طالوزيان لـ”القوات”: القضية الأرمنية لم تمت

 

قبل مئة واربعة اعوام، كان الأرمن متروكين وحدهم في مجازر هزّت التاريخ البشري. اختاروا الرابع والعشرين من نيسان من كل عام، للاحتفال بذكرى هذه الإبادة، لأنه في هذا التاريخ من العام 1915، صفّت السلطات التركية 1500 كاتب وشاعر ومثقف ومحام وصحافي وفنان وموسيقي ومدرّس أرمني، في محاولة للقضاء على إرث هذا الشعب.

لكن الأرمن تمكنوا حيث وجدوا، من إعادة بناء تاريخهم وثقاتهم من جديد، لأنهم تمسكوا بالدرجة الاولى بأفكارهم وقيمهم، وهم يتشاركونها اليوم كلبنانيين أرمن مع اللبنانيين، إذ تجمعهم قيم العدالة والحرية وحقوق الانسان وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها والعيش بسلام في اوطانها.

معراب الملوّعة من الاضطهاد، تحيي ذكرى الإبادة الارمنية هذا العام، في 25 نيسان، مكرمة فنانين أرمن وسريان، إيمانا منها بأن “الجلجة أزهرت ربيعاً”.

 

عضو تكتل الجمهورية القوية النائب جان طالوزيان شدد على أن الأرمن ومنذ وصولهم الى لبنان، نسجوا علاقات متينة جداً مع اللبنانيين، تختلف عن كل الدول الأخرى التي استضافتهم، كما ان تعاطي اللبنانيين مع الأرمن كان مميزاً، لافتاً الى أن الأرمن اللبنانيين، ساهموا بكل الأوجه الاقتصادية والفنية في المجتمع اللبناني، من فن ومسرح ورقص وتصوير وهندسة معمارية ومختلف مجالات الفنون.

 

ورأى في حديث لموقع “القوات اللبنانية الإلكتروني” أن الفن الأرمني ساعد كثيراً في انتشار قضيتهم، منوهاً بتكريم أحد الفنانين وهو من الطائفة السريانية، “المهم في لقاء معراب هذا العام أن احد المكرمين سرياني، وما يغفل عن كثيرين أن السريان في تلك المرحلة تعرضوا للاضطهاد والتعذيب والقتل، فاستشهد منهم مئات الآلاف، والذكرى التي نحييها اليوم، ليست فقط قضية شهداء الأرمن، إنما ايضاً شهداء جميع من اضطهد. هي قضية الاحرار في كل العالم”.

 

واعتبر طالوزيان أن “القوات اللبنانية” وقبل ان يكون حزباً سياسياً، بدأ نضاله في المقاومة والدفاع عن لبنان، وقدم آلاف الشهداء الذين سقطوا خلال الحرب، مذكراً أن من بين القواتيين الذين استشهدوا، ارمنَ سقطوا ايضاً دفاعاً عن لبنان.

 

عضو تكتل الجمهورية القوية توقف عند احياء الذكرى في معراب بعد مئة واربعة أعوام، بكثير من الإيجابية، “مشكورة معراب على هذه الخطوة”، مذكراً بأن الشهداء الأرمن كما شهداء المقاومة اللبنانية، سقطوا دفاعاً عن مبادئهم، وحقوقهم في تقرير مصيرهم ورفضهم انتزاعهم من ارضهم.

 

وأضاف، “نستذكر كل عام في 24 نيسان الشهداء، ونعود بالذاكرة الى المآسي والمجازر التي حصلت، لكن هناك من سقط واقفاً رافضاً الركوع والاستسلام، وقاوم بكل ما اوتي من قوة، من بين هؤلاء شهداء قديسين رفضوا التنازل عن مبادئهم أو التخلي عن دينهم”.

وذكر بأنه بعد سقوط السلطنة العثمانية، عندما اصدرت تركيا دستوراً جديداً واعدة بإعطاء الشعوب حرية تقرير مصيرها، ساعدهم الأرمن بذلك وسلموا سلاحهم، فما كان من الأتراك الا أن اتخذوا قراراً بمحاولة إبادتهم، وقتلت القوات التركية العسكر الارمني الذي كان منضوياً في صفوفه، كما قتلوا المفكرين والمثقفين وكل قادة الارمن كي يفصلوا القاعدة عن الجسم، وينفذوا جريمتهم.

 

وأكد طالوزيان أن القضية الارمنية لم تمت على الرغم من مرور كل هذه السنوات، وكل فترة، تعترف دولة جديدة بالإبادة الارمنية (ارجنتين، نمسا، بلجيكا، كندا…) التي تنكّر لها العالم لوقت طويل، مشدداً على أن الأتراك لم ينجحوا بفعلتهم، وسقطت تسمية الإبادة عن هذه الجريمة المروعة، لأن الأرمن موجودون في كل مكان وهم اقوى اليوم من الماضي، مبدياً تفاؤله بتوسع لائحة الدول التي اعترفت بهذه المجازر.

 

ولفت الى أن القانون الدولي غير واضح في بنوده، وما إذا كانت هذه القضية تخضع لمبدأ مرور الزمن أم لا، لكن رغم التضارب في الآراء، لم يتراجع الأتراك منذ تلك المجازر حتى اليوم عن خطئهم التاريخ الفظيع، ولا يزالون يحاولون إكمال ما بدؤوه منذ تلك الفترة، وأكبر دليل ما يجري اليوم في إقليم ماغوري كرباخ الأرمني على حدود أذربيجان، والاشتباكات المسلحة بين الطرفين.

وقال “ميزان القوى غير متعادل بين الأرمن في كرباخ وأذربيجان المدعومة مباشرة من الاتراك، لكن الأرمن صامدون في إقليمهم يدافعون عن قضيتهم بكل إيمان وقوة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل