعقادها بعد الانتهاء من مناقشة الموازنة في مجلس الوزراء واحالتها الى المجلس النيابي… وتضيف المصادر ان الاجتماع كان يفترض ان يبحث في الوضع النقدي في البلاد وما تبلغه لبنان الاسبوع الماضي من ارتفاع في اسعار مبيع سندات (اليوروبوند) اثر اقرار مجلس الوزراء خطة الكهرباء اضافة الى ما تتضمنه الموازنة من توجهات حول الوضع المالي للعام الجاري 2019، وتداعيات التأخر في اقرار الموازنة على سمعة لبنان اضافة الى الخطة الاصلاحية التي طلب مؤتمر «سيدر» التزامها وتنفيذها ومدى قدرة لبنان على ذلك.
«جرعة» من «الاوكسيجين»..
وفي خطوة متقدمة يمكن ان تعزز مناخ الثقة بلبنان وتمنح الوضع الاقتصادي جرعة من «الاوكسيجين»أعلن وزير المال علي حسن خليل أن لبنان يحضر لإصدار سندات دولية بقيمة 2.5 مليار إلى ثلاثة مليارات دولار في 20 أيار المقبل لتمويل الحاجات الدولة… وقال خليل انه «سيتم إصدار جديد بدأ التحضير له مع المصارف العالمية والمحلية في 20 أيار المقبل وهو إصدار قيمته بين مليارين ونصف مليار إلى ثلاثة مليارات دولار». وأضاف: «الإصدار عادي وفق المخطط ووفق استراتيجية الدين العام المحددة بيننا وبين المصرف المركزي وانطلاقا من الحاجات الفعلية للدولة»… وفيما ملف آخر مرتبط بالموازنة اكد خليل ان لن يتم المس بالتدبير «رقم3» الخاص بالعسكريين ملمحا الى وجود تفاهم مع المؤسسة العسكرية لوقف التطويع لمدة 3 سنوات..
عون يستعجل الموازنة
وبعد ساعات على اعلان المدير العام للامن العام عباس ابراهيم ان رئيس الجمهورية ميشال عون لن يرضى باي تخفيضات مالية تطال رواتب العسكريين حضر الشأن المالي في قصر بعبدا امس، حيث اكد رئيس الجمهورية اصراره على ان يكون هناك مشروع موازنة في اقرب فرصة، معتبرا «ان كل الافكار التي يتم تداولها هي مجرد افكار لا تلزم احدا، والواجب يقتضي ان يتم طرح مشروع موازنة واضح المعالم ومتضمنا الاصلاحات المرجوة، على طاولة مجلس الوزراء، فيصار الى نقاشها ضمن المؤسسات الدستورية سواء في الحكومة او في المجلس النيابي. وعندها يبدي كل طرف رأيه بكل شفافية بها، فيتم اتخاذ القرارات لمصلحة لبنان وماليته العامة، من خلال مكافحة الهدر وضبط العجز عبر خطة عامّة تعبّر عنها هذه الموازنة». ورأى الرئيس عون، حسب ما نقل عنه رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان ان «بغياب هذا المشروع والنقاش داخل المؤسسات الدستورية، فإننا لا زلنا بعيدين عن المطلوب». وكان عون استمع من كنعان الى نتائج زيارته الى واشنطن واللقاءات مع عدد من المسؤولين الاميركيين والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
«حارة حريك» بانتظار «المختارة»..
وفي سياق متصل بالتوتر المستجد بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي، علم من اوساط معنية بالملف ان «الجمود» عاد ليسود العلاقة بين الجانبين، بعد محاولات حثيثة «لرأب الصدع»، بمبادرة من الوزير السابق غازي العريضي الذي تواصل مع المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، مبلغا اياه ان الامور «مش مستاهلة» ويمكن تجاوز هذه «الخضة» بمجرد تقديم توضيحات من قبل الوزير وائل ابوفاعور حيال قراره وقف الترخيص المعطى من قبل الوزير حسين الحاج حسن لمعمل الاسمنت في عين دارة، وقد تجاوب خليل مع الاقتراح، وسمع كلاما واضحا حيال استعداد وزير الصناعة لتقديم شروحات وافية حيال خلفية قراره الذي «لا يستهدف» حزب الله…
ووفقا لتلك الاوساط، تحدث ابوفاعور عن «حل» جاهز لديه مبديا استعداده للقاء خليل لعرضه، وجاء الرد ايجابيا من قبل حزب الله…لكن «المفاجئة» جاءت من «المختارة» حيث ابلغ النائب السابق وليد جنبلاط الوزير ابو فاعور رفضه بان يقوم باتمام هذا اللقاء، معتبرا ان حزب الله معني بان يبادر بالزيارة التي كانت مقررة مسبقا، وتم الغائها بعد القرار الاخير لوزير الصناعة..
زيارة خليل غير واردة..؟
وقد تلقى الحزب التقدمي الاشتراكي كلاما واضحا من الحزب مفاده ان زيارة خليل في هذه الظروف «غير واردة» لان «حارة حريك» سبق وطلبت بالعودة عن هذا القرار الذي قصد من الغاءه الاساءة الى حزب الله من خلال الايحاء ان وراء موافقة الحاج حسن على المشروع هو»صفقة» مشبوهة مع آل فتوش، مع العلم ان القرار الخاص بانشاء المصنع صدق عليه في مجلس الوزراء بعدما استوفى كل الشروط القانونية والبيئية المطلوبة، ولم يكن لدى وزير الصناعة السابق اي سبب لرفضه، والان جاء قرار ابوفاعور ليوحي بان ثمة شيء «مريب» في الملف، وهو يقوم بتصحيحه، متجاوزا كل الاصول في العلاقة «المستقرة» مع حزب الله، مع العلم ان «القنوات» مفتوحة، وكان التواصل قبل اتخاذ القرار يغني عن هذه «الازمة المفتعلة» التي يعرف الجميع ان خلفيتها «شخصية» بين جنبلاط وآل فتوش الذين رفضوا الشراكة مع رئيس الحزب الاشتراكي كما رفضوا «التهريب» المقنع لاسمنت سبلين… وامام هذه الوقائع تشير تلك الاوساط الى ان العلاقة الان «مجمدة» بانتظار «الخطوة التالية» من المختارة..؟
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون يستعجل الموازنة”واضحة المعالم متضمنة اصلاحات”
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، اصراره على ان يكون هناك مشروع موازنة في اقرب فرصة، معتبرا «ان كل الافكار التي يتم تداولها هي مجرد افكار لا تلزم احدا، والواجب يقتضي ان يتم طرح مشروع موازنة واضح المعالم ومتضمنا للاصلاحات المرجوة، على طاولة مجلس الوزراء، فيصار الى نقاشها ضمن المؤسسات الدستورية سواء في الحكومة او في المجلس النيابي. وعندها يبدي كل طرف رأيه بكل شفافية بها، فيتم اتخاذ القرارات لمصلحة لبنان وماليته العامة، من خلال مكافحة الهدر وضبط العجز عبر خطة عامة تعبر عنها هذه الموازنة». ورأى انه «بغياب هذا المشروع وهذا النقاش داخل المؤسسات الدستورية، فإننا مازلنا بعيدين عن المطلوب».
كلام الرئيس عون نقله عنه رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان الذي استقبله رئيس الجمهورية قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، واستمع منه الى نتائج زيارته الى واشنطن واللقاءات مع عدد من المسؤولين الاميركيين والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وبعد اللقاء، قال سئل النائب كنعان عن اللقاءات التي أجراها في الولايات المتحدة وهل هناك مخاوف من ان تطاول التدابير القطاع المالي في لبنان، فقال: «لا عقوبات جديدة، كما ذكرت من واشنطن. واليوم اؤكد من هنا على ما قلته في الولايات المتحدة».
وردا على سؤال عن النازحين السوريين، قال: «اننا كدولة لبنانية نقوم باعطاء النازحين المساعدة الانسانية المطلوبة. نحن نتكلم عن مشاريع تنموية طويلة الامد لا علاقة لها بأمر مؤقت هو مسألة النازحين السوريين في لبنان. وقد تم شرح هذا الموقف. ومن جهة ثانية، نحن طالبنا بتمويل عودة النازحين السوريين الى بلادهم وليس تمويل بقائهم في لبنان. هذا موقف سبق واعلنه فخامة الرئيس والحكومة اللبنانية ورئيس المجلس النيابي. إنه موقف جامع. نحن لا نريد تمويلا كي نحول وضعا موقتا الى دائم. نحن نطالب بعودتهم الآمنة الى بلادهم، وعودتهم هي قضية كيانية بالنسبة الينا. وحق لبنان الرسمي بأن يحدد ما يحصل، حسب الظروف، هو حق سيادي نحن متمسكون به».
وفي قصر بعبدا، عرض النائب السابق غسان مخيبر مع رئيس الجمهورية شؤونا وطنية لا سيما منها مكافحة الفساد والوقاية منه وحقوق الانسان ومسائل في التشريع. كذلك تطرق البحث الى حاجات قضاء المتن ومشاريعه الانمائية والحيوية.
كما استقبل عون وزير البيئة فادي جريصاتي الذي اطلعه على خطة عمل الوزارة لنشر المحميات بعد اقرار قانون خاص بها في مجلس النواب قبل ايام.
كذلك عرض الوزير جريصاتي الخطوط العريضة للمخطط التوجيهي للمقالع والكسارات ورؤية الوزارة في هذا المجال، كما تطرق البحث الى الخطة التي تعدها الوزارة لمسألة النفايات.
واوضح الوزير جريصاتي ان «الرئيس عون يتابع مباشرة كل المواضيع التي تتصل بالبيئة، لاسيما منها عملية التشجير، وخصوصا في مرتفعات لبنان لتتكلل بتاج اخضر».