ذكرى يوضاص المعلّق!

لا أدري إن كان هناك شعب في العالم عايش كشعوب منطقتنا هذا الكم من الزعماء والمسؤولين البارعين في قلب الحقائق وتحويل النكسات والهزائم والإنكسارات… الى مناسبات إحتفالية كأنها النصر المبين بعينه.

ولأن القسم الأكبر من هؤلاء لديه جينات الخيانة والعمالة بشكل أو بآخر، أريد أن أذكره اليوم وأعايده بمناسبة ذكرى خيانة يوضاص وما تسبب به من عذاب وآلام في يوم الجمعة العظيمة، تماماً كما فعلوا هم، ولو أن نتيجة خيانة يوضاص أنتجت خلاصاً للبشرية.

في ذكرى يوضاص نعايد كل شخص أو حزب أو تيار غرق لأذنيه في مستنقع الخيانة والتآمر على وطنه.

في ذكرى يوضاص نعايد كل خائن خان شعبه وجلب إليه الخراب والدمار والمآسي والآلام.

في ذكرى يوضاص نشفق على كل مَن باع ضميره وأخلاقه ومبادئه وتنصل من إلتزاماته من أجل مصالح آنية وزمنية فانية.

في ذكرى يوضاص نستذكر كل من ظنّ أنه بعمالته سيتربع على عروش السلطة المطلقة، وإذ به يجد نفسه في قاع مزبلة التاريخ.

في ذكرى يوضاص نُذَكّر كل مَن سرق فلساً من الشعب اللبناني في يوم من الأيام، وكل مَن مدّ يده على المال العام، أن هذا المال هو مال الفقراء واليتامى والمحتاجين ولا سبيل للغفران إلا بالتوبة وإعادة المال الى أصحابه.

كما أن ذكرى يوضاص لا تقتصر فقط على المسؤولين والزعماء، ولو أن خطاياهم كبيرة ومميتة، إلا أن هناك الكثير من اليوضاصيين الذين يعيشون بيننا ونلتقيهم كل يوم.

فكل مَن يخون أمانة هو يوضاصي، وكل مَن ينكث بوعد وعهد هو يوضاصي، وكل مَن يُنَسنِس ويتبلى على الآخرين هو يوضاصي، وكل مَن يستغل الآخرين لمآربه ومصالحه هو يوضاصي، وكل مَن يسبب الأذى لغيره ويتلذذ بآلام الآخرين هو يوضاصي…

لكن إنعكاسات اليوضاصيين العاديين تبقى ضمن دائرة صغيرة جداً، بعكس ما ينتج عن السلوك اليوضاصي للزعماء والمسؤولين من فساد وويلات ومآسٍ تطال شرائح كبيرة من الناس.

لكن يوضاص كان تبقّى لديه كمية كافية من الجرآة والشرف والكرامة ليعترف بخطيئته وقرر أن يحاسب نفسه على فعلته المشينة، مع أن هدفه كان فقط تسليم المسيح وليس صلبه، وبالرغم من ذلك، أخذ حبلاً وشنق نفسه في التينة.

طبعاً لن نطلب من اليوضاصيين الذين عندنا أن يفعلوا مثل يوضاص، لأنهم حتماً لا يملكون ما يلزم من الجرأة والشرف والكرامة للقيام بذلك، لكن أقله ليكفوا عن أفعالهم الدنيئة وليكتفوا بما فعلوه باللبنانيين حتى اليوم، وإن كان لديهم ذرة ضمير، فليعيدوا بعض مما سرقوه الى خزينة الدولة.

تاب اللص اليمين ووعده يسوع بأنه سيكون معه في الفردوس. أما اللصوص عندنا، وأن لم يفعلوا كلص اليمين، فمصيرهم الجحيم حيث البكاء وصرير الأسنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل