المسيح قام في اليوم الثالث… لماذا نعيّد سبت النور؟

المسيح قام الأحد... فلماذا نعيّد سبت النور؟

تحتفل الطوائف المسيحية، التي تسير حسب التقويمين الشرقي والغربي، “سبت النور”، ايذانا بالاحتفال بعيد الفصح. سبت النور أو السبت المقدس (باللاتينية sabbatum sanctum) ويعرف أيضاً بسبت الفرح، هو اليوم الذي يأتي بعد الجمعة العظيمة وقبل أحد القيامة أو عيد الفصح. تقليدياً، يتم الاحتفال حوالي الساعة 11 مساءً من ليلة سبت النور وحتى الساعات الأولى من صباح السبت، ويبدأ الاحتفال بعيد القيامة بصلاة العيد عصر السبت وهي صلاة الغفران، ثم يُحتفل بقداس عند الساعة السادسة مساءً ويقام فيه سر الافخارستيّة، ويحتفل بقداس عيد القيامة منتصف ليل سبت النور وتُختتم مع الساعات الأولى من يوم أحد القيامة.

بعض الكنائس تحبّذ الاحتفال بعيد القيامة صباح الأحد لا ليلة السبت، وغالباً ما يحصل ذلك في الكنائس البروتستانتينية، حيث تذهب النساء إلى قبر المسيح فجر الأحد، ويُقام هذا الاحتفال عادةً في ساحة الكنيسة. في مدينة القدس تزدحم كنيسة القيامة بالزوار، بالإضافة الى المسيحيين العرب القاطنين في اسرائيل، بانتظار انبثاق النور المقدس.

المسيح قام إذا فجر الأحد تاريخياً، أما ليتورجياً بحسب تقويم الكنيسة (شرقاً وغرباً) فليلة العيد تحتفل الكنيسة بقداس القيامة منتصف الليل أي في ختام سبت النور.

فالصوم عن اللحوم والخمر يبقى سارياً حتى انتهاء قداس منتصف ليل السبت والمناولة، أما عند الثانية عشرةً ظهراً فيمكن للمؤمنين الإفطار شرط أن تبقى القطاعة سارية حتى تناول القربان مساءً.

 

لماذا يسمى بسبت النور، السبت الذي يسبق أحد القيامة؟

أهم ملاحظة يخطئ بها معظم المسيحيين هي أن سبت النور ليس أحد القيامة، فالسيد المسيح، لم يقم من الموت حتى صباح الأحد. السيد المسيح منذ أن مات على الصليب يوم الجمعة عصراً نزل إلى الجحيم لِيَطرَح الشيطان خارجاً ويُقيِّده، ويُحرِّر أرواح الأبرار الذين رقدوا على رجائه ويُدخِلهم الى الفردوس، فيسمّى سبت النور لأن السيد المسيح أنار على الذين كانوا في الظلمة أي الهاوية بدليل أن الكتاب المقدّس يعلن أنّ الشعب الجالس في الظلمة أبصر نوراً عظيماً، والجالسون في كورة الموت وظلاله أشرق عليهم نور.

وكذلك يقول الرسول بولس: “وأما أنه صعِدَ فما هو إلاّ أنه نزَلَ أيضاً إلى أقسام الأرض السُّفلى”.

والرسول بطرس يؤيد ذلك قائلاً: “الذي فيه أيضاً ذهبَ فكَرزَ للأرواح التي في السجن”.

لنتذكر أن يوم الخميس حدث العشاء الأخير وهو آخر عشاء للسيد المسيح مع تلاميذه وبعده ألقي القبض عليه وتمت محاكمته من قبل محكمة السنهدريم اليهودية وحكموا عليه بالموت. ويوم الجمعة العظيمة حصلت حادثة الصلب ثم يوم الأحد باكراً قام السيد المسيح من بين الأموات.

معنى النور، لا يمكن بحث أي مفهوم بالعهد الجديد الذي ابتدأ مع ولادة السيد المسيح أو شرح أي شيء من الانجيل ما لم يكن بالاستناد الى أساس موجود وكتابي بالعهد القديم، لنبدأ مع أنوار السبت اليهودية: “يوم السبت هو يوم العبادة في اليهودية، فعند غروب الشمس من يوم الجمعة تبدأ ربّة البيت في إشعال شموع السبت، وتسمى نور السبت أو أضواء السبت (The Sabbath light)، وهي مصابيح خاصة أو أضواء زائدة عما هو معتاد، وأثناء هذه الإضاءة، تدعو ربّة البيت في صلاتها أن يبارك الله عملها وأسرتها”. والصيغة المألوفة لديهم هي: “يا الله يا ربنا، يا ملك الكون، يا من قدستنا بوصاياك، وأوصيتنا أن نضيء يوم السبت”، أما سبت النور في المسيحية هو السبت الذي يسبق أحد القيامة، الأحد الذي شهد قيامة السيد المسيح من بين الأموات بشهادة جميع الديانات.

فالسيد المسيح سبق وأنبأ عن صلبه وقيامته لرسله، ولهذا حرص اليهود على أن يحرس الجنود الرومان القبر، فهم خافوا أن يسرق تلاميذه الجثمان الطاهر ويدعوا أن نبوءته تحققت. ولكن رغم هذا الاحتياط فإن كلام الرب تم وحدثت القيامة المزلزلة التي كانت ميلاد للمصالحة الكبيرة بين الله والبشر، فصلب السيد المسيح وقيامته هو الذي سمح للإنسان بالعودة الى حضن الله الآب.

الشعلة التي تضاء من قبر المسيح سبت النور المقبل (حسب التقويم الشرقي) أو سبت الفرح هو كلمة اصطلاحية أخذت أبعادها من شعلة مقدّسة تنطلق من كنيسة القيامة والمكان الذي وضع فيه الجسد لثلاثة أيام قبل القيامة، حيث يظهر النور في قبر السيد المسيح في كنيسة القيامة (في اسرائيل)، وينطلق هذا النور ويشعل الشموع التي توزع على كل الموجودين.

ولا يكون النور المقدّس مُحرِقاً لبضع دقائق ويقوم الشعب الحاضر بتمرير أيديهم في النور ومسح وجوههم به، كثيرون يتحدّثون عن مشاعر فائقة الوصف تنتابهم من جرّاء هذا الفعل، سلاماً عميقاً مفرحاً يفوق الإدراك. ثمّ بعد فترة من الوقت تتحول شعلة النور إلى شعلة من النار عادية.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية, وكالات

خبر عاجل